انقسامات أوروبية حول الضرائب المفروضة على «غوغل» والشركات العملاقة

بروكسل قد تنظر في تسوية ضريبية بـ185 مليون دولار بين بريطانيا وشركة محرك البحث المشهور

انقسامات أوروبية حول الضرائب المفروضة على «غوغل» والشركات العملاقة
TT

انقسامات أوروبية حول الضرائب المفروضة على «غوغل» والشركات العملاقة

انقسامات أوروبية حول الضرائب المفروضة على «غوغل» والشركات العملاقة

بالنسبة لبعض الدول الأوروبية، يُنظر إلى الشركات الأميركية العملاقة مثل غوغل بالأساس من واقع أنها من أرباب الأعمال وكيانات الابتكار التقني التي يساعد تواجدها في تعزيز القدرات التنافسية العالمية.
ولكن بالنسبة لدول أخرى، يُنظر إلى الشركات العملاقة متعددة الجنسيات بأنها تستخدم الأساليب المحاسبية المعقدة في تجنب سداد الضرائب على الشركات. وذلك، كما يقول البعض، يجعل من تلك الشركات أهدافا رئيسية في وقت من الأوقات التي تسعى فيها الحكومات للحصول على الأرباح الكافية لتغطية العجز في الميزانية ومحاولة تهدئة المخاوف الشعبية حول عدم المساواة.
وذلك الانقسام، الذي طال أمد تواجده في الحاضر الأوروبي حاليا، بدأت رحاه تدور ولكن بشدة أكبر عن ذي قبل.
ولقد طفت القضية المذكورة على سطح الأحداث يوم الخميس الماضي عندما صرحت مارغريت فيستاغير، المفوضة الأوروبية التي تولت منصب مفتش الضرائب الرئيسي في الكتلة الأوروبية، إلى هيئة الإذاعة البريطانية أنها قد تنظر في التسوية الضريبية بقيمة 185 مليون دولار التي تم التوصل إليها مؤخرا بين شركة غوغل وحكومة المحافظين البريطانية برئاسة ديفيد كاميرون. حيث يقول النقاد بأن كاميرون قد فتح الباب بكل سهولة أمام شركة غوغل.
يبدو أن المسؤولين في الاتحاد الأوروبي في بروكسل عازمون على فرض معايير ضريبية جديدة داخل الكتلة الأوروبية فيما يتعلق بالضرائب واستعادة ما يعتبرونه من قبيل الإعفاءات الضريبية غير السليمة والممنوحة من قبل الحكومات الوطنية لصالح الشركات متعددة الجنسيات.
وفي حين أن بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا سعيدة للغاية باستعادة الضرائب المحصلة من الشركات الكبرى نتيجة لتلك الجهود، إلا أن دولا أوروبية أخرى تقول بالأساس بأنها قد تفضل احتفاظ الشركات بكامل أو جزء من الإعفاءات الضريبية الممنوحة في مقابل الازدهار التجاري والاقتصادي الذي تحققه تلك الشركات.
والاختلاف في كلا المنهجين قد لا يتسق مع المشاكل الحقيقية التي تواجه الاتحاد الأوروبي، مثل كيفية السيطرة على تدفقات اللاجئين والمهاجرين من دون التضحية بسياسة الأبواب المفتوحة بين مختلف دول القارة. ولكن الاختلاف المشار إليه يُظهر مدى التأثير الذي تسببه تخفيضات السياسة الضريبية في جوهر المنافسة الاقتصادية داخل معظم البلدان الأوروبية، والتي تشهد مشاكل في النمو المستدام والميزانيات المتوازنة العصية على التحقيق في الآونة الأخيرة.
صرحت فيستاغير ببعض التعليقات حول الصفقة البريطانية مع غوغل في نفس اليوم الذي اقترح فيه المفوض الأوروبي للشؤون المالية والضرائب، بيير موسكوفيتشي، بعض التدابير الجديدة الهادفة إلى إغلاق بعض من الثغرات الضريبية الخاصة بالشركات في مختلف أنحاء الاتحاد الأوروبي.
يريد الاتحاد الأوروبي من كافة الدول الأعضاء عدم استخدام السياسة الضريبية في تحقيق أي ميزات تجارية غير منصفة حيال جيرانها. ولكن مقدرة الدول الأوروبية على تكييف الممارسات الضريبية وفق أغراضها الخاصة هي من مسائل السيادة الوطنية التي لا يستعد الكثير من القادة الأوروبيين التنازل عنها مطلقا لصالح بروكسل. ويصح ذلك تماما بالنسبة للبلدان التي تحاول المنافسة من أجل الوظائف والاستثمارات الأجنبية التي تجلبها الشركات العملاقة متعددة الجنسيات مثل غوغل، أو أبل، أو «فيسبوك» إلى جانب أولئك الذين يحاولون انتزاع المزيد من العوائد الضريبية من الشركات الغنية للمساعدة في دعم اقتصادهم المتعثر.
يقول نيل تود، الخبير الدولي في الضرائب والشريك في مؤسسة بيروين ليتون بيزنر للاستشارات القانونية «تنافست الحكومات الوطنية حول مختلف الأهداف هنا. بينما ما يقرب من كافة الحكومات تريد من الشركات متعددة الجنسيات بشكل عام (والشركات التقنية الأميركية بشكل خاص) أن تسدد المزيد من الضرائب. ولا تحاول أي دولة من الدول تغيير القواعد التي تلعب بها من أجل أن تحول تلك الشركات أعمالها انتقالا إلى مناخ مالي أكثر دفئا واستقرارا».
ألقى المسؤولون وأعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة كذلك نظرات متفحصة على الترتيبات الضريبية الخاصة ببعض من الشركات الأميركية العملاقة العاملة في أوروبا. وقد حاولت وزارة الخزانة الأميركية منع ما يسمى بظاهرة الانقلاب الضريبي، والتي تستخدم فيها الشركات الأميركية عمليات الاندماج للانتقال إلى الدول الأوروبية كوسيلة لتخفيض مقدار الفواتير الضريبية التي تسددها – على الرغم من أن القواعد المعمول بها قد لا تكون قادرة على وقف شركة الأدوية العملاقة فايزر من استخدام عملية الاستحواذ على شركة اليرغان الصغيرة للأدوية بهدف نقل مقر الشركة الرئيسي إلى آيرلندا.
وبرغم دفاع ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني عن صفقته التي أبرمها مع شركة غوغل، فإنه تلقى انتقادات لاذعة من خصومه السياسيين بشأن الكرم والسخاء الذي قدمه للشركة وليس تعبيرا عن الحجم الكامل لإيرادات الشركة داخل بريطانيا خلال السنوات العشر الماضية والذي تخفيه الشركة عن الأنظار بالكلية.
ومن واقع دراسة الصفقة ما بين كاميرون وغوغل، يمكن لفيستاغير متابعة طلب من الحزب الوطني الاسكوتلندي، وهو من أحزاب المعارضة البريطانية، والذي أرسل خطابا إلى المفوضية الأوروبية ينتقد فيه الصفقة الضريبية مع الشركة الأميركية العملاقة. ولقد قال المتحدث الرسمي باسم مكتب فيستاغير يوم الخميس بأن الشكوى المقدمة من الحزب سوف تخضع للدراسة الوافية للوقوف على ما إذا كانت تبرر إجراء تحقيق رسمي في الأمر.
ويمكن لتلك القضية أن تتسم بحساسية عالية، في الوقت الذي كان كاميرون يحاول التفاوض على شروط أفضل بالنسبة لبريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي. ومع حلول شهر يونيو (حزيران)، يمكن لبريطانيا عقد استفتاء عام يُطلب فيه من الناخبين ما إذا كانوا يفضلون البقاء ضمن كتلة الاتحاد الأوروبي أو مغادرته.
ولكن كريستيان كوبيت المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء البريطاني رفض يوم الخميس رفع المناقشات حول الصفقة الضريبية إلى مستوى الجدال السياسي الخاص بموقف بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي. وقال ببساطة بأنها مسؤولية المفوضية الأوروبية لتتخذ القرار المناسب سواء في إجراء التحقيقات حول المسألة، على الرغم من تأكيده على أن شركة غوغل قد وافقت على سداد كافة الضرائب المستحقة عليها بموجب القانون.
وليست بريطانيا بمفردها على أي حال من الأحوال من حيث السعي لمعالجة القضايا الضريبية وفقا لشروطها.
كان مسؤولو الشرطة المالية الإيطالية عازمين على إصدار تقرير استقصائي حول غوغل يوم الخميس، في إشارة إلى ما إذا كانت الشركة العملاقة قد سددت ما يكفي من الضرائب في إيطاليا منذ عام 2008. وعلى الرغم من عدم تعرض غوغل لاتهامات بارتكاب المخالفات، فإن المسؤولين الماليين يقولون: إن المبالغ المتأخرة يمكن أن تصل إلى 300 مليون يورو، أو ما يساوي 325.3 مليون دولار.
وتدور المناقشات حول غوغل أيضا في فرنسا حول الضرائب المتأخرة. ففي الأسبوع الماضي وفي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، التقى المدير التنفيذي لشركة غوغل اريك شميدت مع وزير الاقتصاد الفرنسي إيمانويل ماكرون لمناقشة تلك المسألة.
ولم تُعقد أي مناقشات علنية حول مقدار الضرائب المتأخرة التي تسعى الحكومة الاشتراكية الفرنسية إلى تحصيلها من شركة غوغل، ولكن التقارير الإخبارية المحلية تقول: إن المبلغ يقترب من نصف مليار يورو.
ولقد كانت الاستجابة الرسمية من جانب شركة غوغل حيال تلك التقارير متماثلة، وهي على نحو ما نشرت الشركة بالأمس: «تمتثل شركة غوغل مع قوانين الضرائب في كل دولة من الدول التي تعمل فيها. كما تستمر الشركة في العمل والتعاون مع السلطات المعنية في تلك الدول».
تواصل فيستاغير التحقيقات أيضا في الترتيبات الضريبية المبرمة بين آيرلندا وشركة أبل الأميركية، وبين دولة لوكسمبورغ وشركة أمازون الأميركية، حول ما إذا كانت تلك الشركات قد تلقت صفقات ضريبية تفضيلية كسرت قواعد المساعدات الحكومية للاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع صدور القرار في قضية شركة أبل في شهر مارس (آذار) المقبل، على أدنى تقدير، كما سوف يتخذ القرار في قضية شركة أمازون خلال الشهور القليلة القادمة. وتقول الشركات والحكومات المعنية بأنها لم ترتكب خطأ قانونيا يُذكر.
وفي الحالات السابقة التي قضت فيستاغير فيها بأن الترتيبات الضريبية للشركات قد انتهكت قوانين الاتحاد الأوروبي من خلال تفضيل بعض الشركات، كانت الحكومات قد أصدرت أوامرها باسترداد الضرائب المتأخرة التي قد لا ترغب في واقع الأمر في استعادتها لئلا تبعث بإشارة إلى الشركات متعددة الجنسيات الأخرى بأن بلدانهم لا تتمتع ببيئات ملائمة للأعمال والتجارة.
ولقد أصدرت فيستاغير أوامرها إلى لوكسمبورغ لاستعادة 34 مليون دولار من الضرائب غير المسددة من الجناح التمويلي لشركة فيات الإيطالية لصناعة السيارات، كما أمرت هولندا كذلك باستعادة مبلغ مماثل من شركة مقاهي ستاربكس، وطالبت بلجيكا باسترداد ما قيمته 765 مليون دولار من 35 شركة على أقل تقدير، ومن بينها شركة انهيزر بوش انبيف.
وفي حين أن فيستاغير تحقق في القضايا التي قد سمحت فيها الدول للشركات بسداد ضرائب قليلة للغاية، فإن المقترحات الصادرة عن موسكوفيتشي يوم الخميس تهدف إلى منع التهرب الضريبي قبل وقوعه عن طريق إغلاق الثغرات في القواعد العابرة للحدود لنقل الأرباح للشركات التابعة للشركات العملاقة في الدول التي تفرض ضرائب أقل.
وقال موسكوفيتشي في مؤتمر صحافي بأن الخسائر الناجمة عن الثغرات الضريبية تقترب من 70 مليار يورو في العام، وهي ذات طبيعة تمييزية حيال الشركات الصغرى ولقد تسببت في إغضاب الكثير من المواطنين العاديين.
وتهدف المقترحات الجديدة إلى ردع الحكومات الأوروبية عن، على سبيل المثال، السماح للشركات بتحويل الأرباح إلى الدوائر الضريبية ذات التعريفة الأقل. وقال السيد موسكوفيتشي بأن مقترحاته المقدمة تعكس حرص أوروبا على تطبيق المعايير الدولية التي أقرها قادة مجموعة العشرين للاقتصادات الرئيسية الدولية العام الماضي.
ومن شأن تدابير موسكوفيتشي أيضا مطالبة الشركات بالإفصاح التام عن كافة الضرائب، والأرباح، والعائدات، وغير ذلك من البيانات المالية إلى الإدارات المعنية في كافة البلدان التي تعمل فيها فروع تلك الشركات.
ويصعب، رغم ذلك، تحويل تلك المقترحات إلى قوانين معمول بها. حيث تستلزم الموافقة الجماعية من حكومات الاتحاد الأوروبي، وقد تعترض عليها بعض الدول. كما أن تلك التدابير لن تؤثر على المعدلات الضريبية المنخفضة العابرة للحدود والتي تستخدمها دول مثل آيرلندا كحافز لجذب الشركات والاستثمارات الأجنبية.
ولقد وجهت مجموعة اوكسفام لمكافحة الفقر موسكوفيتشي لاتخاذه، كما تقول، مقاربة القاسم المشترك الأدنى غير الفعالة للإصلاح الضريبي. وكان المشرعون البريطانيون المتفقون مع حكومة كاميرون يساورهم القلق حيال مقترحات موسكوفيتشي.
حيث تقول آشلي فوكس، رئيسة وفد المحافظين البريطانيين لدى البرلمان الأوروبي «على الصعيد العالمي، هناك معركة تدور رحاها حول الوظائف والنمو الاقتصادي. ويتعين على الاتحاد الأوروبي ضمان أن المقترحات المقدمة لا تقف موقف الرادع ضد الاستثمارات الدولية والعمل داخل دول الاتحاد».
* خدمة «نيويورك تايمز»



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.