مصادر: شبهات حول تخزين «حزب الله» أسلحة كيماوية في لبنان وسوريا

معارضون سوريون قالوا إن الحزب موجود في مناطق استعمل فيها السلاح مؤخرًا

لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)
لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)
TT

مصادر: شبهات حول تخزين «حزب الله» أسلحة كيماوية في لبنان وسوريا

لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)
لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)

أكد معارضون سوريون، لـ«الشرق الأوسط»، استخدام السلاح الكيماوي مجددا ضد المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، مؤكدين أن ما يسمى «حزب الله» اللبناني موجود في المنطقة التي استخدم فيها هذا السلاح، مما يعيد فتح ملف انتقال هذا السلاح إلى الحزب الذي يعد شريكا كاملا للنظام في حربه السورية.
ومنذ اللحظة الأولى لوضع قضية السلاح الكيماوي للنظام السوري تحت المجهر الدولي، وإعلان الولايات المتحدة استعدادها لتوجيه ضربات ضد النظام، عقابا له على استعماله هذا السلاح ضد المدنيين، ارتفعت أصوات المعارضين السوريين محذرة من انتقال هذا السلاح إلى يد الحزب.
ولم يستبعد كل من رامي الدالاتي، رئيس المكتب السياسي في جيش التوحيد، وأبو أحمد العاصمي، عضو المجلس العسكري في الجيش الحر، امتلاك ما يسمى «حزب الله» الأسلحة الكيماوية، انطلاقا من امتلاك النظام الذي يقاتل الحزب إلى جانبه هذا النوع من السلاح واستخدامه في مناطق سورية عدة. وقال العاصمي، لـ«الشرق الأوسط»: «من الطبيعي أن يمتلك الحزب السلاح الكيماوي، وهو الذي يتولى المعارك إلى جانب النظام في عدد كبير من المناطق، في وقت أثبتت فيه التقارير أن الأخير لا يزال لديه موقعان لإنتاج السلاح الكيماوي، وسبق له أن استخدمه في عدد من المناطق السورية، حيث يقاتل فيها أيضا (ما يسمى) حزب الله». وأضاف: «وما حصل في الأيام الأخيرة يؤكد هذا الأمر، إذ تم التثبت من استخدام الكيماوي في بعض أحياء حلب والغوطة، وهي مناطق يوجد فيها (ما يسمى) حزب الله بشكل واضح».
وفي المقابل، يشكك معارض سوري بارز في حصول الحزب على السلاح الكيماوي، منطلقا من فكرة أن الخائف الأكبر من هذا السلاح هو إسرائيل التي لن تسمح بوصوله إلى الحزب، خصوصا أنها أعلنت أكثر من مرة أنها مستعدة لدخول الحرب لمنعه من الحصول على سلاح مماثل. وأشار المعارض السوري، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا لا يعني أن الحزب لم يحاول الحصول على هذا السلاح، مشيرا إلى معلومات عدة تقاطعت في هذا المعنى، لكن لا معلومات دقيقة حول الحصول عليه. ويخلص المعارض إلى القول إن «الحزب والنظام يمتلكان شبكات متطورة للتهريب بين لبنان وسوريا، لكن السؤال يبقى حول قدرته على الهرب من العين الإسرائيلية».
وفي شهر فبراير (شباط) 2013، أغار الطيران الإسرائيلي على منشأة عسكرية سورية في دير الزور، قيل إنها تقوم بإنتاج أسلحة وذخائر غير تقليدية، وقيل أيضا إنها بتمويل إيران وإدارتها. وبعد قصف مفاعل دير الزور، قال نصر الله إن «الأسد رد على القصف الإسرائيلي بتزويد (ما يسمى) حزب الله بسلاح (كاسر للتوازن)»، مما رفع من الشبهات حول امتلاك الحزب للأسلحة غير التقليدية المحرمة دوليا.
وبعد قصف دير الزور بأشهر معدودة، وتحديدا في شهر أغسطس (آب) 2013، قامت وحدات متمركزة في القلمون، قال معارضون سوريون إنها مؤلفة من الجيش النظامي السوري وما يسمى «حزب الله» وخبراء إيرانيين، بقصف ضاحية الغوطة الشرقية بذخائر كيماوية، أسفرت عن مقتل المئات. وقد هددت الولايات المتحدة وفرنسا بعمل عسكري ضد النظام، لكن الأمر تم تجاوزه لاحقا بصفقة تسليم النظام سلاحه الكيماوي إلى الأمم المتحدة برعاية لجنة ترأستها الدبلوماسية السويدية سيغريد كاغ، التي عينت بعدها ممثلة لأمين عام الأمم المتحدة في لبنان. وقد برر المعارضون التراجع الغربي بأنه أتى نتيجة ارتباط الولايات المتحدة بأجندة المفاوضات النووية مع إيران، وتمسك إدارة الرئيس أوباما بالاتفاق معها، فضلا عن التدخل الروسي في مجلس الأمن وخارجه.
ورغم أن النظام السوري زعم بإعلانه أنه سلم كل أسلحته الكيماوية، ووافقه المجتمع الدولي في زعمه، فإن المعلومات لا تزال تتردد عن إخفائه بعضا من هذا السلاح. وقبل أيام نشرت تقارير أمنية إسرائيلية تتحدث عن مخاوف من وصول أسلحة كيماوية احتفظ بها جيش النظام إلى تنظيم داعش، وهذه التقارير جاءت تأكيدا لتصريحات أدلى بها ضابط منشق عن الحرس الجمهوري السوري عن وجود 5 مواقع يحتفظ فيها النظام بأسلحة كيماوية لم يسلمها إلى اللجنة الدولية. الموقع الأول تحت مقر القيادة الجوية وسط دمشق، والموقع الثاني في مقر اللواء 105 على السفح الغربي لجبل قاسيون، والموقع الثالث في منطقة الثنايا على طريق حلب الدولية، والموقع الرابع - وهو الأقدم - على مقربة من منطقة القطيفة، أما الموقع الخامس فهو في موقع الوحدات الخاصة بالقابون. ووافقت شهادة الضابط المنشق تقارير إعلامية أميركية - نقلا عن مصادر دبلوماسية غربية - منتصف عام 2015، بأن «مفتشين دوليين عثروا على آثار لغاز السارين وغاز الأعصاب (في إكس) في موقع للأبحاث العسكرية في سوريا لم يتم إبلاغ منظمة حظر الأسلحة الكيماوية به من قبل»، وأعلن نائب وزير الدفاع البريطاني جوليان برايزر، في يونيو (حزيران) الماضي، أنه «لم يتم تدمير كل منظومة الأسلحة الكيماوية التي يمتلكها النظام السوري، وأن بشار الأسد مستمر في استخدام الأسلحة المحرمة ضد شعبه».
وخلال مفاوضات الأسد وروسيا وإيران الدولية حول الأسلحة الكيماوية، خاض ما يسمى «حزب الله» أشرس معاركه العسكرية للسيطرة على مدينة القصير الاستراتيجية التي تربط دمشق بحمص، وصرح اللواء سليم إدريس، رئيس أركان الجيش السوري الحر آنذاك، بأن بعض وحدات الجيش الحر رصدت قيام النظام السوري بنقل بعض مخزون الأسلحة الكيماوية إلى لبنان. ويتمتع الجيش الحر بالمصداقية في هذا المجال، لأنه أول من كشف استخدام النظام السوري الأسلحة الكيماوية في خريف 2012، حين سلم السلطات التركية أدلة تثبت ذلك، كما تم الاتصال بدبلوماسيين أميركيين وبريطانيين وفرنسيين في أنقرة وبجمعيات طبية ألمانية وبمؤسسات دولية كبرى.
ومع بداية شهر أبريل (نيسان) الماضي، نشر مركز «ستراتفور» تقريرا مدعما بالصور الجوية عن وجود قاعدة عسكرية ثابتة لما يسمى «حزب الله» في بلد القصير تستوعب 3 آلاف مقاتل ومصانع للذخيرة، وذكر المركز أن الحزب ينوي استخدام القاعدة مركزا استخباريا ومخزنا للسلاح الصاروخي (شهاب 1 وشهاب 2 والفاتح 110) وللسلاح المدفعي (T60 - T72). وينقل التقرير عن شهود عيان ملاحظتهم أنشطة مريبة لما يسمى «حزب الله» في منطقة القلمون، لا سيما معلومات عن منشأة غير تقليدية في سهل الزبداني، تحديدا في منطقة مرج التل، وهي منشأة تحت الأرض، تم تأسيسها بعد تغيير طبوغرافيا المنطقة من خلال تحويل المسطحات إلى هضاب ونزع آلاف الأشجار، ولا يجري العمل في المنشأة إلا ليلا، حيث تأتي شاحنات محملة بالبراميل. وتم تحويل هذه البقعة إلى منطقة محرمة برفع الأسوار الشائكة وأبراج المراقبة. ويرجح خبراء عسكريون، بأن ما فعله ما يسمى «حزب الله» في مرج التل مؤشر صريح لتأسيس منشأة كيماوية تحت سيطرته وإدارته، مما يعني أنه يمتلك هذه الأسلحة بالفعل.
قيام ما يسمى «حزب الله» بمحاصرة مدينة الزبداني وإسقاطه القصير قبل ذلك جعله يتعامل مع سوريا ولبنان بوصفهما مسرحا واحدا. وعزز ذلك بشبكة أنفاق ضخمة وطويلة تربط لبنان بسوريا عبر الحدود الشرقية، وحين لم تسمح الجغرافيا اللبنانية بتأسيس مثل منشآت عسكرية غير تقليدية لجأ إلى الجغرافيا السورية، مع العلم بأن صواريخ الفاتح 110 - التي يمتلك منها الحزب كميات كبرى - مؤهلة للتزود برؤوس كيماوية، وإمكانية تخزين مواد كيميائية أولية (محرمة) في لبنان ممكنة وفق شهادة خبراء عسكريين على أن يتم دمجها وتركيبها على الصواريخ يدويا عند الحاجة. وهذا الربط بين الحدود السورية واللبنانية أكبر من قدرات الجيش اللبناني على مراقبته وأكبر من إرادته على منعه. وحين اقترح في لبنان بعض ساسة قوى 14 آذار (المناهضة لإيران ولبشار الأسد) نشر قوات دولية على الحدود السورية اللبنانية رفض ما يسمى «حزب الله» هذا الاقتراح بشدة.
الجدير بالذكر، أن مخازن أسلحة ما يسمى «حزب الله» غير محددة رسميا، وبعضها موجود في قلب الأحياء السكنية، وهو ما كشفته انفجارات حصلت مؤخرا في قرى جنوبية، وقد منعت القوات الدولية آنذاك من معاينتها. ولا تخضع منظومة سلاح الحزب لأي نوع من التفتيش أو الرقابة، وهناك معلومات عن مواقع عسكرية للحزب في بلدة مشغرة بالبقاع الغربي (شرق البلاد)، وفي وادي الحجير بالجنوب، ويقوم عناصر ما يسمى «حزب الله» بتأمين هذه المنشآت بالطريقة نفسها التي يؤمن بها منشأة الزبداني والقصير، ويضاف إلى ذلك أن المساعدات الإيرانية لما يسمى «حزب الله» بعد حرب يوليو (تموز) 2006، أتاحت بناء شبكة مواصلات تربط مناطق الجنوب والبقاع، وبالتالي مراكز ما يسمى «حزب الله»، في إطار زمني لا يتجاوز الساعة الواحدة.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل ذيوع تقارير رسمية تؤكد ضلوع الحزب كليا في ملفات إرهاب لزعزعة الاستقرار اللبناني والعربي والدولي. فما يسمى «حزب الله» يعطل الدولة اللبنانية منذ سنتين بالفراغ الرئاسي، وتتم محاكمة عدد من عناصره في دول الخليج بتهمة تكوين خلايا تجسس وإرهاب، وقامت الولايات المتحدة وفرنسا بتوقيف شبكة تابعة للحزب نشاطها عابر للقارات في الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال، مما أدى إلى قرارات أميركية صارمة تخص المصارف اللبنانية وعقوبات مالية على المتعاملين مع الحزب. وما يسمى «حزب الله» في موقع الاتهام السياسي لبنانيا والقضائي دوليا وقيامه بمحاولة اغتيال ساسة وأمنيين ولبنانيين، على رأسهم رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري الذي يحاكم في قضية اغتياله أربعة من كبار قادة الحزب.



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.