لبنان: انقسام مجلس الوزراء ينتقل إلى المشروعات الإنمائية بخلفيات طائفية ومناطقية

لبنان: انقسام مجلس الوزراء ينتقل إلى المشروعات الإنمائية بخلفيات طائفية ومناطقية

قزّي لـ«الشرق الأوسط» : وجودي بالحكومة يمثل الكتائبيين الرافضين قرار فصلي من الحزب
السبت - 20 شهر رمضان 1437 هـ - 25 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13724]

كرّست جلسة مجلس الوزراء اللبناني التي انعقدت أمس، عقم أداء حكومة الرئيس تمام سلام في معالجة الملفات والمشروعات الإنمائية، بفعل الخلافات التي تعصف بها من الداخل، والتي تعكس مدى انقسام القوى السياسية التي تتشكّل منها هذه الحكومة حول كثير من الملفات. وتباينت آراء الوزراء حول مشروعات حياتية هي قيد التنفيذ أو قيد الدرس والبحث، وأوحت الآراء التي سبقت وتلت الجلسة، بأن الخلافات لم تعد تقتصر على القضايا الوطنية الاستراتيجية التي تزيد الشرخ بين مكونات الحكومة، إنما وصلت إلى حدّ الانقسام على المشروعات الحياتية الضرورية، بحيث حاول كل وزير اقتناص حصّة أكبر من المشروعات لطائفته ومنطقته.
وكان مجلس الوزراء قد عقد جلسة استثنائية قبل ظهر أمس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، خصصت لبحث المشروعات التي يتولى مجلس الإنماء والإعمار تنفيذها، وقرر الطلب من جميع الوزارات تزويد مجلس الإنماء والإعمار خلال مهلة لا تتعدى 15 يومًا، بما لديها من مشروعات تم تنفيذها أو هي قيد التنفيذ، كما كلّفت «الإنماء والإعمار» بوضع دراسة تحليلية للمشروعات الواردة في تقريره، ولمشروعات الوزارات والمؤسسات العامة، واقتراح مشروع خطة عامة خلال شهر.
وزير الاتصالات بطرس حرب، أوضح أن جلسة مجلس الوزراء «لم تكن مهمّة، وكان من المقرر أن تناقش الحكومة التقرير الذي أعده مجلس الإنماء والإعمار، حول المشروعات التي يتولى تنفيذها». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض الوزراء وضعوا ملحوظات على هذا التقرير واستمهلوا لتقديم ما لديهم من مشروعات أيضًا»، لافتًا إلى أن «كل وزير كان يطالب بحصة أكبر من المشروعات الإنمائية لمنطقته، وهذا أمر طبيعي». وأوضح أن «مأخذ معظم الوزراء على المناقصة التي رست لتلزيم مطمر الكوستابرافا للنفايات، هي أنها أعلى بكثير من المناقصة التي رست على مطمر برج حمود، ما استدعى طرح تساؤلات حول الفرق الكبير بين التسعيرتين». وأعلن حرب أنه «سيقدم يوم الخميس إلى مجلس الوزراء ملف المناقصات العائدة للهاتف الخليوي».
أما وزير العمل سجعان قزي، الذي تراجع عن استقالته من الحكومة بعد قرار المكتب السياسي لحزب الكتائب اللبنانية بفصله من الحزب، فاعتبر أن جلسة الحكومة كانت أساسية وهي ناقشت تقرير مجلس الإنماء والإعمار بكل صفحاته، وجرى كلام على الصعيد العام والصعيد الوطني. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن النقاش دخل في الأرقام، وتوزيع المشروعات والإنماء المتوازن بين كل المناطق اللبنانية، واتفقنا على تقديم تقرير أكثر وضوحًا بعد شهر؛ لأن هذه المشروعات مقدرة بمئات المليارات (بالليرة اللبنانية)». وأوضح وزير العمل أن تقرير الإنماء والإعمار «يتضمن مشروعات موضوعة ولم تنفذ، وأخرى قيد الدرس وقيد الاستملاك، ومشروعات تحتاج إلى تمويل وغير جاهزة للتنفيذ، لذلك حصل كلام كبير بهذا الخصوص».
قزي أكد أنه عاد إلى مجلس الوزراء بوصفه «ممثلا للمسيحيين وللكتائبيين، الرافضين لقرار فصله من الحزب»، كاشفًا عن تلقيه «كثيرا من الاتصالات المتضامنة معه». وقال: «أنا لا أزال وزيرا في الحكومة، وسأحضر كل الجلسات وأناقش كل القضايا من منطلق المسؤولية الوطنية، أما مسألة فصلي من الحزب فهي باتت خلفي ولن أتكلم بها بعد الآن».
وكان وزير الإعلام رمزي جريج قد تلا المقررات الرسمية لمجلس الوزراء، فأشار إلى أن رئيس الحكومة أعلن أن الجلسة «مخصصة لمناقشة التقرير المفصل الذي وضعه مجلس الإنماء والإعمار حول المشروعات المنفذة أو قيد التنفيذ من قبله، موافقا بعد مداخلات قام بها بعض الوزراء على أن هذه الجلسة تندرج ضمن انطلاقة جديدة لعمل الحكومة، التي ستعقد إضافة إلى الجلسات العادية المخصصة لبحث الموضوعات العادية الواردة على جدول أعمالها، جلسات استثنائية دورية لبحث الأمور الطارئة التي تحتاج إلى معالجة سريعة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة