حرب إيران تدفع بنوك الخليج نحو الطروحات الخاصة والقروض المجمعة

«فيتش» أشادت بقوة السيولة ودعم السلطات النقدية للحد من مخاطر الجدارة الائتمانية

مكاتب مبنى وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية في لندن (رويترز)
مكاتب مبنى وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية في لندن (رويترز)
TT

حرب إيران تدفع بنوك الخليج نحو الطروحات الخاصة والقروض المجمعة

مكاتب مبنى وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية في لندن (رويترز)
مكاتب مبنى وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية في لندن (رويترز)

من المتوقع أن تتجه بنوك دول مجلس التعاون الخليجي إلى زيادة الاعتماد على الطروحات الخاصة والقروض المجمعة، في حال استمرار الحرب الإيرانية، وفق وكالة «فيتش» التي أشارت إلى أن عودة الأسواق العامة للإصدارات ستظل مرهونة بتحسن الأوضاع الجيوسياسية.

وقالت الوكالة في تقرير، إن إصدارات البنوك الخليجية خلال عام 2026 قد تبقى أقل من المستويات القياسية المسجلة في 2025، حتى في حال استقرار الأسواق، وذلك نتيجة تباطؤ نمو الائتمان واتساع فروق العائد الائتماني.

وأضافت أن أوضاع السيولة لدى البنوك الخليجية قد تتعرض لضغوط إذا طال أمد الحرب أو جاءت تداعياتها أشد من التوقعات الأساسية، غير أن قوة السيولة والرسملة، إلى جانب الدعم المتوقع من السلطات النقدية، من شأنها الحد من المخاطر على الجدارة الائتمانية للبنوك.

ورجحت «فيتش» أن تصبح الطروحات الخاصة قناة التمويل الرئيسية للبنوك الخليجية خلال العام الحالي إذا استمرت التوترات، بينما قد تعود البنوك إلى أسواق الدين العامة في حال تحسن الظروف السياسية.

واعتبرت الوكالة أن إصدار بنك «الإمارات دبي الوطني» لشريحة إضافية من رأس المال من الفئة الأولى مطلع مايو (أيار)، شكّل مؤشراً إيجابياً على استمرار شهية المستثمرين، إذ كان أول إصدار عام بالدولار لبنك خليجي منذ اندلاع الحرب، وبلغت تغطيته نحو ثلاثة أضعاف حجم الطرح.

وأوضحت الوكالة أن الإصدارات الدولارية للبنوك السعودية مرشحة للتباطؤ خلال 2026، نتيجة ضعف نمو القروض وتسريع البنوك لإصدارات رأس المال خلال 2025 قبيل تطبيق قواعد رأسمالية أكثر تشدداً.

كما توقعت أن يتجاوز التباطؤ تقديراتها السابقة بفعل تأثير الحرب على النشاط الائتماني، في حين يُنتظر أن ترتفع إصدارات البنوك الإماراتية بسبب استحقاقات مرتفعة تبلغ نحو 4.4 مليار دولار، بينما تتركز احتياجات إعادة التمويل للبنوك الكويتية في أدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى.

وبحسب «فيتش»، بلغت إصدارات الديون الدولارية للبنوك الخليجية، باستثناء شهادات الإيداع، نحو 17.5 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، بزيادة تقارب 20 في المائة على أساس سنوي، أو نحو 27 مليار دولار عند احتساب شهادات الإيداع، مدفوعة بنشاط قوي في يناير (كانون الثاني).

واستحوذت السندات الممتازة، الصادرة بمعظمها عن بنوك إماراتية وقطرية، على 41 في المائة من إجمالي الإصدارات، مقابل 35 في المائة لشهادات الإيداع، التي أصدرتها بنوك سعودية بشكل رئيسي، و24 في المائة لأدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى والثانية.

وأشارت الوكالة إلى أن فروق العائد الائتماني اتسعت بعد اندلاع الحرب عبر معظم أدوات رأس المال، قبل أن تعود للتراجع لاحقاً. وبين نهاية فبراير (شباط) ونهاية أبريل (نيسان)، ارتفعت فروق السندات الممتازة وأدوات رأس المال من الفئة الثانية بنحو 6 نقاط أساس في المتوسط، بينما تراجعت فروق أدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى بنحو 12 نقطة أساس.

وأرجعت «فيتش» متانة تسعير أدوات رأس المال الإضافي من الفئة الأولى إلى اعتماد المستثمرين المتوافقين مع الشريعة الإسلامية على استراتيجيات الاحتفاظ طويل الأجل، مشيرة إلى أن نحو 65 في المائة من هذه الأدوات تصدر بصيغة صكوك، إضافة إلى توقعات المستثمرين باستمرار الدعم الحكومي وقوة مستويات الرسملة في المنطقة.

ولفتت إلى أن نحو 10 مليارات دولار من هذه الأدوات تستحق أول مواعيد استدعائها خلال 2026، معظمها في الإمارات والكويت، مرجحة انخفاض مخاطر تمديدها في الأجل القريب، في ظل ارتفاع نسب رأس المال من الفئة الأولى لدى البنوك الإماراتية والكويتية بنهاية 2025.

كما ذكرت الوكالة أن الطروحات الخاصة للبنوك الخليجية تجاوزت 4.3 مليار دولار منذ بداية العام، معظمها في أدوات دين ممتازة، فيما نجح مصرف «الراجحي» السعودي في جمع 750 مليون دولار عبر طرح خاص لصكوك من الفئة الثانية، بعد زيادة حجم الإصدار من 500 مليون دولار، بما يعكس قوة الطلب الاستثماري.

وأكدت «فيتش» أن قنوات التمويل الأخرى ما زالت متاحة بقوة أمام البنوك الخليجية، إذ جمعت البنوك نحو 2.3 مليار دولار عبر القروض المجمعة منذ بداية العام، بدعم من وفرة السيولة الإقليمية واستمرار اهتمام المستثمرين الأجانب، إضافة إلى إمكانية اللجوء إلى تمويلات إعادة الشراء (الريبو) في ظل امتلاك البنوك محافظ كبيرة من الأوراق المالية ذات التصنيف الاستثماري.


مقالات ذات صلة

«يوم إنزال اقتصادي» على إيران يصطدم بتاريخ العقوبات

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية للعودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

«يوم إنزال اقتصادي» على إيران يصطدم بتاريخ العقوبات

بإعلانه «يوم إنزال اقتصادي» جديداً ضد إيران، الاثنين، يلجأ الرئيس دونالد ترمب إلى استراتيجية أخرى في محاولة لتلمس طريقه للخروج من مغامرة عسكرية.

ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
الاقتصاد منظر جوي لقاعدة شيبوشي الوطنية لتخزين النفط باليابان (رويترز)

اليابان لا تخطط لسحب كميات إضافية من احتياطات النفط في سبتمبر وأكتوبر المقبلين

صرح وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني بأن اليابان لا تخطط لسحب أي كميات إضافية من النفط الخام من احتياطاتها الوطنية في سبتمبر أو أكتوبر المقبلين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية عراقجي لدى استقبال نظيره العماني بدر البوسعيدي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

عراقجي والبوسعيدي يبدآن محادثات «هرمز» في طهران

بدأ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي، الثلاثاء، محادثات في طهران بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، في محاولة لاستكمال تفاهمات.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
الاقتصاد حفارات نفط تعمل داخل حقل بجمهورية تترستان في روسيا (رويترز)

النفط يواصل خسائره ويهبط بأكثر من 3 %

ازدادت خسائر أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، إلى أدنى مستوى في أسبوع، خلال جلسة الثلاثاء، بعد أنباء عن إعادة دبلوماسيين أميركيين إلى ⁠سفارات بالشرق الأوسط...

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

حذّر رئيس الوزراء اليمني د. شائع الزنداني من أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

رائدة أعمال فرنسية: السعودية منصة انطلاق للتكنولوجيا إلى الأسواق العالمية

«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)
«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)
TT

رائدة أعمال فرنسية: السعودية منصة انطلاق للتكنولوجيا إلى الأسواق العالمية

«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)
«ملتقى بيبان» في العاصمة الرياض المختص بالشركات الناشئة (واس)

لا ترى رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه السعودية مجرد سوق واعدة لشركات التكنولوجيا، بل منصة انطلاق عالمية تتيح اختبار التقنيات الثورية وتطويرها وتوسيع نطاقها. وترى المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «ميريت» أن مزيج البنية التحتية الرقمية، ورأس المال، وسرعة التنفيذ، واتساع قاعدة العملاء، يجعل المملكة بيئة جاذبة لبناء منتجات تقنية يمكن أن تنطلق منها الشركات إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، تقول باربييه إن التحول الاقتصادي الذي تقوده «رؤية 2030» أوجد بيئة أعمال عالية الطموح وسريعة الاستجابة للأفكار الجديدة، بالتزامن مع إعادة هيكلة قطاعات واسعة تشمل التمويل والسياحة والنقل والتجارة والخدمات اللوجستية والخدمات الحكومية. وتستشهد بتجربة شركة «ميريت» العالمية المتخصصة في تقنيات التفاعل والحوافز، والتي يعمل فيها فريقها السعودي بكفاءة ابتكارية أعلى بنسبة 59 في المائة وفق مقياس الابتكار الداخلي للشركة، وينتج نحو 8 مبادرات ابتكارية أسبوعياً.

وتقول باربييه إن السعودية أصبحت من أكثر البيئات جاذبية لإطلاق التقنيات الجديدة والتحقق من جدواها وتوسيع نطاقها، مستفيدة من ارتفاع معدلات تبني التقنيات الرقمية، واستعداد المؤسسات الكبرى للتعاون مع الحلول الجديدة، وتوافر رأس المال، إلى جانب إعادة تشكيل قطاعات اقتصادية بأكملها في الوقت نفسه.

وتوضح أن هذه العوامل تمنح رواد الأعمال فرصة الوصول إلى حالات استخدام حقيقية وعملاء جادين، بما يتيح طرح المنتجات الجديدة واختبارها على نطاق واسع، ثم تطويرها وتكييفها بسرعة قبل التوسع إلى أسواق أخرى. وترى أن سرعة التحول في المملكة تخلق أيضاً استعداداً أكبر لتحدي الأساليب التقليدية، وهو ما تعدّه ضرورياً عند بناء حلول جديدة.

وبالنسبة إلى «ميريت»، التي اختارت الرياض مقراً إقليمياً لها، تقول باربييه إن وجود الشركة في المملكة يمنحها وصولاً مباشراً إلى العملاء والشركاء، وفي الوقت نفسه يتيح لها تطوير منتجاتها واختبارها قبل طرحها على المستوى الدولي. وتضيف: «لهذا السبب؛ أرى السعودية ليس مجرد سوق للتكنولوجيا، بل منصة انطلاق للشركات ذات الطموح الإقليمي والعالمي».

رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»... من الطموح إلى سرعة التنفيذ

وقالت باربييه إن أبرز إسهامات «رؤية 2030» تتمثل في منح المملكة اتجاهاً واضحاً ومستوى عالياً من الطموح تشارك فيه الحكومة والشركات والمستثمرون ورواد الأعمال. وأضافت: «في تحول بهذا الحجم، من الطبيعي أن تتحقق بعض الأهداف بوتيرة أسرع من غيرها، لكن الاتجاه واضح والزخم كبير».

وترى أن وضوح الطموح على مستوى منظومة الأعمال ينعكس مباشرة على طريقة التعامل مع الأفكار الجديدة؛ إذ تصبح القرارات أسرع، وتزداد الرغبة في التجربة، وتتعزز قابلية الشركات لتبني أساليب جديدة في العمل.

وشبّهت باربييه «رؤية 2030» بموجة تدفع منظومة ريادة الأعمال إلى الأمام، موضحة أن رواد الأعمال والشركات العاملة في المملكة لا يستفيدون من هذا الزخم فحسب، بل يسهِمون أيضاً في صنعه، ويتحركون في الاتجاه نفسه.

وتشير تجربة «ميريت» إلى جانب من هذا التحول؛ فعلى الرغم من أن الشركة تعمل عبر نحو 8 مكاتب وتضم موظفين من 24 جنسية، فإن فريقها السعودي يحقق أداءً أعلى بنسبة 59 في المائة في مقياس الابتكار الداخلي، ويطلق نحو 8 مبادرات ابتكارية أسبوعياً.

رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه بجلسة حوارية في «ملتقى بيبان» (الشرق الأوسط)

وقالت باربييه إن هذه الأرقام تمثل، من وجهة نظرها، تجسيداً عملياً لتأثير «رؤية 2030»، موضحة أنها «ليست مجرد استراتيجية حكومية، بل تخلق بيئة تشجع الأفراد على بذل المزيد من الجهد، والتجربة، والتحرك بوتيرة أسرع، والتفكير على نطاق أوسع».

وأضافت أن هذا الزخم أصبح جزءاً من الميزة الاستراتيجية لـ«ميريت»، قائلة: «نحن نستفيد منه ونسهِم في تعزيزه».

بيئة رقمية تختصر الطريق من الفكرة إلى التنفيذ

وحول تجربتها بصفتها رائدة أعمال ومستثمرة فرنسية في شركة تقنية عالمية تعمل من الرياض، قالت باربييه إن ما يميز بيئة الأعمال في السعودية هو السرعة التي تنتقل بها القرارات من مرحلة الطموح إلى التنفيذ، وهو ما يلمسه رائد الأعمال في تفاصيل العمل اليومية.

وأوضحت أن قطاعات واسعة من الخدمات أصبحت رقمية، من الخدمات الحكومية والهوية والمدفوعات إلى الخدمات المصرفية وإدارة الشركات، في حين تحولت كثيرٌ من الإجراءات التي كانت تتطلب سابقاً معاملات ورقية أو مواعيد أو المرور عبر وسطاء عدة إلى خدمات يمكن إنجازها رقمياً بدرجة متزايدة.

وترى باربييه أن هذا التحول الرقمي لا يغير طريقة تقديم الخدمات فحسب، بل يعيد تشكيل عقلية الأعمال نفسها؛ إذ يرفع سقف التوقعات بشأن سرعة التنفيذ وتجربة العملاء، في وقت تتسارع فيه عملية بناء بنية تحتية تقنية واسعة في المملكة.

وفي هذا السياق، أشارت إلى دور الشركات السعودية في ترسيخ هذه المنظومة، قائلة إن شركة «هيوماين» تعمل على تطوير قدرات في مراكز البيانات والبنية التحتية السحابية والنماذج والتطبيقات، في حين تمثل شركة «عِلم» الحكومية، بحسبها، مثالاً على مدى تغلغل التكنولوجيا في قطاعات مثل الخدمات الحكومية والمالية واللوجستية وخدمات الأعمال.

وعن اختيار «ميريت» الرياض مقراً إقليمياً لها، قالت باربييه إن أهمية المملكة بالنسبة للشركة لا تقتصر على حجم السوق، بل تمتد إلى البيئة التي تتيح تطوير المنتجات واختبارها والتوسع بها.

وأضافت: «لهذا السبب اخترنا الرياض مقراً رئيسياً لنا في المنطقة، في حين نواصل من المملكة تطوير منتجات وتقنيات تستهدف الأسواق العالمية».

رائدة الأعمال والمستثمرة الفرنسية جولي باربييه (الشرق الأوسط)

مستقبل ريادة الأعمال للمرأة السعودية

وحول مستقبل ريادة الأعمال للمرأة السعودية في المملكة، قالت: «لمستُ شغفاً كبيراً بريادة الأعمال خلال مشاركتي مؤخراً في ملتقى (الشركات السعودية المليارية) في أبها، حيث التقيت عدداً من المؤسِّسات. وما لفت انتباهي لم يكن فقط قدرتهن على بناء الشركات، بل أيضاً مستوى الطموح والالتزام والرغبة في التوسع والنمو».

وأشارت إلى أن المرأة السعودية تنشط بالفعل بوصفها مؤسِّسةً ومديرةً تنفيذيةً ومستثمرةً وصانعةَ قرار، لافتةً إلى أن ما يعزز حضورها ويزيد من قوتها هو تنامي المنظومة الداعمة لريادة الأعمال، بما تضمه من قادة أعمال ومستثمرين وموجهين من ذوي الخبرة، يفتحون الأبواب ويتبادلون الخبرات ويدعمون الجيل الجديد من رائدات الأعمال.

وأضافت: «أود أيضاً أن أذكر الأميرة ريما بنت بندر، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، التي أسهمت بقيادتها ودعمها في توفير مزيد من الدعم والفرص للجيل المقبل من رائدات الأعمال السعوديات. وقد شهدنا التطور نفسه داخل شركة (ميريت)، في مجالات مختلفة تشمل إدارة المنتجات والتصميم والتسويق وغيرها، حيث تؤثر النساء بصورة مباشرة في المنتجات التي نصممها، والقرارات التي نتخذها، والطريقة التي تنمو بها الشركة».

وتابعت: «لذلك؛ لا أرى أن السؤال اليوم يتمحور حول مشاركة المرأة السعودية في ريادة الأعمال، فهي حاضرة بالفعل وفاعلة فيها. أما الخطوة التالية، فتتمثل في تمكين المزيد من المؤسسين من التوسع، من خلال إتاحة فرص أكبر للوصول إلى رأس المال، والاستفادة من خبرات الموجهين، والانفتاح على الشبكات الدولية، بما يساعدهم على بناء شركات قادرة على النمو والتوسع إقليمياً وعالمياً».


«شي إن» تجتاز اختبار الاكتتاب قبل أول تداول في بورصة هونغ كونغ

شعار شركة «شي إن» على مدخل مكتبها في مدينة ساو باولو بالبرازيل (رويترز)
شعار شركة «شي إن» على مدخل مكتبها في مدينة ساو باولو بالبرازيل (رويترز)
TT

«شي إن» تجتاز اختبار الاكتتاب قبل أول تداول في بورصة هونغ كونغ

شعار شركة «شي إن» على مدخل مكتبها في مدينة ساو باولو بالبرازيل (رويترز)
شعار شركة «شي إن» على مدخل مكتبها في مدينة ساو باولو بالبرازيل (رويترز)

تقترب شركة «شي إن» من دخول بورصة هونغ كونغ بعد سنوات من المحاولات المتعثرة للإدراج في أسواق عالمية، بعدما تمت تغطية سجل طلبات اكتتابها العام الأولي بالكامل، في اختبار مهم لشهية المستثمرين تجاه واحدة من أكبر منصات الأزياء السريعة عالمياً، رغم التحديات التنظيمية وتباطؤ النمو.

وقالت مصادر مطلعة إن الطلب على الطرح، الذي يستهدف جمع ما يصل إلى 1.8 مليار دولار، جاء من مساهمين حاليين وصناديق تركز على الصين وأخرى متعددة الاستراتيجيات. وتبيع الشركة، التي تأسست في الصين وتتخذ من سنغافورة مقراً، 280 مليون سهم بسعر يتراوح بين 47.60 و49.50 دولار هونغ كونغي للسهم.

ومن المنتظر إعلان السعر النهائي في 31 أغسطس (آب)، على أن يبدأ تداول الأسهم في بورصة هونغ كونغ في الأول من سبتمبر (أيلول).

وتوفر التغطية الكاملة للاكتتاب مؤشراً إيجابياً إلى قدرة «شي إن» على اجتذاب رؤوس الأموال، لكنها لا تلغي الرسالة الأكثر وضوحاً التي يحملها الطرح، وما إذا كان المستثمرون أصبحوا أكثر تحفظاً في تقييم نموذج أعمال الشركة.

فعند الحد الأعلى لنطاق السعر، تبلغ قيمة «شي إن» نحو 27 مليار دولار، بانخفاض يتجاوز 70 في المائة عن تقييمها في السوق الخاصة الذي اقترب من 100 مليار دولار عام 2022. ويعكس هذا التراجع تحولاً كبيراً في نظرة المستثمرين إلى شركات التجارة الإلكترونية التي حققت نمواً استثنائياً خلال السنوات الماضية، لكنها باتت تواجه ارتفاع التكاليف والرسوم والتدقيق التنظيمي.

وتشتهر «شي إن» بنموذج يقوم على طرح منتجات أزياء منخفضة التكلفة وبسرعة كبيرة، وتبيع لعملاء في نحو 160 دولة. غير أن اثنتين من أهم أسواقها، الولايات المتحدة وأوروبا، أصبحتا أكثر صعوبة مع تشديد السياسات التجارية والقواعد التنظيمية.

كما يأتي الاكتتاب بعد محاولات سابقة للإدراج في نيويورك ولندن لم تصل إلى نهايتها، وسط انتقادات مرتبطة بمعايير العمل والحوكمة والاستدامة.

وتخضع الشركة حالياً لتحقيقات من المفوضية الأوروبية ولجنة التجارة الفيدرالية الأميركية، فيما أدت تحقيقات سابقة إلى غرامات في فرنسا تتعلق بخصومات مزعومة، وفي إيطاليا على خلفية اتهامات بـ«التضليل البيئي». وتؤكد «شي إن» من جانبها التزامها بمعايير مرتفعة للحوكمة والشفافية والمساءلة.

اقتصادياً، تصبح تغطية الطرح أكثر أهمية بالنظر إلى هذه المخاطر؛ إذ تشير إلى أن المستثمرين لا يزالون يرون قيمة في الانتشار العالمي للشركة وقاعدة عملائها ومنظومتها الرقمية، لكن بسعر أقل كثيراً من تقييمات عصر النمو السريع.

وتعزز مشاركة المستثمرين الأساسيين الثقة بتنفيذ الصفقة. فقد أظهرت الإفصاحات اتفاق «شي إن» مع مجموعة من المستثمرين الرئيسيين، بقيادة المساهمين الحاليين «بويو» و«تايغر غلوبال» و«جنرال أتلانتيك»، لشراء أسهم بنحو 383 مليون دولار.

لكن نجاح الاكتتاب لن يُقاس فقط بحجم الطلب قبل الإدراج. فالاختبار الحقيقي سيبدأ مع التداول، عندما تحدد السوق العامة ما إذا كان تقييم 27 مليار دولار يمثل نقطة انطلاق جذابة أم لا يزال مرتفعاً أمام مخاطر التنظيم وتباطؤ النمو وضغوط الهوامش. وبذلك يتحول إدراج «شي إن» من مجرد طرح كبير في هونغ كونغ إلى اختبار أوسع لمدى استعداد المستثمرين لتمويل شركات التجارة الإلكترونية العالمية بعد انتهاء حقبة التقييمات الاستثنائية.


السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق في 4 أشهر بدعم من القطاع المصرفي

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق في 4 أشهر بدعم من القطاع المصرفي

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الثلاثاء مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق عند 11232 نقطة، بمكاسب بلغت 57 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ نحو 4 أشهر، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6.1 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى عند 11240 نقطة، وأدنى مستوى عند 11158 نقطة.

وقاد سهم «مصرف الراجحي» مكاسب السوق، مرتفعاً بنسبة 3 في المائة إلى 68.95 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 11.6 مليون سهم، وبقيمة قاربت 800 مليون ريال.

كما ارتفعت أسهم «البحري» و«أكوا باور» و«نادك» و«مرافق» و«علم» و«سيسكو القابضة» و«بدجت السعودية» بنسب تراوحت بين 1 و5 في المائة.

وتصدَّر سهم «الكثيري» الشركات المرتفعة بأكثر من 9 في المائة، بينما سجل سهم «إم آي إس» أعلى إغلاق منذ الإدراج عند 321.40 ريال، مرتفعاً بنسبة 6 في المائة، وسط تداولات قاربت 85 مليون ريال.

في المقابل، تراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة إلى 26.28 ريال.

كما هبطت أسهم «البحوث والإعلام» و«سناد القابضة» و«اليمامة للحديد» و«سيرا» و«كيمانول» و«دار الأركان» و«المصافي» و«سال» بنسب تراوحت بين 1 و4 في المائة.