باسيل يستجدي لبنانيي الخليج لحضور مؤتمر «الخارجية» ويبرر مواقفه بشأن السعودية

باسيل يستجدي لبنانيي الخليج لحضور مؤتمر «الخارجية» ويبرر مواقفه بشأن السعودية

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة من باسيل: بيروت أدانت الاعتداء على البعثتين السعوديتين في طهران ومشهد
الجمعة - 21 رجب 1437 هـ - 29 أبريل 2016 مـ

فشل وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في إقناع مجلس العمل والاستثمار اللبناني في السعودية، بالعودة عن قراره مقاطعة مؤتمر «الطاقة الاغترابية»، الذي تنظمه الوزارة للمغتربين اللبنانيين حول العالم، والذي أعلن «مجلس العمل» الذي يمثل اللبنانيين العاملين في المملكة عن مقاطعته إياه بسبب مواقف وزارة الخارجية التي «خرجت عن الإجماع العربي» في مؤتمرات عربية وإسلامية عقدت في جدة والقاهرة، بعد مهاجمة سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوزير باسيل بعث برسالة إلى المجلس يناشده فيها العودة عن قرار المقاطعة، مبررا مواقفه التي اتخذها بأنها «لحماية الوحدة الوطنية الداخلية». لكن مجلس العمل، وعلى الرغم من إشادته بموقف الخارجية في قمة التعاون الإسلامي الأخيرة في إسطنبول، فإنه رفض المشاركة في المؤتمر، معتبرا ذلك بمثابة «جرس إنذار» لتدارك تداعيات هذه الأزمة، مشيرًا إلى أن هذا الموقف، هو نهائي من قبل كل اللبنانيين المقيمين في دول الخليج العربي.

وقال باسيل في الخطاب الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخته منه أن الخارجية اللبنانية أدانت تعرض البعثتين السعوديتين في طهران ومشهد، للاعتداءات الإيرانية عليها، مشيرا إلى أنه أكد ذلك خلال اجتماع استثنائي لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، بإعلان الموقف الرسمي اللبناني، الذي يتضمن إدانة واستنكار لانتهاك البعثة السعودية في إيران، وتضامن لبنان التام مع السلطات السعودية في هذا الإطار، مشيرًا إلى أنه عند عرض القرار على الوفود المشاركة، تحفظ العراق بشدة، ونبّه المندوب العماني من تداعيات المواقف المتسرعة، ارتأى لبنان النأي بالنفس عن القرار المطروح حفاظًا على التضامن العربي، ولعدم عرقلة الإجماع. وأضاف: «انطلاقا من مواقف الحكومة اللبنانية وبيانها الوزاري الذي يدعو إلى الالتزام بسياسة النأي بالنفس، تجاه تداعيات الأزمات المجاورة، وهو بالتالي لم يخرج عن الإجماع العربي، لا بل سهّل اعتماد القرار دون تحفظ».

وعلل وزير الخارجية اللبناني، لجوء لبنان إلى النأي بنفسه عن القضايا، خشية من التهديد في وحدة لبنان الداخلية، في إشارة إلى ما يسمى «حزب الله» اللبناني الحليف الاستراتيجي لإيران، حيث إن جبران باسيل تحفظ على فقرتين خلال طرح مشروع القرار المتعلق بالتدخلات الإيرانية، وتتضمن بوصف ما يسمى «حزب الله» بالإرهابي. وطلب الوزير باسيل، من مجلس الأعمال اللبناني، تصويب الانطباع السائد وإزالة اللغط الذي يحمّل هذه الوزارة مسؤولية «الأزمة المستجدة» بين لبنان ودول الخليج العربي، داعيًا المجلس إلى المشاركة في مؤتمر «الطاقة الاغترابية»، وتخصيص جلسة عمل لعرض من خلالها النجاحات اللبنانية في الخليج.

وفي المقابل، جدد مجلس العمل والاستثمار اللبناني في السعودية، تأكيده على مقاطعة المؤتمر الذي سينعقد في بيروت أوائل الشهر المقبل. وأوضح ربيع الأمين، أمين سرّ مجلس العمل والاستثمار اللبناني في السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف المجلس من مقاطعة مؤتمر (الطاقة الاغترابية)، ثابت ولن يتغيّر، خصوصا أن هذا الموقف ليس هدفا بحد ذاته، بل هو موقف وجرس إنذار لتدارك تداعيات هذه الأزمة، مشيرًا إلى أن هذا الموقف، هو نهائي من قبل كل اللبنانيين المقيمين في دول الخليج العربي.

وقال الأمين، إن رئيس مجلس العمل والاستثمار اللبناني في السعودية، تلقى خطابا مباشرا وجه من خلاله على أهمية المشاركة في مؤتمر طاقات اغترابية،، مجددا دعوته للمجلس بأن لا يقاطع هذا المؤتمر، مشيرا إلى أن المجلس أصدر بيانا ردّا على هذا الخطاب، أكد فيه موقفه الثابت من هذا المؤتمر.

وأصدر المجلس بيانا جاء فيه: «تلقى رئيس مجلس العمل والاستثمار اللبناني محمد شاهين كتابا من وزير الخارجية جبران باسيل ردا على الموقف الذي كان أعلنه المجلس بمقاطعة مؤتمر طاقات اغترابية». ووفق البيان، شرح وزير الخارجية في خطابه المواقف التي أدان فيها الاعتداءات الإيرانية على السفارة السعودية في طهران ومشهد، وعلى أن الخارجية اللبنانية أكدت هذه المواقف في الكثير من المحطات. وأشاد باسيل في خطابه بدور مجلس العمل والاستثمار اللبناني في تعزيز العلاقات اللبنانية مع السعودية، وخصوصا خلال الأزمة الحالية، وحث المجلس على إعادة النظر بقراره مقاطعة مؤتمر طاقات اغترابية الذي تنظمه الخارجية اللبنانية لفعاليات المغتربين اللبنانيين حول العالم.

وعقدت الهيئة الإدارية لمجلس العمل والاستثمار اللبناني في السعودية، اجتماعا للبحث في خطاب وزير الخارجية اللبناني، وتضمن أن المجلس رفع الصوت عاليا ومبكرًا؛ محذرًا مما وصلنا إليه اليوم، إلا أننا ومع الأسف لم نلق أذنًا صاغية، وأشاد المجلس بالمواقف المتقدمة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، ووزارة خارجيتها خلال مؤتمر القمة الإسلامية الأخير في إسطنبول، ويلفت إلى أنها لو كانت قد اتخذت في جدة والقاهرة لوفَّرت على اللبنانيين، المقيمين والمغتربين الكثير، وأكد المجلس الدعوة العاجلة لإنشاء خلية أزمة أو هيئة عليا لحل الأزمة مع دول الخليج العربي، مجددًا تأكيده على مقاطعة مؤتمر (الطاقة الاغترابية)، وأن هذا الموقف ليس هدفا بحد ذاته، بل هو موقف وجرس إنذار لتدارك تداعيات هذه الأزمة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة