القضاء الأميركي يرفض تعليق دفع الفلسطينيين تعويضات 655 مليون دولار

بشأن هجمات وقعت في القدس من عام 2002 إلى 2004

قاضية المحكمة العليا الأميركية سونيا سوتومايور (رويترز)
قاضية المحكمة العليا الأميركية سونيا سوتومايور (رويترز)
TT

القضاء الأميركي يرفض تعليق دفع الفلسطينيين تعويضات 655 مليون دولار

قاضية المحكمة العليا الأميركية سونيا سوتومايور (رويترز)
قاضية المحكمة العليا الأميركية سونيا سوتومايور (رويترز)

رفضت قاضية المحكمة العليا الأميركية سونيا سوتومايور، يوم الاثنين، تعليق دفع تعويضات بقيمة 655.5 مليون دولار كان قد صدر حكم على السلطات الفلسطينية بدفعها للمدعين في قضية مدنية أميركية تتعلق بهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة أميركيين في إسرائيل خلال الفترة من عام 2002 إلى 2004.

ورفضت سوتومايور طلباً قدمته السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية بتعليق تنفيذ الحكم لحين الانتهاء من استئناف على حكم محكمة أدنى في الدرجة لإعادة فتح القضية بعد سنوات من رفضها. وتم رفع الدعوى عن الأميركيين الذين قتلوا أو أصيبوا في وقائع إطلاق النار وتفجيرات في القدس.

وكانت المحكمة العليا قد أيدت العام الماضي قانوناً فيدرالياً يسمح برفع دعاوى مثل تلك التي رفعها المدعون في هذه القضية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ولم تذكر سوتومايور حيثيات لقرارها ولم تحل القضية إلى المحكمة بكامل هيئتها. وتتولى القاضية النظر في المسائل العاجلة المتعلقة بقضايا تنشأ في نيويورك وبعض الولايات الأخرى.

أضرار مالية جسيمة

كانت محكمة استئناف الدائرة الثانية الأميركية، ومقرها مانهاتن، قد أعادت تفعيل الحكم في مارس (آذار) عقب قرار المحكمة العليا الصادر بإجماع تسعة أصوات دون أي صوت معارض في يونيو (حزيران) 2025 بتأييد القانون الصادر عام 2019، والمعروف باسم «قانون تعزيز الأمن والعدالة لضحايا الإرهاب».

وقالت السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية إن تنفيذ الحكم في القضية سيؤدي إلى أضرار مالية جسيمة وزعزعة استقرار الخدمات الحكومية في الضفة الغربية، مما يضر بالسكان هناك ويعرض الأمن للخطر.

وذكرتا في مذكرة مكتوبة أن المدعين يعتزمون المطالبة بالحصول على أموال من عائدات الضرائب الفلسطينية غير المباشرة التي تجمعها إسرائيل، وهي مصدر رئيسي لتمويل عمليات الحكومة الفلسطينية. وأشارتا إلى تدهور شديد تعاني منه خدمات الأمن والصرف الصحي والتعليم في الضفة الغربية.

وكان مقدمو الدعوى، عند الحصول على الحكم الصادر عن المحكمة الفيدرالية في نيويورك عام 2015، قد قالوا إن الكيانات الفلسطينية مسؤولة عن الوقائع التي حدثت في الفترة من 2002 إلى 2004.

وألغت محكمة استئناف الدائرة الثانية ذلك الحكم في عام 2016 وأمرت بإسقاط الدعوى، وخلصت إلى أن القاضي الفيدرالي الذي أصدره لم يكن له اختصاص في هذه المسألة.

باطل ولاغي

ورفضت المحكمة العليا النظر في استئناف القضية في عام 2018. ثم أقر الكونغرس قانون عام 2019 لتسهيل رفع الدعاوى القضائية ضد السلطات الفلسطينية.

وبموجب هذا القانون، فإن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية «توافقان» تلقائياً على الاختصاص القضائي إذا قامتا بأنشطة معينة في الولايات المتحدة أو سددتا مدفوعات لأشخاص يهاجمون أميركيين.

وقررت محكمة استئناف الدائرة الثانية لاحقاً أن قانون عام 2019 ينتهك حقوق هذه السلطات الفلسطينية في الإجراءات القانونية الواجبة بموجب الدستور الأميركي.

لكن المحكمة العليا ألغت ذلك الحكم العام الماضي. وعقب هذا الإجراء الذي اتخذته المحكمة العليا، أعادت محكمة استئناف الدائرة الثانية تفعيل الحكم لصالح المدعين.

وحثت السلطات الفلسطينية المحكمة العليا على وقف الدفع في الوقت الحالي، قائلة إن الحكم أصبح باطلاً منذ فترة طويلة وأيضاً «لاغياً». وقالت إن الحكم بالتعويضات صار باطلاً من الناحية القانونية عند استنفاد سبل الاستئناف في عام 2018.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال ظهور ضمن الحملة الانتخابية في سوق بتل أبيب الخميس (أ.ب)

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

نتنياهو يغلق الضفة متوعداً بعملية «غير مسبوقة»... والجيش يبدأ هدم أحياء كاملة

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة من 1967.

كفاح زبون (رام الله)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بفرض إغلاق كامل على الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق نار فيها أسفر عن إصابة خمسة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً أسفوا فيه لتأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

4 قتلى و15 مصاباً بحوادث إطلاق نار في دالاس الأميركية ليلة «الهالوين»

محتفلون بعيد «الهالوين» في ولاية تكساس الأميركية (أ.ف.ب)
محتفلون بعيد «الهالوين» في ولاية تكساس الأميركية (أ.ف.ب)
TT

4 قتلى و15 مصاباً بحوادث إطلاق نار في دالاس الأميركية ليلة «الهالوين»

محتفلون بعيد «الهالوين» في ولاية تكساس الأميركية (أ.ف.ب)
محتفلون بعيد «الهالوين» في ولاية تكساس الأميركية (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة الأميركية مقتل 4 أشخاص وإصابة 15 آخرين في حوادث إطلاق نار متفرقة في حيّ بمدينة دالاس بولاية تكساس الأميركية في ليلة عيد «الهالوين».


معلومات مضللة عن الانتخابات الأميركية تثير الشكوك في موثوقية روبوتات الدردشة

منطقة «كابيتول هيل» بالعاصمة واشنطن (رويترز)
منطقة «كابيتول هيل» بالعاصمة واشنطن (رويترز)
TT

معلومات مضللة عن الانتخابات الأميركية تثير الشكوك في موثوقية روبوتات الدردشة

منطقة «كابيتول هيل» بالعاصمة واشنطن (رويترز)
منطقة «كابيتول هيل» بالعاصمة واشنطن (رويترز)

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، يتزايد اعتماد ملايين الناخبين على روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات انتخابية، لكن دراسات تحذّر من أن هذه الأدوات قد تفاقم التضليل الانتخابي بنشر معلومات خاطئة والخلط بين المرشحين وتعزيز الدعاية الروسية.

ورغم قدرة روبوتات الدردشة على دحض نظريات المؤامرة وتقديم معلومات مفيدة للناخبين، تُظهر دراسات عدة أنها كثيراً ما تستقي إجاباتها من مصادر غير موثوقة على الإنترنت، ما يقوّض ثقة الجمهور ويزيد من انتشار المعلومات المضللة في فضاء رقمي يعاني أصلاً من التضليل الانتخابي.

إجابات خاطئة

ووجدت دراسة حديثة أجرتها شركة «فوروم إيه آي» (Forum AI) الناشئة المتخصصة في تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي، أن نحو 40 في المائة من إجابات روبوتات الدردشة عن أسئلة متعلقة بالانتخابات تضمنت خطأ واحداً على الأقل.

عندما سأل باحثو الشركة روبوت الدردشة «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» عن الأسباب التي تدعو الناخبين إلى انتخاب النائب دون ديفيس عن ولاية كارولاينا الشمالية، أدرج الروبوت ضمن مؤهلاته أنه «مدير سابق لمنطقة تعليمية»، خالطاً بينه وبين شخص آخر.

ووجدت الدراسة، التي شملت ثمانية نماذج أيضاً، أن روبوتات الدردشة قدمت إجابات خاطئة عن الإجراءات العملية للتصويت بوتيرة أكبر من الأخطاء المتعلقة بالمرشحين.

ولدى سؤال نموذج «جيميناي 3.6 فلاش» التابع لـ«غوغل» عن التصويت في ولاية بنسلفانيا، أجاب بأن الثالث من نوفمبر هو الموعد النهائي لطلب بطاقة اقتراع عبر البريد، في حين أن الموعد الفعلي قبل ذلك بأسبوع.

«خطر التعرض للخداع»

وأفادت شركة «فوروم إيه آي» بأن روبوتات الدردشة «نسبت إلى مرشحين ومسؤولين ومراقبين أقوالاً لم تصدر عنهم مئات المرات»، واستشهدت مراراً بمصادر «متدنية الجودة»، مثل نقاشات على منصة «ريديت».

ولم ترد شركة «أنثروبيك» على طلب وكالة الصحافة الفرنسية التعليق.

وقالت «غوغل»، في بيان: «نركز على مساعدة الناخبين في العثور على معلومات موثوقة عبر منصاتنا»، مضيفة أنها تطبق «ضوابط صارمة للجودة والسياسات» على منتجات الذكاء الاصطناعي التابعة لها فيما يتعلق بالموضوعات الانتخابية.

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، دحض صحافيو خدمة تقصّي صحة الأخبار في وكالة الصحافة الفرنسية مقطع فيديو يُرجح أنه عُدّل باستخدام الذكاء الاصطناعي، وقيل إنه يُظهر طالباً سابقاً للمرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية تكساس جيمس تالاريكو يتهمه بسوء سلوك جنسي، في اتهام لا أساس له من الصحة يحمل سمات حملة تضليل روسية.

وأعادت خدمة «إيه آي أوفرفيو» (AI Overview) التابعة لـ«غوغل» تقديم الاتهام نفسه رداً على سؤال من موقع «نيوزغارد» المتخصص في رصد التضليل الإعلامي، وكذلك جيميناي (غوغل) وكوبايلوت (مايكروسوفت).

وقال «نيوزغارد»، في دراسة منفصلة شملت عشر أدوات للذكاء الاصطناعي، إن «مستخدمي روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي معرضون لخطر الوقوع ضحية للخداع من جانب عمليات التأثير الأجنبية وجهات خبيثة أخرى».

لكن اختباراً لاحقاً أجرته وكالة الصحافة الفرنسية، بعد نشر تقارير على نطاق واسع تدحض الاتهام، أظهر أن أدوات الذكاء الاصطناعي استندت في إجاباتها إلى مدققي حقائق متخصصين، ما يشير إلى تفاوت إجاباتها من اختبار إلى آخر.

وفي إشارة إلى دراسة «نيوزغارد»، قالت «غوغل» إن «هذه المشكلة عولجت بعدما حدّثت أنظمتنا معلوماتها بسرعة لإظهار أحدث التقارير المتعلقة بهذا الموضوع».

ورداً على الدراسة، قالت «مايكروسوفت» إن «الوضع كان يتطور بسرعة، وكانت المعلومات الموثوقة المتاحة محدودة وقت طرح السؤال الأول».

وأوضحت أنه مع توافر مزيد من المعلومات، «عكس كوبايلوت المعطيات المحدّثة وحدد أن الادعاء مفبرك».

«دور بنّاء»

في استطلاع حديث أجراه «المؤتمر الوطني للمواطنة»، وهو منظمة غير حزبية، قال اثنان من كل خمسة أميركيين إنهم استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي للبحث عن معلومات انتخابية، بما في ذلك معلومات عن المرشحين أو المقترحات المطروحة للتصويت.

ووفق الاستطلاع، يثق 40 في المائة فقط بهذه الأدوات للحصول على معلومات إجرائية، مثل موعد التصويت ومكانه وكيفيته، فيما قال 60 في المائة إنهم «يثقون بها قليلاً أو لا يثقون بها إطلاقاً» فيما يتعلق بحيادها تجاه المرشحين.

لكن الصورة لم تكن قاتمة بالكامل.

فقد وجد بحث أجراه «مركز برينان للعدالة»، وهو مؤسسة غير حزبية، أن روبوتات الدردشة الرائدة تصدت لنظريات مؤامرة شائعة بشأن الانتخابات، بما في ذلك ادعاءات التلاعب بآلات التصويت.

وقال المركز: «رغم أن روبوتات الدردشة ارتكبت أخطاء في كثير من الأحيان، فإنها أبدت أيضاً تعاطفاً مع المستخدمين المتشككين وأصغت إليهم، مع استمرارها في رفض تأييد نظريات المؤامرة».

وأضاف: «يشير ذلك إلى أنها يمكن أن تؤدي دوراً بنّاءً في مكافحة التضليل الانتخابي».


«البيت الأبيض» يضع خططاً لتنفيذ سياسات ترمب إذا فاز الديمقراطيون بالكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

«البيت الأبيض» يضع خططاً لتنفيذ سياسات ترمب إذا فاز الديمقراطيون بالكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض ومصدران لوكالة «رويترز» للأنباء، إن مساعدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمضوا شهوراً في الاستعداد لاحتمال أن يسيطر الديمقراطيون على الكونغرس، ووضعوا خططاً لمواصلة تنفيذ أجزاء رئيسية من أجندته من خلال السلطة التنفيذية مع التأهب للتدقيق في إدارته.

وذكرت المصادر الثلاثة، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، أن مسؤولين كباراً، مثل ستيفن ميلر نائب رئيس الموظفين، وراسل فوت مدير الميزانية، يعملون مع مكتب مستشار البيت الأبيض منذ أبريل (نيسان)، لتحديد الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالهجرة والرسوم الجمركية وتكاليف الإسكان والإنفاق الاتحادي التي يمكن أن يتخذها ترمب دون موافقة الكونغرس.

وقال المسؤول في البيت الأبيض إن مستشار البيت الأبيض ويل شارف، وأعضاء فريقه، يستكشفون أيضاً «ما يمكن لترمب فعله قانونياً بمفرده، وأين يمكنه بلوغ أقصى حدود سلطته وكيفية الدفاع عن تلك القرارات في المحاكم».

وتُبرز هذه الخطط قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم الثلاثاء، مفارقة سياسية لافتة: فالسيطرة على الكونغرس ستمنح الديمقراطيين القدرة على فتح تحقيقات مع ترمب وعرقلة مشاريع القوانين وتقييد أولويات إنفاقه. لكن ترمب سيحتفظ في الوقت نفسه بصلاحيات تنفيذية واسعة في التجارة والسياسة الخارجية وإدارة أجهزة الحكومة الاتحادية، وهي سلطة استخدمها بالفعل بتوسع خلال ولايته الثانية.

ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع 4 مقاعد في كل من مجلسي النواب والشيوخ لقلب الأغلبية الضئيلة للجمهوريين (218-214 و53-47 على الترتيب). وترجح استطلاعات الرأي فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، بينما لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وعلى مدار الشهر الماضي، عقد ترمب تجمعات انتخابية في أنحاء البلاد سعياً لإبقاء أغلبية الكونغرس في يد الجمهوريين، على الرغم من تأهب مساعديه سراً لمشهد سياسي مختلف تماماً في عام 2027.

ورفض البيت الأبيض احتمالية خسارة الجمهوريين، واتهم وسائل الإعلام بالترويج لرواية كاذبة. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض لورين بيس: «ستواصل هذه الإدارة والجمهوريون ذوو الحس السليم تأمين حدودنا واستعادة القانون والنظام، وإعادة مزيد من الأموال إلى جيوب الأميركيين المجتهدين، وتحقيق مكاسب للشعب الأميركي».

الخطط قيد الدراسة تشمل فرض تعريفات جمركية

ذكر المسؤول في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، أن من بين الإجراءات التنفيذية قيد الدراسة، فرض رسوم جمركية جديدة على واردات المعادن الحيوية وتوربينات الرياح، وفرض قواعد أكثر صرامة بشأن تأشيرات الطلاب الدوليين والعمال الأجانب المؤقتين، وتدابير تهدف إلى خفض تكاليف الإسكان والبناء.

وقال أحد المصدرين المطلعين على الخطط، إن الوكالات الاتحادية قدمت مقترحات ومراجعات قانونية متعلقة بالإجراءات التي يمكن للإدارة اتخاذها من جانب واحد.

وأفاد أحد المصدرين بأن فوت، الذي يشرف مكتبه للإدارة والميزانية على الإنفاق الاتحادي، يدرس الأولويات التي يمكن المضي قدماً فيها باستخدام الأموال التي خصصها الكونغرس بالفعل.

وقالا إنه يريد أيضاً تغيير قواعد المنح الاتحادية لإعطاء المسؤولين السياسيين المعينين مزيداً من الصلاحيات في تحديد البرامج الحكومية التي تتلقى أموال دافعي الضرائب، مما قد يمنح البيت الأبيض مزيداً من النفوذ على الإنفاق الاتحادي دون الحاجة إلى الحصول على موافقة الكونغرس.

وقال المسؤول في البيت الأبيض إن ترمب اطلع على الاستعدادات وشارك في مناقشات بشأنها. ولدى سؤال أحد المصادر عن مدى ارتياح ترمب للحكم من خلال السلطة التنفيذية في ظل كونغرس ذي أغلبية ديمقراطية، قال «مرتاح جداً».

الحكم من دون الكونغرس

استكشف ترمب بالفعل إلى أي مدى يمكن أن تصل حدود سلطته بصفته رئيساً منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، مستخدماً السلطة التنفيذية لفرض رسوم جمركية شاملة وتكثيف إنفاذ قوانين الهجرة وتقليص القوى العاملة الاتحادية، والسعي لتحقيق أهداف سياسته الخارجية، بما في ذلك الحرب ضد إيران، دون موافقة الكونغرس أو سن قوانين جديدة.

وكان الاستثناء الرئيسي هو حزمة ترمب الضخمة من تخفيضات الضرائب والإنفاق التي أقرها الكونغرس بأغلبية الجمهوريين ووقعها الرئيس، لتصبح قانوناً في يوليو (تموز) 2025.

وقال ناثان جونزاليس محرر موقع «إنسايد إلكشنز» الذي يقدم تحليلات سياسية مستقلة: «تجاهل الرئيس ترمب الكونغرس بشكل أساسي خلال العامين الماضيين، وحاول المضي في سياساته بأكبر قدر ممكن من خلال الأوامر التنفيذية والسلطة التنفيذية. أعتقد أنه لن يواصل هذا إلا إذا كانت هناك أغلبية ديمقراطية».

ويستغل ترمب دوماً حالات الطوارئ الوطنية لتوسيع صلاحياته في اتخاذ القرارات دون الحاجة إلى تشريعات جديدة. وبإمكان الكونغرس التصويت لإنهاء هذه الحالات، لكن ترمب يملك حق النقض، وهو ما يتطلب أغلبية بثلثي الأصوات في كلا المجلسين لتجاوز هذا الحق. ولا يزال بإمكان كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون وضع عقبات كبيرة.

ومن شأن الفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ أن يتيح للديمقراطيين الاعتراض على مرشحي ترمب للمناصب في السلطات القضائية والتنفيذية، بما يشمل أي مرشح للمحكمة العليا.

وقال آندرو بوش، أستاذ السياسة العامة بجامعة تينيسي في نوكسفيل، ومؤلف كتاب عن تاريخ انتخابات التجديد النصفي: «أتوقع أنهم سيترددون بشدة في الموافقة على أي من تعيينات الرئيس».

ويمكن للديمقراطيين أيضاً رفض إقرار التشريعات التي يدعمها ترمب. لكنه قد يستخدم حق النقض ضد تشريعات الديمقراطيين التي لا تروق له، ومن المستبعد أن يحصل الديمقراطيون على الأصوات الكافية في مجلس النواب لتجاوز هذا الحق.

وبإمكان المحاكم منع القرارات التنفيذية التي تتجاوز صلاحيات ترمب القانونية. وذكر أحد المصادر أن البيت الأبيض يعتزم طلب آراء قانونية من وزارة العدل، لتحديد ما يمكن لترمب فعله دون موافقة الكونغرس، وكيفية الدفاع عن هذه القرارات في حال الطعن فيها أمام القضاء.

تحقيقات ديمقراطية

لكن يوجد تحدٍّ واحد لا يمكن تجاوزه من خلال الإجراءات التنفيذية؛ ألا وهو تحقيقات الكونغرس.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء سابقاً، أن الأعضاء الديمقراطيين البارزين في مجلس النواب ومساعدي اللجان بحثوا اللجوء إلى جلسات الاستماع وأوامر الاستدعاء وطلبات تقديم الوثائق، للتحقق مما إذا كان ترمب قد استخدم سلطته الرئاسية لصالحه أو لصالح حلفائه أو المانحين. وقالت المصادر الثلاثة إن مساعدي ترمب يتأهبون لهذا الاحتمال منذ شهور.

وذكر أحد المصادر أن محاميّ البيت الأبيض يقدمون نصائح للمسؤولين السياسيين المعينين ورؤساء الوكالات حول كيفية التعامل مع استفسارات الكونغرس وطلبات تقديم الوثائق وأوامر الاستدعاء. ونصحوا المسؤولين بتوخي الحذر فيما يدونونه في الوثائق المكتوبة.

وقال المصدر إنهم سعوا أيضاً للحصول على رأي قانوني من وزارة العدل يتيح لترمب التذرع بامتياز السلطة التنفيذية لحجب المراسلات مع المستشارين الخاصين عن تدقيق الكونغرس.