دراسة: الموسيقى تعزز القدرات العقلية للأطفال

تسهم أيضًا في تطوير المهارات الحسية واللغوية

دراسة: الموسيقى تعزز القدرات العقلية للأطفال
TT

دراسة: الموسيقى تعزز القدرات العقلية للأطفال

دراسة: الموسيقى تعزز القدرات العقلية للأطفال

في عالمنا المعاصر لم يعد من الممكن إغفال دور الموسيقى في حياة الأفراد وأهميتها، ليس فقط في تحسين الحالة المزاجية والنفسية، بل لأهميتها الصحية سواء النفسية أو العضوية، وهو الأمر الذي بات مؤكدًا من خلال آلاف الدراسات العلمية التي تناولت هذا التأثير، ومنها دراسة حديثة نُشِرت في نهاية شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم Proceedings of the National Academy of Sciences.
وأشارت الدراسة إلى أن التدريب المبكر للأطفال على الموسيقى يؤدي إلى زيادة قدراتهم العقلية والحسية، وأيضًا يمكن أن يُسهِم في تعلميهم الحديث، وهذه الدراسة التي قام بها باحثون من جامعة واشنطون University of Washington بولاية سياتل الأميركية على رُضّع في عمر 9 شهور تم اختيارهم بشكل عشوائي، وجميعهم ينحدرون من عائلات تتحدث الإنجليزية فقط، وليس بين أي من آبائهم موسيقي محترف، بمعنى أن تعرض هؤلاء الرضع للموسيقى كان متشابهًا من حيث الكم والكيف.

تسجيلات موسيقية

وقد شغل الباحثون أمام هؤلاء الأطفال، وعددهم 20 طفلاً، تسجيلات صوتية. وفى المقابل، كانت هناك مجوعة أخرى من الأطفال بلغ عددها 19 طفلا فقط تم إعطاؤهم لعبًا دون موسيقى للهو بها. واستمرت التجربة لمدة أربعة أسابيع، استمع الأطفال خلالها إلى التسجيلات الموسيقية في 12 جلسة، استغرقت كل جلسة مدة ربع ساعة. ولم تشمل الأنشطة في خلال الجلسات الاستماع فقط، بل كان هناك عدة وسائط سواء مصورة أو ألعاب أو مشاركات من الآخرين، بمعنى أن المجموعتين خضعتا للتجارب ذاتها سواء الاجتماعية أو الوسائط المختلفة (باستثناء الموسيقى)، والظروف النفسية والعاطفية.
وتم تشجيع الأطفال الذين في مجموعة الموسيقى على إظهار تأثرهم بالإيقاع الموسيقي، سواء بالطرق بأقدامهم، أو عن طريق التلويح بأيديهم، فيما كان الأطفال في المجموعة الأخرى يلعبون بالعربات أو بالقطارات التي تتطلب مقدرات حركية وتوافقًا فكريًا معينًا، ولكن دون الموسيقى.
وبعد انتهاء الشهر (مدة التجربة)، قام الباحثون بإجراء أشعة معينة على المخ Magnetoencephalography، وهي تقنية متطورة لقياس المجال المغناطيسي المتولد من الإثارة الحيوية للخلايا العصبية، ويمكنها إعطاء صورة بالغة الدقة عن نشاط تلك الخلايا كل ثانية، ويمكنها أيضًا معرفة أي جزء من أجزاء المخ، كان الأكثر استجابة، وذلك لدراسة الاستجابة العصبية لخلايا المخ في هؤلاء الأطفال من كلتا المجموعتين.
وفى هذه الاستثناء التي يتم فيها إجراء الأشعة، كان الأطفال يستمعون لنغمات مختلفة بلغات أجنبية سواء عن طريق الموسيقى أو الحديث العادي، وأظهرت الإشاعات أن الأطفال الذين استمعوا للموسيقى من قبل عدة مرات كان حجم النشاط في الخلايا العصبية أكبر، لا سيما في المناطق المسؤولة عن السمع والقدرات العقلية في القشرة المخية.
ويعتقد الباحثون أن التعرض للاستماع للموسيقى مبكرًا في الحياة يكون مرتبطًا بنمو القدرة على تمييز النماذج الصوتية المختلفة، في الأصوات المعقدة التي تعتمد على نغمات وأحاديث وأصوات مختلفة، كما أن التدخل من خلال الموسيقى ممكن أن يسهم في نمو الكلام واللغة.

التفاعل والكلام

وأشار الباحثون إلى أن تشجيعهم للأطفال على الطَّرْق بأقدامهم عند سماع النغمات، مما يعنى تشجيعهم على التفاعل مع الموسيقى، أسهم بشكل أكبر في نجاح الدراسة، إذ إن الطفل يحاول التعبير عن نفسه بشكل يمثل رد فعل للخبرات المحيطة به، وعلى سبيل المثال، فإن الطفل حين استماعه للكلام من الأشخاص المحيطين به يحاول أن يتكلم هو الآخر كنوع من التفاعل، وهو الأمر الذي يفسر بداية نشوء اللغة والحديث، لا سيما أن الفريق نفسه في تجربة سابقة قد رصد أن الأطفال حينما يستمعون إلى الأحاديث المختلفة، فإن مراكز معينة في المخ التي يستخدمها الأطفال في الكلام تكون نشطة، حتى قبل أن يستطيع الطفل التحدث بالفعل، ولذلك فإن الأطفال حينما يحاولون الطرق بأقدامهم أو التلويح بأيديهم، فإنهم يحاولون صناعة موسيقى (إذا جاز التعبير) مثل تلك التي يسمعونها.
وعلى الرغم من أهمية الدراسة البالغة في نمو اللغة والقدرات العقلية، فإن الفريق لم يوضح ما إذا كانت هناك فروق شخصية في خلايا المخ تجعل لدى البعض حساسية أكبر تجاه الموسيقى، مما يجعلهم يبرعون في التعامل مع الآلات الموسيقية أو التذوق الموسيقى أو ما يُطلق عليه الأذن الموسيقية. وأيضًا هل تلعب الفروق في حدة السمع من شخص إلى آخر دورًا في هذا الأمر من عدمه.
كما لم تفسر الدراسة ما إذا كان اختلاف نوعية الموسيقى يمكن أن يؤدي إلى نتائج مختلفة، مما يمكن أن يجعل عوامل أخرى تؤثر على الحالة النفسية أو العاطفية، مثل البهجة أو الشجون أو الحماس أو غيرها باختلاف النوعية. ولكن الباحثين أوضحوا أن كل أنواع الموسيقى تتشارك في سمات معينة، مثل الجمل الموسيقية المكوِّنة للحن معين، وهو الأمر الذي يعني أن رد فعل الأطفال يمكن أن يتشابه لأي قطعة موسيقية، مهما اختلفت نوعيتها، كما أن تدريب الأذن يجعلها قادرة على تحديد تلك الجمل بسهولة.
وفي ضوء نتيجة هذه التجربة يمكن الاستفادة في تنمية مهارات الأطفال اللغوية في مرحلة ما قبل الدراسة، وتساعد على نمو المهارات الحسية والإبداعية لهم، من خلال توظيف استخدام الموسيقى بشكل جيد ومدروس مسبقًا تبعًا لبرامج معينة يحددها مختصون.

* استشاري طب الأطفال



تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.


دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».