استشارات

استشارات
TT

استشارات

استشارات

* العناية بالجلد
* ما حلول جفاف الجلد في الشتاء؟
* خالد ط. - الأردن.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك، والسؤال يتكرر ومهم في نفس الوقت نظرًا لتأثيرات جفاف الجلد على سلامة البشرة والإحساس العصبي، وخصوصا لدى مرضى السكري كما ورد في رسالتك. ولاحظ معي أن فصل الشتاء يرافقه تغيرات مناخية وبيئية تتعلق بالبرودة خارج المنزل والدفء داخله مع انخفاض الرطوبة وسهولة تبخر الماء عن طبقة الجلد، ولكن هناك عدة طرق للتعامل مع تلك التحديات التي قد يتعرض لها الجلد، وخصوصا كبار السن والأطفال.
وفي البداية يجب الحرص على استخدام الكريمات والمراهم المُرطبة للجلد، وخصوصا أنواع تلك الكريمات التي تحتوي على كميات متدنية من الماء وأنواع الكريمات المتدنية المحتوى أو الخالية من العطور، لأنها أقل تسببًا بتهييج طبقة الجلد، أي الحرص على استخدام الكريمات التي تحتوي الفازلين كمشتقات بترولية، لأنها أكثر جدوى في ترطيب الجلد في فصل الشتاء بخلاف فصل الصيف. والحرص كذلك على تجنب الفرك الشديد للجلد أثناء تنظيفه وتجنب عمليات التقشير الجلدي وطلاء أقنعة الوجه المستخدمة للتنظيف العميق لبشرة الوجه، وأيضًا تجنب المستحضرات المحتوية على الكحول وغيرها من المستحضرات التي تزيل الطبقة الدهنية الطبيعية التي يفرزها الجلد لترطيب نفسه بنفسه.
ويعتبر دهن الفازلين العادي على الشفاه مرتين أو ثلاث مرات في اليوم وسيلة فعالة ورخيصة الثمن ومناسبة جدًا لترطيب الشفاه ومنع حصول التشقق المتوقع فيها. وعند الاستحمام، يجدر إغلاق باب الحمام لحبس الرطوبة في مكان الاستحمام، ومن المفيد الحد من مدة الاستحمام إلى ما بين 5 إلى 10 دقائق على الأكثر، واستخدام الماء الدافئ بدلاً من الساخن، واستخدام منظفات بشرة غير قاسية على الجلد وخالية من العطور، ومن أفضلها أنواع الصابون الطبيعي. وبعد الفراغ من الاستحمام، الحرص على تجفيف الجلد برفق باستخدام منشفة غير قاسية، ووضع مستحضرات ترطيب البشرة على الجلد دون تأخير. والمطلوب هو تجفيف اليدين أو غيرهما من أجزاء الجسم بعد الغسل بالماء ووضع كريم ترطيب البشرة، أي في كل مرة يتم غسل اليدين مثلاً.
وللعناية باليدين خارج المنزل، وفي حال البرودة الشديدة، يجب ارتداء القفازات الجلدية لأنها أفضل من القفازات المصنوعة من نسيج الصوف أو غيره، فالقفازات الجلدية تحفظ للجلد رطوبته، ثم خلع القفازات مباشرة عند العودة إلى المنزل أو دخول أماكن مغلقة لمنع تسبب رطوبة العرق بتهييج جلد اليدين. وكذا الحال مع الجوارب، أي خلعها مباشرة بعد العودة إلى المنزل لتهوية جلد القدمين.
* حمية خفض الوزن
* ما مكونات حمية إنقاص وزن الجسم؟
* مها د. - الإمارات.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك، ولاحظي أن خفض وزن الجسم باتباع نظام غذائي منضبط كفيل بتحقيق إنقاص عدد كيلوغرامات وزن الجسم، وهو أمر ممكن، ولكن المهم هو الالتزام باتباع النظام الغذائي المنضبط وبقية العناصر الأخرى المكونة لحمية إنقاص الوزن. وغالبية حالات عدم النجاح سببها إما عدم الالتزام الفعلي وإما عدم وضع نظام غذائي صحيح لتحقيق تلك الغاية. ولاحظي معي أيضًا أن الحد من كمية السعرات الحرارية في الأطعمة التي يتناولها المرء مع ممارسة العادات الغذائية الصحية هما خطوتان حيويتان للتغلب على السمنة. ولاحظي معي ثالثًا أنه على الرغم من أن المرء قد يفقد كمية من الوزن بسرعة في البداية، فإنه سيكون أبطأ لاحقا، ولذا من المهم العمل على خفض وزن الجسم للحفاظ الدائم على وزن جسم طبيعي وليس مجرد خفض الارتفاع الحالي ثم نسيان الأمر لأن السمنة تعود تاليًا بسهولة.
ولذا يجدر تجنب أنواع حمية الغذاء التي تعتمد على إحداث تغيرات شاملة وجذرية في طعام المرء اليومي لأنها ستنقص الوزن بشكل سريع، ولكن من المرجح أن لا يستمر طويلاً ذلك الخفض. كما يجدر أن يهدف المرء إلى إنقاص الوزن بالوصول إلى المعدل الطبيعي خلال فترة ستة أشهر وليس سريعًا لرفع احتمالات النجاح وبقاء ذلك النجاح.
وكما يقول أطباء مايو كلينك: «ليس هناك حمية هي الأفضل، ولكن عليك انتقاء مجموعة من الأطعمة الصحية التي تناسبك وتناولها وفق نظام غذائي صحي». وأعطوا تفصيلات بسيطة وممكنة وسهلة تجعل خفض الوزن رحلة مريحة لتحسين الصحة، أولها العمل على خفض السعرات الحرارية للأطعمة المتناولة خلال اليوم باعتبار هذه الخطوة هي المفتاح لفقدان الوزن. والعدد المناسب بالعموم للنساء هو ما بين 1200 إلى 1500 كالوري، وللرجال 1500 إلى 1800 كالوري، أي أن يكون محتوى جميع المأكولات والمشروبات التي يتناولها المرء هو تلك الكمية.
وهناك أمر آخر تجدر ملاحظته، وهو العمل على تحقيق الشعور بالاكتفاء بتناول كمية كبيرة من أطعمة منخفضة المحتوى بطاقة الكالوري، أي مثل تناول الفواكه والخضار المنخفض المحتوى بالطاقة، بخلاف الهمبرغر أو أنواع الكيك وغيرها من معجنات الحلويات التي تحتوي على كمية صغيرة، منها على طاقة كالوري عالية، والتي سيضطر المرء إلى تناول كمية كبيرة منها للشعور بامتلاء البطن.
والأمر الثالث هو التفكير بأمر بسيط مفاده أن على المرء أن يتناول القليل من الطعام لخفض الوزن، ولذا فإن من الضروري أن يختار المرء أن يكون هذا الطعام القليل طعامًا صحيًا. وعلى سبيل المثال فإن تناول ربع رغيف من الخبز المصنوع من دقيق حبوب القمح الكاملة، أي الخبز الأسمر، هو أفضل من تناول ربع رغيف من الخبز الأبيض، لأن كليهما يحتوي تقريبًا على نفس الكمية من الطاقة، ولكن الخبز الأسمر غني أكثر بالمعادن والفيتامينات والألياف.
والأمر الرابع هو النظر إلى تنويع مكونات وجبة الطعام وتناول القليل من كل نوع يتيح للمرء الاستمتاع بتناول أطعمة مختلفة الطعم، ولذا فإن الحرص على تناول اللحم الأحمر مرتين في الأسبوع واللحم الأبيض للدواجن مرتين في الأسبوع ولحوم الأسماك مرتين في الأسبوع، وهو ما يتيح بالفعل التنويع في تناول الطعام ويُعطي الجسم يومًا من الراحة عن تناول اللحوم أيًا كان نوعها.
والأمر الخامس هو الحد من تناول الأطعمة أو المشروبات التي تم إضافة السكر إليها، ولتذوق الطعم الحلو، وهناك الفواكه والعسل وغيرها من الأطعمة الصحية التي يُمكن تناولها باعتدال. وتأكدي من أن خفض وزن الجسم يتطلب الاهتمام بما يتناوله الإنسان والالتزام بتطبيق ذلك البرنامج الغذائي، ولا يتطلب البتة أن يمنع الإنسان نفسه من تناول أي نوع من الأطعمة الصحية والطبيعية ولكن باعتدال.
* تسوس الأسنان
* كيف ينشأ تسوس الأسنان؟
* أم هند - الرياض.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك عن تسوس الأسنان لدى ثلاثة من أطفالك، ولماذا نشأت لديهم على الرغم من حرصك على العناية بهم. وباختصار، فإن أفواهنا مليئة بالبكتيريا وتعيش مئات الأنواع المختلفة منها على الأسنان واللثة واللسان وغيرها من الأماكن في أفواهنا، وبعض تلك البكتيريا مفيد ولكن البعض الآخر يمكن أن يكون ضارا مثل أنواع البكتيريا التي تلعب دورًا في عملية تسوس الأسنان.
تسوس الأسنان هو نتيجة للعدوى بأنواع معينة من البكتيريا التي تتناول سكريات الطعام المتبقي بين أو على الأسنان، وتلك البكتيريا حينما تهضم السكريات تلك تنتج الأحماض، ومع مرور الوقت، يمكن لهذه الأحماض نخر وإذابة الطبقة الخارجية للسن ومن ثم تكوين تجويف في السن. وطوال اليوم، هناك لعبة شد حبل تحصل داخل أفواهنا، في جانب منها هناك البكتيريا والسكريات، وفي الجانب الآخر هناك اللعاب والماء الذي نتمضمض به ومادة الفلوريد وفرشاة الأسنان. ولو نجحنا في تنظيف الأسنان من تراكم بقايا الأطعمة النشوية والسكريات، عبر وجود كمية كافية من لعاب الفم وعبر المضمضمة وتفريش الأسنان بالمعجون المحتوي على الفلوريد بعد الفراغ من تناول الأطعمة، فإننا نقلص احتمالات حصول تسويس الأسنان.



عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

عادة يومية تُقلل خطر الوفاة بالسرطان بعد التشخيص

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

في تطور يمنح مرضى السرطان بارقة أمل جديدة، كشفت دراسة حديثة أن ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد تشخيص الإصابة بالسرطان قد تُقلل بشكل ملحوظ من خطر الوفاة، سواء خلال فترة العلاج أو بعد التعافي.

وحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات أكثر من 17 ألف ناجٍ من السرطان، ووجدت أن بدء ممارسة الرياضة أو الاستمرار فيها بعد التشخيص يرتبط بانخفاض معدلات الوفاة بين مرضى عدد من السرطانات الشائعة، من بينها سرطان المثانة والرئة والثدي والمبيض والفم والمستقيم.

وأوضح الباحثون أن النشاط البدني المعتدل إلى القوي يُحقق فوائد على مستويين؛ فعلى المستوى العام، يُساعد في الحفاظ على قوة العضلات والوقاية من الضعف الجسدي الذي قد يفاقمه المرض أو العلاج. أما على مستوى أكثر دقة، فتُسهم الرياضة في تقليل الالتهابات وتحسين الإشارات الكيميائية داخل الخلايا، ما قد يحد من فرص عودة المرض.

وأشار الباحثون إلى أن بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، قد تستفيد بشكل خاص من الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة، إذ إن تقليل الدهون في الجسم يخفّض مستويات هرمون الإستروجين الذي قد يُغذي بعض الأورام.

وأكدت الدراسة أن فوائد النشاط البدني لا تقتصر على مرحلة العلاج فقط، بل تمتد إلى فترات ما بعد التعافي، من خلال إعادة بناء الكتلة العضلية وتحسين القدرة البدنية حسب حالة كل مريض.

وكتب الفريق في الدراسة، المنشورة في مجلة «التغذية والسمنة والرياضة»: «رسالتنا هي أنه لم يفت الأوان بعد لبدء ممارسة الرياضة. ولم يفت الأوان بعد لاستعادة كتلة العضلات. بإمكان الجميع جني فوائد النشاط البدني، بغض النظر عن العمر أو مستوى النشاط الحالي».

وسبق أن كشفت العديد من الدراسات السابقة عن فوائد ممارسة الرياضة بانتظام، بدءاً من تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وصولاً إلى خفض خطر الوفاة المبكرة.


دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
TT

دراسة: تلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بألزهايمر

رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)
رجل يغطي وجهه في أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة واسعة النطاق أن تلوث الهواء قد يزيد بشكل مباشر من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر عن طريق إتلاف الدماغ.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد وجد الباحثون أن التعرض الطويل الأمد للجسيمات الدقيقة الملوثة للهواء، والمعروفة باسم PM2.5، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، عبر إحداث أضرار مباشرة في الدماغ، حتى بعد الأخذ في الاعتبار المشكلات الصحية الشائعة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية والاكتئاب.

وحللت الدراسة، بيانات نحو 28 مليون شخص في الولايات المتحدة فوق سن 65 عاماً خلال الفترة بين 2000 و2018، وقارنت بين التعرض لجسيمات PM2.5، وهي جسيمات مجهرية صغيرة بما يكفي لدخول مجرى الدم، وتشخيصات ألزهايمر اللاحقة.

ورغم أن تلوث الهواء معروف بارتباطه بأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية، التي تزيد بدورها خطر الخرف، فإن الباحثين وجدوا أن هذه العوامل لا تفسّر سوى جزء بسيط من العلاقة. وبقي الارتباط بين التلوث وألزهايمر قوياً حتى بعد احتساب هذه الحالات الصحية.

وأشار الباحثون إلى أن التأثير يبدو مباشراً على الدماغ، إذ يمكن للجسيمات الدقيقة عبور الحاجز الدموي الدماغي والتسبب في إجهاد تأكسدي وأضرار كيميائية للخلايا العصبية.

فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

كما تبين أن العلاقة كانت أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرضوا لسكتة دماغية، ما يشير إلى أن الأوعية الدموية المتضررة قد تزيد قابلية الدماغ للتأثر بالتلوث.

وأكد الباحثون أن النتائج تعزز الأدلة المتزايدة على أن تلوث الهواء لا يضر القلب والرئتين فقط، بل يؤثر مباشرة في صحة الدماغ ويسرّع التدهور العصبي، لافتين إلى أن تحسين جودة الهواء قد يكون أداة مهمة للحد من مخاطر الخرف مستقبلاً.

ويُعد مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، ويصيب نحو 57 مليون شخص حول العالم.


بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
TT

بسبب أزمة المناخ... مرض استوائي قد ينتشر في معظم أنحاء أوروبا

فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)
فيروس «شيكونغونيا» عبارة عن مرض ينتقل عن طريق البعوض (أ.ب)

كشفَت دراسةٌ علمية حديثة أن مرض الشيكونغونيا الاستوائي، المعروف بآلامه المبرحة والمزمنة في المفاصل، أصبح قادراً على الانتقال عبر البعوض في معظم أنحاء أوروبا، نتيجة الارتفاع المتسارع في درجات الحرارة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد قالت الدراسة إنه بسبب ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن أزمة المناخ، باتت العدوى ممكنة لأكثر من ستة أشهر في عدة دول في جنوب أوروبا، ولمدة شهرين في السنة في جنوب شرق إنجلترا، حيث أظهرت النتائج أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة التي يمكن أن تحدث عندها العدوى أقل بمقدار 2.5 درجة مئوية من التقديرات السابقة الأقل دقة، وهو ما يُمثل فرقاً «صادماً للغاية»، بحسب الباحثين.

واستخدمت الدراسة التي نُشرت في مجلة «رويال سوسايتي إنترفيس» بيانات من 49 دراسة سابقة حول فيروس شيكونغونيا في بعوضة النمر الآسيوي.

وخلصت الدراسة إلى أن درجة الحرارة الحرجة لانتقال العدوى تتراوح بين 13 و14 درجة مئوية، مما يعني إمكانية حدوث العدوى لأكثر من ستة أشهر في إسبانيا والبرتغال وإيطاليا واليونان، ولمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر في بلجيكا وفرنسا وألمانيا وسويسرا وعشرات الدول الأوروبية الأخرى.

وكانت التقديرات السابقة تشير إلى أن الحد الأدنى لدرجة الحرارة يتراوح بين 16 و18 درجة مئوية، مما يعني وجود خطر تفشي شيكونغونيا في مناطق أوسع ولفترات أطول مما كان يُعتقد سابقاً.

ويُعد هذا التحليل الأول من نوعه الذي يُقيّم بشكل كامل تأثير درجة الحرارة على فترة حضانة الفيروس في بعوضة النمر الآسيوي، التي غزت أوروبا في العقود الأخيرة.

ما هو فيروس شيكونغونيا؟

تم اكتشاف فيروس شيكونغونيا لأول مرة عام 1952 في تنزانيا، وكان محصوراً في المناطق الاستوائية، حيث تُسجل ملايين الإصابات سنوياً.

ينتقل الفيروس إلى البشر عن طريق لدغة بعوضة نمر آسيوي مصابة، ولا ينتقل من إنسان إلى آخر.

ويُسبب هذا المرض آلاماً حادة ومزمنة في المفاصل، تُؤدي إلى إعاقة شديدة، وقد تكون قاتلة للأطفال الصغار وكبار السن.

وتتوفر لقاحات باهظة الثمن ضد الشيكونغونيا، لكن أفضل وقاية هي تجنب لدغات البعوض، بحسب الخبراء.

وسُجِّل عدد قليل من الحالات في أكثر من عشر دول أوروبية خلال السنوات الأخيرة، لكن تفشياً واسع النطاق لمئات الحالات ضرب فرنسا وإيطاليا عام 2025.

عامل يقوم برش مواد بهدف منع انتشار فيروس «شيكونغونيا» في نيس بجنوب فرنسا العام الماضي (أ.ف.ب)

تقديرات صادمة

قال سانديب تيغار، من المركز البريطاني لعلم البيئة والهيدرولوجيا (UKCEH) والمؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة: «إن معدل الاحتباس الحراري في أوروبا يبلغ ضعف معدل الاحتباس الحراري على مستوى العالم تقريباً، والحد الأدنى لدرجة الحرارة اللازمة لانتشار الفيروس له أهمية بالغة، لذا فإن تقديراتنا الجديدة صادمة للغاية. إن امتداد المرض شمالاً مسألة وقت لا أكثر».

ومن جهته، قال الدكتور ستيفن وايت، الذي شارك أيضاً في الدراسة: «قبل عشرين عاماً، لو قلتَ إننا سنشهد حمى الشيكونغونيا وحمى الضنك في أوروبا، لظنّ الجميع أنك مجنون: فهذه أمراض استوائية. أما الآن فقد تغيَّر كل شيء. ويعود ذلك إلى هذا البعوض الغازي وتغيّر المناخ - الأمر بهذه البساطة».

وأضاف: «نشهد تغيّراً سريعاً، وهذا ما يُثير القلق. فحتى بداية العام الماضي، كانت فرنسا قد سجلت نحو 30 حالة فقط من الشيكونغونيا خلال السنوات العشر الماضية تقريباً. لكن في العام الماضي وحده، تم تسجيل أكثر من 800 حالة».

دعوات للتحرك العاجل

يشدد خبراء الصحة على ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وعاجلة للتصدي لانتشار المرض.

وقالت الدكتورة ديانا روخاس ألفاريز، رئيسة فريق منظمة الصحة العالمية المعني بالفيروسات المنقولة عن طريق لدغات الحشرات والقراد: «هذه الدراسة مهمة لأنها تشير إلى أن انتقال العدوى في أوروبا قد يصبح أكثر وضوحاً مع مرور الوقت».

وأضافت أن حمى الشيكونغونيا قد تكون مدمرة، حيث لا يزال ما يصل إلى 40 في المائة من المصابين يعانون من التهاب المفاصل أو آلام شديدة للغاية بعد خمس سنوات.

وأوضحت: «للمناخ تأثير كبير على ذلك، لكن لا تزال أمام أوروبا فرصة للسيطرة على انتشار هذه البعوضة. وتُعدّ توعية المجتمع بإزالة المياه الراكدة التي تتكاثر فيها البعوضة أداة مهمة، بينما يُسهم ارتداء ملابس طويلة فاتحة اللون واستخدام طارد الحشرات في الوقاية من اللدغات».

وتنتشر حالات تفشي المرض في أوروبا بسبب المسافرين المُصابين العائدين من المناطق الاستوائية، والذين يتعرضون للدغات بعوض النمر محلياً. وكانت فصول الشتاء الباردة في أوروبا تُوقف نشاط بعوض النمر، وتُشكّل حاجزاً طبيعياً لانتشار المرض، غير أن الاحتباس الحراري يبدو أنه قد يغير قواعد اللعبة، مما ينذر بتفشيات كبيرة مستقبلاً، بحسب الدراسة.