مصادر: شبهات حول تخزين «حزب الله» أسلحة كيماوية في لبنان وسوريا

معارضون سوريون قالوا إن الحزب موجود في مناطق استعمل فيها السلاح مؤخرًا

لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)
لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)
TT

مصادر: شبهات حول تخزين «حزب الله» أسلحة كيماوية في لبنان وسوريا

لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)
لبنانيون مؤيدون لحزب الله أثناء متابعتهم كلمة للأمين العام للحزب حسن نصر الله على شاشة تلفاز كبيرة في إحدى المناسبات (إ.ب.أ)

أكد معارضون سوريون، لـ«الشرق الأوسط»، استخدام السلاح الكيماوي مجددا ضد المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، مؤكدين أن ما يسمى «حزب الله» اللبناني موجود في المنطقة التي استخدم فيها هذا السلاح، مما يعيد فتح ملف انتقال هذا السلاح إلى الحزب الذي يعد شريكا كاملا للنظام في حربه السورية.
ومنذ اللحظة الأولى لوضع قضية السلاح الكيماوي للنظام السوري تحت المجهر الدولي، وإعلان الولايات المتحدة استعدادها لتوجيه ضربات ضد النظام، عقابا له على استعماله هذا السلاح ضد المدنيين، ارتفعت أصوات المعارضين السوريين محذرة من انتقال هذا السلاح إلى يد الحزب.
ولم يستبعد كل من رامي الدالاتي، رئيس المكتب السياسي في جيش التوحيد، وأبو أحمد العاصمي، عضو المجلس العسكري في الجيش الحر، امتلاك ما يسمى «حزب الله» الأسلحة الكيماوية، انطلاقا من امتلاك النظام الذي يقاتل الحزب إلى جانبه هذا النوع من السلاح واستخدامه في مناطق سورية عدة. وقال العاصمي، لـ«الشرق الأوسط»: «من الطبيعي أن يمتلك الحزب السلاح الكيماوي، وهو الذي يتولى المعارك إلى جانب النظام في عدد كبير من المناطق، في وقت أثبتت فيه التقارير أن الأخير لا يزال لديه موقعان لإنتاج السلاح الكيماوي، وسبق له أن استخدمه في عدد من المناطق السورية، حيث يقاتل فيها أيضا (ما يسمى) حزب الله». وأضاف: «وما حصل في الأيام الأخيرة يؤكد هذا الأمر، إذ تم التثبت من استخدام الكيماوي في بعض أحياء حلب والغوطة، وهي مناطق يوجد فيها (ما يسمى) حزب الله بشكل واضح».
وفي المقابل، يشكك معارض سوري بارز في حصول الحزب على السلاح الكيماوي، منطلقا من فكرة أن الخائف الأكبر من هذا السلاح هو إسرائيل التي لن تسمح بوصوله إلى الحزب، خصوصا أنها أعلنت أكثر من مرة أنها مستعدة لدخول الحرب لمنعه من الحصول على سلاح مماثل. وأشار المعارض السوري، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا لا يعني أن الحزب لم يحاول الحصول على هذا السلاح، مشيرا إلى معلومات عدة تقاطعت في هذا المعنى، لكن لا معلومات دقيقة حول الحصول عليه. ويخلص المعارض إلى القول إن «الحزب والنظام يمتلكان شبكات متطورة للتهريب بين لبنان وسوريا، لكن السؤال يبقى حول قدرته على الهرب من العين الإسرائيلية».
وفي شهر فبراير (شباط) 2013، أغار الطيران الإسرائيلي على منشأة عسكرية سورية في دير الزور، قيل إنها تقوم بإنتاج أسلحة وذخائر غير تقليدية، وقيل أيضا إنها بتمويل إيران وإدارتها. وبعد قصف مفاعل دير الزور، قال نصر الله إن «الأسد رد على القصف الإسرائيلي بتزويد (ما يسمى) حزب الله بسلاح (كاسر للتوازن)»، مما رفع من الشبهات حول امتلاك الحزب للأسلحة غير التقليدية المحرمة دوليا.
وبعد قصف دير الزور بأشهر معدودة، وتحديدا في شهر أغسطس (آب) 2013، قامت وحدات متمركزة في القلمون، قال معارضون سوريون إنها مؤلفة من الجيش النظامي السوري وما يسمى «حزب الله» وخبراء إيرانيين، بقصف ضاحية الغوطة الشرقية بذخائر كيماوية، أسفرت عن مقتل المئات. وقد هددت الولايات المتحدة وفرنسا بعمل عسكري ضد النظام، لكن الأمر تم تجاوزه لاحقا بصفقة تسليم النظام سلاحه الكيماوي إلى الأمم المتحدة برعاية لجنة ترأستها الدبلوماسية السويدية سيغريد كاغ، التي عينت بعدها ممثلة لأمين عام الأمم المتحدة في لبنان. وقد برر المعارضون التراجع الغربي بأنه أتى نتيجة ارتباط الولايات المتحدة بأجندة المفاوضات النووية مع إيران، وتمسك إدارة الرئيس أوباما بالاتفاق معها، فضلا عن التدخل الروسي في مجلس الأمن وخارجه.
ورغم أن النظام السوري زعم بإعلانه أنه سلم كل أسلحته الكيماوية، ووافقه المجتمع الدولي في زعمه، فإن المعلومات لا تزال تتردد عن إخفائه بعضا من هذا السلاح. وقبل أيام نشرت تقارير أمنية إسرائيلية تتحدث عن مخاوف من وصول أسلحة كيماوية احتفظ بها جيش النظام إلى تنظيم داعش، وهذه التقارير جاءت تأكيدا لتصريحات أدلى بها ضابط منشق عن الحرس الجمهوري السوري عن وجود 5 مواقع يحتفظ فيها النظام بأسلحة كيماوية لم يسلمها إلى اللجنة الدولية. الموقع الأول تحت مقر القيادة الجوية وسط دمشق، والموقع الثاني في مقر اللواء 105 على السفح الغربي لجبل قاسيون، والموقع الثالث في منطقة الثنايا على طريق حلب الدولية، والموقع الرابع - وهو الأقدم - على مقربة من منطقة القطيفة، أما الموقع الخامس فهو في موقع الوحدات الخاصة بالقابون. ووافقت شهادة الضابط المنشق تقارير إعلامية أميركية - نقلا عن مصادر دبلوماسية غربية - منتصف عام 2015، بأن «مفتشين دوليين عثروا على آثار لغاز السارين وغاز الأعصاب (في إكس) في موقع للأبحاث العسكرية في سوريا لم يتم إبلاغ منظمة حظر الأسلحة الكيماوية به من قبل»، وأعلن نائب وزير الدفاع البريطاني جوليان برايزر، في يونيو (حزيران) الماضي، أنه «لم يتم تدمير كل منظومة الأسلحة الكيماوية التي يمتلكها النظام السوري، وأن بشار الأسد مستمر في استخدام الأسلحة المحرمة ضد شعبه».
وخلال مفاوضات الأسد وروسيا وإيران الدولية حول الأسلحة الكيماوية، خاض ما يسمى «حزب الله» أشرس معاركه العسكرية للسيطرة على مدينة القصير الاستراتيجية التي تربط دمشق بحمص، وصرح اللواء سليم إدريس، رئيس أركان الجيش السوري الحر آنذاك، بأن بعض وحدات الجيش الحر رصدت قيام النظام السوري بنقل بعض مخزون الأسلحة الكيماوية إلى لبنان. ويتمتع الجيش الحر بالمصداقية في هذا المجال، لأنه أول من كشف استخدام النظام السوري الأسلحة الكيماوية في خريف 2012، حين سلم السلطات التركية أدلة تثبت ذلك، كما تم الاتصال بدبلوماسيين أميركيين وبريطانيين وفرنسيين في أنقرة وبجمعيات طبية ألمانية وبمؤسسات دولية كبرى.
ومع بداية شهر أبريل (نيسان) الماضي، نشر مركز «ستراتفور» تقريرا مدعما بالصور الجوية عن وجود قاعدة عسكرية ثابتة لما يسمى «حزب الله» في بلد القصير تستوعب 3 آلاف مقاتل ومصانع للذخيرة، وذكر المركز أن الحزب ينوي استخدام القاعدة مركزا استخباريا ومخزنا للسلاح الصاروخي (شهاب 1 وشهاب 2 والفاتح 110) وللسلاح المدفعي (T60 - T72). وينقل التقرير عن شهود عيان ملاحظتهم أنشطة مريبة لما يسمى «حزب الله» في منطقة القلمون، لا سيما معلومات عن منشأة غير تقليدية في سهل الزبداني، تحديدا في منطقة مرج التل، وهي منشأة تحت الأرض، تم تأسيسها بعد تغيير طبوغرافيا المنطقة من خلال تحويل المسطحات إلى هضاب ونزع آلاف الأشجار، ولا يجري العمل في المنشأة إلا ليلا، حيث تأتي شاحنات محملة بالبراميل. وتم تحويل هذه البقعة إلى منطقة محرمة برفع الأسوار الشائكة وأبراج المراقبة. ويرجح خبراء عسكريون، بأن ما فعله ما يسمى «حزب الله» في مرج التل مؤشر صريح لتأسيس منشأة كيماوية تحت سيطرته وإدارته، مما يعني أنه يمتلك هذه الأسلحة بالفعل.
قيام ما يسمى «حزب الله» بمحاصرة مدينة الزبداني وإسقاطه القصير قبل ذلك جعله يتعامل مع سوريا ولبنان بوصفهما مسرحا واحدا. وعزز ذلك بشبكة أنفاق ضخمة وطويلة تربط لبنان بسوريا عبر الحدود الشرقية، وحين لم تسمح الجغرافيا اللبنانية بتأسيس مثل منشآت عسكرية غير تقليدية لجأ إلى الجغرافيا السورية، مع العلم بأن صواريخ الفاتح 110 - التي يمتلك منها الحزب كميات كبرى - مؤهلة للتزود برؤوس كيماوية، وإمكانية تخزين مواد كيميائية أولية (محرمة) في لبنان ممكنة وفق شهادة خبراء عسكريين على أن يتم دمجها وتركيبها على الصواريخ يدويا عند الحاجة. وهذا الربط بين الحدود السورية واللبنانية أكبر من قدرات الجيش اللبناني على مراقبته وأكبر من إرادته على منعه. وحين اقترح في لبنان بعض ساسة قوى 14 آذار (المناهضة لإيران ولبشار الأسد) نشر قوات دولية على الحدود السورية اللبنانية رفض ما يسمى «حزب الله» هذا الاقتراح بشدة.
الجدير بالذكر، أن مخازن أسلحة ما يسمى «حزب الله» غير محددة رسميا، وبعضها موجود في قلب الأحياء السكنية، وهو ما كشفته انفجارات حصلت مؤخرا في قرى جنوبية، وقد منعت القوات الدولية آنذاك من معاينتها. ولا تخضع منظومة سلاح الحزب لأي نوع من التفتيش أو الرقابة، وهناك معلومات عن مواقع عسكرية للحزب في بلدة مشغرة بالبقاع الغربي (شرق البلاد)، وفي وادي الحجير بالجنوب، ويقوم عناصر ما يسمى «حزب الله» بتأمين هذه المنشآت بالطريقة نفسها التي يؤمن بها منشأة الزبداني والقصير، ويضاف إلى ذلك أن المساعدات الإيرانية لما يسمى «حزب الله» بعد حرب يوليو (تموز) 2006، أتاحت بناء شبكة مواصلات تربط مناطق الجنوب والبقاع، وبالتالي مراكز ما يسمى «حزب الله»، في إطار زمني لا يتجاوز الساعة الواحدة.
وتأتي هذه المؤشرات في ظل ذيوع تقارير رسمية تؤكد ضلوع الحزب كليا في ملفات إرهاب لزعزعة الاستقرار اللبناني والعربي والدولي. فما يسمى «حزب الله» يعطل الدولة اللبنانية منذ سنتين بالفراغ الرئاسي، وتتم محاكمة عدد من عناصره في دول الخليج بتهمة تكوين خلايا تجسس وإرهاب، وقامت الولايات المتحدة وفرنسا بتوقيف شبكة تابعة للحزب نشاطها عابر للقارات في الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال، مما أدى إلى قرارات أميركية صارمة تخص المصارف اللبنانية وعقوبات مالية على المتعاملين مع الحزب. وما يسمى «حزب الله» في موقع الاتهام السياسي لبنانيا والقضائي دوليا وقيامه بمحاولة اغتيال ساسة وأمنيين ولبنانيين، على رأسهم رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري الذي يحاكم في قضية اغتياله أربعة من كبار قادة الحزب.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».