رئيس وزراء الصومال: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش لاستعادة الاستقرار

حمزة بري أكد لـ«الشرق الأوسط» ضرورة القضاء على أزمة الديون لإنقاذ وطنه من المجاعة والجفاف

رئيس الحكومة الصومالية خلال حضوره حفل تخريج دفعة من القوات الخاصة بالجيش في قاعدة عسكرية (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة الصومالية خلال حضوره حفل تخريج دفعة من القوات الخاصة بالجيش في قاعدة عسكرية (الشرق الأوسط)
TT

رئيس وزراء الصومال: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش لاستعادة الاستقرار

رئيس الحكومة الصومالية خلال حضوره حفل تخريج دفعة من القوات الخاصة بالجيش في قاعدة عسكرية (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة الصومالية خلال حضوره حفل تخريج دفعة من القوات الخاصة بالجيش في قاعدة عسكرية (الشرق الأوسط)

(حوار سياسي)
بين مواجهة «إرهاب» غاشم، وجفاف قاحل، وإسقاط ديون متراكمة، تتمحور مشاغل رئيس وزراء الصومال حمزة بري، الذي قال إن حكومته تسعى إلى إنهاء أزمتي الديون و«الإرهاب» بحلول نهاية العام الحالي، معولاً في ذلك على الدعم العربي والدولي لإنقاذ أبناء وطنه من مخاطر المجاعة والجفاف.
«الشرق الأوسط» التقت المسؤول الصومالي الكبير بالقاهرة في طريق عودته من الأراضي المقدسة، بعد أداء مناسك العمرة، للحديث عن تحديات يواجهها الصومال حاضراً، وآمال كبيرة يتطلع إليها مستقبلاً... وإلى نص الحوار.
> ما الموقف ميدانياً على الأرض بشأن مواجهتكم مع «حركة الشباب»؟
- حققنا نجاحاً كبيراً حتى الآن في حربنا ضد هذه الجماعة الإرهابية؛ حيث عملت الحكومة من خلال ثلاثة محاور: الأول يتمثل في المواجهة العسكرية، وقد تم تحرير 80 في المائة من الأراضي الصومالية، فيما يواصل الجيش تكثيف عملياته بمساندة شعبية ضد الحركة لتحرير النسبة الضئيلة المتبقية، في إطار سعيه لتحرير كامل الأراضي الصومالية بنهاية عام 2023. أما المحور الثاني المتعلق بالمواجهة الاقتصادية، فتضمن قرارات حكومية للسيطرة على الجماعة الإرهابية عبر إغلاق نحو 300 حساب مصرفي، و250 خط هاتف، وتجميد عدد من الحسابات البنكية والأرصدة المالية التابعة للحركة، كما نجحت الحكومة في التواصل مع رجال الأعمال الصوماليين لوقف دعمهم لتلك الحركة الإرهابية، وأصبحوا يتعاونون مع الحكومة، وبالتالي تم توجيه ضربة اقتصادية قوية للحركة.
أما المحور الثالث فيتضمن المواجهة الفكرية، إذ استعانت الحكومة بعلماء الصومال لتجديد الخطاب الديني، وتوضيح حقيقة تلك الجماعة الإرهابية، وأنها لا تمت للإسلام بصلة.
> لكن كيف تضمنون عدم تدفق الأموال مرة أخرى للإرهابيين في بلادكم؟
- بالتأكيد نجدد التزام الصومال بمكافحة «الإرهاب»، وإعادة الأمن الاستقرار للبلاد، ونعمل في الحكومة على تجفيف مصادر تمويل الإرهاب، عبر مراجعة السياسات المالية، بما في ذلك إنشاء وكالات حكومية تراقب التدفق المالي لاكتشاف حركة الأموال، وطريقة تهريبها لصالح «حركة الشبابـ» المتطرفة، كما نسعى لإعداد قوانين تسهم في ضبط المتورطين في عملية تهريب الأموال.
> ما المتغيرات التي دفعت الحكومة الصومالية لحشد الجهود مؤخراً بشكل أكبر لإعلان الحرب ضد «الشباب» على هذا النحو؟
- هناك أسباب مختلفة، منها أن «حركة الشباب الإرهابية» كانت تمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى الفقراء والنازحين من الشعب الصومالي، فضلاً عن تنفيذ عمليات قتل جماعي للمواطنين العزل. بالإضافة إلى توسعة نشاطها لتهديد دول الجوار الصومالي، كما عرقلت الحركة ورفضت بشكل قاطع خطط تنمية الصومال وعمليات الإعمار. ولذلك، كان لا بد من شن حرب شاملة على هذه الحركة، نظرا للتهديد الكبير الذي تمثله على أمان واستقرار الصومال، ولكونها أقوى جماعة تابعة لـ«القاعدة» في شرق أفريقيا.
> في تقديركم هل تتلقى «الشباب» دعماً مالياً أو عسكرياً من الخارج؟
- هناك بالتأكيد «حركة الإرهاب الدولية» التي لا تخفى على أحد بزعامة تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين، والحركة جزء لا يتجزأ من تلك المنظومة، والجميع يعلم أن هناك أطرافاً خفية تدعم هذه الحركة لتحقيق أهدافها بزعزعة أمن واستقرار الصومال، والاستيلاء على ثرواته. لكننا نقف الآن يداً واحدة في مواجهة هذا الإرهاب الغاشم، وصولا إلى إعادة بناء الدولة الصومالية، وتحرير أراضيها كافة من الإرهاب.
> كيف ترون استمرار الحظر المفروض دوليا على تسليح الجيش الصومالي في ظل حربه على الإرهاب؟
- نعتقد أنها مسألة غريبة، لذا طلبنا وما زلنا نطالب برفع الحظر لمواجهة هذا الإرهاب البشع، ونؤيد دعوة الرئيس الصومالي للأمم المتحدة بدعم جهودنا للقضاء على الإرهاب، ورفع حظر السلاح عن الصومال. كما طلبت الحكومة الصومالية من الاتحاد الأفريقي مساعدته في رفع الحظر، الذي يُعد عقبة أمام تسلم القوات الوطنية المسؤولية الأمنية، حتى يتمكن الصومال من استعادة استقراره.
> في خضم مواجهتكم لـ«حركة الشباب» ينتقد البعض مشاركة القبائل في الحرب؟
- «الحرب ضد الإرهاب» حرب لكل أطياف الشعب الصومالي بهدف استعادة وتحرير المناطق، التي كانت تحت سيطرة الحركة الإرهابية... والرئيس الصومالي شيخ محمود لديه خطة واضحة للمواجهة، تقوم على عدة أسس، منها التواصل مع زعماء العشائر الصومالية التي تشكل عاملاً مهماً في مواجهة حركة الشباب، وخلال الفترة الماضية شهدت العلاقات تحسناً كبيراً بين الحكومة والعشائر.
> ما تصوركم المستقبلي لدور المشاركين في الحرب ضد «الشباب»؟
- الصومال كله يدعم جهود الحكومة، وسينتهي دور القبائل بدعم جهود الحكومة وفتح أحزاب سياسية مستقلة، كما أن الحكومة ستعيد ضمن برنامجها تأهيل الشباب الذين غررت بهم الحركة الإرهابية، ودمجهم في القوات المسلحة الصومالية، وتوفير فرص ملائمة لهم، إلى جانب توفير الخدمات الأساسية كافة في كل المناطق المحررة.
> ما الذي يحتاج إليه الصومال حاليا للقضاء على الجماعات الإرهابية وإعادة بناء الدولة؟
- نحرص على إتمام ملفات مهمة خلال عام 2023. تتمثل في تحرير البلاد من الإرهابيين، واستكمال الدستور المؤقت، وتحقيق المصالحة الوطنية، وتقديم الخدمات الاجتماعية، واستكمال عملية الإعفاء من الديون. بالإضافة إلى انضمام الصومال للسوق التجارية لمجموعة شرق أفريقيا. كما تكثف الحكومة جهودها من خلال العمل على ثلاث ركائز أساسية؛ الأولى تحرير الأرض عبر مكافحة الإرهاب، والثانية إنهاء الديون المتراكمة على الصومال في سبتمبر (أيلول) المقبل، والثالثة إتمام دستور الصومال بنهاية العام الحالي، وهناك تقدم كبير تم إحرازه بشأن إعادة صياغة الدستور الانتقالي وإتمامه.
> وأين وصلت مشكلة ديون الصومال؟
- قطعنا شوطاً كبيراً في طريق إسقاطها، ونحن إذ نثمن الدعم العربي الكبير الذي تقدمه الدول الشقيقة والصديقة للصومال في حربه على الإرهاب، وإعادة بناء الدولة، فإننا ندعو الدول العربية للمساهمة في الإعفاء من الديون الخارجية الصومالية المستحقة للدول وللصناديق العربية، وذلك انطلاقاً من المسؤولية العربية الجماعية لدعم الاستقرار والتنمية والجهود الصومالية، الرامية لإعادة بناء الدولة، ويمكنني القول إنه بنهاية عام 2023 ستنتهي مشكلة الديون المتراكمة على الصومال.
> إذا تحدثنا عن التحدي الداخلي لمنظومة الحكم في الصومال... فكيف ترى العلاقة بين رئيس الحكومة ورئيس البلاد بعد فترة من التوتر خلال سنوات سابقة؟
- لقد انتهى عهد الخلافات في الصومال، والآن نبدأ عهداً جديداً عنوانه التكاتف والتلاحم بين كل أجهزة الدولة للقضاء على الإرهاب، وإعادة بناء مؤسسات الدولة وإعمار ما دمرته الحرب.
> وأين وصلت جهودكم لتحقيق «المصالحة الوطنية»؟
- تجري على قدم وساق، وهناك حرص كبير لدى الرئيس والحكومة على تحقيق المصالحة، بما في ذلك تعيين مبعوث رئاسي خاص لشؤون تحقيق الاستقرار وحماية المدنيين في مناطق الحرب، لتلافي معاناة الشعب الصومالي خلال الحروب، والعمل على تحقيق الأمن والاستقرار لإيصال الخدمات الاجتماعية للمناطق المحررة من قبضة الإرهاب.
> وكيف تصف العلاقة بالحكومات المحلية؟
هي علاقة جيدة في إطار النظام الفيدرالي الحاكم في الصومال، وهناك تنسيق على هدف واحد هو القضاء على الإرهاب، وتحقيق التنمية الشاملة في ربوع الصومال كافة، وأعتقد أن تحسين العلاقات بين الحكومة الفيدرالية وحكام الولايات الصومالية سيعزز عملية مكافحة الإرهاب، والتعاون بين مقديشو والولايات الصومالية في التبادل الأمني والاستخباراتي، بما ينعكس على دعم خطة الرئيس الصومالي في مواجهة الإرهاب.
> ما مشكلات الصومال الملحة الآن؟
- إلى جانب مكافحة الإرهاب، لا نزال نواجه أزمة إنسانية طاحنة في الصومال جراء تفاقم مشكلة الجفاف التي تشهدها البلاد، والتي تعد الأسوأ منذ أربعين عاما، ونناشد الأشقاء في الدول العربية سرعة تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لإغاثة نحو 7.8 مليون صومالي من شبح المجاعة، بعد نفوق المواشي وتلف المحاصيل الزراعية، ونزوح مليون شخص من المناطق الريفية إلى مخيمات اللاجئين والمدن الكبيرة، بحثاً عن الاحتياجات الإنسانية بعد أن فقدوا سبل عيشهم، وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم الغذائية اليومية. قد تكون التكلفة كارثية إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فما يقرب من نصف سكان الصومال، بمن فيهم الأطفال والنساء، معرضون للخطر جراء تفاقم الوضع الإنساني بعد أن ضرب الجفاف جميع أنحاء البلاد. ومن المتوقع ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواجهون نقصاً حاداً في الأمن الغذائي، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة ومساعدات إنسانية لدعم المتضررين، والحيلولة دون تكرار الأزمة التي شهدتها الصومال سابقا.


مقالات ذات صلة

الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

العالم العربي الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

أعلن الجيش الصومالي نجاح قواته في «تصفية 60 من عناصر حركة (الشباب) المتطرفة»، في عملية عسكرية مخططة، جرت صباح الثلاثاء، بمنطقة علي قبوبي، على مسافة 30 كيلومتراً جنوب منطقة حررطيري في محافظة مذغ وسط البلاد. وأكد محمد كلمي رئيس المنطقة، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية، أن «الجيش نفذ هذه العملية بعد تلقيه معلومات عن سيارة تحمل عناصر من (ميليشيات الخوارج) (التسمية المتعارف عليها حكومياً لحركة الشباب المرتبطة بالقاعدة) وأسلحة»، مشيراً إلى أنها أسفرت عن «مقتل 60 من العناصر الإرهابية والاستيلاء على الأسلحة التي كانت بحوزتهم وسيارتين عسكريتين». ويشن الجيش الصومالي عمليات عسكرية ضد «الشباب» بدعم من مقات

خالد محمود (القاهرة)
العالم رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش لاستعادة الاستقرار حمزة بري أكد ضرورة القضاء على أزمة الديون لإنقاذ وطنه من المجاعة والجفاف بين مواجهة «إرهاب» غاشم، وجفاف قاحل، وإسقاط ديون متراكمة، تتمحور مشاغل رئيس وزراء الصومال حمزة بري، الذي قال إن حكومته تسعى إلى إنهاء أزمتي الديون و«الإرهاب» بحلول نهاية العام الحالي، معولاً في ذلك على الدعم العربي والدولي لإنقاذ أبناء وطنه من مخاطر المجاعة والجفاف. «الشرق الأوسط» التقت المسؤول الصومالي الكبير بالقاهرة في طريق عودته من الأراضي المقدسة، بعد أداء مناسك العمرة، للحديث عن تحديات يواجهها الصومال حاضراً، وآمال كبيرة يتطلع إ

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي واشنطن: مجلس النواب يرفض مشروعاً لسحب القوات الأميركية من الصومال

واشنطن: مجلس النواب يرفض مشروعاً لسحب القوات الأميركية من الصومال

رفض مجلس النواب الأميركي مشروع قانون، قدمه أحد النواب اليمينيين المتشددين، يدعو الرئيس جو بايدن إلى سحب جميع القوات الأميركية من الصومال في غضون عام واحد. ورغم هيمنة الجمهوريين على المجلس، فإن المشروع الذي تقدم به النائب مات غايتس، الذي لعب دوراً كبيراً في فرض شروط الكتلة اليمينية المتشددة، قبل الموافقة على انتخاب كيفن مكارثي رئيساً للمجلس، رفضه غالبية 321 نائباً، مقابل موافقة 102 عليه. وعلى الرغم من أن عدد القوات الأميركية التي تنتشر في الصومال، قد تراجع كثيراً، عما كان عليه في فترات سابقة، خصوصاً منذ عام 2014، فإن البنتاغون لا يزال يحتفظ بوجود مهم، في الصومال وفي قواعد قريبة.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم العربي الصومال يستعد لرحيل «قوات أتميس» الأفريقية

الصومال يستعد لرحيل «قوات أتميس» الأفريقية

عقدت الدول المشاركة في بعثة قوات الاتحاد الأفريقي العاملة في الصومال (أتميس)، اجتماعاً (الثلاثاء)، بالعاصمة الأوغندية كمبالا، لبحث «سبل تعزيز العمليات العسكرية الرامية إلى القضاء على (حركة الشباب) المتطرفة». ويأتي الاجتماع تمهيداً للقمة التي ستعقد في أوغندا خلال الأيام المقبلة بمشاركة رؤساء الدول المنضوية تحت بعثة «أتميس»، وهي (جيبوتي، وأوغندا، وبوروندي، وكينيا، وإثيوبيا)، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية الرسمية. وناقش الاجتماع «سبل مشاركة قوات الاتحاد الأفريقي في العمليات العسكرية الجارية للقضاء على فلول (حركة الشباب)، كما تم الاستماع إلى تقرير من الدول الأعضاء حول ذلك»، مشيدين بـ«سير العمليات

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي مقتل ضابط صومالي في مواجهات بين الجيش و«الشباب»

مقتل ضابط صومالي في مواجهات بين الجيش و«الشباب»

أعلنت السلطات الصومالية، مقتل ضابط في الجيش، قضى نحبه في مواجهات عسكرية جرت أخيراً ضد حركة «الشباب» المتطرفة المرتبطة بتنظيم «القاعدة». وطبقاً لوكالة الأنباء الصومالية الرسمية، «شارك وزير الدفاع الصومالي عبد القادر نور، الاثنين، في صلاة الجنازة التي أُقيمت بمقر وزارة الدفاع على جثمان المرحوم الملازم أول عبد العزيز محمد محمود نائب قائد العمليات للجيش الصومالي، بحضور نائب قائد الجيش اللواء عباس أمين، وضباط آخرين». ونعت الوكالة عبد العزيز، مشيرة إلى أنه كان من الضباط الأكثر نشاطاً في صفوف الجيش وتلقى تدريبات مختلفة في الخارج، ولعب ما وصفته بـ«دور كبير في العمليات العسكرية الجارية في البلاد للقضاء

خالد محمود (القاهرة)

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.


المواجهات تضاعف الضغوط على تعز وأَسْر قيادات حوثية

قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
TT

المواجهات تضاعف الضغوط على تعز وأَسْر قيادات حوثية

قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)
قوات حكومة يمنية تتحرك بالقرب من جبهة جبل هان غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها العاشر، تتصاعد حدة المواجهات الميدانية بين القوات الحكومية والجماعة الحوثية في عدد من الجبهات، في حين تمثل محافظة تعز (جنوب غربي اليمن) مركز الثقل الاستراتيجي والعملياتي للمواجهات، التي شهدت أسر قيادات أمنية حوثية، بالتزامن مع امتداد المعارك إلى محافظات لحج المجاورة، ومأرب والجوف (شمال شرقي البلاد).

وتدور المعارك البرية على خمس جبهات رئيسية تحيط بالمدينة، في حين تواصل القوات الحكومية رصد واستهداف مواقع وعناصر الحوثيين في جبهات لحج ومأرب والجوف، في وقت تتضاعف تعقيدات الأوضاع الإنسانية في تعز، مترافقة مع اتهامات للحوثيين بتنفيذ هجمات على المدنيين وممارسات أودت بحياة عدد منهم وإصابة آخرين.

وذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أن مواجهات عنيفة اندلعت بين قوات المحور، مدعومة بالمقاومة الشعبية، والجماعة الحوثية في جبهات غرب وشمال غربي تعز. وشهدت جبهة الضباب غرب المدينة، وجبهتا الأقروض والشقب جنوباً، معارك متواصلة منذ صباح الأربعاء، تصاعدت حدتها بعد ظهر اليوم نفسه.

وحسب بيان للمركز، استهدف الطيران الحربي رتلاً من الدبابات والآليات والعربات الحوثية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، كما شنّ غارتين جويتين على مواقع تابعة للجماعة في تلة سوفتيل شرق مدينة تعز، وغارتين أخريين مساء الأربعاء استهدفتا دبابة وعربة في جبهة الضباب غرب المدينة.

الجماعة الحوثية تدفع بمئات المقاتلين باتجاه مدينة تعز سعياً لاقتحامها (إ.ب.أ)

وأفاد المركز بسقوط وإصابة أكثر من 200 من العناصر الحوثية، إلى جانب تدمير عربة وإعطاب دبابتين وإسقاط طائرة مسيَّرة، فضلاً عن تدمير رتل مسلح.

وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، في الخامس من الشهر الحالي، إطلاق عملية عسكرية واسعة تحمل اسم «فجر اليمن»؛ بهدف استعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء الانقلاب الحوثي، وإعادة السلاح وقراري الحرب والسلم إلى سلطة الدولة الدستورية.

ضربة أمنية تربك الحوثيين

وصف الإعلام العسكري لمحور تعز المعارك البرية في جبهة الضباب بأنها الأكثر دموية، مشيراً إلى سعي الجماعة الحوثية لاختراق المنفذ الغربي للمدينة، وتحديداً في محيط جبل هان الاستراتيجي، ووادي حذران، وأطراف الصياحي، بالتزامن مع شنها هجوماً عنيفاً بالأسلحة الثقيلة في جبهة جولة القصر شرقي المدينة.

وكان بلاغ عملياتي بثه المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أكد إحباط هجوم التفافي للجماعة عند نقطة الهنجر، في المنفذ الغربي للمدينة، وتدمير المدفعية ثلاث عربات مدرعة ومركبتين لتموين الذخيرة.

صيادون يمنيون جوار سفينة تجارية راسية قبالة السواحل اليمنية في باب المندب الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وفي السياق نفسه، أكد بيان رسمي صادر عن اللواء الخامس حرس رئاسي، نجاح وحدات الجيش في تنفيذ عملية التفافية خاطفة غرب تعز، أسفرت عن أسر خمسة من القيادات الأمنية الحوثية.

وأظهرت مقاطع مصورة بثها الإعلام العسكري أسر القيادي الاستخباراتي محمد سعيد الجنيد، مدير فرع ما يسمى «الأمن الوقائي» التابع للجماعة في منطقة الحوبان شرق المدينة، إلى جانب أكرم عامر، الذي يشغل منصب مدير عام مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية التابعة لحكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً.

ورداً على إعلان القوات الحكومية أسر خمسة أشخاص قالت إنهم قيادات حوثية، ونشر اللواء الخامس حرس رئاسي تسجيلاً مصوراً للمحتجزين، أقر عبد القادر المرتضى، رئيس لجنة الأسرى التابعة للجماعة، بأن المأسورين موظفون في وزارة الداخلية، مدعياً أنهم توجهوا إلى تعز لترتيب وتأمين السجن المركزي بعد السيطرة عليه، قبل أن يضلوا طريقهم بسبب تداخل الجبهات.

وتدور اشتباكات عنيفة في محيط جبل هان الاستراتيجي غرب تعز، حيث أفادت القوات الحكومية بإفشال هجمات حوثية متتالية خلال 24 ساعة، رغم تعرض الجبل لقصف بمئات القذائف. وتنبع أهمية الجبل من إشرافه على منطقتي حذران والربيعي، والطريق الرابط بين المدينة والعاصمة المؤقتة عدن، فضلاً عن طريق الحديدة؛ ما يجعله محورياً لخطوط الإمداد.

وتتعرض الأحياء السكنية في مدينة تعز لقصف حوثي مكثف وعنيف يضاعف المخاطر على حياة عشرات آلاف المدنيين، وتتزايد المخاوف الإنسانية في ظل استمرار الحصار الجائر المفروض على المدينة، والنقص الحاد في الإمدادات الأساسية والطبية.

ووثق مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان مقتل وإصابة خمسة مدنيين، بينهم طفلان، إثر سقوط ثلاث قذائف هاون حوثية على منازل قرية عاد بمديرية صبر الموادم؛ ما أسفر أيضاً عن إلحاق أضرار مادية جسيمة بـ11 منزلاً تعرضت لدمار جزئي.

لقطة من فيديو بثته قوات حكومية يمنية لمن قالت إنهم قادة أمنيون حوثيون وقعوا في الأسر في تعز (الجيش اليمني)

وفي السياق ذاته، قُتل مواطن وأُصيب آخر إثر دهسهما بطقم عسكري حوثي في مديرية الوازعية، في حين قُتلت امرأة وأُصيبت ثلاث من قريباتها جراء انفجار لغم أرضي حوثي بوادي أُسُس في مديرية الشمايتين جنوب المحافظة.

جبهات مشتعلة خارج تعز

وفي مأرب، أفاد المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الثالثة بأن مدفعية الجيش، مسنودة بالطيران المسيّر، استهدفت تحصينات للجماعة الحوثية في المحور الشمالي الغربي، محققة تقدماً ميدانياً في المرتفعات المطلة على معسكر «ماس» الاستراتيجي بمديرية مدغل.

وأوضح التقرير العملياتي تدمير رتل عسكري حوثي يضم آليات قتالية في جبهات الكسارة والزور وجنوب حريب، في حين وثقت مقاطع فيديو بثها الجيش اليمني استهداف الطيران الحربي ثكنات وتحصينات للجماعة في نطاق المنطقة العسكرية السابعة بمأرب.

وفي محافظة الجوف، أفادت منصات وزارة الدفاع اليمنية باستهداف ثكنة عسكرية وموقع لتجمع آليات تابع للحوثيين شرقي مديرية الحزم، مركز المحافظة، بغارات جوية قالت إنها مهَّدت لتقدم القوات الحكومية على تخوم المدينة.

جندي في القوات الحكومية اليمنية يطلق النار على عناصر حوثيين في منطقة حيفان جنوب شرقي محافظة تعز (أ.ف.ب)

أما في محافظة لحج، فأصدر الإعلام العسكري لقوات «درع الوطن»، بالاشتراك مع ألوية العمالقة الجنوبية، بلاغاً أكد فيه رصد تحركات وتعزيزات عسكرية حوثية مكثفة في منطقتي الأغبرة والمنصورة وجبهة المضاربة.

وطبقاً للبلاغ، تعاملت القوات مع تلك التعزيزات بضربات مدفعية استباقية مباشرة؛ بهدف منع أي محاولة لإحداث خرق أمني يهدد الخط الساحلي الاستراتيجي المؤدي إلى مضيق باب المندب.

وفي سياق متصل، نفت ألوية العمالقة صحة مقطع مصور بثته الجماعة الحوثية، زعمت فيه خوض اشتباكات مع قواتها في باب المندب والسيطرة على مواقع عسكرية وتدمير آليات تابعة لها واغتنام أخرى، فضلاً عن أسر عناصر من قواتها.

ووصفت الألوية المقاطع التي تبثها الجماعة بالمفبركة، مؤكدة أن قواتها ثابتة في مواقعها وتسيطر بشكل كامل على الموقف في منطقة باب المندب.


القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
TT

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏، أثناء محاولته ‏الهرب عبر الحدود، وفقاً لما أوردته «وكالة الأنباء السورية» (سانا).

ولم تحدد الوكالة موقع اعتقاله أو الوجهة التي كان يحاول الوصول إليها.

أول صورة تنشرها السلطات السورية لعلي كيالي «معراج أورال» بعد القبض عليه

وتقول مصادر سورية إنه رصد يعبر الحدود مع لبنان عدة مرات. غير أن الشخص المخطوف من داخل منزله في المنصوريّة - المتن، بعد أن قاموا بتكبيل زوجته ونجله، وفق معلومات قناة «MTV»، هو نفسه المواطن السوري التركي، علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، والملقّب بـ«جزّار بانياس» في سوريا. ولم يتسن لـ«الشرق الأوسط» التأكد من دقة الخبر بعد.

علي كيالي المعروف باسم ‌‏«معراج أورال» مع أحد مساعديه في ارتكاب المجازر ضد المدنيين السوريين (الشبكة السورية)

من هو معراج أورال؟

ولد معراج أورال عام 1956 في هاتاي بتركيا التي كانت تعرف باسم قضاء إسكندون، انتمى لحزب يساري متطرف أدخله السجن في تركيا عدة مرات... إلى أن هرب إلى سوريا أوائل الثمانينات حيث حصل على امتيازات خاصة، منها الجنسية السورية التي منحه إياها حافظ الأسد آنذاك.

قاد أورال الذي تبنى اسماً سورياً لاحقاً، هو علي كيالي، مجموعة مسلحة أطلق عليها اسم «المقاومة السورية»، قاتلت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد خلال سنوات الحرب، وارتبط اسمها بمجزرة البيضا وبانياس. كما شاركت إلى جانب قوات نظام الأسد في قمع ‌‏الشعب السوري، كما ارتبط اسمه بمجزرة الحولة 2012، وبتفجيرات الريحانية في تركيا.

ووفقاً لما وثّقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أسفرت مجزرة البيضا عن استشهاد ‌‏‌‏264 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و28 سيدة، فيما أدّت مجزرة رأس النبع إلى استشهاد ‌‏‌‏195 مدنياً، بينهم 56 طفلاً و43 سيدة.‏

وتضمنت الشهادات والتقارير المتعلقة بالمجزرتين روايات عن انتشار الجثث في ‏الطرقات والدكاكين حتى الأقبية، وتنفيذ إعدامات ميدانية بالرصاص والأسلحة ‏البيضاء، فضلاً عن إحراق المنازل والجثث.‏

علي كيالي المعروف باسم ‌‏«معراج أورال» مع عناصر مجموعته التي ارتكبت المجازر ضد المدنيين السوريين (متداولة)

كما ارتكبت الميليشيات التابعة لـ«كيالي» مجازر بحق السوريين في أرياف اللاذقية ‏وحلب وإدلب، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.‏

منظمة «هيومن رايتس ووتش» وثّقت من جهتها، في تقرير أصدرته في سبتمبر (أيلول) 2013، إعدام 248 شخصاً على الأقل، بينهم 167 في البيضا و81 في بانياس، مشيرة إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى.

واستند التقرير إلى شهادات ناجين وأدلة مصورة، وخلص إلى أن غالبية الضحايا قُتلوا بعد انتهاء الاشتباكات وانسحاب مقاتلي المعارضة من المنطقتين.

وبعد إعلان خبر القبض على كيالي، صدحت تكبيرات من مساجد في بلدة البيضا التابعة لمدينة بانياس بمحافظة طرطوس، غرب سوريا، الخميس، وأظهرت مشاهد مصورة متداولة مساجد بالمنطقة تتردد منها التكبيرات، قال ناشروها إنها انطلقت احتفاء بنبأ القبض على أورال، بعد نحو 13 عاماً من المجزرة.

بهذه المناسبة، كتب فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية على حسابه في «إكس»، اليوم: «في 10 مايو 2013 أصدرنا تقريرنا الذي وثقنا فيه مقتل 459 مدنياً، بينهم 92 طفلاً و71 امرأة. وذكرنا فيه علي كيالي بالاسم، استناداً إلى شهادات الأهالي الذين أشاروا إلى أنه أحد قادة المجزرة. لقد كانت مجزرة تحمل صبغة طائفية. كنا نوثق أسماء أطفال ونساء ورجال، وعائلات فقدت عدداً من أفرادها أو كافة أفرادها، وناجين حملوا إلينا شهادات يصعب نسيانها. بعد أكثر من 13 عاماً، أشعر بأهمية أن تصل هذه القضية أخيراً إلى مرحلة يمكن فيها التحقيق مع أحد أبرز المتهمين فيها. وأفكر اليوم بصورة خاصة في عائلات الضحايا التي انتظرت كل هذه السنوات».

علي كيالي «معراج أورال» في صورة متداولة له على مواقع التواصل السورية

مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية ‌أحمد موفق زيدان، كتب على حسابه: «نبارك لأهلنا قبض جهاز الاستخبارات السورية، بالتعاون مع وزارة الداخلية على المجرم (معراج أورال)، المدعو (علي كيالي)، الذي نفذ مجازر بحق أهلنا خلال فترة الثورة السورية، ومن بينها مجزرة البيضا ببانياس. سيتم اصطياد كل مجرم قاتل طال الزمن أم قصر... لا إفلات من ملاحقة أجهزتنا الأمنية».

يذكر أن السلطات السورية أعلنت في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، توقيف جمال طرابلسي، الذي وصفته بأنه نائب أورال، بتهمة المشاركة في المجزرة ذاتها.

وتلاحق السلطات السورية الأشخاص المتورطين في ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين خلال حكم نظام الأسد، في إطار جهودها المعلنة لتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.

وفي 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ الأسد.