4 جوانب لتناول القرفة بطريقة صحية

لها تأثيرات مضادة للأكسدة والالتهابات ومضادة لمرض السكري

4 جوانب لتناول القرفة بطريقة صحية
TT

4 جوانب لتناول القرفة بطريقة صحية

4 جوانب لتناول القرفة بطريقة صحية

القرفة من أهم التوابل التي يستخدمها الناس يومياً في جميع أنحاء العالم، ليس كإضافات في طهي اللحوم والدواجن فقط، أو ضمن مكونات شاي «كرك» أو على سطح مشروب «السحلب»، بل إن القرفة نبات طبي متعدد الأوجه، وهي العنصر الأبدي للطب الاستوائي.

تأثيرات صحية ملموسة

وفق نتائج مئات من الدراسات الطبية والعلمية الحديثة، تعدّ القرفة اليوم «بالعموم» أحد أهم المنتجات الطبيعية ذات التأثيرات «الصحية» عالية الاحتمال، وذات التأثيرات «العلاجية» التي تحتاج إلى مزيد من البحوث، وذلك من ناحية قوة الأدلة العلمية المتوفرة حتى اليوم. ولكن ثمة «توضيحات» صحية أيضاً يجدر «التنبه» لها حول أنواع القرفة وكمية تناولها وتأثيرات ذلك على أعضاء الجسم.

وإليك العناصر الـ4 التالية حول فهم جوانب استخدام القرفة بطريقة صحية...

انواع القرفة: النوع السيلاني الممتاز ونوع "كاسيا"

1. القرفة Cinnamon بالأصل هي لحاء أنواع محددة من الأشجار الاستوائية. ونظراً لرائحتها ومكوناتها الكيميائية التي يمكن دمجها في أنواع مختلفة من المواد الغذائية والعطور والمنتجات الطبية، فإن أنواعاً مختلفة من القرفة تُستخدم إما كأحد أهم وأشهر التوابل لإعداد الأطعمة في جميع أنحاء العالم، أو في إضافات الأدوية التقليدية والحديثة. وكذلك تستخدم القرفة بشكل أساسي في صناعات الروائح العطرية. وبشكل عام، تم التعرف على ما يقرب من 250 نوعاً بين جنس القرفة، وتنتشر الأشجار في جميع أنحاء العالم.

وتتكون القرفة بالأساس، من مجموعة متنوعة من المركبات الراتنجية (الصمغ العضوي)، بما في ذلك السينامالدهيد Cinnamaldehyde (الزيت العطري للقرفة)، وحمض السيناميك Cinnamic Acid، والسينامات Cinnamate. إضافة إلى عدد آخر من الزيوت العطرية ذات التركيبات الكيميائية المختلفة. والطعم الحار والرائحة العطرية المميزتان للقرفة يرجعان إلى وجود السينامالدهيد. ويحدث تكوين مزيد من ذلك الطعم وتلك الرائحة الغنية، بسبب امتصاص الأكسجين في مكونات لحاء القرفة بعد «سلخه» من سيقان أشجار القرفة. ومع تقدم القرفة في «التعتيق» ضمن ظروف نظيفة وملائمة، يصبح لونها أغمق، ما يحسن «نضج» المركبات الراتنجية وطعمها وعبقها.

والمركبات الرئيسية الثلاثة المتقدم ذكرها، التي تتوفر بغزارة في القرفة، والتي تُكسب القرفة نكهتها وطعمها المميز، هي التي يُعزى إليها كثير من الفوائد الصحية المُحتملة. ذلك لأنها مركبات كيميائية على هيئة زيوت حيوية عطرية، ولها تأثيرات مضادة للأكسدة، ومضادة للالتهابات، ومضادة لمرض السكري، ومضادة للميكروبات، ومضادة للسرطان، وخافضة للدهون. ولها أيضاً تأثيرات على جهاز القلب والأوعية الدموية، وعلى جوانب شتى من الجهاز العصبي.

2. في حين أن هناك مئات الأنواع من القرفة، فإن 4 أنواع منها فقط تستخدم للاستهلاك في الأطعمة والحلويات، والأغراض التجارية. والأنواع الأربعة الرئيسية من القرفة؛ قرفة سيلان Ceylon (السيريلانكية)، وقرفة كاسيا Cassia (الصينية)، وقرفة سايغون Saigon (الفيتنامية)، وقرفة كورينتي Korintje (الإندونيسية). وباستثناء قرفة سيلان التي هي الأندر والأغلى ثمناً، يتم بالعموم تصنيف الأنواع الثلاثة الأخرى الأدنى تحت مُسمى قرفة كاسيا (القرفة الصينية)، لأنها متشابهة جداً، مع اختلافات طفيفة في اللون والطعم والشكل.

وبالأساس، يتم التعرف على أنواع القرفة من خلال لونها وطعمها ورائحتها ومظهرها. وللتوضيح، فإن أعواد القرفة السيلانية ناعمة وهشة ومتفتتة وملفوفة مثل السيجار على هيئة طبقات من لحاء القرفة الفاتح اللون. وتتطلب زراعتها نوعيات أنقى من التربة، كما تتطلب معالجات إنتاجية مكلفة. بينما تبدو جميع أعواد أنواع القرفة الأخرى، الأقل ثمناً، صلبة ومجوفة، ولها طبقة واحدة ملفوفة أو ملتفة، وتميل إلى أن تكون أغمق في اللون.

ولأن قرفة كاسيا أرخص مقارنة بقرفة سيلان، التي تميل إلى أن تكون باهظة الثمن بسبب العملية اليدوية المطلوبة لحصادها ولفّها إلى طبقات رقيقة متعددة، فإنه وفق ما يشير إليه كثير من المصادر، فإن 70 في المائة من القرفة المستخدمة في أميركا الشمالية هي من أنواع قرفة كاسيا، وخاصة الإندونيسية.

أنواع القرفة ومخاطرها

3. أنواع قرفة كاسيا (الصينية والفيتنامية والإندونيسية) كلها تحتوي على مستويات عالية من الكومارين Coumarin، وخاصة الإندونيسية منها، في حين أن قرفة سيلان هي القرفة الوحيدة التي تحتوي على مستويات منخفضة للغاية من الكومارين.

والكومارين مركب كيميائي عطري يوجد في أنواع مختلفة من النباتات بنسب متفاوتة. ويستخدم في إنتاج العطور، ولكن الأهم هو أنه يُستخدم أيضاً في إنتاج الأدوية المضادة للتخثر Anticoagulation، التي من أشهرها عقار الوارفرين Warfarin الشائع الاستخدام في أوساط طب القلب. والأهم أيضاً أن تناول كميات عالية من هذه المادة قد يتسبب بضرر بالغ على الكبد والكلى. ولذا، فإن قرفة سيلان هي الخيار المفضل بالنسبة للأشخاص الذين يتناولون القرفة بشكل يومي.

وكانت وكالات الصحة الأوروبية قد حذّرت من استهلاك كميات كبيرة من لحاء أنواع قرفة كاسيا، بسبب محتواه العالي من الكومارين. ووفقاً للمعهد الاتحادي الألماني لتقييم المخاطر BFR، فإن محتوى الكومارين في كيلوغرام واحد من مسحوق القرفة (كاسيا) قد يصل إلى 4.4 غرام. وبالتالي، فإن ملعقة صغيرة teaspoon من مسحوق القرفة قد تحتوي على ما قد يصل إلى 5.8 ملّيغرام من الكومارين، وهو ما يفوق الحد الأعلى المسموح تناوله يومياً لمنع التسبب بتلف الكبد وتلف الكلى. وأفاد التقرير الألماني أن قرفة سيلان تحتوي على الكومارين «بالكاد».

وأيضاً، كانت هيئة سلامة الأغذية الأوروبية (EFSA) قد حددت الكمية اليومية المقبولة TDI من الكومارين في القرفة بمقدار 0.1 مليغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم. ووفق ما تشير إليه مصادر التغذية الإكلينيكية، حول محتوى أنواع القرفة من الكومارين، فإن قرفة سيلان تحتوي على 0.017 غرام من الكومارين لكل كيلوغرام من القرفة. وتبلغ تلك الكمية 2.15 غرام من الكومارين لكل كيلوغرام من القرفة الإندونيسية، و6.97 غرام من الكومارين لكل كيلوغرام من القرفة الفيتنامية، و0.31 غرام من الكومارين لكل كيلوغرام من القرفة الصينية.

4. اللافت للنظر أن الأوجينول Eugenol، الذي هو بالأساس المكون الرئيسي والأعلى لمستخلص الزيت العطري في القرنفل Clove، يوجد أيضاً بنسبة «أقل» في لحاء القرفة. وهذا التوفر «الأقل» في القرفة للأوجينول يجعلها أقل تسبباً بالأضرار على الكبد. ومعلوم أن الأوجينول، الموجود بغزارة في القرنفل، له تأثيرات ضارة على الكبد عند وجود كميات عالية منه في طعام المرء، أو عند تناول ما يعادل تقريباً 10 ملّيلترات من زيت القرنفل. ويفيد بعض مصادر التغذية الإكلينيكية أن توفر هذه المادة في الأطعمة المتناولة قد تكون له علاقة بهيئة القرفة المُستخدمة. أي إما أعواد القرفة أو مسحوقها .

واستخدام «أعواد» القرفة الكاملة أفضل عند نقعها في السوائل الساخنة، مثل طهي اللحوم مع الأرز أو أنواع الحساء أو أنواع المشروبات الساخنة. حيث تعمل تلك الأعواد على ترشيح ما بداخلها من زيوت وعطور ومركبات كيميائية، دون أن تؤثر على «نسيح» العناصر المطبوخة أو نقاء المشروب الساخن، ودون أن يدخل الجسم كثير من مكونات القرفة. وبالمقابل، يعد «مسحوق» القرفة خياراً أفضل عندما نحتاج إلى إضافة القرفة مباشرة إلى الوصفة المطلوبة في الطهي أو سوائل المشروبات الدافئة أو الباردة.

وبالعموم تظل القرفة السيلانية مناسبة للخبز أو الأطعمة المالحة والمشروبات الساخنة. ولكن غالب القرفة المستخدمة في الخبز هي قرفة كورينتي (الإندونيسية). وإضافة إلى رخص ثمنها، فإنها تمتلك طعماً سكرياً، وقابلة أكثر للتفاعل مع نشويات السكريات في العجين، لتشكيل مركبات نكهة الكارميل (تفاعل بالحرارة بين السكريات خلال عملية الخبز). وبينما تتمتع قرفة سايغون (الفيتنامية) بنكهة قوية و«مكتسحه»، فهي رائعة للاستخدامات التي تتطلب تغلغل النكهة في طهي اللحوم، أو منقوعة في الماء الساخن في أنواع الشاي مع الحليب، مثل شاي «كرك». بينما تُناسب قرفة كاسيا هذين الصنفين.

القرفة... تأثيرات صحية محتملة

من بين قائمة طويلة من التأثيرات الصحية المحتملة والمنسوبة للقرفة، التي تمت حولها مئات الدراسات العلمية، نكتفي باثنين منها، كدلالة على مستوى الأدلة العلمية والاهتمام العلمي بالقرفة، وهما...

• مضادات الأكسدة. القرفة عبارة عن عبوة مركزة من أنواع مختلفة من المركبات الكيميائية المضادة للأكسدة Antioxidant، بما في ذلك البوليفينول Polyphenols. ومعلوم أن مضادات الأكسدة تحمي الجسم من الأضرار التأكسدية التي تسببها الجذور الحرة Free Radicals.

وفي الواقع، فإن تأثيرات القرفة المضادة للأكسدة قوية جداً، لدرجة أنه يمكن استخدامها كمادة حافظة طبيعية للأغذية.

وكانت دراسة «تأثير مكملات القرفة على المؤشرات الحيوية للالتهاب والإجهاد التأكسدي للقلب... مراجعة منهجية وتحليل تلوي للتجارب المعشاة ذات الشواهد» قد تم نشرها ضمن عدد سبتمبر (أيلول) 2020 من مجلة «العلاج بالطب التكميلي Complement Ther Med»، أفادت في ملخص مراجعاتها لمجمل الدراسات في هذا الشأن إلى أن تناول جرعات من مسحوق القرفة بحدود 1.5 غرام / اليوم (نحو 3 أرباع ملعقة شاي صغيرة)، أدى إلى زيادة بشكل كبير من مستويات مضادات الأكسدة في الدم و«انخفاض كبير في بروتين سي التفاعلي CRP». ومعلوم أن مستويات بروتين سي التفاعلي تعكس مدى شدة نشاط عمليات الالتهابات في الجسم.

وكذلك أدى إلى انخفاض مهم إحصائياً في الإنترلوكين «L6» (أحد مؤشرات مستويات تحفيز عمليات الالتهابات في الجسم). علاوة على ذلك، فقد ارتبط بزيادة في إجمالي قدرة مضادات الأكسدة «TAC». واستنتجوا من نتائجهم القول: «قد تكون القرفة بمثابة مادة مساعدة لتقليل الالتهاب ومستويات الإجهاد التأكسدي لدى البشر».

كما أفادت دراسة بعنوان «النشاط المضاد للالتهابات Anti-Inflammatory لمستخلصات القرفة»، قام بها باحثون من كلية الطب بجامعة غرب سيدني، تم نشرها ضمن عدد مارس (آذار) 2015 من مجلة «الغذاء الوظيفي Food Funct»، بالقول: «كانت القرفة السريلانكية واحدة من أقوى الأطعمة المضادة للالتهابات من بين 115 نوعاً من الأطعمة التي تم اختبارها».

• ضبط اضطرابات السكري. بشكل عام، وبأدلة علمية متفاوتة القوة في الدلالة الإكلينيكية، تم ربط القرفة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، وذلك عبر تقليل نسبة السكر في الدم، وكذلك تقليل قياسات مقدار ضغط الدم، ومستويات الدهون الثلاثية، والكوليسترول.

القرفة «العنصر الأبدي للطب الاستوائي»

وفي حين أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لإثبات كل هذه الجوانب، تشير بعض الدراسات إلى أن أقوى الأدلة العلمية المتوفرة حالياً، هي ربما حول تأثيرات القرفة على زيادة استجابة الجسم لهرمون الأنسولين، وتقليل مستويات مقاومة الجسم لمفعول الأنسولين، وبالتالي خفض مستويات السكر في الدم ودعم التحكم بشكل أفضل في نسبة السكر في الدم.

ومعلوم أن الأنسولين يعد أحد الهرمونات الرئيسية التي تنظم عملية التمثيل الغذائي واستخدام الطاقة ونقل السكر إلى داخل الخلايا.

وبصرف النظر عن الآثار المفيدة للقرفة على خفض مقاومة الأنسولين، يمكن للقرفة (بكمية نصف ملعقة شاي صغيرة) خفض نسبة السكر في الدم من خلال عدة آليات أخرى. منها أن القرفة تقلل من كمية السكر التي تدخل مجرى الدم بعد تناول الوجبة. وتقوم القرفة بذلك عن طريق التدخل في كثير من الإنزيمات الهضمية، ما يبطئ تحلل الكربوهيدرات في الجهاز الهضمي. كما أن للقرفة تأثيراً لإبطاء إفراغ محتويات المعدة من الأطعمة كي تذهب إلى الأمعاء الدقيقة. وبالتالي خفض احتمالات حصول ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم بعد تناول الطعام.

 


مقالات ذات صلة

فرَق الصحة المصرية تستعين بـ«الباعة الجائلين» للإعلان عن حملة تطعيم

يوميات الشرق ممرضة مصرية تستعين بعربة «كارو» للوصول لقرية تستهدفها حملة التطعيم ضد الحصبة (وحدة طب الأسرة بالكفر الشرقي بكفر الشيخ)

فرَق الصحة المصرية تستعين بـ«الباعة الجائلين» للإعلان عن حملة تطعيم

شهدت الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية في مصر مشاهد غير مألوفة.

محمد عجم (القاهرة)
صحتك شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

تتيح موافقة أميركية على نسخة عامة من حقنة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية توفيرها في 120 دولة بتكلفة 40 دولاراً سنوياً للشخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
صحتك أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)

السعودية تُسجل نجاح أول عملية نوعية لترميم الثدي بروبوت

نجح «مستشفى قوى الأمن» بالعاصمة السعودية الرياض في إجراء أول عملية من نوعها لترميم الثدي باستخدام تقنية الجراحة الروبوتية، لسيدة تبلغ من العمر 43 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم التخليق الكيميائي لخلية «سبادسيل» الاصطناعية

بعد نجاح تخليق خلية شبه حية... ماذا يخبئ المستقبل؟

تحركت كايت أدمالا على المنصة ذهاباً وإياباً، داخل «معهد تاريخ العلوم» في فيلادلفيا، بينما ظهرت على شاشة القاعة كتلة تتوهج باللون الأحمر.

كارل زيمر (نيويورك)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على نسخة جنيسة منخفضة التكلفة من الحقنة الوحيدة عالمياً التي تُعطى مرتين سنوياً للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية المسبّب للإيدز، في خطوة مهمة نحو تسريع توفير الدواء بأسعار ميسورة في 120 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

جاء هذا الإعلان صباح يوم الاثنين من قِبل الشركة المصنّعة، ومنظمات ساهمت في تسريع تطوير هذا العقار، الذي يحمل اسم ليناكابافير (lenacapavir).

ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة الدواء 40 دولاراً سنوياً للشخص الواحد في الدول التي سيتوفر فيها، وهو السعر ذاته للأقراص الوقائية اليومية المتاحة حالياً. لكن الحقن تُعد أكثر ملاءمة بكثير من الأقراص؛ نظراً لأنها تُعطى على فترات متباعدة، كما أنها منعت الإصابات الجديدة بصورة شبه كاملة في دراستين رائدتين شملتا أشخاصاً أكثر عرضة لخطر الإصابة.

تقول كارمن بيريز كاساس، مسؤولة ملف فيروس نقص المناعة البشرية في منظمة «يونيتيد» (Unitaid)، وهي منظمة صحية عالمية تموّل مشروعات لتوسيع إتاحة الأدوية، ووسائل الوقاية، إن الناس لا يتناولون دائماً جرعتهم اليومية من الدواء، «وإذا لم تتناوله، فلا يمكنك الحصول على الحماية من فيروس نقص المناعة البشرية». وأضافت: «مع ليناكابافير أصبحنا أكثر تفاؤلاً بكثير».

ويرى المدافعون عن الصحة العامة أن هذا العقار سيساهم في نهاية المطاف في خفض أعداد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ومرض الإيدز، وكذلك تقليل الوفيات الناجمة عنهما. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، كان هناك 41 مليون شخص حول العالم يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية في العام الماضي، بينما توفي 570 ألف شخص لأسباب مرتبطة بالفيروس.

وتقول كارولين أمول، التي تدير برنامج فيروس نقص المناعة البشرية في «مبادرة كلينتون للوصول إلى الصحة» (Clinton Health Access Initiative) -وهي منظمة صحية عالمية: «مع توفر نسخة عامة عالية الجودة، وبسعر ميسور، يمكننا المساعدة في توسيع نطاق الوصول إلى هذا الدواء ليشمل 20 مليون شخص حول العالم ممن يحتاجون إلى الوقاية قبل التعرّض»، وهي أدوية تُصرف بوصفة طبية للأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بالفيروس قبل تعرّضهم له.

وتضيف قائلة: «وإذا تمكنا من الوصول إلى هذه الأعداد، فبإمكاننا فعلياً البدء في وضع حد لوباء فيروس نقص المناعة البشرية». لا يمكن بيع النسخة العامة من عقار ليناكابافير في الولايات المتحدة؛ نظراً لأن النسخة الأصلية التي تحمل اسماً تجارياً -وهي عقار «يزتوغو» (Yeztugo) الذي تنتجه شركة «جيلياد ساينسز» وحصل على الموافقة العام الماضي- لا تزال محمية ببراءة اختراع. ويبلغ السعر المُعلن لهذا العقار في الولايات المتحدة -أي التكلفة قبل احتساب التغطية التأمينية- 28.218 دولار سنوياً. وتؤكد شركة «جيلياد» أن هذا السعر يتماشى مع تكلفة أنواع أخرى من الأدوية المستخدمة في «الوقاية قبل التعرّض لفيروس نقص المناعة البشرية.

موافقة أميركية تسرّع إتاحة الدواء

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة على هذه النسخة العامة بموجب إجراء متّبع منذ فترة طويلة، يهدف إلى ضمان جودة الأدوية المتعلّقة بفيروس نقص المناعة البشرية التي توفرها الحكومة الأميركية لدول أخرى. ومن شأن حصول أي دواء على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن يسرّع من إجراءات اعتماده في العديد من الدول الأخرى. وتُصنف هذه الموافقة على أنها «موافقة مبدئية»؛ وهو التعبير القياسي الذي تستخدمه الإدارة للأدوية العامة طالما ظل العقار الأصلي محمياً ببراءة اختراع.

وحتى الآن، كانت شركة «جيلياد» المورد الوحيد لعقار ليناكابافير، وقد فاق الطلبُ المعروضَ في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وفي العام الماضي، أبرمت «جيلياد» اتفاقيات ترخيص دون إتاوات مع ست شركات مصنّعة للأدوية العامة لتمكين إنتاج العقار. وتغطي هذه التراخيص الطوعية مجموعة محددة من الدول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وآسيا، وأميركا اللاتينية.

وتشمل الآثار الجانبية الشائعة لعقار ليناكابافير تفاعلات في موضع الحقن، وصداعاً، وغثياناً. كما يجب على الأفراد الخضوع لفحص فيروس نقص المناعة البشرية قبل البدء في تناول العقار، ومع كل جرعة حقن؛ فقد رُصدت حالات لفيروس مقاوم للأدوية لدى أشخاص استخدموا العقار وهم مصابون بالفيروس دون علمهم.

ويشير القائمون على هذه الجهود إلى أن النسخ العامة (غير التجارية) من عقار ليناكابافير قد تصبح متاحة في بعض المناطق خلال أسابيع، رغم أن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول في البلدان التي تشترط خضوع الدواء لعمليات اعتماد محلية قبل السماح باستخدامه. أما النسخ العامة التي تنتجها شركات أخرى، فلم تحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
TT

أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)

أظهرت دراسة أميركية أن الجمع بين أجهزة مراقبة ضغط الدم القابلة للارتداء وتقنيات الذكاء الاصطناعي قد يتيح التنبؤ بأزمات ارتفاع ضغط الدم قبل حدوثها بفترة تصل إلى 3 أيام، مما يمنح المرضى والأطباء فرصة للتدخل المبكر، وتجنب مضاعفات قد تهدد الحياة.

وأوضح الباحثون من جامعة ميريلاند أن تحليل أنماط ضغط الدم على مدار اليوم، إلى جانب بيانات أجهزة تتبع اللياقة البدنية التي تُرتدى حول المعصم، يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة بأزمة ارتفاع ضغط الدم، ومن المقرر عرض النتائج خلال الجلسات العلمية لعام 2026 لجمعية القلب الأميركية، المقرر عقدها في مدينة شيكاغو خلال الفترة من 6 إلى 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتحدث أزمة ارتفاع ضغط الدم الطارئة عندما يبلغ الضغط 180/120ملليمتر زئبق أو أكثر، بالتزامن مع حدوث تلف حاد في أحد أعضاء الجسم، مثل القلب أو الدماغ أو الكلى أو العينين. وتستدعي هذه الحالة تدخلاً طبياً فورياً، إذ قد تؤدي إلى النوبة القلبية والسكتة الدماغية وتلف الكلى. وتشمل أعراضها المحتملة ألم الصدر وضيق التنفس والصداع الشديد وتشوش الرؤية والغثيان والقيء والارتباك الذهني.

ولاختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بهذه الأزمات، استخدم الباحثون جهازاً محمولاً مزوداً برباط يُلف حول الذراع لقياس ضغط الدم، وآخر يُرتدى حول المعصم لمراقبة مؤشرات القلب والأوعية الدموية، مثل معدل ضربات القلب والتباين في الفترات الزمنية بين ضرباته.

وجمعت الأجهزة قراءات متكررة لضغط الدم خلال الأنشطة اليومية وأثناء النوم، وحلل نموذج الذكاء الاصطناعي البيانات لرصد أنماط ترتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة خلال الساعات الـ72 التالية. وعند ارتفاع مستوى الخطر، كان النظام يرسل تنبيهاً إلى الطبيب للتواصل مع المريض ومراجعة أعراضه، وتعديل جرعات الأدوية عند الحاجة.

وشملت الدراسة 4190 من الرجال والنساء تتراوح أعمارهم بين 40 و85 عاماً، ويعانون ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الثانية، بمتوسط عمر بلغ 62 عاماً.

وخلال متابعة استمرت 12 شهراً، رصد الباحثون 418 أزمة ارتفاع ضغط الدم لدى 312 مشاركاً، أي نحو 7 في المائة من إجمالي المشاركين. وأظهرت النتائج قدرة النموذج على التمييز بين الأشخاص الأكثر والأقل عُرضة للإصابة بالأزمة قبل وقوعها بما يصل إلى 72 ساعة.

وتعرض نحو 32 في المائة ممن تلقوا تنبيهات بارتفاع خطر الإصابة لأزمة فرط ضغط الدم بالفعل، بينما لم يُصب 97.4 في المائة ممن لم يتلقوا تنبيهات بهذه الأزمة.

وكشفت الدراسة عن علامتين ارتبطتا بزيادة خطر الإصابة؛ الأولى عدم انخفاض ضغط الدم أثناء النوم، خلافاً للانخفاض الطبيعي المتوقع خلال ساعات الراحة، وهو ما ارتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة 5 أضعاف.

أما الثانية، فتمثلت في ارتفاع ضغط الدم بأكثر من 35 ملليمتر زئبق بعد الاستيقاظ مقارنة بمستواه أثناء الليل، وارتبطت بزيادة احتمالات الإصابة 4 أضعاف.

وأظهرت النتائج أيضاً أن التدخل الطبي المبكر قد يحد من المضاعفات؛ إذ انخفضت أزمات ارتفاع ضغط الدم بنحو 61 في المائة، وتراجعت زيارات أقسام الطوارئ بنحو 45 في المائة، لدى المرضى الذين استجاب أطباؤهم لتنبيهات النظام وعدّلوا علاجهم خلال 24 ساعة، مقارنة بمن لم يحصلوا على تدخل مبكر.

وأشار الباحثون إلى أن التعامل مع ارتفاع ضغط الدم اعتمد لعقود على قياسات تُجرى في أوقات محددة، رغم احتمال غياب العلامات التحذيرية قبل حدوث مضاعفات خطيرة. وقد توفر التقنيات الرقمية صورة أكثر تفصيلاً عن أنماط الضغط بين الزيارات الطبية، بما يعزز الرعاية الشخصية ويُحسّن متابعة العلاج والالتزام بالأدوية.

 


دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
TT

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

وقد تابعت دراسة -نُشرت في دورية «جاما نتورك أوبن» الأميركية- 4067 شخصاً بالغاً؛ بلغ متوسط ​​أعمارهم نحو 69 عاماً، وذلك لبحث ما إذا كانت سرعة مشيهم المعتادة مرتبطة باحتمالية الوفاة بمرور الوقت.

وأجرى المشاركون في بريطانيا اختباراً قصيراً للمشي بوتيرتهم المعتادة، كما ارتدوا جهازاً لتتبع النشاط البدني على معصمهم لمدة 9 أيام؛ بهدف رصد سرعة مشيهم أثناء ممارسة حياتهم اليومية، وفق ما ذكره تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية.

وعلى مدى فترة متابعة قاربت 12 عاماً، ارتبطت سرعة المشي بانخفاض خطر الوفاة، وذلك حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل أخرى تتعلق بالصحة ونمط الحياة. وقد بلغ إجمالي عدد المشاركين الذين توفوا خلال تلك الفترة 739 شخصاً.

وتشير بيث تمبلين -وهي اختصاصية سريرية معتمدة في طب الشيخوخة والرئيسة التنفيذية لمركز «هاوس فيت» للعلاج الطبيعي واللياقة البدنية في سانت لويس في أميركا- إلى أن سرعة المشي يمكن أن تقدم نظرة أشمل حول مدى كفاءة وظائف الجسم.

وتقول تمبلين: «في مجال العلاج الطبيعي، نطلق على سرعة المشي اسم (العلامة الحيوية السادسة)؛ لأنها تقدم لمحة سريعة عن مدى كفاءة عمل أنظمة الجسم المختلفة معاً». ووفقاً للطبيبة، يمكن للتغيرات في سرعة المشي أن تقدم مؤشرات حول الحالة الصحية للفرد.

وتوضح قائلة: «لكي تمشي بخطوات سريعة، فأنت بحاجة إلى ساقين قويتين، وقلب ورئتين يتمتعان بصحة جيدة، وتوازن جيد، بالإضافة إلى دماغ وجهاز عصبي قادرين على تنسيق كل هذه العمليات».

وتضيف تمبلين: «عندما تبدأ سرعة المشي في الانخفاض، غالباً ما تكون تلك علامة تحذير مبكرة على تراجع كفاءة أحد تلك الأنظمة، وقد يظهر هذا التراجع قبل أن تكشف عنه أي فحوصات مخبرية».

وبالنسبة لكبار السن الذين يرغبون في تحسين سرعة مشيهم ولياقتهم البدنية بشكل عام، قد لا يكون مجرد زيادة عدد الخطوات كافياً.

وتنصح تمبلين قائلة: «اعمل على بناء المحرِّك (أي القدرات البدنية)، وليس فقط اكتساب عادة المشي. فمعظم الناس يحاولون زيادة مسافة مشيهم، ولكن السرعة تنبع في الواقع من القوة والتوازن».

وتقترح الطبيبة تقوية الساقين من خلال تمارين بسيطة، مثل النهوض من الكرسي دون استخدام اليدين، أو رفع الكعبين عن الأرض أثناء التمسك بطاولة أو سطح ثابت.

كما توصي بإضافة فترات قصيرة من المشي السريع؛ إذ يمكن للشخص -بعد الإحماء- أن يمشي بخطوات سريعة لمدة دقيقة، ثم يبطئ وتيرته لمدة دقيقتين، ويكرر ذلك مع زيادة فترات المشي السريع تدريجياً.

ويشير الخبراء إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن مجرد المشي بسرعة أكبر سيؤدي إلى إطالة العمر.

وتؤكد تمبلين مجدداً: «تُظهر هذه الدراسة وجود ارتباط؛ لكنها لا تقدم دليلاً على أن المشي بسرعة أكبر بحد ذاته يضيف سنوات إلى عمر الإنسان».

وأشار الباحثون إلى أن المشاركين في الدراسة كانوا -بشكل عام- أكثر صحة من المجموعة الأوسع. كما أنه لا توجد طريقة معيارية موحدة لقياس سرعة المشي اليومية باستخدام أجهزة تتبع النشاط التي تُرتدى على المعصم.