النيابة الليبية تحقق مع أميركي بتهمة «التبشير بالمسيحية»

«الأمن الداخلي» رفض وصف واشنطن له بـ«الميليشيا» بعد ضبطه

عناصر من إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة (وزارة الداخلية)
عناصر من إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة (وزارة الداخلية)
TT

النيابة الليبية تحقق مع أميركي بتهمة «التبشير بالمسيحية»

عناصر من إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة (وزارة الداخلية)
عناصر من إدارة المهام الخاصة التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة (وزارة الداخلية)

تصاعدت ردود الفعل في ليبيا بعد القبض على مواطن أميركي، في العاصمة طرابلس، بتهمة «التبشير بالمسيحية»، بالإضافة إلى توقيف قوات الأمن لليبيَين (رجل وفتاة) لقيامهما بـ«نشر الإلحاد».
وقال جهاز الأمن الداخلي بطرابلس، اليوم (الخميس) إن الأميركي الذي رمزت إلى اسمه بـ(S. B. O) ويعمل مساعد مدير مركز «جيت وي» لتدريس اللغة الإنجليزية في طرابلس، اتضح أنه «يمارس التبشير؛ ويعمل هو وزوجته كفريق تابع لمنظمة (جمعيات الله ASSEMBLIES OF GOD) لنشر المسيحية في البلاد».
وزاد الجهاز أنهما «يعملان على استقطاب أبناء شعبنا المسلم بإغوائهم ببعض المزايا والوعود الواهية للوصول لمبتغاهم؛ وهو إفساد عماد المجتمع الليبي والتشكيك في عقيدته، إلا أنهما فشلا في تمرير مخططاتهما كما فشل الذين من قبلهم، ومن سيعقبهم مهما تعددت دسائسهم واختلفت أدواتهم».
وعقب توقيف المواطن الأميركي، قبضت السلطات الأمنية على رجل وفتاة ليبيين، بتهمة «خروجهما عن الدين والترويج للإلحاد»، وقال جهاز الأمن الداخلي، إن الفتاة التي رمز إلى اسمها بـ(ا. ع. ت) ليبية الجنسية، «استُقطبت في سن المراهقة في عمر الخامسة عشرة واعتنقت المسيحية وروجت لها».
وكانت عناصر قسم التحري بالإدارة العامة لمكافحة «الأنشطة المضادة والأفعال الإجرامية»، ألقت القبض على ليبي يسمى «م. ع. م» لاتهامه أيضاً بالخروج عن الدين الإسلامي والترويج للإلحاد. وقال قسم التحري التابع لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، إن النيابة العامة قررت حبس المواطن «بعد إقراره بكل ما هو منسوب إليه من أفعال، وما زال البحث مستمرا عن بقية المطلوبين».
وفور إعلان جهاز الأمن الداخلي عن توقيف المواطن الأميركي في طرابلس منتصف الأسبوع الماضي، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، لقناة «سي إن إن» إن بلاده على علم بعملية احتجاز أحد مواطنيها من قبل ميليشيا في طرابلس، وقال إن «الخارجية وسفاراتنا وقنصلياتنا في الخارج ليس لديها أولوية أكبر من سلامة وأمن مواطني الولايات المتحدة في الخارج».
وقال مصدر بمكتب النائب العام لـ«الشرق الأوسط» إن النيابة العامة «بصدد التحقيق مع المواطن الأميركي، وإن المستشار الصديق الصور، سيعلن عن تفاصيل التحقيقات فور انتهائها».
وتباينت رود عديد الليبيين بشأن توقيف مواطنين وأجانب، لاتهامهم بـ«التبشير والإلحاد»، بين مدافعين عن «حرية الاعتقاد الديني»، ومن نظر لحملة جهاز الأمن الداخلي على أنها تستهدف «الدفاع عن الإسلام».
وقال أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إن «ليبيا دولة مسلمة بطبيعة الحال، تحكمها القوانين والتشريعات، ولا يحق لأي دولة كانت أن تُحاول المساس بدين المجتمع وعقيدته، أو تنال من القيم المجتمعية وتهديد هذه القيم بدعوى حرية الاعتقاد الديني».
ويرى حمزة في بيان مساء (الأربعاء) أن «من حل ضيفاً على ليبيا وجب عليه الامتثال لقوانينها واحترام شعبها، وإن لم يفعل فعليه الخروج منها أو ويتحمل المسؤولية القانونية لأفعاله التي تُجرمها التشريعات والقوانين الوطنية». ونوه حمزة إلى أنه رغم التحفظ على بعض «ممارسات وتجاوزات سابقة للجهاز»، إلى أنه «أثنى على جهود ضباطه وأفراده في التعامل مع هكذا مخالفات وتجاوزات وانتهاكات للأمن القومي لليبيا والمساس بوحدة العقيدة الدينية للمجتمع الليبي».
ودافع جهاز الأمن الداخلي عن وصفه من قبل الخارجية الأميركية بأنه «ميليشيا»، وقال في بيان اليوم (الخميس) إنه «يعتبر من أقدم المكونات الأمنية للدولة الليبية، حيث تم تدشينه قبل 70 عاماً»، مشيراً إلى أن «تاريخ الجهاز يمتد منذ أيام المملكة الليبية وكان يعرف بإدارة المباحث العامة وتوالت التسميات ما بين أمن الدولة والمباحث العامة وهيئة الأمن الداخلي وجهاز الأمن الداخلي وإدارة أمن المعلومات وجهاز المباحث العامة». ونوه إلى أن الجهاز أعيدت تسميته بجهاز الأمن الداخلي، والذي يضم عناصر من الأنحاء كافة مدربة على أعلى المستويات تتسم بالانضباط وتمارس نفس الاختصاصات وإن اختلفت التسميات.
وانتهى جهاز الأمن الداخلي إلى الحديث عن تعدد اختصاصاته وفقاً لـ«التشريعات النافذة» والتي من بينها، حسب قوله «حفظ كيان الدولة، وحماية أمنها السياسي والاجتماعي والاقتصادي ومكافحة الإرهاب والظواهر الهدامة والمخاطر والتهديدات التي تستهدف قيمها الدينية والاجتماعية».
وسبق للنائب العام الليبي المستشار الصديق الصور، الكشف في مارس (آذار) 2022 عن إجراء تحقيقات مع 5 متهمين ينضوون ضمن «جماعة سرية» موسومة بحركة «التنوير» انتهى إلى «اعترافهم بأنهم يدعون لـ(الإلحاد)، ويرفضون الأديان، ويتعمدون الإساءة إلى الدين الإسلامي».
وفي التوقيت ذاته أثيرت حالة من اللغط في البلاد على خلفية إعلان الحركة الليبية وقف نشاطها بشكل نهائي في البلاد بعد اعتقال بعض أعضائها في ظروف وصفت حينذاك بـ«الغامضة».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من وتيرة لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة وعديدة خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار تحوّطه من «إقصاء» متوقع على خلفية «مقترح أميركي» يستهدف إسناد رئاسة مجلسه إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ومنذ الإعلان عن المقترح الأميركي المنسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، يسارع المنفي إلى عقد اجتماعات بعسكريين وسياسيين وقادة تشكيلات مسلحة على نحو غير معهود فسّره متابعون بأنه «سعي لتكوين جبهة معارضة تدعم بقاءه في السلطة».

ويقضي المقترح بتولي صدام رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو الأمر الذي رفضه محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وغالبية أعضاء مجلسه في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي.

وفي إطار اتّساع الفجوة بين الدبيبة والمنفي، عقد الأخير اجتماعاً في طرابلس وُصف بـ«المهم» مع عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة مساء الأحد، تناول بحسب مكتبه «جملة من القضايا الوطنية الراهنة».

عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وقال مكتب المنفي إن الحاضرين في الاجتماع «أكدوا دعمهم الكامل للجهود التي يقودها رئيس المجلس على مختلف الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة»، كما شددوا على «ضرورة المضي قدماً في إصلاح المؤسسات وترسيخ قيم المساءلة».

وتعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، المدينة الليبية الثالثة الأكبر بعد طرابلس وبنغازي، وتضم تباينات واسعة في الآيديولوجيا والتوجهات السياسية، سواء المؤيدة له أو المطالبة بإقالة حكومته.

ونقل مكتب المنفي عن وفد أعيان ومشايخ مصراتة «رفضهم القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تُبرم خارج الأطر القانونية والدستورية»؛ في إشارة إلى مقترح بولس الذي يُنظر إليه على أنه «سيُقصي» المنفي من المشهد السياسي الراهن.

وبينما ذهب الوفد إلى أن «مثل هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لمسار الاستقرار، وتقويضاً لمرتكزات بناء الدولة»، دعا إلى «الالتزام الصارم بالمسارات الشرعية التي تضمن وحدة البلاد وصون مؤسساتها».

ويأتي رفض «أعيان ومشايخ مصراتة» للمقترح الأميركي مستنداً إلى التخوف مما يصفونه بـ«عسكرة الدولة، ورفض الحكم الشمولي»، بجانب معارضة «أي مسار أو تسوية سياسية تُفرض من الخارج؛ مع التمسك بالمسار الدستوري والانتخابي».

ويُرجع مصدر سياسي بغرب ليبيا موقف الأعيان والمشايخ إلى رفضهم تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي؛ إذ «يرون في ذلك تفريطاً في الدولة المدنية وتمكيناً للعسكر؛ لا سيما في ذكرى هجوم (الجيش الوطني) على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019».

وقال المصدر السياسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يخوض عملية إقناع لحلفائه لدفعهم إلى قبول صدام لتولي المنصب المقترح؛ على أن يكون مقر المجلس الرئاسي الجديد في مدينة بنغازي وليس طرابلس تفادياً للحساسيات وتجنباً للرافضين».

وكان مجلس أعيان ومشايخ مصراتة قد أصدر بياناً مطلع الأسبوع الجاري أكد فيه أن «أي تسوية لا تنبع من روح (ثورة 17 فبراير) ومطالب الشعب الليبي هي تسوية فاقدة للشرعية»، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الشعب عبر الاستفتاء على الدستور، وتجديد الشرعية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة، والتمسك بـ«خيار الدولة المدنية القائمة على أسس العدالة الانتقالية».

وانتهى مجلس الأعيان والمشايخ إلى أن مصراتة «تؤكد أنها لن تكون طرفاً في أي اتفاق ينتقص من تضحيات أهلها أو يفرط في مبادئ (ثورة 17 فبراير)».

وجاءت حكومة «الوحدة الوطنية» والمجلس الرئاسي بقيادة المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي إلى سدة السلطة التنفيذية في الخامس من فبراير 2021، بعد انتخابهم من قبل «ملتقى الحوار الليبي» الذي عقد في جنيف برعاية أممية.

والتقى المنفي سياسيين وقادة اجتماعيين وعسكريين وآمري تشكيلات مسلحة، لا سيما من المحسوبين باعتبارهم خصوماً للدبيبة، سعياً لما يراه متابعون «تكوين جبهة معارضة للمقترح الذي سيزيحه من السلطة لحساب صدام حفتر».

ويرسخ المنفي من وجوده في السلطة حالياً بلقاءات مع مسؤولين سودانيين، كما تسلّم دعوة رسمية من رئيس وزراء الهند لحضور القمة الهندية - الأفريقية.

وأوضح مكتب المنفي أنه تسلم، صباح الاثنين، دعوة رسمية من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، للمشاركة في أعمال القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا المزمع انعقاده في العاصمة نيودلهي نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، سلمها له السفير الهندي لدى ليبيا محمد حفظ الرحمن.

وعَدّ مكتب المنفي هذه الدعوة «تعزيزاً للحضور الليبي في المحافل الدولية، وترسيخاً لأواصر التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في الفضاءين الأفريقي والآسيوي، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية».

وكان المنفي قد استقبل بمقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، مساء الأحد، وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد، والوفد الرسمي المرافق له، بحضور السفير الليبي لدى السودان فوزي بومريز.

المنفي مجتمعاً بوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد مساء الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وبحث اللقاء أوضاع الجالية السودانية في ليبيا، وملف النازحين السودانيين في ظل تداعيات الأزمة الراهنة في السودان، وأعرب الوزير عن «تقديره العميق» لمواقف الدولة الليبية وما تقدمه من دعم إنساني ورعاية للسودانيين.


واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)
اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)
TT

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)
اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

في الوقت الذي دعت فيه واشنطن على لسان مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي إلى «تسريع العملية السياسية وتمكين إجراء انتخابات وطنية ناجحة»، قالت البعثة الأممية، يوم الاثنين، إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» يناقش سبل تعزيز الشفافية، ويبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

وقال رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة إن كبير مستشاري الرئيس الأميركي هنأه هاتفياً، مساء الأحد، بالتوصل إلى «اتفاق الإنفاق المالي الموحد، الذي يُعد الأول من نوعه منذ أكثر من 13 عاماً، في خطوة تعزز مسار توحيد الإنفاق العام، ومعالجة التشوهات المالية القائمة».

وشكره الدبيبة على وساطته وما قدمته وزارة الخزانة الأميركية من دعم فني للمؤسسات الليبية؛ ما أسهم في الوصول إلى هذا الاتفاق، مؤكداً «أهمية هذا الدور في دعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز كفاءة إدارة المالية العامة».

وناقش الدبيبة وبولس التعاون العسكري وأهمية الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات العسكرية الليبية في إطار تدريبات «فلينتلوك 2026»، التي ستستضيف ليبيا جزءاً منها للمرة الأولى هذا العام؛ كما شددا على استمرار التعاون بين ليبيا والولايات المتحدة بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم جهود الاستقرار والتنمية في البلاد والتقدم في العملية السياسية.

وقال بولس عبر حسابه على منصة «إكس»، مساء الأحد، إنه ناقش مع الدبيبة عمل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حيث أكدا «أهمية دفع العملية السياسية قُدماً بهدف تشكيل حكومة موحدة، وإجراء انتخابات وطنية ناجحة»، لافتاً إلى أن واشنطن ستواصل العمل مع قادة ليبيا من جميع المناطق «لدعم الوحدة الوطنية، والمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام وازدهار دائمين».

وكان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن، مطلع الأسبوع، اعتماد ميزانية مُوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَيْ «النواب» و«الأعلى للدولة» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

في غضون ذلك، أكد محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، دعمه الكامل لجهود الوساطة الرامية لتعزيز الثقة بين الأطراف المختلفة، وتحقيق المصالحة الوطنية، مشدداً في اجتماعه، مساء الأحد، بطرابلس مع فريق الوساطة السياسية على «أهمية الوصول إلى توافق دستوري يضمن إجراء انتخابات نزيهة تعبر عن تطلعات الليبيين، وتحفظ السيادة الوطنية».

واختتم المشاركون في المسار الاقتصادي ضمن «الحوار المُهيكل»، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة في طرابلس، مناقشاتهم بشأن السياسات الاقتصادية، واستقرار الاقتصاد الكلي، مع بدء صياغة مسودة «وثيقة المخرجات».

اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وقالت البعثة في بيان، الاثنين، إن الاجتماعات، التي استمرت 4 أيام وشهدت عروضاً من خبراء مؤسسات دولية، إضافة إلى مشاركة ممثلين عن الشباب وتوصيات من تجمع المرأة الليبية، ركزت على تعزيز الشفافية والحوكمة الاقتصادية، مشيرة إلى «تأكيد المشاركين أهمية تبنِّي حزمة متكاملة من السياسات المالية والنقدية وسياسات سعر الصرف والتجارة لدعم الاستقرار الاقتصادي، مع مراعاة التحديات السياسية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين».

وشددت نائبة رئيسة البعثة الأممية والممثلة المقيمة، أولريكا ريتشاردسون، التي حضرت الاجتماعات برفقة نائبة الشؤون السياسية ستيفاني خوري، «على ضرورة إيجاد حل عاجل لإدارة ثروة البلاد»، داعية إلى إعادة استثمار الإيرادات في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، ومعالجة التدفقات المالية غير المشروعة.

وكانت البعثة قد رحبت بتوقيع اتفاق برنامج «الانفاق الموحّد» وعدَّته «تقدماً مهماً نحو معالجة الحاجة الملحّة لتعزيز الانضباط في إدارة الإنفاق العام، وتعزيز قدر أكبر من الاتساق المالي والمساءلة على مستوى البلاد، شريطة وجود التزام مماثل وقوي لضمان التنفيذ الفعّال».

وحثت البعثة في بيان، مساء الأحد، جميع الأطراف الموقعة على الاتفاق على ضمان تنفيذه، وإتاحة رقابة صارمة على الإنفاق العام في جميع أنحاء ليبيا بما يتماشى مع المعايير الدولية والتشريعات الليبية ذات الصلة، كما دعت السلطات إلى توحيد وتعزيز مؤسسات الرقابة المستقلة والفعّالة «لضمان أن يحقق إطار (الإنفاق الموحّد) فوائد ملموسة لجميع الليبيين».

وشددت على ضرورة «أن تستند إدارة إيرادات النفط والإفصاح عنها بشفافية وخضوع للمساءلة إلى دعم الإنفاق العام، بما يضمن تخصيص الموارد الوطنية بشكل عادل، وبما يخدم المصلحة العامة في جميع أنحاء ليبيا».

جانب من اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

وأكدت البعثة مجدداً أن حماية الموارد العامة في ليبيا وتعزيز حوكمة اقتصادية موحّدة وشفافة أمران لا غنى عنهما لتعزيز الاستقرار، واستعادة ثقة المواطنين بإدارة مؤسسات الدولة، مشيرة إلى «التزامها بدعم عملية سياسية يقودها ويملكها الليبيون، بما في ذلك الجهود الرامية إلى توحيد المؤسسات، ودفع الإصلاحات الاقتصادية، وكذلك التوزيع العادل للثروة الوطنية، والحفاظ عليها لصالح جميع المواطنين».


بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)
TT

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)
«الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

تمكنت قوات خفر السواحل بشرق ليبيا من إنقاذ عدد من المهاجرين غير النظاميين، بعدما ظلوا 3 أيام في البحر قبالة مدينة طبرق، في ثاني عملية إنقاذ واعتراض خلال نحو شهر واحد.

وقالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي في طبرق، الاثنين، إن القوات أنقذت قارباً كان على متنه عدد من المهاجرين من مصر والسودان وبنغلاديش «بعد أن انقطعت بهم السبل في عرض البحر لمدة 3 أيام، في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة»، مشيرة إلى أن عناصرها تحركوا نحو موقع إنزال المهاجرين استجابة لبلاغ خفر سواحل طبرق لتقديم الدعم.

ثاني عملية إنقاذ لمهاجرين غير نظاميين قبالة طبرق الليبية خلال نحو شهر (الهلال الأحمر الليبي)

وأوضحت الجمعية أن فرقها الميدانية باشرت أعمالها بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، و«تم تقديم الإسعافات الأولية والرعاية الصحية العاجلة، إلى جانب توزيع المساعدات الإنسانية الضرورية، بما يسهم في الحفاظ على سلامة الناجين وتخفيف معاناتهم».

وفي السياق نفسه، قالت «مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية» إن زورق «المرقب» التابع لقاعدة طبرق البحرية نجح في إنقاذ 32 مهاجراً كانوا على متن مركب، وتم نقلهم إلى نقطة الإنزال داخل قاعدة طبرق البحرية بعد أن ظلوا عالقين وسط أمواج عالية وسوء الأحوال الجوية.

وفي شهر مارس (آذار) الماضي، انتشلت فرق الإنقاذ الليبية 116 مهاجراً غير نظامي من الغرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق البلاد، بعد تعطل 3 قوارب كانوا يستقلونها، وظلوا 24 ساعة في مياه البحر المتوسط.

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وقال «الهلال الأحمر» الليبي حينها إن فرق الطوارئ والحماية والهجرة بفرع طبرق تلقت بلاغاً من خفر السواحل يفيد بتعرض القوارب الثلاثة للغرق؛ فعملت بدعم من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على إنقاذها، مشيراً إلى أن عدد من تم إنقاذهم بلغ 116 شخصاً من جنسيات مختلفة، وأن الفرق الميدانية عملت على تقديم الدعم الإنساني اللازم.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعربت عن مخاوفها إزاء مقتل أو فقدان أكثر من 180 شخصاً في حوادث غرق سفن مهاجرين وقعت مؤخراً في البحر المتوسط، ليقترب بذلك إجمالي عدد الوفيات خلال عام 2026 من ألف حالة، وفقاً لبيانات جديدة صادرة عن المنظمة.

وفي إطار الحملات اليومية في الشوارع والأسواق، قالت رئاسة جهاز مكافحة الهجرة في شرق ليبيا، مساء الأحد، إنها داهمت ضواحي مدينة بنغازي، في عملية أسفرت عن ضبط 257 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مختلفة، مشيرة إلى أنها استهدفت «ضبط المخالفين والمتهربين من تسوية أوضاعهم القانونية، وذلك في إطار الحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة».

قوات شرق ليبيا تقول إنها ضبطت 256 مهاجراً ضمن حملة لتعقب مخالفي الإقامة يوم الأحد (جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة)

وقالت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إن «هذه المآسي تُظهر مرة أخرى أن أعداداً هائلة من الناس لا يزالون يخاطرون بحياتهم عبر مسارات محفوفة بالمخاطر».

وذكرت في بيان للمنظمة في السابع من الشهر الحالي أنه «يجب أن يكون إنقاذ الأرواح في صدارة الأولويات، لكننا بحاجة أيضاً إلى جهود أقوى وموحدة لوقف المتاجرين بالبشر والمهربين عن استغلال الفئات الضعيفة، ولتوسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة، لضمان ألا يضطر أحد أبداً لخوض هذه الرحلات المميتة».

ولفتت المنظمة إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم؛ ففي عام 2025 لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط».