تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

حقوقيون عدّوها «عنصرية واعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية»

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.


مقالات ذات صلة

«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

شمال افريقيا جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)

«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

ندد اتحاد الشغل التونسي «بالوضع الصعب الذي يعيشه العمّال والمتقاعدون على حدّ سواء، جرّاء الارتفاع الجنوني لتكلفة المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)

أميركا تقر صفقة محتملة لبيع معدات أمن لتونس

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الاثنين) ‌أنها ‌وافقت ​على ‌صفقة ⁠محتملة ​لبيع معدات إلى ⁠تونس دعماً للمرحلة ⁠الثالثة ‌من مشروع ‌أمن ​الحدود ‌التونسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شمال افريقيا جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

أكدت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» أنه تم إيقاف نشاطها مدة شهر، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)

تونس: غضب حقوقي إثر تحفظ السلطات على صحافي معارض

قال نافع ‌العريبي، محامي الصحافي التونسي زياد الهاني، إنَّ النيابة العامة أمرت، اليوم (الجمعة)، بالتحفظ على موكله، في خطوة أثارت غضب حقوقيين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل الحالي، مع فتحه أمام المشاركين.

«الشرق الأوسط» (تونس)

توافق مصري - أميركي على زيادة حجم السياحة البينية

السيسي خلال لقاء مبعوث ترمب ورئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء مبعوث ترمب ورئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - أميركي على زيادة حجم السياحة البينية

السيسي خلال لقاء مبعوث ترمب ورئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء مبعوث ترمب ورئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وأميركا على زيادة حجم السياحة البينية بينهما، فيما أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على مواصلة تطوير قطاع السياحة للوصول إلى هدف استقبال 30 مليون سائح سنوياً».

حديث السيسي جاء خلال لقاء رئيس مجلس إدارة «المجلس العالمي للسفر والسياحة» مانفريدي ليفيبفر دوفيديو، في القاهرة الأربعاء، بحضور وزير السياحة والآثار شريف فتحي، والرئيس والمدير التنفيذي للمجلس جلوريا جيفارا، ونيك آدامز المبعوث الرئاسي الشخصي للسياحة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، أعرب وفد المجلس عن اعتزازه بزيارة مصر وتطلعه إلى تعزيز التعاون مع الحكومة المصرية في مجالات السياحة والاستثمار السياحي، ودعم جهود الدولة لتطوير البنية التحتية السياحية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وتراهن على التنوع في مقاصدها السياحية مثل السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والرياضية والعلاجية وسياحة السفاري والمؤتمرات وغيرها من الأنماط لجذب السائحين.

وأكد الرئيس المصري «أهمية تعزيز التعاون بين بلاده و(المجلس العالمي للسفر والسياحة) باعتباره أحد أبرز الكيانات الدولية الممثلة للقطاع السياحي الخاص، وذلك لدعم نمو السياحة وتعزيز استدامتها».

زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)

من جانبه، أكد دوفيديو حرص «المجلس العالمي للسفر والسياحة» على تنظيم الفعالية الدولية البارزة «رحلة القيادة لقادة السياحة العالميين» في مصر بمشاركة 270 من كبار رؤساء وممثلي شركات السياحة والسفر العالمية، في إطار رحلة بحرية تمر عبر قناة السويس وعدد من المدن والموانئ المصرية.

وقال إن انعقاد هذه الفعالية في مصر «يُعتبر رسالة قوية وتأكيداً على الثقة الكبيرة في المقومات السياحية المصرية المتنوعة والمتميزة، وفي مناخ الاستقرار والجهود المصرية المبذولة لتطوير القطاع السياحي، ونجاح القاهرة في استقطاب المزيد من السائحين والاستثمارات في قطاع السياحة». وشدد على أن «مصر تظل وجهة مفضلة يتطلع الجميع لزيارتها».

وقال السيسي إن «اختيار مصر لاستضافة فعالية المجلس يعكس الثقة الكبيرة في قدراتها السياحية». وشدد على أن «الحفاظ على الاستقرار والأمن والأمان يمثل ضرورة حتمية».

أما آدامز فنقل إلى السيسي تحيات الرئيس الأميركي، مؤكداً «رغبة الولايات المتحدة في زيادة حجم السياحة بين البلدين».

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد حرص بلاده على مواصلة تطوير قطاع السياحة (الرئاسة المصرية)

وأطلقت مصر حملة ترويجية دولية لمقاصدها السياحية تحت شعار «مصر... تنوّع لا يُضاهى» نفذتها الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي بالعديد من الفعاليات عام 2025، كما أطلقت حملة إلكترونية جديدة للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق العربية، بالتعاون مع منصة «WEGO» العالمية تستمر حتى يونيو (حزيران) المقبل.

وأعلنت مصر، الثلاثاء، تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025. وأكد وزير السياحة والآثار أن «هذا النمو يأتي تعبيراً عن المميزات التي تتمتع بها مصر من التنوع السياحي، والمرونة، والتسويق الفعال، رغم الأزمة الراهنة بالمنطقة».

وأشار، خلال اجتماع مع رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، لمتابعة إجراءات دعم قطاع السياحة وتحفيزه في ضوء التحديات الراهنة بالمنطقة، إلى أن «عام 2025 انتهى بنمو ملحوظ في حركة السياحة بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024. كما استمر النمو في بداية عام 2026 بنمو شهري بلغ 20 في المائة مقارنة بعام 2025».

«مصر للطيران» أطلقت الشهر الماضي حملات تسويقية وإعلانية موسعة (شركة مصر للطيران)

فيما أكد مدبولي «ضرورة تعزيز آليات دفع المزيد من الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، وتيسير مختلف الإجراءات المتعلقة بدخول السائحين وخروجهم عبر جميع المطارات والمنافذ المختلفة، مع الاستمرار في اتخاذ الخطوات التي تهدف إلى تحسين الخدمات المقدمة للسائحين الوافدين إلى مصر خلال الفترة المقبلة».

والشهر الماضي، أطلقت شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) حملات تسويقية وإعلانية موسعة في عدد من الدول والعواصم الأوروبية.

وبحسب «الشركة» فإن الحملات جاءت لدعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر وجهة مفضلة للسفر.


ارتفاع أسعار الدواء في ليبيا يثير اتهامات بالفساد

أدوية مستوردة لدى وصولها إلى مخازن جهاز الإمداد الطبي في طرابلس فبراير الماضي (الصفحة الرسمية للجهاز)
أدوية مستوردة لدى وصولها إلى مخازن جهاز الإمداد الطبي في طرابلس فبراير الماضي (الصفحة الرسمية للجهاز)
TT

ارتفاع أسعار الدواء في ليبيا يثير اتهامات بالفساد

أدوية مستوردة لدى وصولها إلى مخازن جهاز الإمداد الطبي في طرابلس فبراير الماضي (الصفحة الرسمية للجهاز)
أدوية مستوردة لدى وصولها إلى مخازن جهاز الإمداد الطبي في طرابلس فبراير الماضي (الصفحة الرسمية للجهاز)

تتزايد شكاوى مواطنين في ليبيا من الارتفاع اللافت في أسعار الأدوية بالسوق المحلية مقارنة بأسعارها في الدول الأوروبية المورّدة، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بوجود شبهات فساد إداري ومالي داخل منظومة الإمداد الطبي وقطاع الصحة بشكل عام.

وتبرز الشكاوى بشكل واضح من خلال المقارنات التي يطرحها مسؤولون وناشطون، ومنهم رئيس المؤسسة الليبية للإعلام في شرق البلاد محمد بعيو الذي أشار إلى وجود تفاوت كبير في أسعار الأدوية، موضحاً أن سعر دواء مخصص لمرضى القلب داخل ليبيا يبلغ سعره نحو 700 دينار، في حين لا يتجاوز سعره في ألمانيا 23 يورو؛ أي ما يعادل نحو 250 ديناراً حتى وفق أسعار السوق الموازية. (سعر الدولار يساوي 6.32 دينار في السوق الرسمية و7.91 دينار في الموازية).

واعتبر بعيو، في إدراج عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، الأربعاء، أن هذا الفارق يعكس خللاً بنيوياً في منظومة التوريد والتسعير، داعياً إلى تحرير ملف الدواء من «الفساد والاحتكار»، وتوفير الأدوية من مصادرها العالمية بأسعار عادلة أو مدعومة، عاداً أن هذا الأمر لا يقل أهمية عن ملفات الدعم الأخرى في الدولة.

وعلى الصعيد الشعبي، تتسع دائرة الشكاوى اليومية، خصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يعبر المواطنون عن صعوبة الحصول على الأدوية الأساسية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط والقلب.

وتداولت صفحات ليبية قصصاً لمواطنين يبحثون عن أجهزة طبية بسيطة أو شرائح قياس السكر، في مشهد يعكس أزمة أعمق تتعلق بإدارة القطاع الصحي وتوزيع الموارد الطبية.

ويرى مراقبون أن هذه المعاناة اليومية تحمل مفارقة في بلد يمتلك واحداً من أكبر احتياطيات النفط في أفريقيا، ما يطرح تساؤلات حول فاعلية إدارة الموارد العامة، وقدرة الدولة على تحويل الثروة إلى خدمات أساسية ملموسة للمواطنين، خصوصاً في قطاع حيوي مثل الصحة.

وفي الجنوب الليبي، أطلقت «نقابة أطباء الكفرة» ما وصفتها بأنها «صرخة تحذير»، عدّت فيها الفساد داخل قطاع الصحة بأنه تهديد مباشر لحياة المواطنين. وأشارت النقابة إلى حالات مرضى حُرموا من العلاج بسبب نقص الإمكانيات أو تعطل المعدات، معتبرة أن من يسيء إدارة ميزانية الصحة «لا يسرق مالاً فقط، بل يسرق حياة كاملة من المريض».

أما في غرب البلاد، فتشهد مدينة مصراتة، السبت، فعاليات مرتبطة بقطاع الدواء، من بينها جلسات حوارية حول «التأمين الصحي وغياب العدالة»، حيث سيناقش مختصون ضرورة بناء منظومة صحية أكثر توازناً تضمن وصول الخدمات الطبية لجميع المواطنين دون تمييز.

وتدافع حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عن نفسها بالقول إن ملف الدواء يُستغل في سياقات سياسية أو جهوية، مبرزة أن توزيع الأدوية يسري على جميع الليبيين دون تمييز. كما سبق وشدد رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة على نفي وجود أي سياسة تمييز في توفير الدواء بين المناطق، ضمن مؤتمر طبي أبريل (نيسان) الماضي.

غير أن الدبيبة أقر وقتذاك أيضاً بوجود أزمة حقيقية في قطاع الدواء، وعزاها إلى التهريب وضعف الإدارة وغياب البيانات الدقيقة حول أعداد المرضى واحتياجاتهم الفعلية، وتكدس أدوية في المخازن حتى انتهاء صلاحيتها. وأعلن عن إجراءات حكومية لتأمين احتياجات مرضى السكري لمدة عام كامل على الأقل.

وتتزامن هذه التطورات مع تحركات برلمانية متزايدة، حيث علمت «الشرق الأوسط» أن لجنة الصحة في البرلمان فتحت مناقشات موسعة حول ملف الدواء لبحث حلول تشريعية جذرية، خصوصاً فيما يتعلق بارتفاع الأسعار وآليات التوريد والرقابة على الاستيراد، في محاولة لاحتواء الأزمة ووضع حلول تشريعية وتنظيمية لها.

ويخضع قطاع استيراد الدواء في ليبيا لجهتين رئيسيتين؛ أُولاها جهاز الإمداد الطبي المسؤول عن التوريد للقطاع الحكومي، إضافة إلى «الشركة الوطنية للأدوية» التي تتولى توريد القطاع الخاص. غير أن هذا النظام، بحسب مختصين، يعاني من ازدواجية وضعف في الرقابة، ما يفتح الباب أمام اضطرابات في السوق وتفاوت كبير في الأسعار.

وفي هذا السياق، تحدث الدكتور عادل الذيب، الرئيس السابق للمركز الوطني لتطوير النظام الصحي، عن وجود ما وصفها بأنها «فوضى في سوق الدواء»، مشيراً لـ«الشرق الأوسط» إلى ما وصفها بأنها «سيطرة شبكات مصالح على عمليات الاستيراد والتوزيع للقطاع، ما يعيق وصول الدواء بسعره الحقيقي إلى المواطن، ويخلق سوقاً غير منضبطة».

وتكشف بيانات ديوان المحاسبة الليبي عن أن نفقات دعم الأدوية لجهاز الإمداد الطبي بلغت نحو 3.87 مليار دينار خلال عام 2024، إلا أن التقرير للديوان كشف عن مخالفات مالية وإدارية، من بينها إلغاء أو تأجيل عمليات استيراد أدوية بقيمة تقارب 20 مليون يورو بسبب عجز مالي ناتج عن سوء إدارة المخصصات المالية، ما أدى إلى تعطيل تنفيذ بعض العقود الحيوية.

كما رصدت هيئة الرقابة الإدارية في مارس (آذار) الماضي، عدداً من التجاوزات في بعض عقود توريد أدوية مرضى السكري، مؤكدة اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية لتصحيح المسار وضبط الانحرافات، في إطار جهودها للحد من الفساد داخل القطاع الصحي.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، ترى نقابة أطباء الكفرة أن الرقابة الحقيقية لا يمكن أن تكون مجرد تقارير حبيسة الأدراج أو إجراءات شكلية بعد وقوع الأزمات، بل «يجب أن تكون رقابة ميدانية صارمة، تقوم على المحاسبة الفورية، وتمنع الانحراف قبل وقوعه».


مصر تشدد على «ارتباطها العضوي الوثيق» بأمن الخليج

الشيخ محمد بن زايد خلال استقبال عبد الفتاح السيسي في مارس الماضي (وام)
الشيخ محمد بن زايد خلال استقبال عبد الفتاح السيسي في مارس الماضي (وام)
TT

مصر تشدد على «ارتباطها العضوي الوثيق» بأمن الخليج

الشيخ محمد بن زايد خلال استقبال عبد الفتاح السيسي في مارس الماضي (وام)
الشيخ محمد بن زايد خلال استقبال عبد الفتاح السيسي في مارس الماضي (وام)

شددت مصر على «ارتباطها العضوي الوثيق» بأمن الخليج، وجددت إدانتها الاعتداءات الإيرانية على الإمارات.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان.

وثمَّن الوزيران، الأربعاء، عمق العلاقات الثنائية والروابط الأخوية بين البلدين الشقيقين التي عكسها الاتصال الأخير الذي جرى بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات.

وأعرب السيسي، خلال اتصال هاتفي مع ابن زايد، الثلاثاء، عن «إدانة مصر الشديدة للعدوان الإيراني الذي تعرضت له دولة الإمارات أخيراً»، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع الإمارات ودعمها في مواجهة هذا الاعتداء».

كما شدد الرئيس المصري على «ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة والسعي إلى تجنب تصعيدها، نظراً إلى ما يترتب عليها من تداعيات وخيمة خصوصاً على أمن واستقرار المنطقة».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول الاتصال الذي جرى بين الوزيرين عبد العاطي والشيخ عبد الله، مساء الثلاثاء، التطورات المتلاحقة في المنطقة، خصوصاً في ضوء الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي وقعت أخيراً على الإمارات الشقيقة.

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر واستنكارها الشديد لهذه الاعتداءات»، و«تضامن بلاده الكامل مع دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ووقوفها إلى جانبها في هذا الظرف الدقيق»، مؤكداً «دعم مصر الكامل لكل ما تتخذه الإمارات من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها».

كما شدد الوزير عبد العاطي على الموقف المصري الثابت بأن أمن دولة الإمارات وسائر دول الخليج الشقيقة، هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشيراً إلى «الارتباط العضوي والوثيق» بين أمن واستقرار البلدين الشقيقين والمنطقة بأسرها.

السيسي وابن زايد في مطار العلمين نهاية أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

كانت مصر قد أدانت بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت أراضي الإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. وأكدت في بيان لـ«الخارجية المصرية»، الاثنين، «تضامنها الكامل ودعمها التدابير التي تتخذها دولة الإمارات لحماية مقدراتها وسيادتها الوطنية»، وشددت على «رفضها بشكل قاطع أي ممارسات تستهدف ترويع الآمنين أو زعزعة الاستقرار في منطقة الخليج العربي».

وحذرت القاهرة حينها من «التداعيات بالغة الخطورة لهذه الهجمات، التي تمثل تصعيداً خطيراً يعرقل مساعي التهدئة وخفض التصعيد»، مؤكدةً أنها «تشكِّل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأجرى السيسي زيارة للإمارات في مارس (آذار) الماضي، والتقى ابن زايد. وشدَّد الرئيسان حينها على «أهمية الوقف الفوري للتصعيد، وضرورة تغليب لغة الحوار والوسائل الدبلوماسية لتسوية القضايا العالقة، بما يسهم في تجنب مزيد من التوترات والأزمات، ويحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة».

كانت وزارة الدفاع الإماراتية قد أعلنت، الاثنين، أنها تعاملت مع اعتداءات صاروخية متكررة ومسيَّرات قادمة من إيران. وأضافت أنه «تم رصد 4 صواريخ جوّالة قادمة من إيران باتجاه الدولة، حيث تم التعامل بنجاح مع ثلاثة صواريخ فوق المياه الإقليمية للدولة، وسقط آخر في البحر».

كما أكدت شركة «مصر للطيران»، (الناقل الرسمي في البلاد)، الثلاثاء، استئناف رحلاتها إلى الإمارات. وأفادت الشركة بانتظام تشغيل جميع رحلاتها الجوية المتجهة من مطار القاهرة الدولي إلى كل من دبي وأبوظبي والشارقة، وذلك وفقاً لجداول التشغيل المنتظمة دون أي تغييرات. وقالت إن ذلك «يأتي في ضوء المستجدات الصادرة عن السلطات المعنية بالإمارات واستقرار الأوضاع في المنطقة».