رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

حمزة بري أكد السعي للقضاء على «الإرهاب» والديون بنهاية 2023

رئيس وزراء الصومال حمزة بري في حواره بالقاهرة مع مراسل (الشرق الأوسط)
رئيس وزراء الصومال حمزة بري في حواره بالقاهرة مع مراسل (الشرق الأوسط)
TT

رئيس وزراء الصومال لـ«الشرق الأوسط»: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

رئيس وزراء الصومال حمزة بري في حواره بالقاهرة مع مراسل (الشرق الأوسط)
رئيس وزراء الصومال حمزة بري في حواره بالقاهرة مع مراسل (الشرق الأوسط)

بين مواجهة «إرهاب» غاشم، وجفاف قاحل، وإسقاط ديون متراكمة، تتمحور مشاغل رئيس وزراء الصومال حمزة بري، الذي قال إن حكومته تسعى إلى إنهاء أزمتي الديون و«الإرهاب» بحلول نهاية العام الحالي، معولاً في ذلك على الدعم العربي والدولي لإنقاذ أبناء وطنه من مخاطر المجاعة والجفاف.
«الشرق الأوسط» التقت المسؤول الصومالي الكبير بالقاهرة في طريق عودته من الأراضي المقدسة، بعد أداء مناسك العمرة، للحديث عن تحديات يواجهها الصومال حاضراً، وآمال كبيرة يتطلع إليها مستقبلاً... وإلى نص الحوار.
* ما الموقف ميدانياً على الأرض بشأن مواجهتكم مع «حركة الشباب»؟
- حققنا نجاحاً كبيراً حتى الآن في حربنا ضد هذه الجماعة الإرهابية؛ حيث عملت الحكومة من خلال ثلاثة محاور: الأول يتمثل في المواجهة العسكرية، وقد تم تحرير 80 في المائة من الأراضي الصومالية، فيما يواصل الجيش تكثيف عملياته بمساندة شعبية ضد الحركة لتحرير النسبة الضئيلة المتبقية، في إطار سعيه لتحرير كامل الأراضي الصومالية بنهاية عام 2023. أما المحور الثاني المتعلق بالمواجهة الاقتصادية، فتضمن قرارات حكومية للسيطرة على الجماعة الإرهابية عبر إغلاق نحو 300 حساب مصرفي، و250 خط هاتف، وتجميد عدد من الحسابات البنكية والأرصدة المالية التابعة للحركة، كما نجحت الحكومة في التواصل مع رجال الأعمال الصوماليين لوقف دعمهم لتلك الحركة الإرهابية، وأصبحوا يتعاونون مع الحكومة، وبالتالي تم توجيه ضربة اقتصادية قوية للحركة.
أما المحور الثالث فيتضمن المواجهة الفكرية، إذ استعانت الحكومة بعلماء الصومال لتجديد الخطاب الديني، وتوضيح حقيقة تلك الجماعة الإرهابية، وأنها لا تمت للإسلام بصلة.

* لكن كيف تضمنون عدم تدفق الأموال مرة أخرى للإرهابيين في بلادكم؟
- بالتأكيد نجدد التزام الصومال بمكافحة «الإرهاب»، وإعادة الأمن الاستقرار للبلاد، ونعمل في الحكومة على تجفيف مصادر تمويل الإرهاب، عبر مراجعة السياسات المالية، بما في ذلك إنشاء وكالات حكومية تراقب التدفق المالي لاكتشاف حركة الأموال، وطريقة تهريبها لصالح «حركة الشبابـ» المتطرفة، كما نسعى لإعداد قوانين تسهم في ضبط المتورطين في عملية تهريب الأموال.

* ما المتغيرات التي دفعت الحكومة الصومالية لحشد الجهود مؤخراً بشكل أكبر لإعلان الحرب ضد «الشباب» على هذا النحو؟
- هناك أسباب مختلفة، منها أن «حركة الشباب الإرهابية» كانت تمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى الفقراء والنازحين من الشعب الصومالي، فضلاً عن تنفيذ عمليات قتل جماعي للمواطنين العزل. بالإضافة إلى توسعة نشاطها لتهديد دول الجوار الصومالي، كما عرقلت الحركة ورفضت بشكل قاطع خطط تنمية الصومال وعمليات الإعمار. ولذلك، كان لا بد من شن حرب شاملة على هذه الحركة، نظرا للتهديد الكبير الذي تمثله على أمان واستقرار الصومال، ولكونها أقوى جماعة تابعة لـ«القاعدة» في شرق أفريقيا.

* في تقديركم هل تتلقى «الشباب» دعماً مالياً أو عسكرياً من الخارج؟
- هناك بالتأكيد «حركة الإرهاب الدولية» التي لا تخفى على أحد بزعامة تنظيمي «القاعدة» و«داعش» الإرهابيين، والحركة جزء لا يتجزأ من تلك المنظومة، والجميع يعلم أن هناك أطرافاً خفية تدعم هذه الحركة لتحقيق أهدافها بزعزعة أمن واستقرار الصومال، والاستيلاء على ثرواته. لكننا نقف الآن يداً واحدة في مواجهة هذا الإرهاب الغاشم، وصولا إلى إعادة بناء الدولة الصومالية، وتحرير أراضيها كافة من الإرهاب.

* كيف ترون استمرار الحظر المفروض دوليا على تسليح الجيش الصومالي في ظل حربه على الإرهاب؟
- نعتقد أنها مسألة غريبة، لذا طلبنا وما زلنا نطالب برفع الحظر لمواجهة هذا الإرهاب البشع، ونؤيد دعوة الرئيس الصومالي للأمم المتحدة بدعم جهودنا للقضاء على الإرهاب، ورفع حظر السلاح عن الصومال. كما طلبت الحكومة الصومالية من الاتحاد الأفريقي مساعدته في رفع الحظر، الذي يُعد عقبة أمام تسلم القوات الوطنية المسؤولية الأمنية، حتى يتمكن الصومال من استعادة استقراره.

* في خضم مواجهتكم لـ«حركة الشباب» ينتقد البعض مشاركة القبائل في الحرب؟
- «الحرب ضد الإرهاب» حرب لكل أطياف الشعب الصومالي بهدف استعادة وتحرير المناطق، التي كانت تحت سيطرة الحركة الإرهابية... والرئيس الصومالي شيخ محمود لديه خطة واضحة للمواجهة، تقوم على عدة أسس، منها التواصل مع زعماء العشائر الصومالية التي تشكل عاملاً مهماً في مواجهة حركة الشباب، وخلال الفترة الماضية شهدت العلاقات تحسناً كبيراً بين الحكومة والعشائر.

* ما تصوركم المستقبلي لدور المشاركين في الحرب ضد «الشباب»؟
- الصومال كله يدعم جهود الحكومة، وسينتهي دور القبائل بدعم جهود الحكومة وفتح أحزاب سياسية مستقلة، كما أن الحكومة ستعيد ضمن برنامجها تأهيل الشباب الذين غررت بهم الحركة الإرهابية، ودمجهم في القوات المسلحة الصومالية، وتوفير فرص ملائمة لهم، إلى جانب توفير الخدمات الأساسية كافة في كل المناطق المحررة.

* ما الذي يحتاج إليه الصومال حاليا للقضاء على الجماعات الإرهابية وإعادة بناء الدولة؟
- نحرص على إتمام ملفات مهمة خلال عام 2023. تتمثل في تحرير البلاد من الإرهابيين، واستكمال الدستور المؤقت، وتحقيق المصالحة الوطنية، وتقديم الخدمات الاجتماعية، واستكمال عملية الإعفاء من الديون. بالإضافة إلى انضمام الصومال للسوق التجارية لمجموعة شرق أفريقيا. كما تكثف الحكومة جهودها من خلال العمل على ثلاث ركائز أساسية؛ الأولى تحرير الأرض عبر مكافحة الإرهاب، والثانية إنهاء الديون المتراكمة على الصومال في سبتمبر (أيلول) المقبل، والثالثة إتمام دستور الصومال بنهاية العام الحالي، وهناك تقدم كبير تم إحرازه بشأن إعادة صياغة الدستور الانتقالي وإتمامه.

* وأين وصلت مشكلة ديون الصومال؟
- قطعنا شوطاً كبيراً في طريق إسقاطها، ونحن إذ نثمن الدعم العربي الكبير الذي تقدمه الدول الشقيقة والصديقة للصومال في حربه على الإرهاب، وإعادة بناء الدولة، فإننا ندعو الدول العربية للمساهمة في الإعفاء من الديون الخارجية الصومالية المستحقة للدول وللصناديق العربية، وذلك انطلاقاً من المسؤولية العربية الجماعية لدعم الاستقرار والتنمية والجهود الصومالية، الرامية لإعادة بناء الدولة، ويمكنني القول إنه بنهاية عام 2023 ستنتهي مشكلة الديون المتراكمة على الصومال.

* إذا تحدثنا عن التحدي الداخلي لمنظومة الحكم في الصومال... فكيف ترى العلاقة بين رئيس الحكومة ورئيس البلاد بعد فترة من التوتر خلال سنوات سابقة؟
- لقد انتهى عهد الخلافات في الصومال، والآن نبدأ عهداً جديداً عنوانه التكاتف والتلاحم بين كل أجهزة الدولة للقضاء على الإرهاب، وإعادة بناء مؤسسات الدولة وإعمار ما دمرته الحرب.

* وأين وصلت جهودكم لتحقيق «المصالحة الوطنية»؟
- تجري على قدم وساق، وهناك حرص كبير لدى الرئيس والحكومة على تحقيق المصالحة، بما في ذلك تعيين مبعوث رئاسي خاص لشؤون تحقيق الاستقرار وحماية المدنيين في مناطق الحرب، لتلافي معاناة الشعب الصومالي خلال الحروب، والعمل على تحقيق الأمن والاستقرار لإيصال الخدمات الاجتماعية للمناطق المحررة من قبضة الإرهاب.

* وكيف تصف العلاقة بالحكومات المحلية؟
هي علاقة جيدة في إطار النظام الفيدرالي الحاكم في الصومال، وهناك تنسيق على هدف واحد هو القضاء على الإرهاب، وتحقيق التنمية الشاملة في ربوع الصومال كافة، وأعتقد أن تحسين العلاقات بين الحكومة الفيدرالية وحكام الولايات الصومالية سيعزز عملية مكافحة الإرهاب، والتعاون بين مقديشو والولايات الصومالية في التبادل الأمني والاستخباراتي، بما ينعكس على دعم خطة الرئيس الصومالي في مواجهة الإرهاب.

* ما مشكلات الصومال الملحة الآن؟
- إلى جانب مكافحة الإرهاب، لا نزال نواجه أزمة إنسانية طاحنة في الصومال جراء تفاقم مشكلة الجفاف التي تشهدها البلاد، والتي تعد الأسوأ منذ أربعين عاما، ونناشد الأشقاء في الدول العربية سرعة تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لإغاثة نحو 7.8 مليون صومالي من شبح المجاعة، بعد نفوق المواشي وتلف المحاصيل الزراعية، ونزوح مليون شخص من المناطق الريفية إلى مخيمات اللاجئين والمدن الكبيرة، بحثاً عن الاحتياجات الإنسانية بعد أن فقدوا سبل عيشهم، وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم الغذائية اليومية.
قد تكون التكلفة كارثية إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فما يقرب من نصف سكان الصومال، بمن فيهم الأطفال والنساء، معرضون للخطر جراء تفاقم الوضع الإنساني بعد أن ضرب الجفاف جميع أنحاء البلاد. ومن المتوقع ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواجهون نقصاً حاداً في الأمن الغذائي، إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة ومساعدات إنسانية لدعم المتضررين، والحيلولة دون تكرار الأزمة التي شهدتها الصومال سابقا.


مقالات ذات صلة

الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

العالم العربي الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

الجيش الصومالي يعلن مقتل 60 عنصراً من «الشباب» في عملية عسكرية

أعلن الجيش الصومالي نجاح قواته في «تصفية 60 من عناصر حركة (الشباب) المتطرفة»، في عملية عسكرية مخططة، جرت صباح الثلاثاء، بمنطقة علي قبوبي، على مسافة 30 كيلومتراً جنوب منطقة حررطيري في محافظة مذغ وسط البلاد. وأكد محمد كلمي رئيس المنطقة، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية، أن «الجيش نفذ هذه العملية بعد تلقيه معلومات عن سيارة تحمل عناصر من (ميليشيات الخوارج) (التسمية المتعارف عليها حكومياً لحركة الشباب المرتبطة بالقاعدة) وأسلحة»، مشيراً إلى أنها أسفرت عن «مقتل 60 من العناصر الإرهابية والاستيلاء على الأسلحة التي كانت بحوزتهم وسيارتين عسكريتين». ويشن الجيش الصومالي عمليات عسكرية ضد «الشباب» بدعم من مقات

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس وزراء الصومال: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش لاستعادة الاستقرار

رئيس وزراء الصومال: نأمل في رفع الحظر عن تسليح الجيش

(حوار سياسي) بين مواجهة «إرهاب» غاشم، وجفاف قاحل، وإسقاط ديون متراكمة، تتمحور مشاغل رئيس وزراء الصومال حمزة بري، الذي قال إن حكومته تسعى إلى إنهاء أزمتي الديون و«الإرهاب» بحلول نهاية العام الحالي، معولاً في ذلك على الدعم العربي والدولي لإنقاذ أبناء وطنه من مخاطر المجاعة والجفاف. «الشرق الأوسط» التقت المسؤول الصومالي الكبير بالقاهرة في طريق عودته من الأراضي المقدسة، بعد أداء مناسك العمرة، للحديث عن تحديات يواجهها الصومال حاضراً، وآمال كبيرة يتطلع إليها مستقبلاً...

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي واشنطن: مجلس النواب يرفض مشروعاً لسحب القوات الأميركية من الصومال

واشنطن: مجلس النواب يرفض مشروعاً لسحب القوات الأميركية من الصومال

رفض مجلس النواب الأميركي مشروع قانون، قدمه أحد النواب اليمينيين المتشددين، يدعو الرئيس جو بايدن إلى سحب جميع القوات الأميركية من الصومال في غضون عام واحد. ورغم هيمنة الجمهوريين على المجلس، فإن المشروع الذي تقدم به النائب مات غايتس، الذي لعب دوراً كبيراً في فرض شروط الكتلة اليمينية المتشددة، قبل الموافقة على انتخاب كيفن مكارثي رئيساً للمجلس، رفضه غالبية 321 نائباً، مقابل موافقة 102 عليه. وعلى الرغم من أن عدد القوات الأميركية التي تنتشر في الصومال، قد تراجع كثيراً، عما كان عليه في فترات سابقة، خصوصاً منذ عام 2014، فإن البنتاغون لا يزال يحتفظ بوجود مهم، في الصومال وفي قواعد قريبة.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم العربي الصومال يستعد لرحيل «قوات أتميس» الأفريقية

الصومال يستعد لرحيل «قوات أتميس» الأفريقية

عقدت الدول المشاركة في بعثة قوات الاتحاد الأفريقي العاملة في الصومال (أتميس)، اجتماعاً (الثلاثاء)، بالعاصمة الأوغندية كمبالا، لبحث «سبل تعزيز العمليات العسكرية الرامية إلى القضاء على (حركة الشباب) المتطرفة». ويأتي الاجتماع تمهيداً للقمة التي ستعقد في أوغندا خلال الأيام المقبلة بمشاركة رؤساء الدول المنضوية تحت بعثة «أتميس»، وهي (جيبوتي، وأوغندا، وبوروندي، وكينيا، وإثيوبيا)، وفقاً لوكالة الأنباء الصومالية الرسمية. وناقش الاجتماع «سبل مشاركة قوات الاتحاد الأفريقي في العمليات العسكرية الجارية للقضاء على فلول (حركة الشباب)، كما تم الاستماع إلى تقرير من الدول الأعضاء حول ذلك»، مشيدين بـ«سير العمليات

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي مقتل ضابط صومالي في مواجهات بين الجيش و«الشباب»

مقتل ضابط صومالي في مواجهات بين الجيش و«الشباب»

أعلنت السلطات الصومالية، مقتل ضابط في الجيش، قضى نحبه في مواجهات عسكرية جرت أخيراً ضد حركة «الشباب» المتطرفة المرتبطة بتنظيم «القاعدة». وطبقاً لوكالة الأنباء الصومالية الرسمية، «شارك وزير الدفاع الصومالي عبد القادر نور، الاثنين، في صلاة الجنازة التي أُقيمت بمقر وزارة الدفاع على جثمان المرحوم الملازم أول عبد العزيز محمد محمود نائب قائد العمليات للجيش الصومالي، بحضور نائب قائد الجيش اللواء عباس أمين، وضباط آخرين». ونعت الوكالة عبد العزيز، مشيرة إلى أنه كان من الضباط الأكثر نشاطاً في صفوف الجيش وتلقى تدريبات مختلفة في الخارج، ولعب ما وصفته بـ«دور كبير في العمليات العسكرية الجارية في البلاد للقضاء

خالد محمود (القاهرة)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.