ترمب: إيران أمام فرصة أخيرة لتوقيع «وثيقة جيدة»

تمسك بالحصار البحري حتى التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد للصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار موريس تاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد للصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار موريس تاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران أمام فرصة أخيرة لتوقيع «وثيقة جيدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد للصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار موريس تاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد للصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار موريس تاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن المحادثات مع إيران «تجري الآن» بطلب من طهران ودول إقليمية، واصفاً إياها بأنها «الفرصة الأخيرة» أمام القيادة الإيرانية للتوقيع على «وثيقة جيدة»، ومحذراً من أن عدم اغتنامها سيبدد فرص التوصل إلى اتفاق.

وأوضح في تصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي، أن المرحلة الأولى تركز على إعادة فتح مضيق هرمز «بشكل كامل، ربما بحلول الغد»، على أن تنتقل المرحلة الثانية إلى مناقشة البرنامج النووي الإيراني و«نزع القدرات النووية»، قائلاً إن «نزع السلاح النووي سيستغرق بعض الوقت».

وقال إنه يريد منح إيران «كل فرصة أخيرة» قبل تنفيذ الخطط العسكرية التي لا تزال مطروحة، مؤكداً أن واشنطن سترى ما ستسفر عنه المحادثات.

وشدد ترمب على أن مسار المحادثات «سيتحرك بسرعة، بطريقة أو بأخرى»، مضيفاً أن نتائجها قد تتضح «اليوم أو غداً».

وجدد رفضه فرض إيران رسوماً على السفن العابرة لمضيق هرمز، قائلاً: «لن أسمح لإيران بفرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز».

وأضاف أن الصراع مع إيران «يسير على نحو جيد للغاية»، معتبراً أن مسار المحادثات الحالية سيحدد ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق أو الانتقال إلى مرحلة أخرى من المواجهة.

وتأتي تصريحات ترمب بعد ساعات من منشور على منصة «تروث سوشيال» اتهم فيه القيادة الإيرانية بـ«ازدواجية المواقف»، قائلاً إنها طلبت الاجتماع وبدأت محادثات مع واشنطن، ثم نفت علناً وجود أي مفاوضات، بينما تؤكد طهران أن اتصالاتها الحالية تقتصر على سلطنة عُمان.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن مسؤولين إيرانيين طلبوا الاجتماع، مضيفاً أن «البعض قد يقول إنهم توسلوا»، وإن محادثات بدأت بالفعل، مع تحديد لقاءات أخرى في المستقبل القريب.

وأضاف أن القيادة الإيرانية تعلن «بصورة علنية وبكل فخر» عدم وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، وتؤكد أن اتصالاتها تقتصر على سلطنة عُمان، مؤكداً أن هذه التصريحات تتناقض مع ما يجري خلف الكواليس.

وجاء منشوره بعد ساعات من قوله للصحافيين إن الولايات المتحدة بدأت التحدث مع إيران «في صيغة مفاوضات»، وإن جولة جديدة ستنطلق، بعد ظهر الاثنين، من دون أن يحدد مكانها أو المشاركين فيها.

وأفاد مسؤولون أميركيون لشبكة «سي بي إس نيوز» بأنه لا توجد مفاوضات جديدة مقررة، رغم تصريحات ترمب، وأن الاتصالات القائمة تقتصر على المحادثات غير المباشرة التي يجريها المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر والفريق الأميركي مع الجانب الإيراني عبر وسطاء.

ونقلت الشبكة عن مصادر داخل إيران قولها إن تراجع ترمب المتكرر عن تنفيذ تهديداته عزز قناعة لدى القيادة الإيرانية بأن الرئيس الأميركي لا يسعى إلى توسيع الحرب، بقدر ما يستخدم التهديد العسكري لتعزيز موقعه التفاوضي. وأضافت المصادر أن طهران تعتقد أنها قادرة على تحمل الضغوط ورفع كلفة المواجهة على واشنطن، بما في ذلك عبر حلفائها الإقليميين والضغط على الملاحة البحرية، إلى أن تقتنع الولايات المتحدة بأن الحسم العسكري غير ممكن.

مواجهة على «هرمز»

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قد نفى وجود مفاوضات أو اجتماعات مقررة مع الولايات المتحدة، وقال إن المحادثات الجارية تقتصر على ترتيبات الملاحة مع سلطنة عُمان.

وفي تصريحاته الأحد، رفع ترمب سقف شروطه لإنهاء المواجهة، قائلاً إن شيئاً لن يصل إلى إيران إلا بموافقة الولايات المتحدة، وإن الحصار سيستمر إلى حين التوصل إلى اتفاق أو ما سماه «الاستسلام الكامل».

وأضاف أن واشنطن وطهران تبحثان، سواء أقرت إيران بذلك أم لا، حلاً لأزمة قال إن إيران تسببت فيها على مدى عقود، مجدداً تعهده بمنعها من امتلاك سلاح نووي.

وقال: «الأمر بسيط للغاية: إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً».

ورفض ترمب تأكيدات طهران بأنها ستحتفظ بدور قوي في إدارة مضيق هرمز، وقال إن الممر المائي يخضع بالفعل لسيطرة كاملة من البحرية الأميركية والحصار الذي تفرضه واشنطن.

ووصف الحصار البحري الأميركي بأنه «الجدار الفولاذي للولايات المتحدة»، مضيفاً أن شيئاً لا يصل إلى إيران إلا عندما تسمح واشنطن بذلك، وأن هذا الوضع سيستمر ما لم تُنجز تسوية بالشروط الأميركية.

ويقدم الطرفان روايات متباينة بشأن السيطرة الفعلية على المضيق، الذي أصبح إحدى القضايا المركزية في الحرب وكذلك المفاوضات الرامية إلى إنهائها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الأحد بعد إعلانه بدء محادثات مع إيران وتعليق ضربة عسكرية كانت مقررة (أ.ف.ب)

وتقول واشنطن إن حرية الملاحة يجب أن تعود بالكامل، وإن إيران لا تملك حق إخضاع حركة السفن لتصاريحها أو مساراتها الخاصة. في المقابل، تتمسك طهران بإدارة ترتيبات العبور داخل المياه القريبة من سواحلها، وترفض المسار الجنوبي الذي تدعمه القوات الأميركية بمحاذاة عُمان.

وتجري إيران وسلطنة عُمان محادثات لإنشاء ممر مؤقت يتوسط المسارين الشمالي والجنوبي، ويضم طريقين للدخول والخروج، إلى حين الاتفاق على نظام دائم لتنظيم حركة السفن.

لكن التوصل إلى تفاهم بين الدولتين الساحليتين لا يعني تلقائياً إعادة فتح المضيق. وتربط طهران أي تغيير أوسع بإنهاء الحصار البحري الأميركي، ووقف الهجمات والسماح لها باستئناف صادرات النفط.

وكان ترمب قد اشترط، عند إعلانه تعليق الهجوم الجديد على إيران، أن يشمل أي اتفاق «الفتح الفوري والكامل والشامل» لمضيق هرمز، إلى جانب إنهاء ما وصفه بـ«التهديد النووي الإيراني».

وفي أحدث حادث بحري، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ربان سفينة أبلغ عن انفجار في المياه بالقرب منها في أثناء عبورها المنطقة، من دون تسجيل إصابات أو أضرار في السفينة.

سيدة إيرانية تمر أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران الاثنين (إ.ب.أ)

ضربة مؤجلة

وكان ترمب قد أعلن، مساء السبت، تعليق حملة قصف واسعة كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لتنفيذها ضد إيران، وقال إن الضربات ستظل معلقة إذا أمكن التوصل سريعاً إلى اتفاق.

وجاء القرار بعد يوم من قوله، خلال اجتماع حكومي في كامب ديفيد، إنه «يفقد الثقة» بالمفاوضات، وتحذيره من أن القوات الأميركية ستضرب إيران «بقوة شديدة».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في ذلك الوقت إن إيران «ستواصل دفع الثمن» إلى أن تعود إلى طاولة المفاوضات بالطريقة التي يعدها ترمب ذات معنى.

لكن الرئيس الأميركي أعلن لاحقاً ظهور مؤشرات إلى إمكان إحراز تقدم، وقال إن الهجوم أُلغي مؤقتاً لمنح الدبلوماسية فرصة إضافية.

وأوضح، الأحد، أن الخطة العسكرية كانت ستشمل عملية واسعة النطاق، وأن إيران كانت تدرك حجم الهجوم بعد مشاهدة الاستعدادات التي سبقت تنفيذه.

وقال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «هل أفضل التوصل إلى اتفاق؟ أنا لا أسعى إلى قتل الناس»، قبل أن يعلن بدء المحادثات، الاثنين.

ولم يكشف البيت الأبيض عن مكان اللقاءات أو هوية الوسطاء والمشاركين أو طبيعة القناة التي قال ترمب إن المحادثات بدأت عبرها. كما لم يوضح ما إذا كان وصفه للمحادثات يشمل رسائل غير مباشرة عبر وسطاء، أم اجتماعات مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.

مساعٍ دبلوماسية

في غضون ذلك، تزامنت تصريحات ترمب مع سلسلة اتصالات أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع مسؤولين إقليميين، في وقت نفت فيه طهران وجود وفد يتفاوض مباشرة مع واشنطن.

وبحث عراقجي، الاثنين، مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار التطورات الإقليمية والمساعي الدبلوماسية الجارية، واتفقا على مواصلة التشاور من أجل تثبيت السلام والأمن في المنطقة.

عراقجي يصل إلى مدينة النجف العراقية الاثنين (الخارجية الإيرانية)

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية والدولية، بما في ذلك تدهور الأوضاع في القدس الشرقية، وإن إسحاق دار دعا عراقجي إلى زيارة باكستان في أقرب فرصة.

كما أجرى عراقجي اتصالاً مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي تناول خلاله التطورات الإقليمية والمحادثات الثنائية الخاصة بترتيبات مضيق هرمز.

وكان قد تحدث خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في اتصالين متتاليين تناولا المبادرات السياسية وسبل منع اتساع المواجهة.

وشددت تلك الاتصالات، على استخدام قنوات التعاون الإقليمي والحلول السياسية لدعم الأمن والاستقرار، وفق بيانات «الخارجية الإيرانية».

ووصل عراقجي، الاثنين، إلى مدينة النجف العراقية للمشاركة في مراسم الأربعين، بينما قالت «الخارجية الإيرانية» إن بقية أعضاء الفريق التفاوضي موجودون داخل البلاد.

وتؤدي باكستان دور الوسيط الأساسي في الملفات المتعلقة بإيران والولايات المتحدة، في حين تشارك قطر في نقل الرسائل عند الحاجة. أما سلطنة عُمان، فتحتفظ بمسار منفصل يركز حالياً على ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

نمط متكرر

ويعيد التطور الأخير نمطاً تكرر منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)؛ إذ دأب ترمب على التهديد بشن عمليات عسكرية واسعة قبل تعليقها في اللحظات الأخيرة، وربط قراره بتحرك دبلوماسي أو تقدم في الاتصالات.

ففي مطلع أبريل (نيسان)، أعلنت واشنطن وطهران وقفاً للنار لمدة أسبوعين قبل أقل من ساعتين من انتهاء مهلة حددها ترمب لإيران، بعدما هدد بضرب الجسور ومحطات الكهرباء.

وفي 18 مايو (أيار)، أعلن تعليق ضربة كبيرة أخرى، قائلاً إن «مفاوضات جدية» بدأت، بعد أيام من التحذيرات الأميركية من تصعيد عسكري واسع.

ثم عاد في يونيو (حزيران) ليهدد بضرب إيران «بقوة شديدة»، والسيطرة على منشآت الطاقة في جزيرة خرج، قبل أن يلغي العملية معلناً إحراز تقدم في الاتصالات مع مسؤولين إيرانيين.

لكن تلك التفاهمات انهارت لاحقاً، وعادت الضربات المتبادلة، بينما بقيت القضايا الأساسية من دون تسوية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، وترتيبات مضيق هرمز، والحصار البحري.

صواريخ «ذو الفقار» معروضة في ساحة آزادي بالعاصمة الإيرانية إلى جانب لوحة تتوعد ترمب بالقتل بينما تتواصل المواجهة السياسية والعسكرية بين طهران وواشنطن (أ.ف.ب)

وتقول الإدارة الأميركية إن الجمع بين التهديد العسكري والعقوبات يهدف إلى دفع طهران نحو اتفاق، بينما يؤكد ترمب أن تعليق الضربات جاء نتيجة تقدم أحدثته الضغوط، وليس تراجعاً عن الخيار العسكري.

ومن جهة أخرى، دعا بعض المشرعين الجمهوريين إلى تجنب توسيع المواجهة في الوقت الحالي. وقال السيناتور جون كيندي إن زيادة التصعيد قد ترفع أسعار الطاقة وتضيف ضغوطاً تضخمية على الأميركيين، مقترحاً الإبقاء على الوضع العسكري القائم، وتشديد العقوبات.

كما أظهر استطلاع نشره مركز «أسوشييتد برس - نورك»، الأسبوع الماضي، أن نحو ثلثي البالغين الأميركيين لا يرون أن الحرب مع إيران كانت تستحق تكلفتها، وبينهم غالبية الديمقراطيين والمستقلين ونحو 37 في المائة من الجمهوريين.

وانعكست التوقعات بإمكان استئناف الاتصالات على الأسواق، فانخفضت أسعار النفط، الاثنين، بعد الارتفاعات الحادة التي سجلتها خلال الأسابيع السابقة.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من أربعة في المائة في التعاملات المبكرة، بينما أظهرت بيانات أخرى انخفاضاً تجاوز ستة في المائة خلال ساعات، بعدما كان السعر قد تخطى 100 دولار للبرميل لمدة وجيزة في نهاية يوليو (تموز).

وترتبط حركة الأسعار بالمخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأدت القيود الإيرانية، والهجمات على السفن، وانتشار القوات البحرية الأميركية إلى انخفاض حركة العبور وارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، في وقت ظل فيه مستقبل الممر مرتبطاً بنتائج الاتصالات السياسية.


مقالات ذات صلة

ترمب: لا ضربات على إيران قبل الانتخابات

الولايات المتحدة​ 
قدّمت القيادة المركزية الأميركية إحاطة لشركائها الدوليين في قطاع الشحن البحري حول مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

ترمب: لا ضربات على إيران قبل الانتخابات

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة لن تستأنف هجماتها العسكرية على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر.

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)

العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

ذكر جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، مساء الخميس، تعرض مخيم لنازحي كردستان إيران إلى قصف بمسيرتين في قضاء خبات بمحافظة أربيل (450 كم شمالي بغداد).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على 17 سفينة من «أسطول الظل» الإيراني

فرضت الولايات المتحدة، الخميس، عقوبات تستهدف «ما تبقى من أسطول الظل» الإيراني المكوّن من ناقلات تُستخدم لنقل المنتجات النفطية إلى الأسواق الخارجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح للصحافيين أثناء سيره في الحديقة الجنوبية عند وصوله إلى البيت الأبيض يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ترمب: نجري محادثات بنّاءة مع إيران ولن نهاجمها قبل الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة تُجري محادثات مثمرة مع إيران ولن تشن هجوماً عليها قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».


اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
TT

اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)

بعد اتهام السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، اللواء آفي غيل، الذي كان في منصبه صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لدى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب وغيرها، توجه رئيس حزب «يشار»، رئيس الأركان الأسبق للجيش، غادي آيزنكوت، إلى المستشارة القانونية للحكومة مطالباً بفتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو ومساعديه.

وقال آيزنكوت، الذي ينافس نتنياهو على رئاسة الحكومة في الانتخابات القريبة المقبلة، إنه بغض النظر عن الانتخابات ومن دون أي علاقة بها، فإن أموراً خطيرة جرت وتجري تهدد أسس منظومة الحكم وأركان الدولة إذا لم تعالج مثل هذه التجاوزات الخطيرة بالشكل المناسب؛ فالحديث يجري عن «تحريف وثائق أو شهادات وتزوير الحقيقة وإعادة كتابة تاريخ أحداث ما قبل هجوم 7 أكتوبر».

وأضاف: «تشكيل لجنة تحقيق رسمية سيكون أول قرار للحكومة التي سنقيمها بعد الانتخابات، لأن كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات هو ضرورة حيوية لاستعادة ثقة الجمهور بالقيادة التي سبقت 7 أكتوبر. ولكن في قضايا التزوير يجب محاسبة الجناة قضائياً».

وقد انضم إلى هذا الطلب أيضاً «مجلس أكتوبر»، الذي يضم غالبية العائلات التي ثكلت أبناءها وبناتها في 7 أكتوبر وخلال الحرب. وكشف هذا المجلس عن أن كبار المسؤولين في مكتب نتنياهو لم يكتفوا بالتزوير بل هددوا السكرتيرات، اللواتي يعملن في كتابة البروتوكولات واختزالها، واعترضن على بعض عمليات التزوير. وأكد أن هذه التصرفات جنائية ويجب التحقيق فيها في النيابة ومحاكمة جميع المسؤولين عنها.

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وكانت تقارير عديدة نشرها الإعلام العبري في اليومين الماضيين، تكشف عن الأساليب التي اتبعها نتنياهو وفريقه لكي تبعد عنه تهمة الاستخفاف بالتحذيرات التي تلقاها عن قرب هجوم من «حماس» على إسرائيل.

وأكدت أن عمليات التزوير كانت منظمة ومنهجية. وشملت البروتوكولات السرية التي توثق اجتماعات الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة).

نتنياهو استخف بتحذيرات أمنية

ومن أبرز التقارير ما سينشر في ملحق السبت لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، وتم نشر ملخص عنه الأربعاء، وما نشر في صحيفة «يسرائيل هيوم»، الخميس، ويتحدث كلاهما عن «قلق شديد في قيادة الجيش والمخابرات من عمليات تشويه الحقائق». ويستند التقريران إلى شهادة السكرتير العسكري، آفي غيل، وفيها يكشف عن «تحذيرات من أجهزة الأمن عن الوضع في قطاع غزة، التي تستوجب اتخاذ خطوات ضد قيادة (حماس)، واستخف بها نتنياهو ورفض المصادقة على اغتيالات لقادتها». وقد تبين أن البروتوكولات التي تتعلق بهذه التوصيات زُيفت، بينما تعرضت النسخة التي قدمها نتنياهو إلى المؤسسات الرسمية لعمليات «شطب وتحرير وتغيير»؛ فاختفت منها التحذيرات لغرض «تبرئة نتنياهو» من تهمة تقوية «حماس».

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحمل إكليل ورد في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في مقبرة بالقدس يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشير الوثائق، حسبما جاء في تقرير «يديعوت أحرونوت» إلى أن مسؤولين أمنيين حذروا خلال أشهر الصيف والخريف، قبيل أكتوبر 2023، من اتساع التهديد واحتمال تداخل عدة جبهات، بينما ركز نتنياهو في توجيهاته على الحفاظ على الهدوء والاستقرار. وتقول الصحيفة: «هذه التحذيرات لا تعني أن أجهزة الأمن توقعت هجوم 7 أكتوبر تحديداً، ولا تعفيها من مسؤولية الإخفاق. لكنها تفضح حقيقة موقف نتنياهو».

أكاذيب كثيرة في الأجواء

وقال غيل، في مقابلة مع «يسرائيل هيوم»، نُشرت مقتطفات منها الخميس، على أن تُنشر كاملة يوم الجمعة، وفي مقابلة أخرى تنشر الليلة مع «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن هناك وثيقة قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة «هي جزء من الحقيقة، لكنها ليست الحقيقة كاملة»، مضيفاً: «هناك أكاذيب كثيرة جداً في الأجواء. كنت آمل أن تُقام لجنة تحقيق رسمية تحقق في كل شيء، وللأسف هذا لا يحدث، وأشك في أنه سيحدث».

وأوضح غيل أن غياب لجنة تحقيق رسمية مستقلة هو أحد الأسباب التي دفعته إلى الحديث علناً في هذه المرحلة.

وكشف غيل للمرة الأولى عن تفاصيل تتعلق بقضية الاشتباه بتغيير وتعديل بروتوكولات في مكتب رئيس الحكومة، وقال إنه لاحظ، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، أن مقربين من نتنياهو يقومون بـ«جمع مواد بصورة غير متناسبة».

وأضاف: «قررت التوجه إلى المستشارة القضائية للحكومة. قلت لها إننا في حرب، وإنني لا أبحث عن مذنبين ولا أريد أن يتحول الأمر إلى مسألة شخصية. طلبت منها أن توضّح التعليمات بشأن ما يجوز وما لا يجوز فعله بالنصوص المفرغة والبروتوكولات، وهذا ما حدث».

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وبعد توجه غيل إلى المستشارة القضائية للحكومة، شرعت الشرطة في التحقيق بشبهة محاولة مسؤولين كبار في مكتب نتنياهو تغيير بروتوكولات لاجتماعات المجلس الوزاري المصغر التي عقدت خلال الحرب، إلى جانب عمليات تفريغ لمكالمات هاتفية أجراها صناع القرار، بينهم نتنياهو، خلال الأيام الأولى للحرب.

ومن بين المشتبه بهم في القضية رئيس طاقم مكتب نتنياهو، تساحي برافرمان، وهو أكبر المقربين من نتنياهو. وقد اضطر إلى ترك منصبه، بعد فتح ملف تحقيق ضده، فقرر نتنياهو ترقيته بتعيينه سفيراً في لندن، لكن هذا التعيين يواجه عراقيل دبلوماسية من طرف بريطانيا.

وقال غيل بشأن ما جرى: «نتحدث عن نمط عمل إجرامي لأشخاص يعتقدون أن كل شيء مسموح لهم، ورئيس الطاقم تصرف كمن يعتقد أن كل شيء مباح له». وأضاف: «قد يكونون عملوا منذ ذلك الوقت على الرواية التي نراها اليوم، ومفادها أن رئيس الحكومة كان الوحيد الذي عمل عندما بدأت الفوضى، والدليل أنه أعطى منذ اللحظة الأولى جميع التعليمات. هذا سيناريو خطير، لكنه معقول. وهناك سيناريو آخر شديد الخطورة».

وتطرق غيل كذلك إلى التحذيرات التي سبقت 7 أكتوبر، لكنه لم يؤكد وجود تحذير مصري محدد بشأن تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، تبدأ بهجوم ما لـ«حماس»، وتؤدي إلى حرب مدمرة.

وقال: «طائرة تابعة للاستخبارات المصرية هبطت في إسرائيل، وبقيت هنا أكثر بقليل من 60 دقيقة. هذه حقيقة. طائرة كهذه لا تأتي من دون سبب». وأضاف: «إما أن شخصاً وصل على متنها للقاء شخص ما، وإما أن شخصاً جاء بها لتسليم شيء؛ رسالة أو مغلف». وتابع: «شخص ما التقى بشخص ما، أو تلقى شيئاً، ولم يبلغ عن ذلك. وإذا حدث ذلك، ويبدو أنه حدث، فكان يجب الإبلاغ عنه. ومن التقى أو تلقى شيئاً يخفي ذلك حتى اليوم».

«ثقافة الكذب تتفكك»

وفي تعقيبه على تصريحات غيل، قال رئيس حزب «يَشار»، غادي آيزنكوت، إن «ثقافة الكذب لدى نتنياهو تفكك إسرائيل وتعرضها للخطر». وأضاف أن نتنياهو وصل إلى صباح 7 أكتوبر «وهو متعال أمام التحذيرات المتكررة التي تلقاها من الداخل والخارج، ويستخف بالتنبيهات وخطط الأجهزة الأمنية». وتابع: «خلال ذلك الصباح، وبينما كان سكان البلدات المحاذية لغزة يقاتلون على حياتهم، انشغل نتنياهو ومحيطه بصياغة واقع بديل ينظفه من المسؤولية عن أكبر إخفاق في تاريخ إسرائيل».

من جانبه، هاجم الليكود مقابلة غيل، واعتبرها «جزءاً من حملة دعائية كاذبة وسياسية ضد رئيس الحكومة نتنياهو والليكود، هدفها إسقاط حكم اليمين وقيادة حكومة يسارية تقيم دولة فلسطينية». وعاد الحزب إلى تكرار روايته بأن «رئيس الحكومة نتنياهو لم يتلقَ أي تحذير مسبق قبل 7 أكتوبر بشأن هجوم لـ(حماس) من قطاع غزة». وختم الليكود بالقول إنه «لو تم إبلاغ رئيس الحكومة نتنياهو في الوقت الحقيقي، لكان كل شيء قد بدا مختلفاً».