الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

الرئيس يتعهد إجراء الانتخابات المقبلة عبر «الاقتراع العام»

الرئيس الصومالي خلال حواره المباشر مع مواطنين في مقديشيو (وكالة الصومال الرسمية)
الرئيس الصومالي خلال حواره المباشر مع مواطنين في مقديشيو (وكالة الصومال الرسمية)
TT

الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

الرئيس الصومالي خلال حواره المباشر مع مواطنين في مقديشيو (وكالة الصومال الرسمية)
الرئيس الصومالي خلال حواره المباشر مع مواطنين في مقديشيو (وكالة الصومال الرسمية)

أعلن الجيش الصومالي نجاح قواته في «تصفية 60 من عناصر حركة (الشباب) المتطرفة»، في عملية عسكرية مخططة، جرت صباح الثلاثاء، بمنطقة علي قبوبي، على مسافة 30 كيلومتراً جنوب منطقة حررطيري في محافظة مذغ وسط البلاد.
وأكد محمد كلمي رئيس المنطقة، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية، أن «الجيش نفذ هذه العملية بعد تلقيه معلومات عن سيارة تحمل عناصر من (ميليشيات الخوارج) (التسمية المتعارف عليها حكومياً لحركة الشباب المرتبطة بالقاعدة) وأسلحة»، مشيراً إلى أنها أسفرت عن «مقتل 60 من العناصر الإرهابية والاستيلاء على الأسلحة التي كانت بحوزتهم وسيارتين عسكريتين».
ويشن الجيش الصومالي عمليات عسكرية ضد «الشباب» بدعم من مقاتلين قبليين وشركاء دوليين، على رأسهم الولايات المتحدة، منذ إعلان الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود حرباً شاملة لمواجهة الحركة العام الماضي.
بدوره، أكد الرئيس الصومالي مشاركة قوات من دول المواجهة (إثيوبيا وكينيا وجيبوتي) في القتال ضد حركة «الشباب»، وقال في نقاش مفتوح ومباشر مع مواطنيه، مساء الاثنين، في العاصمة مقديشو، إن التعاون مع دول المواجهة سيقتصر على 90 يوماً.
وتعهد بمواصلة مساعيه من أجل تحرير البلاد من آفة الإرهاب والوصول إلى التقدم والازدهار، واعتبر أن «التحدي الأكبر الذي أخّر الصومال، هو الإرهاب الذي أودى بحياة الآلاف وأصبح عقبة أمام الصوماليين وتنميتهم وتعاونهم».
وأشاد شيخ محمود بتضحيات القوات الصومالية وأهالي المناطق المحررة، واعتبر أن «المستقبل الجيد للبلاد بعد أن تتحرر من الإرهاب».
وأضاف، وفقاً لما نقلته وكالة الصومال الرسمية: «الإرهابيون محشورون من جانب النهر والبحر هم في المنتصف، المرحلة الأولى من عمليات التحرير كانت في ولايات هيرشبيلي وغلمدغ، والمرحلة الثانية تكون في ولايات جوبالاند وجنوب الغرب، واليوم، السيارة التي تخرج من مدينة جوهر تصل إلى العاصمة مقديشو من دون خوف ورعب».
وأعلن الرئيس أنه يخطط لإجراء الانتخابات المقبلة في البلاد بنظام الشخص الواحد للصوت الواحد في عام 2026، وأكد التزامه بعدم العودة إلى نمط الانتخابات الماضية، لافتاً إلى أن الحكومة لديها خطة لانتخابات شعبية، موضحاً أن هناك أنواعاً مختلفة من نظام الانتخابات سيتم التشاور بشأنها.
ومنذ أكثر من 5 عقود لم تشهد الدولة المضطربة الواقعة في القرن الأفريقي انتخابات مباشرة، حيث يتّبع نظام الاقتراع غير المباشر، وفيه تختار المجالس التشريعية في الولايات ومندوبي العشائر، أعضاء البرلمان الاتّحادي، الذين يختارون بدورهم رئيس البلاد.
وفي ما يتعلق بمدينة لاسعانود المتنازع عليها بين إقليم أرض الصومال الانفصالي وولاية بونت لاند شمال شرقي البلاد، قال شيخ محمود إنه «يعطي الأولوية لوقف الصراع الدائر ونزف الدماء، ثم الجلوس على الطاولة والتفاوض».
واعتبر أن المكانة الخاصة للعاصمة مقديشو لم تتحقق بعد، بسبب مشروع الدستور الذي لم يتحقق، وقال إن الأمن يعد أكبر التحديات، وأضاف: «بينما نركز على كيفية وقف مشكلة الإرهاب في العاصمة، سنعمل على تحسين الصورة الجمالية للعاصمة وإدارتها».
وبشأن العلاقات الدولية، قال الرئيس الصومالي: «نحن أصدقاء مع كل دول العالم وحتى الدول المتصارعة في المنطقة، ولا يوجد صراع بيننا، ونحن مستعدون للعمل على تقريب وجهات النظر بين الدول المتصارعة».
وفي ما يتعلق بملف فصل السلطات الحكومية، نفى التعدي على صلاحيات رئيس الوزراء التي لفت إلى أنها «محددة في دستور البلاد».
إلى ذلك، بحث وزير الخارجية أبشر جامع مع السفير الروسي ميخائيل غولوفانوف في دعم روسيا للصومال، وحظر السلاح المفروض على البلاد، وتخفيف عبء الديون. كما ناقش الاجتماع تعزيز التعاون في مجالات الدبلوماسية الدولية والأمن وزيادة المنح الدراسية للطلاب الصوماليين في روسيا.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء الصومال: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

العالم العربي رئيس وزراء الصومال: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش لاستعادة الاستقرار

رئيس وزراء الصومال: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

(حوار سياسي) بين مواجهة «إرهاب» غاشم، وجفاف قاحل، وإسقاط ديون متراكمة، تتمحور مشاغل رئيس وزراء الصومال حمزة بري، الذي قال إن حكومته تسعى إلى إنهاء أزمتي الديون و«الإرهاب» بحلول نهاية العام الحالي، معولاً في ذلك على الدعم العربي والدولي لإنقاذ أبناء وطنه من مخاطر المجاعة والجفاف. «الشرق الأوسط» التقت المسؤول الصومالي الكبير بالقاهرة في طريق عودته من الأراضي المقدسة، بعد أداء مناسك العمرة، للحديث عن تحديات يواجهها الصومال حاضراً، وآمال كبيرة يتطلع إليها مستقبلاً...

خالد محمود (القاهرة)
العالم رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش لاستعادة الاستقرار حمزة بري أكد ضرورة القضاء على أزمة الديون لإنقاذ وطنه من المجاعة والجفاف بين مواجهة «إرهاب» غاشم، وجفاف قاحل، وإسقاط ديون متراكمة، تتمحور مشاغل رئيس وزراء الصومال حمزة بري، الذي قال إن حكومته تسعى إلى إنهاء أزمتي الديون و«الإرهاب» بحلول نهاية العام الحالي، معولاً في ذلك على الدعم العربي والدولي لإنقاذ أبناء وطنه من مخاطر المجاعة والجفاف. «الشرق الأوسط» التقت المسؤول الصومالي الكبير بالقاهرة في طريق عودته من الأراضي المقدسة، بعد أداء مناسك العمرة، للحديث عن تحديات يواجهها الصومال حاضراً، وآمال كبيرة يتطلع إ

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي واشنطن: مجلس النواب يرفض مشروعاً لسحب القوات الأميركية من الصومال

واشنطن: مجلس النواب يرفض مشروعاً لسحب القوات الأميركية من الصومال

رفض مجلس النواب الأميركي مشروع قانون، قدمه أحد النواب اليمينيين المتشددين، يدعو الرئيس جو بايدن إلى سحب جميع القوات الأميركية من الصومال في غضون عام واحد. ورغم هيمنة الجمهوريين على المجلس، فإن المشروع الذي تقدم به النائب مات غايتس، الذي لعب دوراً كبيراً في فرض شروط الكتلة اليمينية المتشددة، قبل الموافقة على انتخاب كيفن مكارثي رئيساً للمجلس، رفضه غالبية 321 نائباً، مقابل موافقة 102 عليه. وعلى الرغم من أن عدد القوات الأميركية التي تنتشر في الصومال، قد تراجع كثيراً، عما كان عليه في فترات سابقة، خصوصاً منذ عام 2014، فإن البنتاغون لا يزال يحتفظ بوجود مهم، في الصومال وفي قواعد قريبة.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم العربي الصومال يستعد لرحيل «قوات أتميس» الأفريقية

الصومال يستعد لرحيل «قوات أتميس» الأفريقية

عقدت الدول المشاركة في بعثة قوات الاتحاد الأفريقي العاملة في الصومال (أتميس)، اجتماعاً (الثلاثاء)، بالعاصمة الأوغندية كمبالا، لبحث «سبل تعزيز العمليات العسكرية الرامية إلى القضاء على (حركة الشباب) المتطرفة». ويأتي الاجتماع تمهيداً للقمة التي ستعقد في أوغندا خلال الأيام المقبلة بمشاركة رؤساء الدول المنضوية تحت بعثة «أتميس»، وهي (جيبوتي، وأوغندا، وبوروندي، وكينيا، وإثيوبيا)، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية الرسمية. وناقش الاجتماع «سبل مشاركة قوات الاتحاد الأفريقي في العمليات العسكرية الجارية للقضاء على فلول (حركة الشباب)، كما تم الاستماع إلى تقرير من الدول الأعضاء حول ذلك»، مشيدين بـ«سير العمليات

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي مقتل ضابط صومالي في مواجهات بين الجيش و«الشباب»

مقتل ضابط صومالي في مواجهات بين الجيش و«الشباب»

أعلنت السلطات الصومالية، مقتل ضابط في الجيش، قضى نحبه في مواجهات عسكرية جرت أخيراً ضد حركة «الشباب» المتطرفة المرتبطة بتنظيم «القاعدة». وطبقاً لوكالة الأنباء الصومالية الرسمية، «شارك وزير الدفاع الصومالي عبد القادر نور، الاثنين، في صلاة الجنازة التي أُقيمت بمقر وزارة الدفاع على جثمان المرحوم الملازم أول عبد العزيز محمد محمود نائب قائد العمليات للجيش الصومالي، بحضور نائب قائد الجيش اللواء عباس أمين، وضباط آخرين». ونعت الوكالة عبد العزيز، مشيرة إلى أنه كان من الضباط الأكثر نشاطاً في صفوف الجيش وتلقى تدريبات مختلفة في الخارج، ولعب ما وصفته بـ«دور كبير في العمليات العسكرية الجارية في البلاد للقضاء

خالد محمود (القاهرة)

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
TT

«التحالف» يكثِّف لقاءاته مع الفاعلين في المجتمع العدني

المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)
المعسكرات ستتحول إلى منتجعات ومتنفسات لسكان عدن (إعلام محلي)

على وقع تحركات ميدانية متسارعة تقودها قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، تتواصل الجهود الرامية إلى استكمال تطبيع الحياة في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة للبلاد، ضمن رؤية شاملة تستهدف إعادة الاعتبار لطابعها المدني، وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها الخدمية والأمنية.

وفي هذا السياق، يواصل اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، عقد لقاءات مكثفة مع ممثلي القطاعات المدنية والنشطاء والإعلاميين، بهدف بناء شراكة واسعة مع المجتمع العدني، وتوسيع دائرة المشاركة في صياغة وتنفيذ خطة استعادة الهوية المدنية للمدينة التي أنهكتها سنوات الصراع.

وإلى جانب المتابعة اليومية لخطة إخلاء عدن من المعسكرات، وإعادة هيكلة ودمج الوحدات الأمنية، يولي مستشار القوات المشتركة اهتماماً خاصاً بملف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، بوصفها المدخل العملي لاستعادة ثقة الشارع، وتحسين مستوى المعيشة.

كما يعقد الشهراني لقاءات دورية مع صحافيين وناشطين وشخصيات اجتماعية، يستمع خلالها إلى آرائهم وملاحظاتهم بشأن التحديات التي تواجه المدينة، وتطلعات سكانها في هذه المرحلة الجديدة التي يأملون أن تعيد لعدن مكانتها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، كواحدة من أقدم المدن التي جسدت قيم التعايش والانفتاح.

«تحالف دعم الشرعية» يشرف على تطبيع الحياة وتحسين الخدمات في عدن (إعلام حكومي)

وأكد مشاركون في تلك اللقاءات أهمية منح أبناء عدن دوراً أكبر وحضوراً حقيقياً في عملية صنع القرار، مشيرين إلى أنهم عانوا من التهميش خلال فترات سابقة، وأن أي خطة ناجحة لاستعادة الطابع المدني يجب أن تنطلق من إشراكهم، بوصفهم أصحاب مصلحة مباشرين.

كما شددوا على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لقطاع التعليم، بوصفه الركيزة الأساسية للبناء والتنمية المستدامة، والدعامة الأولى لإعادة إنتاج الوعي المدني، وترسيخ ثقافة القانون.

وطالب المشاركون بتوجيه الدعم نحو مشاريع مستدامة، وفي مقدمها إعادة تأهيل المباني المتضررة بسبب الغزو الحوثي للمدينة في عام 2015، لما لذلك من آثار مباشرة على حياة السكان، سواء من حيث السكن أو الخدمات أو النشاط الاقتصادي.

وأشاروا إلى أن النقاشات مع اللواء الشهراني اتسمت بالجدية والوضوح، وأظهرت حرص قيادة «تحالف دعم الشرعية» على الاستماع لهموم الشارع بشكل مباشر، بعيداً عن القوالب الرسمية الجامدة، مؤكدين أنهم لمسوا توجُّها حقيقياً ورؤية صادقة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في عدن وبقية المحافظات المحررة، بالتوازي مع العمل على تثبيت الأمن والاستقرار.

الخدمات... بوابة التعافي

وبينما تتواصل عملية إخراج المعسكرات من المدينة، بالتزامن مع تركيز واضح على تحسين فعلي وسريع في خدمات المياه والكهرباء والصحة، أكدت شخصيات عدنية على ضرورة أن يكون المجتمع شريكاً حقيقياً وفاعلاً على الأرض، لمساندة خطة الإصلاحات في مختلف المجالات.

ودعا وجهاء المدينة إلى تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لإعمار عدن، وتنفيذ المشاريع التنموية والخدمية التي من شأنها تسريع وتيرة تعافي المدينة، واستعادة نشاطها، ونفض غبار الحرب والإهمال عنها.

وحمَّل هؤلاء الفساد المستشري مسؤولية تدهور الأوضاع خلال السنوات الماضية، منبهين إلى أهمية تعزيز الرقابة الفاعلة على تنفيذ المشاريع، وتحسين مستوى الخدمات، وانتظام صرف المرتبات، وتفعيل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، بما يضمن استدامة الاستقرار وعدم الارتداد إلى مربع الفوضى.

ارتياح واسع في الشارع العدني لخروج المعسكرات من المدينة (إعلام حكومي)

ومع تأكيدهم على المكانة السياسية والاقتصادية المحورية لمدينة عدن، شددوا على أن استقرارها ونجاح إدارتها يمثلان ركيزة أساسية لنجاح أي رؤية أو مشروع استراتيجي شامل لتحقيق الاستقرار في اليمن.

وطالب المشاركون بإعطاء أبناء المدينة فرصة حقيقية للمشاركة الفاعلة في إدارة شؤونها، وتمثيل سكانها تمثيلاً صادقاً ومسؤولاً، معتبرين أن اختيار الشخصيات التي ستمثل عدن في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في السعودية، يشكل خطوة مفصلية لنجاح خطة إعادة الطابع المدني، شريطة أن يتم بعيداً عن الاختزال في أفراد أو جماعات بعينها.

جهود أمنية وإدارية

ومع بدء تنفيذ المرحلة الأولى من خطة إعادة الانتشار العسكري، واصلت شرطة عدن حملاتها لمنع الدراجات النارية، وضبط السلاح غير المرخص، والمركبات المخالفة، ومروجي المخدرات.

وشهد عدد من مديريات المدينة انتشاراً أمنياً منظماً لفرض هيبة الدولة، وتأمين حركة السكان، والتصدي لأي ممارسات تهدد الأمن والاستقرار. ووفق إدارة الشرطة، تُنفَّذ الخطة الأمنية ضمن برنامج مرحلي مدروس، شمل إعادة تموضع الوحدات الأمنية، وسحب الأسلحة الثقيلة من الأحياء السكنية، على أن تشهد المرحلة المقبلة حزماً أكبر تجاه أي تجاوزات.

محافظ عدن يعقد اجتماعاً مع المسؤولين في مطار المدينة الدولي (إعلام حكومي)

وفي سياق متصل بجهود تطبيع الحياة وتعزيز البنية الخدمية في العاصمة المؤقتة عدن، اطَّلع وزير الدولة محافظ محافظة عدن، عبد الرحمن شيخ، ومعه رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الكابتن صالح بن نهيد، على سير العمل في مطار عدن الدولي والمرافق التابعة له، بما في ذلك معهد أمن الطيران، وذلك ضمن مساعٍ رسمية للارتقاء بأداء هذا المرفق الحيوي، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.

واستمع محافظ عدن ورئيس هيئة الطيران، بحضور وكيل المحافظة عدنان الكاف، من مدير عام مطار عدن الدولي هيثم جابر، إلى شرح مفصل حول حركة النشاط الملاحي والرحلات الجوية، ومستوى التسهيلات والخدمات المقدمة، إضافة إلى آلية التنسيق القائم بين إدارات المطار والأجهزة الأمنية المختصة، بما يسهم في تعزيز الانسيابية والحفاظ على أمن البلاد وسلامة المسافرين.

وشدد المحافظ على ضرورة الحفاظ على الصورة الحضارية لمطار عدن الدولي، بوصفه الواجهة الرئيسية للعاصمة المؤقتة ومنفذها إلى العالم الخارجي، مؤكداً أهمية الالتزام بالمعايير المهنية والتنظيمية، والعمل بروح الفريق الواحد للارتقاء بمستوى الخدمات.

وثمَّن شيخ الدعم المقدم من السعودية لتطوير المطار وتحسين بنيته التحتية ومرافقه، بما ينعكس إيجاباً على أدائه ودوره الحيوي، مشيداً بجهود قيادة وموظفي المطار، ومؤكداً حرص السلطة المحلية على تقديم الدعم اللازم لتحسين الأداء، وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمسافرين.


الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
TT

الهلع من إسرائيل يغيّب قادة الحوثيين عن فعاليات «التعبئة»

مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)
مقتل أهم قادة الجناح العسكري للحوثيين أثار الذعر في صفوف الجماعة (إعلام محلي)

كشفت الفعاليات التي تنظمها الجماعة الحوثية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية مدن سيطرتها عن غياب لافت وغير مسبوق لكبار قادة الصف الأول، في مؤشر عدّه مراقبون انعكاساً مباشراً لحالة القلق الأمني والاستنفار الشديد التي تعيشها الجماعة منذ فترة، في أعقاب الضربات الإسرائيلية التي استهدفت سابقاً قيادات بارزة في الجماعة المتحالفة مع إيران.

وعلى الرغم من محاولات الجماعة إظهار تلك الفعاليات كأنها تسير بشكل اعتيادي، سواء عبر التغطية الإعلامية أو الخطاب التعبوي المعتاد، فإن الواقع الميداني عكس صورة مغايرة؛ حيث اختفى قادة الصف الأول تماماً عن المشهد، وجرى الاكتفاء بمشرفين صغار وخطباء محليين، في خطوة فسّرها متابعون بأنها إجراء وقائي لتقليل المخاطر، في ظل تصاعد المخاوف من استهدافات دقيقة قد تطول شخصيات قيادية بارزة.

وأوضحت مصادر مقربة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحضور في معظم الفعاليات الأخيرة اقتصر على قيادات من الصفين الثاني والثالث، إلى جانب مشرفين محليين وشخصيات اجتماعية ودينية موالية، في حين غاب قادة اعتادوا الظهور العلني في مثل هذه المناسبات التي تستخدمها الجماعة تقليدياً لتعبئة الأتباع وترسيخ خطابها السياسي والعقائدي.

الحوثيون أقروا بمقتل رئيس أركانهم محمد الغماري ويتكتمون على مصير قادة آخرين (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن التوجيهات الصادرة من الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة شددت على تقليص الظهور العلني للقيادات البارزة، وعدم إظهار أي مؤشرات قد تكشف عن أماكن تجمعهم أو تحركاتهم، الأمر الذي انعكس على طبيعة الفعاليات التي بدت أقل تنظيماً وحضوراً مقارنة بالسنوات الماضية.

مخاوف غير مسبوقة

وذكرت المصادر أن الإجراءات الأمنية المشددة، وحالة التخفي التي فُرضت على كبار القادة الحوثيين، جاءت نتيجة مخاوف حقيقية من تعرضهم لاستهدافات محتملة، خصوصاً مع اتساع نطاق الضربات التي طالت في فترات سابقة مواقع وقيادات مرتبطة بإيران في عدد من دول المنطقة.

ويؤكد سكان في صنعاء أن الفعاليات التي أُقيمت هذا العام بدت باهتة ومفككة، سواء من حيث الحشد الجماهيري أو مستوى الخطاب، مشيرين إلى تراجع واضح في أعداد المشاركين، رغم استمرار استخدام وسائل الترهيب والإجبار الوظيفي، وتشديد نقاط التفتيش، وانتشار مسلحين بزي مدني حول مواقع الفعاليات.

ويقول «أبو عبد الله»، أحد سكان حي الحصبة بشمال صنعاء، إن فعالية أُقيمت مؤخراً في منطقته خلت من أي قيادي حوثي معروف. وأضاف: «في السنوات الماضية كنا نشاهد قيادات كبيرة على المنصة، أما هذه المرة فلم يظهر أحد، حتى مشرف الحي كان متخفياً، وكان الارتباك واضحاً، وعدد المسلحين يفوق عدد الحاضرين».

قيادات حوثية بارزة خلال فعالية سابقة في صنعاء (الشرق الأوسط)

أما «خالد»، وهو موظف حكومي في ريف صنعاء أُجبر على الحضور، فأشار إلى صدور تعليمات صارمة تمنع تصوير الفعاليات أو تداول أي مقاطع فيديو أو صور قد تكشف عن الموقع أو هوية المشاركين. وقال: «مُنعنا من التصوير، ومن ذكر أسماء القيادات الحاضرة، رغم أنها ليست من الصف الأول، وهذا يعكس حالة هلع غير مسبوقة».

غياب الصف الأول ودلالاته

ومقارنة مع الأعوام السابقة، رصدت المصادر غياباً لافتاً لعدد من أبرز قادة الصف الأول في الجماعة ممن اعتادوا الظهور العلني أو الإشراف المباشر على الفعاليات ذات الطابع الطائفي.

ومن بين الغائبين مهدي المشاط، رئيس مجلس حكم الجماعة الانقلابي، ومحمد علي الحوثي، إضافة إلى أحمد حامد، من أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الدائرة الأمنية للجماعة، وكذا كبار القادة العسكريين والأمنيين؛ حيث لم يُسجل لهم أي حضور ميداني أو ظهور إعلامي متزامن مع هذه الفعاليات.

ابن عم زعيم الحوثيين لدى حضوره فعالية تعبوية سابقة في صنعاء (إكس)

ووفقاً للمصادر، لم يقتصر الغياب على عدم الحضور الميداني فحسب، بل شمل أيضاً توقفاً شبه كامل عن الظهور الإعلامي المباشر، والاكتفاء ببيانات مكتوبة أو خطابات مسجلة، وهو ما عدّه مراقبون مؤشراً واضحاً على تصاعد القلق داخل أروقة الجماعة.

ويرى محللون سياسيون في صنعاء أن هذا الغياب يحمل دلالات تتجاوز البُعد الأمني، ويعكس حالة ارتباك داخل بنية الجماعة التي اعتادت استعراض قياداتها في المناسبات الكبرى لإظهار التماسك والسيطرة.

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار اختفاء القيادات عن الواجهة قد يُضعف قدرة الحوثيين على استخدام المناسبات الطائفية بوصفها أداة للتعبئة والتحشيد، في وقت يواجهون فيه ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، وتحديات أمنية غير مسبوقة تُهدد صورتهم أمام أنصارهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)
مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)
TT

ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)
مختص من الجيش اليمني يزيل أحد الألغام الحوثية في محافظة شبوة (أ.ف.ب)

لا يزال سكان محافظة الحديدة اليمنية يحسبون خطواتهم فوق الأرض التي يعرفونها جيداً، محاولين تجنب الألغام التي لم تتوقف عن حصد الأرواح على الرغم من توقف المواجهات العسكرية، في وقت توثّق فيه تقارير أممية الخسائر البشرية المستمرة، وتكشف الجهود الميدانية عن حجم التلوث الواسع بالألغام، مقابل رواية إعلامية حوثية تحاول نفي المسؤولية وتشويش الحقائق.

ويسلط هذا التباين بين التوثيق الأممي، والعمل الميداني، والخطاب السياسي الحوثي، الضوء على واحدٍ من أكثر الملفات المفتوحة مأساوية وكارثية على غالبية السكان، حيث لم يعد المزارعون يثقون بأراضيهم، وتخشى النساء آبار المياه، والبيوت لا توفر الأمان لساكنيها، بينما يغفل الأطفال عن تلك المخاطر، ليشكلوا غالبية الضحايا.

وأظهر تقرير أممي حديث أن الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة تسببت خلال العام الماضي في سقوط عشرات الضحايا من المدنيين في الحديدة بين قتلى وجرحى، في حوادث متفرقة طالت مناطق سكنية وزراعية وطرقاً يستخدمها المدنيون بشكل يومي.

وما يزال اليمن وفقاً للأمم المتحدة ضمن قائمة الدول الخمس الأولى عالمياً الأكثر تضرراً من الألغام الأرضية والمخلّفات الحربية، وتعدّ الحديدة المحافظة الأكثر تضرراً على مستوى البلاد خلال العام نفسه.

ووفق التقرير الصادر عن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، فقد شكّل الأطفال والنساء نسبة مقلقة من الضحايا، ما يعكس الطبيعة العشوائية لزراعة الألغام واستمرار خطرها حتى بعد توقف المعارك، مؤكدة أن غياب الخرائط وامتناع الجهة التي زرعت الألغام عن التعاون يعرقلان جهود الحماية ويضاعفان الخسائر الإنسانية.

ضحايا وتطهير

وتقول البعثة الأممية إنها سجّلت 24 حادثة متعلقة بالألغام والمخلّفات الحربية في الحديدة خلال العام الماضي، مشيرة إلى أن 38 في المائة من الضحايا كانوا من النساء والأطفال، وجاءت مديريات حيس والتحيتا والدريهمي (جنوب مركز المحافظة) في مقدمة المناطق الأكثر تضرراً، مع انخفاض عدد الحوادث والضحايا إلى أكثر من النصف مقارنة بعام 2024.

غالبية ضحايا الألغام الحوثية في اليمن من الأطفال (أ.ف.ب)

ودعت البعثة إلى تكثيف جهود مكافحة الألغام لحماية المجتمعات المتضررة والحد من سقوط المزيد من الضحايا.

وتأسست «أونمها» بقرار مجلس الأمن رقم (2452) عقب توقيع اتفاق استوكهولم أواخر عام 2018 بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية، الذي نصّ على وقف إطلاق النار في محافظة الحديدة.

في سياق متصل، أظهرت إحصائيات المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن «مسام» اتساع مساحة التلوث بالألغام من جهة، وحجم الجهد المطلوب لمعالجته من جهة أخرى، بعد إعلانه نزع 2754 لغماً وعبوة وذخيرة غير منفجرة، خلال 16 يوماً من هذا العام.

رغم استمرار تطهير الأراضي اليمنية من الألغام ما تزال الكثير من المساحات خطرة على السكان (مسام)

وبين البرنامج التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أن ما جرى نزعه يتوزع بين 2515 ذخيرة غير منفجرة، و224 لغماً مضاداً للدبابات، و9 ألغام مضادة للأفراد، إضافة إلى 6 عبوات ناسفة، في عدد من المناطق المتأثرة بالألغام.

وخلال الأسبوع الماضي وحده تمكن المشروع من نزع 837 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة، 729 ذخيرة غير منفجرة، و104 ألغام مضادة للدبابات، و3 عبوات ناسفة، إلى جانب لغم واحد مضاد للدبابات خلال الأسبوع الثالث من الشهر الحالي.

وبحسب المشروع، فإن المساحة التي طهرها من الألغام منذ بدء مهامه وصلت إلى 76.565.997 متراً مربعاً من الأراضي المزروعة بالألغام والأجسام المتفجرة.

تضليل حوثي

من جهتها تكرر الجماعة الحوثية محاولاتها لتضليل الرأي العام، بإعلانها إتلاف أعداد محدودة من الألغام ونسب زراعتها إلى خصومها رغم مسؤوليتها عن تلويث الأراضي اليمنية بالألغام وبصورة تتعمد فيها استهداف حياة المدنيين.

اتهامات حقوقية للجماعة الحوثية بالتضليل وإنكار مسؤوليتها عن زراعة الألغام (إ.ب.أ)

وادعى ما يُسمى «المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام» التابع للجماعة، منذ أيام، إتلاف 140 لغماً مضاداً للآليات في مدينة الحديدة ذاتها، بعد أن كان أعلن عن نزع 300 منها نهاية العام الماضي. وتطلق الجماعة على الألغام اسم «مخلفات العدوان» في سعي منها للإيحاء بمسؤولية الجيش اليمني وتحالف دعم الشرعية عنها.

وتثير ادعاءات الجماعة سخرية المراقبين المحليين، حيث تتناقض مع نفسها في اختيار التسمية التي تناسبها لما تزعم نزعه، بين الألغام و«مخلفات العدوان»، إلى جانب أن الأرقام التي تعلن عنها باستمرار تثير الشك، لكونها قليلة من جهة، مقابل ما يجري الإعلان عنه من أطراف أخرى، وكانت آخر الأرقام التي أعلنت عنها الجماعة هي 250، 260، 300، 140 على التوالي.

وشهدت مدينة الحديدة خلال صيف عام 2018 نشاطاً حوثياً مكثفاً في حفر الخنادق وزراعة الألغام تحسباً لتقدم القوات الموالية للحكومة اليمنية باتجاهها، وسيطرتها على الضواحي الشرقية والجنوبية لها، قبل أن تتوقف المعارك بضغوط أممية ودولية أسفرت عن مفاوضات في استوكهولم نتج عنها اتفاق على وقف إطلاق النار.

صورة نشرتها الجماعة الحوثية لما زعمت أنه إتلاف 140 لغماً في الحديدة (إعلام حوثي)

وبحسب مزاعم المركز التابع للجماعة الحوثية، فإن عملية نزع وإتلاف الألغام تمت في مديرية الحالي التي تمتد على غالبية مساحة مدينة الحديدة التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين ولم تصل القوات الموالية للحكومة إلا إلى أطرافها.

وتمثل الحديدة إحدى أكثر المحافظات اليمنية تلوثاً بالألغام الأرضية والبحرية والذخائر غير المنفجرة، نتيجة استخدام الجماعة لها كسلاح للسيطرة وعرقلة عودة الحياة الطبيعية.

وتسبب التساهل مع الجماعة الحوثية في ملف الألغام في تفاقم الكارثة، حيث ترفض الجماعة الكشف عن الخرائط وتقديم معلومات عن المناطق الملوثة.

وتتجنب التقارير الأممية والدولية الإشارة المباشرة إلى مسؤولية الجماعة عن زراعة الألغام، ورفض التعاون في الكشف عن مواقعها، لتظل «حرباً مؤجلة» تحصد أرواح المدنيين وتتسبب بإصابات خطرة لهم دون عقوبات أو مساءلة.