الجدعان: السعودية ملتزمة بتحقيق التقدم والازدهار لبناء مستقبل مستدام للمنطقة والعالم

برعاية خادم الحرمين الشريفين... انطلاق اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية 2024

وزير المالية السعودي ورئيس مجلس محافظي مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محمد الجدعان (واس)
وزير المالية السعودي ورئيس مجلس محافظي مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محمد الجدعان (واس)
TT

الجدعان: السعودية ملتزمة بتحقيق التقدم والازدهار لبناء مستقبل مستدام للمنطقة والعالم

وزير المالية السعودي ورئيس مجلس محافظي مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محمد الجدعان (واس)
وزير المالية السعودي ورئيس مجلس محافظي مجموعة البنك الإسلامي للتنمية محمد الجدعان (واس)

أكد وزير المالية السعودي ورئيس مجلس محافظي مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، محمد الجدعان، أن الاجتماعات السنوية للمجموعة متضمنة احتفالية اليوبيل الذهبي، التي انطلقت يوم السبت، في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وتمثّل منصة مهمة لمناقشة سبل تعزيز التعاون بين الدول الإسلامية الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة والشاملة فيها، وجعل اقتصاداتها مستدامة ومتنوعة وقادرة على الصمود ومواجهة الأزمات.

وتزامناً مع الاجتماعات، بحضور أمير منطقة الرياض فيصل بن بندر بن عبد العزيز نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين، يحتفل البنك بمرور 50 عاماً على تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في 57 دولة عضواً، والتي شهدت عملاً متواصلاً بهدف تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة في بلدانه الأعضاء والمجتمعات المسلمة في البلدان غير الأعضاء.

كما أوضح الجدعان، في بيان، أن المملكة تتبوأ موقعاً متميزاً على الساحة العالمية كإحدى الدول الرائدة في استضافة ورعاية العديد من الاجتماعات والمؤتمرات الدولية المهمة، مشيراً إلى أن البلاد مستمرة في دعم البرامج والمشاريع التنموية من خلال مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، ما يعكس التزامها الراسخ بتحقيق التقدم والازدهار لبناء مستقبل مشرق ومستدام للمنطقة والعالم بأسره.

حلول طويلة الأمد

من جهته، أكّد رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الدكتور محمد الجاسر أن العلاقة بين السعودية ومجموعة البنك الإسلامي للتنمية، تمثل نموذجاً للشراكة الاستراتيجية، مشيراً إلى أن تلك الشراكة الرائدة مكّنت البنك من الاستفادة من خبرات المملكة ومواردها بوصفها نموذجاً يحتذى للمساعدة على دفع عجلة النمو الشامل في العديد من البلدان الأعضاء.

وأضاف الجاسر، في كلمة خلال اليوم الأول من الاجتماعات، أن العالم يحتاج إلى حلول طويلة الأمد تتمثل في مشاريع البنية التحتية المستدامة، وأن تمويلها يتطلب نقلة نوعية، حيث تشير التقديرات إلى احتمالية وجود فجوة كبيرة في تمويل البنية التحتية بقيمة 15 تريليون دولار بحلول 2040.

رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية الدكتور محمد الجاسر (الشرق الأوسط)

وأشار الجاسر إلى أن آليات التمويل العام التقليدية غير كافية، وتلبية الطلب المتزايد على مشاريع البنية التحتية لمواجهة هذه التحديات وتعبئة التمويل الكافي للاستثمارات طويلة الأجل، تحتاج إلى نهج جديد، مضيفاً: «نقف على مفترق طرق حيث كشفت جائحة (كوفيد – 19) عن نقاط الضعف والبنية التحتية، واستنزفت الموارد العامة، وعكست اتجاه التقدم في التنمية».

وتابع أن البلدان الأقل نمواً تتمتع بإمكانات اقتصادية هائلة في انتظار «إطلاق العنان لها»، وتعزيز الاستثمارات في البنية التحتية الاجتماعية والمادية أمر أساسي للحد من الفقر وتعزيز الصحة والتعليم وخلق فرص العمل، كما أنه يزيد من القدرة على الصمود في مواجهة الصدمات المستقبلية مثل الأوبئة وتغير المناخ.

الظروف المتغيرة

وتضمنت اجتماعات اليوم الأول جلسة بعنوان «طريق إلى الازدهار: الفقر المتعدد الأبعاد في الدول الأعضاء في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية»، ناقش فيها المتحدثون استخدام مؤشر الفقر المتعدد الأبعاد (إم بي أي) في تحديد الفقر ومعالجته، مشددين على أهمية فهم التقاطعات بين الاقتصاد والتنمية البشرية والاستدامة، فضلاً عن الحاجة إلى اتخاذ القرارات القائمة على الأدلة، وسلط الضوء على عمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أفغانستان واليمن، وأهمية وجود إطار واضح وبيانات حديثة لتوجيه عملية صنع السياسات والتدخلات.

وناقش المتحدثون الحاجة إلى إعادة التفكير في تمويل التنمية للقطاعات الهشة، مؤكدين أهمية تصميم الأدوات المالية بما يتناسب مع السياق المحدد لكل بلد. وتم تحديد إشراك القطاع الخاص بوصفه إحدى الأدوات الفعالة لمعالجة الفقر وتعزيز التنمية الاقتصادية، وأن الأمر يتطلب دراسة متأنية على النطاق المحلي والقدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة.

وأكد أعضاء الجلسة، من بينهم المدير العام بالإنابة لمعهد البنك الإسلامي للتنمية الدكتور سامي السويلم، والبروفسورة في جامعة أكسفورد سابينا ألكير، الحاجة إلى أطر اقتصادية جديدة وصنع القرار السياسي لإعطاء الأولوية للمهمشين، وأهمية استخدام بيانات مؤشر الفقر متعدد الأبعاد في اتخاذ إجراءات عاجلة لإنشاء نماذج اقتصادية جديدة تعطي الأولوية لاحتياجاتهم.

كما أعلن السويلم عن الاقتراب من المراحل النهائية لإضفاء الطابع الرسمي على العلاقة بين البنك الإسلامي للتنمية وبرنامج أكسفورد لمكافحة الفقر، بهدف استقطاب حجم كبير من البيانات وكثير من الأفكار والسياسات والمعايير الموجهة القائمة على الأدلة، والتي ستساهم في نهاية المطاف في ازدهار الدول الأعضاء.

جلسة بعنوان «طريق إلى الازدهار: الفقر المتعدد الأبعاد في الدول الأعضاء في مجموعة البنك الإسلامي للتنمية» (الشرق الأوسط)

الإصلاحات الحكومية

وتناولت جلسة أخرى بعنوان «الاستفادة من التمويل الإسلامي لتطوير بنية تحتية مستدامة ومرنة» الاستثمارات في البنية التحتية على مستوى العالم، جاء فيها أن التمويل الإسلامي لديه القدرة على مواجهة هذا التحدي، حيث تعد تعبئة رأس المال الخاص أمراً أساسياً، ويمكن لمصارف التنمية المتعددة الأطراف أن توفر تمويلاً ميسور التكلفة.

ونوه المتحدثون بأن استراتيجيات جذب استثمارات القطاع الخاص تشمل الإصلاحات الحكومية، وأدوات التخفيف من المخاطر، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وأنه من الضروري إنشاء تعاون وثيق بين مصارف التنمية المتعددة الأطراف والحكومات ومقدمي رأس المال الخاص، لتوسيع نطاق استثمارات البنية التحتية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

يشار إلى أن الاجتماعات السنوية، التي انطلقت تحت شعار «الاعتزاز بماضينا ورسم مستقبلنا: الأصالة والتضامن والازدهار»، ستشهد عقد الجلسة العامة لمجلس محافظي مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، واجتماع المائدة المستديرة للمحافظين لمناقشة أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجهها الدول الإسلامية والفرص المستقبلية.

كما ستتضمن الاجتماعات التي تستمر على مدار أربعة أيام، سلسلة من الندوات والجلسات والفعاليات المصاحبة بحضور خبراء من الحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني.

الجدير بالذكر أن البنك يجمع 57 دولة عبر أربع قارات، وتتمثل مهمته في التجهيز للدفع بالتقدم الاقتصادي والاجتماعي على نطاق واسع، ووضع البنية التحتية في موضعها الصحيح للاستفادة من الإمكانات المتوفرة من خلال استرشاده بمبادئ التمويل الإسلامي، ويضم البنك مراكز إقليمية في 11 دولة من الدول الأعضاء.


مقالات ذات صلة

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

الاقتصاد مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أرباح «السعودي الأول» ترتفع 4.7 % خلال 2025 مع نمو دخل العمولات

ارتفعت أرباح البنك السعودي الأول، رابع أكبر البنوك السعودية من حيث الموجودات، إلى 2.25 مليار دولار، بنهاية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض توجد بها مقار رئيسية لأكبر البنوك (رويترز)

«ستاندرد تشارترد» يتوقع ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم إلى 7.5 تريليون دولار عام 2028

توقع بنك ستاندرد تشارترد البريطاني، ارتفاع الأصول الإسلامية حول العالم من 5.5 تريليون دولار حالياً إلى 7.5 تريليون دولار بحلول عام 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية» خلال حفل الإدراج (الشرق الأوسط)

«البنك الإسلامي للتنمية» يدرج صكوكاً خضراء بـ500 مليون يورو في «سوق لندن»

افتتح رئيس «مجموعة البنك الإسلامي للتنمية»، الدكتور محمد الجاسر، بالعاصمة البريطانية لندن، الثلاثاء، «سوق لندن للأوراق المالية».

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد مستثمر يراقب شاشات التداول في سوق قطر (رويترز)

أسهم الخليج تفتتح مستقرة... وتوجهات «الاحتياطي الفيدرالي» تكبح المعنويات

استقرت الأسواق الخليجية مع ترقب المستثمرين مزيداً من الخفض بأسعار الفائدة، وسط حالة عدم يقين حيال توجهات «الفيدرالي» المستقبلية، ما حدّ من شهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رجل يقود دراجة أمام بنك «الإمارات دبي الوطني» الرئيسي (رويترز)

خاص البنوك الخليجية تتكيف مع خفض الفائدة رغم تحديات السيولة

تستعد البنوك الخليجية لمواجهة خفض الفائدة، بقوة وضعها المالي والصكوك طويلة الأجل، بينما ستستفيد القطاعات العقارية والصناعية والاستهلاكية.

عبير حمدي (الرياض)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».