ترمب: إيران أمام فرصة أخيرة لتوقيع «وثيقة جيدة»

تمسك بالحصار البحري حتى التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد للصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار موريس تاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد للصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار موريس تاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران أمام فرصة أخيرة لتوقيع «وثيقة جيدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد للصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار موريس تاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعد للصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في مطار موريس تاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن المحادثات مع إيران «تجري الآن» بطلب من طهران ودول إقليمية، واصفاً إياها بأنها «الفرصة الأخيرة» أمام القيادة الإيرانية للتوقيع على «وثيقة جيدة»، ومحذراً من أن عدم اغتنامها سيبدد فرص التوصل إلى اتفاق.

وأوضح في تصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي، أن المرحلة الأولى تركز على إعادة فتح مضيق هرمز «بشكل كامل، ربما بحلول الغد»، على أن تنتقل المرحلة الثانية إلى مناقشة البرنامج النووي الإيراني و«نزع القدرات النووية»، قائلاً إن «نزع السلاح النووي سيستغرق بعض الوقت».

وقال إنه يريد منح إيران «كل فرصة أخيرة» قبل تنفيذ الخطط العسكرية التي لا تزال مطروحة، مؤكداً أن واشنطن سترى ما ستسفر عنه المحادثات.

وشدد ترمب على أن مسار المحادثات «سيتحرك بسرعة، بطريقة أو بأخرى»، مضيفاً أن نتائجها قد تتضح «اليوم أو غداً».

وجدد رفضه فرض إيران رسوماً على السفن العابرة لمضيق هرمز، قائلاً: «لن أسمح لإيران بفرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز».

وأضاف أن الصراع مع إيران «يسير على نحو جيد للغاية»، معتبراً أن مسار المحادثات الحالية سيحدد ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق أو الانتقال إلى مرحلة أخرى من المواجهة.

وتأتي تصريحات ترمب بعد ساعات من منشور على منصة «تروث سوشيال» اتهم فيه القيادة الإيرانية بـ«ازدواجية المواقف»، قائلاً إنها طلبت الاجتماع وبدأت محادثات مع واشنطن، ثم نفت علناً وجود أي مفاوضات، بينما تؤكد طهران أن اتصالاتها الحالية تقتصر على سلطنة عُمان.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن مسؤولين إيرانيين طلبوا الاجتماع، مضيفاً أن «البعض قد يقول إنهم توسلوا»، وإن محادثات بدأت بالفعل، مع تحديد لقاءات أخرى في المستقبل القريب.

وأضاف أن القيادة الإيرانية تعلن «بصورة علنية وبكل فخر» عدم وجود أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، وتؤكد أن اتصالاتها تقتصر على سلطنة عُمان، مؤكداً أن هذه التصريحات تتناقض مع ما يجري خلف الكواليس.

وجاء منشوره بعد ساعات من قوله للصحافيين إن الولايات المتحدة بدأت التحدث مع إيران «في صيغة مفاوضات»، وإن جولة جديدة ستنطلق، بعد ظهر الاثنين، من دون أن يحدد مكانها أو المشاركين فيها.

وأفاد مسؤولون أميركيون لشبكة «سي بي إس نيوز» بأنه لا توجد مفاوضات جديدة مقررة، رغم تصريحات ترمب، وأن الاتصالات القائمة تقتصر على المحادثات غير المباشرة التي يجريها المبعوث ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر والفريق الأميركي مع الجانب الإيراني عبر وسطاء.

ونقلت الشبكة عن مصادر داخل إيران قولها إن تراجع ترمب المتكرر عن تنفيذ تهديداته عزز قناعة لدى القيادة الإيرانية بأن الرئيس الأميركي لا يسعى إلى توسيع الحرب، بقدر ما يستخدم التهديد العسكري لتعزيز موقعه التفاوضي. وأضافت المصادر أن طهران تعتقد أنها قادرة على تحمل الضغوط ورفع كلفة المواجهة على واشنطن، بما في ذلك عبر حلفائها الإقليميين والضغط على الملاحة البحرية، إلى أن تقتنع الولايات المتحدة بأن الحسم العسكري غير ممكن.

مواجهة على «هرمز»

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قد نفى وجود مفاوضات أو اجتماعات مقررة مع الولايات المتحدة، وقال إن المحادثات الجارية تقتصر على ترتيبات الملاحة مع سلطنة عُمان.

وفي تصريحاته الأحد، رفع ترمب سقف شروطه لإنهاء المواجهة، قائلاً إن شيئاً لن يصل إلى إيران إلا بموافقة الولايات المتحدة، وإن الحصار سيستمر إلى حين التوصل إلى اتفاق أو ما سماه «الاستسلام الكامل».

وأضاف أن واشنطن وطهران تبحثان، سواء أقرت إيران بذلك أم لا، حلاً لأزمة قال إن إيران تسببت فيها على مدى عقود، مجدداً تعهده بمنعها من امتلاك سلاح نووي.

وقال: «الأمر بسيط للغاية: إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً».

ورفض ترمب تأكيدات طهران بأنها ستحتفظ بدور قوي في إدارة مضيق هرمز، وقال إن الممر المائي يخضع بالفعل لسيطرة كاملة من البحرية الأميركية والحصار الذي تفرضه واشنطن.

ووصف الحصار البحري الأميركي بأنه «الجدار الفولاذي للولايات المتحدة»، مضيفاً أن شيئاً لا يصل إلى إيران إلا عندما تسمح واشنطن بذلك، وأن هذا الوضع سيستمر ما لم تُنجز تسوية بالشروط الأميركية.

ويقدم الطرفان روايات متباينة بشأن السيطرة الفعلية على المضيق، الذي أصبح إحدى القضايا المركزية في الحرب وكذلك المفاوضات الرامية إلى إنهائها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة «إير فورس وان» الأحد بعد إعلانه بدء محادثات مع إيران وتعليق ضربة عسكرية كانت مقررة (أ.ف.ب)

وتقول واشنطن إن حرية الملاحة يجب أن تعود بالكامل، وإن إيران لا تملك حق إخضاع حركة السفن لتصاريحها أو مساراتها الخاصة. في المقابل، تتمسك طهران بإدارة ترتيبات العبور داخل المياه القريبة من سواحلها، وترفض المسار الجنوبي الذي تدعمه القوات الأميركية بمحاذاة عُمان.

وتجري إيران وسلطنة عُمان محادثات لإنشاء ممر مؤقت يتوسط المسارين الشمالي والجنوبي، ويضم طريقين للدخول والخروج، إلى حين الاتفاق على نظام دائم لتنظيم حركة السفن.

لكن التوصل إلى تفاهم بين الدولتين الساحليتين لا يعني تلقائياً إعادة فتح المضيق. وتربط طهران أي تغيير أوسع بإنهاء الحصار البحري الأميركي، ووقف الهجمات والسماح لها باستئناف صادرات النفط.

وكان ترمب قد اشترط، عند إعلانه تعليق الهجوم الجديد على إيران، أن يشمل أي اتفاق «الفتح الفوري والكامل والشامل» لمضيق هرمز، إلى جانب إنهاء ما وصفه بـ«التهديد النووي الإيراني».

وفي أحدث حادث بحري، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ربان سفينة أبلغ عن انفجار في المياه بالقرب منها في أثناء عبورها المنطقة، من دون تسجيل إصابات أو أضرار في السفينة.

سيدة إيرانية تمر أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران الاثنين (إ.ب.أ)

ضربة مؤجلة

وكان ترمب قد أعلن، مساء السبت، تعليق حملة قصف واسعة كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لتنفيذها ضد إيران، وقال إن الضربات ستظل معلقة إذا أمكن التوصل سريعاً إلى اتفاق.

وجاء القرار بعد يوم من قوله، خلال اجتماع حكومي في كامب ديفيد، إنه «يفقد الثقة» بالمفاوضات، وتحذيره من أن القوات الأميركية ستضرب إيران «بقوة شديدة».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في ذلك الوقت إن إيران «ستواصل دفع الثمن» إلى أن تعود إلى طاولة المفاوضات بالطريقة التي يعدها ترمب ذات معنى.

لكن الرئيس الأميركي أعلن لاحقاً ظهور مؤشرات إلى إمكان إحراز تقدم، وقال إن الهجوم أُلغي مؤقتاً لمنح الدبلوماسية فرصة إضافية.

وأوضح، الأحد، أن الخطة العسكرية كانت ستشمل عملية واسعة النطاق، وأن إيران كانت تدرك حجم الهجوم بعد مشاهدة الاستعدادات التي سبقت تنفيذه.

وقال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «هل أفضل التوصل إلى اتفاق؟ أنا لا أسعى إلى قتل الناس»، قبل أن يعلن بدء المحادثات، الاثنين.

ولم يكشف البيت الأبيض عن مكان اللقاءات أو هوية الوسطاء والمشاركين أو طبيعة القناة التي قال ترمب إن المحادثات بدأت عبرها. كما لم يوضح ما إذا كان وصفه للمحادثات يشمل رسائل غير مباشرة عبر وسطاء، أم اجتماعات مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.

مساعٍ دبلوماسية

في غضون ذلك، تزامنت تصريحات ترمب مع سلسلة اتصالات أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع مسؤولين إقليميين، في وقت نفت فيه طهران وجود وفد يتفاوض مباشرة مع واشنطن.

وبحث عراقجي، الاثنين، مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار التطورات الإقليمية والمساعي الدبلوماسية الجارية، واتفقا على مواصلة التشاور من أجل تثبيت السلام والأمن في المنطقة.

عراقجي يصل إلى مدينة النجف العراقية الاثنين (الخارجية الإيرانية)

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن التطورات الإقليمية والدولية، بما في ذلك تدهور الأوضاع في القدس الشرقية، وإن إسحاق دار دعا عراقجي إلى زيارة باكستان في أقرب فرصة.

كما أجرى عراقجي اتصالاً مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي تناول خلاله التطورات الإقليمية والمحادثات الثنائية الخاصة بترتيبات مضيق هرمز.

وكان قد تحدث خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، في اتصالين متتاليين تناولا المبادرات السياسية وسبل منع اتساع المواجهة.

وشددت تلك الاتصالات، على استخدام قنوات التعاون الإقليمي والحلول السياسية لدعم الأمن والاستقرار، وفق بيانات «الخارجية الإيرانية».

ووصل عراقجي، الاثنين، إلى مدينة النجف العراقية للمشاركة في مراسم الأربعين، بينما قالت «الخارجية الإيرانية» إن بقية أعضاء الفريق التفاوضي موجودون داخل البلاد.

وتؤدي باكستان دور الوسيط الأساسي في الملفات المتعلقة بإيران والولايات المتحدة، في حين تشارك قطر في نقل الرسائل عند الحاجة. أما سلطنة عُمان، فتحتفظ بمسار منفصل يركز حالياً على ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

نمط متكرر

ويعيد التطور الأخير نمطاً تكرر منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)؛ إذ دأب ترمب على التهديد بشن عمليات عسكرية واسعة قبل تعليقها في اللحظات الأخيرة، وربط قراره بتحرك دبلوماسي أو تقدم في الاتصالات.

ففي مطلع أبريل (نيسان)، أعلنت واشنطن وطهران وقفاً للنار لمدة أسبوعين قبل أقل من ساعتين من انتهاء مهلة حددها ترمب لإيران، بعدما هدد بضرب الجسور ومحطات الكهرباء.

وفي 18 مايو (أيار)، أعلن تعليق ضربة كبيرة أخرى، قائلاً إن «مفاوضات جدية» بدأت، بعد أيام من التحذيرات الأميركية من تصعيد عسكري واسع.

ثم عاد في يونيو (حزيران) ليهدد بضرب إيران «بقوة شديدة»، والسيطرة على منشآت الطاقة في جزيرة خرج، قبل أن يلغي العملية معلناً إحراز تقدم في الاتصالات مع مسؤولين إيرانيين.

لكن تلك التفاهمات انهارت لاحقاً، وعادت الضربات المتبادلة، بينما بقيت القضايا الأساسية من دون تسوية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، وترتيبات مضيق هرمز، والحصار البحري.

صواريخ «ذو الفقار» معروضة في ساحة آزادي بالعاصمة الإيرانية إلى جانب لوحة تتوعد ترمب بالقتل بينما تتواصل المواجهة السياسية والعسكرية بين طهران وواشنطن (أ.ف.ب)

وتقول الإدارة الأميركية إن الجمع بين التهديد العسكري والعقوبات يهدف إلى دفع طهران نحو اتفاق، بينما يؤكد ترمب أن تعليق الضربات جاء نتيجة تقدم أحدثته الضغوط، وليس تراجعاً عن الخيار العسكري.

ومن جهة أخرى، دعا بعض المشرعين الجمهوريين إلى تجنب توسيع المواجهة في الوقت الحالي. وقال السيناتور جون كيندي إن زيادة التصعيد قد ترفع أسعار الطاقة وتضيف ضغوطاً تضخمية على الأميركيين، مقترحاً الإبقاء على الوضع العسكري القائم، وتشديد العقوبات.

كما أظهر استطلاع نشره مركز «أسوشييتد برس - نورك»، الأسبوع الماضي، أن نحو ثلثي البالغين الأميركيين لا يرون أن الحرب مع إيران كانت تستحق تكلفتها، وبينهم غالبية الديمقراطيين والمستقلين ونحو 37 في المائة من الجمهوريين.

وانعكست التوقعات بإمكان استئناف الاتصالات على الأسواق، فانخفضت أسعار النفط، الاثنين، بعد الارتفاعات الحادة التي سجلتها خلال الأسابيع السابقة.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من أربعة في المائة في التعاملات المبكرة، بينما أظهرت بيانات أخرى انخفاضاً تجاوز ستة في المائة خلال ساعات، بعدما كان السعر قد تخطى 100 دولار للبرميل لمدة وجيزة في نهاية يوليو (تموز).

وترتبط حركة الأسعار بالمخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأدت القيود الإيرانية، والهجمات على السفن، وانتشار القوات البحرية الأميركية إلى انخفاض حركة العبور وارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، في وقت ظل فيه مستقبل الممر مرتبطاً بنتائج الاتصالات السياسية.


مقالات ذات صلة

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية في مناطق مختلفة من البلاد لمدة أسبوع، في ظل احتمال مواجهة جديدة مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: اتصال بين ترمب ونتنياهو وسط استعدادات لاستئناف قصف إيران

كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث للصحافيِّين لدى وصوله إلى حفل الهالوين بناديه في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز) p-circle

عراقجي يؤكد استمرار مفاوضات الدوحة دون «اتفاق نهائي»

واصل مفاوضون إيرانيون، الأحد، محادثاتهم مع وسطاء قطريين في الدوحة لليوم الثالث على التوالي، سعياً إلى اتفاق ينهي حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية 
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

الوساطة تتكثّف... وواشنطن وطهران تتحسّبان للحرب

تتكثّف تحركات الوسطاء بين واشنطن وطهران لتفادي استئناف الحرب، وذلك عبر مناقشات «ماراثونية» في طهران والدوحة وسط مؤشرات إيجابية على تقدم مسار التفاوض، بالتوازي

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

غادر زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي بعد ما يقرب من 27 سنة، منتقلاً إلى مجمع يضم مسكناً ومكتباً داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد على بُعد نحو 50 كيلومتراً من ساحل إسطنبول.

جاءت الخطوة لتؤكد عزم الحكومة التركية على المضي في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه أوجلان والجانب الكردي اسم «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وسط انتقادات لجمود العملية وعدم اتخاذ خطوات جديدة منذ إقرار البرلمان «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو «القانون الإطاري» للعملية في 10 أغسطس (آب) الماضي.

جمود «عملية السلام»

وقال النائب عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، مدحت سانجار، وهو عضو في «وفد إيمرالي»، الذي شكله الحزب لتولي الاتصالات بين أوجلان ومؤسسات الدولة والأحزاب، إن أوجلان انتقل إلى مقر إقامة جديد أعد له داخل سجن جزيرة إيمرالي.

النائب مدحت سانجار عضو «وفد إيمرالي» (من حسابه في «إكس»)

وأضاف سانجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني» نشرتها وسائل إعلام تركية يوم الأحد، أن أوجلان وافق على الانتقال إلى المبنى الجديد الذي صمم لتمكينه من استقبال الوفود وعقد لقاءاته الرسمية وإيصال رسائله السياسية، إضافة إلى إمكانية لقائه الصحافيين عند الضرورة.

وتابع: «هناك جمود في العملية منذ أكثر من شهرين، وسبق أن ذكرت تواريخ محددة، لكنها لم تُنفّذ، بعد الخطوات التي اتخذتها الحركة الكردية (العمال الكردستاني)، يجب أن تتوجه لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي التي ستعمل مع أوجلان إلى إيمرالي، وأن تبحث تنسيق العملية معه».

سجن إيمرالي حيث يقبع أوجلان منذ ما يقرب من 27 سنة بعد معاقبته بالسجن المؤبد المشدد عام 1990 (إعلام تركي)

وتصاعدت المطالب منذ انطلاق «عملية السلام» في تركيا عبر النداء الذي وجهه أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025، إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، بإطلاق سراحه، لكن، حسب ما نقل عنه، لم يرغب في الخروج من جزيرة إيمرالي، مكتفياً بالمطالبة بتحسين وضعه فيها وضمان لقائه الصحافيين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني من أجل التعبير عن آرائه وأفكاره بشأن عملية السلام والتحول الديمقراطي.

منزل أم فيلا

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي تفجر جدل واسع حول تخصيص «فيلا» لأوجلان في إيمرالي على خلفية تصريحات رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

ورد بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 من البرلمان، نيابة عن «تحالف الشعب، مواصفات المبنى على هذا الجدل، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

وذكر أن أوجلان رفض الانتقال إلى المنزل قبل إعطائه «مكانة اجتماعية أولاً»، وأنه ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي.

اجتماع لـ«مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمراقبة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» في 24 أغسطس الماضي برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وقرر مجلس الرصد والمتابعة، الذي تشكل للإشراف على تنفيذ القانون الإطاري، تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسب ما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

انتقادات للحكومة

وتعلق الحكومة تنفيذ «القانون الإطاري» الذي يسمح بعودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع التركي، على التحقق من الانتهاء تماماً من نزع أسلحة الحزب.

وأعلن «العمال الكردستاني» في أكتوبر، سحب جميع مسلحيه من تركيا، وإخلاء ملاجئ قريبة من الحدود التركية من المسلحين والأسلحة، لإزالة أي احتمالات لوقوع حوادث غير مرغوبة، مؤكداً أنه أوفى بالتزاماته تجاه نزع الأسلحة، وعلى الحكومة أن تتحرك في عملية السلام وتغيير وضع أوجلان ومنحه الدور اللازم في قيادة العملية.

وأكد سانجار أن العملية لا يمكن أن تستمر بتوقعات ومطالب أحادية الجانب (الجانب الكردي)، وأن الخطوة التي ستحل المشكلة الرئيسية (نزع الأسلحة) ستكون من جانب أوجلان.

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات أثناء مراسم رمزية لإحراق أسلحة الحزب في السليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

في السياق ذاته، انتقدت الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لاتحاد مجتمعات كردستان القيادية في حزب العمال الكردستاني، بيسي هوزات، موقف الحكومة التركية، قائلة إنه على الرغم من إلقاء الحزب أسلحته، لم تتخذ تركيا أي خطوات ملموسة في إطار عملية السلام.

ورأت هوزات أن العملية وصلت إلى طريق مسدود بسبب موقف الدولة التركية، مؤكدة أنها لن تتقدم ما لم يتم تطبيق الديمقراطية والإصلاحات القانونية التي أقرها البرلمان.


تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
TT

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

مع تصاعد التهديدات بجولة حرب أميركية - إسرائيلية جديدة على إيران، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية ينفذها لواء البحث والإنقاذ، التابع لقيادة الجبهة الداخلية، في مناطق مختلفة من البلاد، وتستمر طوال الأسبوع.

وقال الجيش إن المناورة تهدف إلى رفع جاهزية القوات للتعامل مع سيناريوهات طوارئ حربية متزامنة على عدة جبهات، لا مع إيران وحدها.

وأوضح الجيش، في بيان، أن المناورة تشمل التدريب على تفعيل قدرات البحث والإنقاذ والإغاثة، بالتعاون مع قوات وأجهزة طوارئ أخرى، ومحاكاة حالات طوارئ معقدة في الجبهة الداخلية.

ومن المتوقع أن تشهد مناطق مختلفة حركة مكثفة للقوات والمركبات العسكرية. وقال الجيش إن التدريب أُدرج مسبقاً في خطة تدريبات عام 2026، ولا يرتبط بإنذار أمني محدد.

خلاف على أهداف الضربة

وتفيد تقديرات أمنية إسرائيلية بأن المواجهة العسكرية مع طهران «لا مفرّ منها» في مرحلة لاحقة. وبحسب هذه التقديرات، أتم فريقا قيادة الحرب الأميركي والإسرائيلي إعداد بنك أهداف في إيران، لكنهما يختلفان على أهداف الضربة. فالإسرائيليون يخالفون الأميركيين الرأي في شنّ هجمات قصيرة على إيران، ويخشون أن تنتهي باتفاق لا تحقق فيه إسرائيل أهدافها.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحث هذا الموضوع مع الرئيس دونالد ترمب، السبت. وأضافت أن نتنياهو كرّر موقفه بأن هدف أي حرب جديدة على إيران يجب أن يكون إسقاط النظام وتدمير البرنامج النووي. أما ترمب فيرى، بحسب المصادر، أن الحرب يجب أن تكون خاطفة، وأن هدفها الضغط على القيادة الإيرانية للتوصل إلى اتفاق بشروط مريحة للولايات المتحدة، في مقدمتها فرض قيود على البرنامج النووي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت المصادر الإسرائيلية إن الملاحة في مضيق هرمز لا تشكل تهديداً استراتيجياً مباشراً يبرر شنّ حرب. ويشكك مسؤولون في الجيش الإسرائيلي في أن تؤدي هجمات تستمر عدة أيام إلى تغيير كبير في الواقع الإيراني.

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر قولها إن ضربة شديدة أخرى للبنية التحتية العسكرية ولمنشآت إنتاج الأسلحة وأبحاث تطويرها لن تؤدي إلى استسلام النظام الإيراني ولا إلى انهياره، ولن تمنع طهران من استئناف تخصيب اليورانيوم. وزعمت المصادر أن الحرب عزّزت دوافع النظام الإيراني لحيازة سلاح نووي، لأنه يرى فيه ضمانة لبقائه وعامل ردع في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة. ولذلك، بحسب المصادر، يجب الاستمرار في الحرب حتى ترضخ القيادة في طهران. وتطالب إسرائيل بأن يُتاح لها مواصلة الحرب من دون مشاركة أميركية.

تدريبات على أكثر من جبهة

وتعدّ مناورة الجبهة الداخلية حلقة في سلسلة تدريبات قتالية وتحركات عسكرية نفّذها الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة، شملت الجبهة الداخلية والضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا، في إطار ما وصفه بـ«رفع الجاهزية لاحتمالات التصعيد والعمل على أكثر من جبهة في الوقت نفسه».

وكان بيان جديد للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قد أشاد السبت، بما وصفه بـ«الصمود الذكي لجبهة المقاومة» في دول مختلفة، معتبراً أن «وحدة الساحات» عامل حاسم ذو تأثير استراتيجي في تشكيل «نظام سياسي وأمني جديد» في غرب آسيا. ونشر موقعه الرسمي البيان بعد لقائه كبار قادة القوات المسلحة، دعا فيه إلى الردّ على أي تهديد «دون قيود جغرافية»، وإلى تحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول الأميركية والإسرائيلية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ، في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، مناورة حربية برية وجوية واسعة بمشاركة 4 فرق عسكرية وسلاح الجو، في مناطق من الضفة الغربية والجولان السوري المحتل. وشاركت في التدريبات فرقة الضفة الغربية والفرق 98 و96 و210، وتضمنت محاكاة سيناريوهات قتالية وهجمات مفاجئة، إلى جانب تعزيز الدفاع عن البلدات والتنسيق بين القوات البرية والجوية.

وقبل ذلك بأسبوع، أجرى الجيش تدريباً واسعاً لفرقة غزة، بمشاركة رئيس الأركان إيال زامير. وقال زامير إن الجيش عزّز قواته على مختلف الجبهات ورفع مستوى التأهب، مشدداً على ضرورة الاستعداد لسيناريوهات متنوعة واستخلاص العبر من هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وعلى الجبهة اللبنانية، تواصل إسرائيل تعزيز وجودها العسكري في جنوب لبنان، ويستعد الجيش للبقاء فترة طويلة في المنطقة، فيجهز مواقع عسكرية ويبدل القوات، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف وعمليات التفجير.

كما أجرى الجيش تدريبات على الحدود مع سوريا وفي الجولان المحتل، شملت سيناريوهات إخلاء الجرحى والتعامل مع أعداد كبيرة من الإصابات والتنسيق بين الوحدات العسكرية.

وكان الجيش قد رفع، في سبتمبر (أيلول)، مستوى التأهب على جبهات غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، وعزّز قواته فيها. ونقلت تقارير إسرائيلية عن مسؤول عسكري أن الجيش يحافظ على جاهزيته للانتقال من وقف إطلاق النار إلى استئناف القتال، بما في ذلك المواجهة مع إيران، التي تقول التقارير إن احتمالاتها ازدادت كثيراً. ويتوقع بعضهم أن تندلع يوم الأربعاء المقبل، غداة انتخابات التجديد النصفي الأميركية.


التشكيل الحكومي المقبل... معضلة معقدة بإسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
TT

التشكيل الحكومي المقبل... معضلة معقدة بإسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)

بينما تدور صراعات شديدة في المجتمع الإسرائيلي ضد مشاركة أي حزب عربي في الحكومة التي يحاول غادي آيزنكوت تشكيلها، اتضح من مراجعة بيانات أعضاء الكنيست الجديد أن هناك 11 شخصاً يحملون شهادة الدكتوراه، ثمانية منهم عرب.

أحد هؤلاء هو رئيس «القائمة المشتركة»، يوسف جبارين، الذي يحمل شهادة الدكتوراه في القانون. ومن بين ثلاثة نواب يهود يحملون هذه الدرجة، ينتمي عوفر كسيف إلى «القائمة العربية المشتركة». ويعني هذا عملياً أن القوائم العربية لها تسعة نواب من حملة الدكتوراه، وأن رفض وجودها في الحكومة ليس فقط دلالة صارخة على «العنصرية»، بل وعلى حرب الجهل ضد العلم.

وإلى جانب جبارين وكسيف، بات الكنيست يضم من «القائمة العربية المشتركة» من حملة الدكتوراه كلاً من أحمد الطيبي (طبيب)، وفاتن غطاس (فلسفة)، ومها كركبي - صباح (علوم اجتماعية)، وناهية وشاحي (تربية)، وحسن نصاصرة (إدارة مؤسسات جماهيرية).

ويوجد اثنان آخران في «القائمة العربية الموحدة» هما منصور عباس (طب أسنان)، وياسر حجيرات (علم الوراثة). ومن «الليكود» يوجد شلومو قرعي (هندسة صناعية وإدارة)، ومن «الصهيونية الدينية» تسفيكا مور (تربية).

يذكر أن عدد حملة الدكتوراه في الكنيست الحالي سبعة، أربعة منهم عرب.

محادثات «على استحياء»

وتصطدم مهمة تشكيل الحكومة بحرب شعواء يقوم بها «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو وحلفائه ضد الشراكة المحتملة مع الأحزاب العربية. ويتجه غادي آيزنكوت، قائد الجيش السابق وزعيم حزب «يشار»، إلى إقامة حكومة أقلية، ولكن بالشراكة مع الأحزاب الدينية المتشددة أو قسم منها، بدعم خارجي من الأحزاب العربية أو بعضها.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ومع أن المحادثات مع الأحزاب العربية تجري على استحياء، يؤكد مقربون من آيزنكوت أنه «مُصرّ على المضي قدماً لاستبعاد نتنياهو بأي ثمن»، وأنه يعتذر للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تشكيل حكومة وحدة في هذه المرحلة. ويستمد التشجيع من قوى سياسية عديدة تطالبه بالإسراع في إقامة الحكومة، وتقيم مظاهرات وتنشر عرائض في هذا الاتجاه.

وبحسب مقرب من آيزنكوت، فإنه يتصرف بثبات وإصرار كما كان أيام قيادته الجيش. وبما أنه ما زال يمتنع عن تشكيل حكومة بشراكة فعلية مع حزب عربي، فإنه مستعد لضم النائب يوآف سيجلوفتش من «القائمة العربية الموحدة»، وحزب «بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد (12 نائباً)، وحزب الديمقراطيين (8 نواب)، وحزب يهدوت هتوراة (7 نواب)؛ ومن ثم يكون لديه 48 نائباً. فيما يبقى ليبرمان (7 نواب) مع العرب خارج الائتلاف ولكن ليس ضده أيضاً. وفي هذه الحالة يستطيع الحكم لفترة محددة، مع الاستمرار في الجهود لتوسيع الحكومة.

الانتخابات «الأكثر مصيرية»

وقد نشر آيزنكوت، مساء السبت، بياناً مكتوباً بطريقة توحي بما يجري في الكواليس من مفاوضات؛ فقال إنه يعتزم العمل فوراً على تحقيق أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة المقبلة بـ«أوسع تركيبة ممكنة».

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

وفي مواجهة حملة التحريض عليه بسبب إركانه إلى العرب، وضع سلم أولويات يُغلّب المضامين على الأشخاص، فقال إنه يعتزم «العمل أولاً على إقامة لجنة تحقيق رسمية في إخفاق السابع من أكتوبر 2023، والدفع نحو فرض الخدمة (العسكرية أو المدنية) على الجميع، واتخاذ خطوات فورية لزيادة عدد المجندين في الجيش الإسرائيلي وتعزيز صفوفه، وإلغاء قوانين الانقلاب على النظام القضائي، وبذل جهود لاستعادة مكانة إسرائيل الدولية».

وكتب آيزنكوت: «وُصفت هذه الانتخابات على مدار العام الأخير بأنها الأكثر مصيرية في تاريخ إسرائيل، ونتائجها واضحة، رغم وجود من يسعى إلى التشكيك فيها والطعن بنزاهتها. فقد خسر اليمين الحكم. وأنا تعهدت بإعادة توحيد إسرائيل ووضع حد لثقافة الكذب التي قادها نتنياهو ومزقتنا من الداخل».

وأضاف: «خلال الحملة الانتخابية، وضعت هدفاً يتمثل في إقامة حكومة صهيونية رسمية، تحظى بأوسع توافق وطني ممكن، وتؤدي إلى التعافي وإحداث تغيير جوهري في المسار الذي تسير فيه إسرائيل».

وفي فقرة موجهة إلى الرئيس ترمب، لتفسير رفضه تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، كتب آيزنكوت يقول: «من الواضح أن نسب التصويت المرتفعة إلى جانب التحديات المطروحة تفرض بذل جهود استثنائية لتجنب إجراء انتخابات جديدة والدخول في أزمة سياسية أخرى طويلة الأمد، بكل السبل الممكنة. لقد قال الجمهور كلمته، والقرار بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة يعود إلى مواطني إسرائيل وحدهم، من دون تدخل أو تلاعب، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الأمر. وسأعمل بكل الطرق للتوصل إلى توافق وطني واسع قدر الإمكان، حتى نتمكن من البدء بعملية الإصلاح وإعادة التأهيل».

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)

وختم بالقول: «الحرب ضد أعدائنا لم تنتهِ، وأهداف الحرب لم تتحقق. وإلى أن يتم تشكيل الحكومة، لن أمنح الدعم للعمليات العسكرية إلا في حال وجود تهديدات مباشرة وفورية ضد إسرائيل لا يمكن تأجيل التعامل معها إلى حين أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية».

حملة تحريض

وفي الوقت الذي يدير فيه آيزنكوت محادثاته، يحيطه «الليكود» وحلفاؤه بحملة تحريض هوجاء قوية، حتى إن وزير الأمن القومي اليميني المتشدد إيتمار بن غفير اعتبره «عميلاً للدولة العميقة التي وضعت لها هدفاً تحطيم نتنياهو منذ سنوات».

وأجرى خمسة من الوزراء المقربين من نتنياهو اتصالات مع نواب من حزب «يشار» يجسون النبض للانشقاق عنه مقابل الحصول على مناصب رفيعة في حكومة نتنياهو. وعندما كانوا يصطدمون بالرفض يعرضون عليهم الاعتراض على إقالة رئيس الكنيست، أمير أوحانا، أو الامتناع عن التصويت.

محتج يرفع علم إسرائيل ودمية تصور بنيامين نتنياهو خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

ودعا «الليكود» إلى مظاهرة في تل أبيب ضد إقامة حكومة مع الأحزاب العربية التي وصفها بأنها «داعمة للإرهاب»، لكنها كانت هزيلة وضمت المئات؛ مقابل مظاهرة أخرى شارك فيها بضعة ألوف، تدعو إلى إقامة حكومة بمشاركة الأحزاب العربية.

وفي ضوء ذلك، قرر «الليكود» إقامة مظاهرات أمام بيوت أعضاء الكنيست الجدد من حزب «يشار» للاعتراض على تشكيل حكومة كهذه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended