«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

الجلابية تستهوي المتسوقات في سوق رمضان بجدة التاريخية (تصوير: عدنان مهدلي)
الجلابية تستهوي المتسوقات في سوق رمضان بجدة التاريخية (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

الجلابية تستهوي المتسوقات في سوق رمضان بجدة التاريخية (تصوير: عدنان مهدلي)
الجلابية تستهوي المتسوقات في سوق رمضان بجدة التاريخية (تصوير: عدنان مهدلي)

يتنافس مصممو الأزياء كل عام لتقديم تصاميم تتوافق مع الموضة، وبين أحدث صيحات الموضة وصرعاتها، تحافظ الجلابية الرمضانية على مكانتها بين الأزياء في شهر رمضان بدول الخليج وأغلب الدول الإسلامية، وهو ما لفت أنظار أغلب دور الأزياء العالمية، وجعلها تعتمدها ضمن قائمة الأزياء التي لها طابع تراثي خاص يتوافق مع الموضة، بعد أن أصبحت سمة رمضانية متعارفاً عليها، ولها إقبال بين النساء.
وترى مصممة الأزياء وخبيرة المظهر منال الجديبي، أن لرمضان في السعودية خصوصية تميزه عن بقية البلدان الإسلامية، من خلال الطقوس الخاصة، والعادات التي تتميز بها كل منطقة، وفي هذا الشهر الفضيل اعتادت السيدات والفتيات ارتداء الجلابيات الرمضانية، وأصبحت سِمة رمضانية متعارفاً عليها، تضفي على ليالي رمضان الكثير من البهجة.
تقول الجديبي: «الجلابيات الرمضانية تختلف في شكلها وقصتها، وأيضاً نوع القماش بناءً على الغرض والمناسبة، فالجلابيات المنزلية لا بد أن تكون أقمشتها قطنية باردة لتكون أكثر راحة، أما جلابيات العمل فلا بد أن نراعي القصة لتكون أكثر راحة للتنقل والعمل، وتعتمد جلابية العمل والمناسبات على خامة القماش والتطريز والإكسسوارات التي تعطي تميزاً للإطلالة.

الجلابية تستهوي المتسوقات في سوق رمضان بجدة التاريخية (تصوير: عدنان مهدلي)
 

وشددت خبيرة المظهر على ضرورة مراعاة شكل الجسم، واختيار القصة، والتصميم المناسب لإظهار الجسم أكثر جمالاً وبقوام ممشوق، وإخفاء العيوب من خلال التصاميم والأشكال المبتكرة.
وعن محافظة الجلابية الرمضانية على مكانتها والإقبال عليها رغم اختلاف الأجيال، قالت الجديبي: «ما زالت الجلابية مرغوبة وعليها إقبال كبير، رغم كونها زياً تقليدياً قادماً من عمق التاريخ، وهي تنسج وتصمم بطابع عصري»، وأرجعت السبب في ذلك إلى اعتماد التصاميم الجذابة الحديثة في المحافظة على اللمسة التقليدية، لتصبح مطلباً لكل الأجيال.
ولفتت الجديبي إلى أن جلابية رمضان لها طابع خاص في الطبعات، والتي من أبرزها النقوش الإسلامية والكتابات العربية والتراثية بأسلوب عصري، والإكسسوارات القديمة بصياغة حديثة، مشيرة إلى أن قماش الكتان واللينين من أشهر الأقمشة التي تشتهر في جلابيات رمضان، أما قماش السدو فهو الخاص بالجلابيات الرمضانية.
ونوهت الجديبي إلى ضرورة مراعاة اختيار الألوان وفقاً لفصول السنة والألوان السائدة فيها، فالصيف يتميز بألوانه الزاهية، والشتاء بألوانه الدافئة، ولا بد من مراعاة تناسق درجة لون القماش مع بشرة الجسم. ومع انتشار التسوق الإلكتروني، بدأت الكثير من المحلات العادية في المملكة العربية السعودية توفير جميع منتجاتها على المواقع الإلكترونية من أجل تسهيل عملية التسوق، واختصار الوقت والجهد والتكلفة، وهو ما دفع الكثير من السيدات والفتيات إلى التوجه للمواقع وحسابات «إنستغرام»، لشراء الجلابيات، خصوصاً أنها توفر فرصة لمشاهدة تصاميم وألوان مختلفة وبأسعار متفاوتة، تتيح لهم حرية الاختيار بشكل أكبر.


مقالات ذات صلة

كمال أبو رية لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتنويع أدواري

كمال أبو رية لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتنويع أدواري

كمال أبو رية لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتنويع أدواري

يشارك الفنان المصري كمال أبو رية في مسلسلَي «عملة نادرة»، و«الكبير أوي 7» خلال موسم رمضان، ويقول إنه «يسعى لتنويع أدوراه». وأكد أبو رية لـ«الشرق الأوسط» أن «(عملة نادرة) يضم عدداً من نجوم الدراما مثل نيللي كريم، وجمال سليمان، وأحمد عيد، وجومانا مراد، ومحمد لطفي، وفريدة سيف النصر، والشركة المنتجة للمسلسل قامت ببناء قرية كاملة على مساحة 30 فداناً، وكان هناك اهتمام شديد من صُناع المسلسل بالتفاصيل الصغيرة سواء على مستوى الملابس أو الديكورات».

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق هل تشهد مسلسلات رمضان حشداً لضيوف الشرف؟

هل تشهد مسلسلات رمضان حشداً لضيوف الشرف؟

تصدَّر الفنان المصري أحمد السقا، محرك البحث «غوغل»، بعدما كشف البرومو الدعائي لمسلسل «الكبير أوي» الجزء السابع، عن مشاركته في إحدى الحلقات كضيف شرف، ولاقى ذلك تفاعلاً كبيراً بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث أعرب الكثيرون عن ترحيبهم بالسقا وانتظارهم للحلقة، بينما أبدى آخرون قلقهم على صحة السقا بسبب إطلالته في البرومو. تفاعُل الجمهور تجاه السقا أثار حديثاً في «السوشيال ميديا» عن ظهور عدد من الفنانين كضيوف شرف خلال موسم دراما رمضان هذا العام. وحسبما أُعلن، تظهر الفنانة سوسن بدر في مسلسل «بابا المجال» ضيفة شرف، إذ تؤدي دور والدة مصطفى شعبان خلال أحداث المسلسل.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
رمضانيات «لمّة رمضان» ببيروت يفتقدها الشهر الفضيل في البيوت

«لمّة رمضان» ببيروت يفتقدها الشهر الفضيل في البيوت

تبدلات كثيرة يشهدها الشهر الفضيل في لبنان، وتشمل تقاليد وعادات مختلفة، كانت منذ زمن قريب تشكل رموزاً له. وأبرز هذه التغييرات تمثلت بغياب الدعوات إلى موائد الإفطار المعروفة بـ«لمّة رمضان» في البيوت. هذه المناسبة كان ينتظرها الكبار كما الصغار كي يلتئم شمل العائلة، فينظم الأهل والأقارب جلسات بيتوتية حول المائدة، وتتبارى ربات المنازل خلالها على صنع أطباق من أصناف مختلفة. كما كان الضيف يحمل معه الحلوى والهدايا لأصحاب الدعوة مشاركة منه في المناسبة. اليوم باتت مائدة الإفطار تقتصر على أفراد العائلة الواحدة، فلا جيران ولا أهل ولا أقارب يدعون إليها.

أولى جدة تستعيد المسحراتي... والحكواتي

جدة تستعيد المسحراتي... والحكواتي

ينطلق، اليوم، في متحف عبد الرؤوف خليل بجدة، مهرجان «ليالي جدة الرمضانية»، وهو إحدى الفعاليات التي يقيمها أبناء مدينة جدة لإحياء ذكريات الماضي، بما في ذلك استعادة ظاهرة المسحراتي والحكواتي. ويحاكي المهرجان، الذي يُقام تحت إشراف وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه، مظاهر حياة أقدم خمس حارات في جدة؛ باب مكة وحارة المظلوم وحارة البحر وحارة الشام وحارة اليمن، وأبرز العادات والتقاليد الاجتماعية في تلك الأماكن. عند دخولك من بوابة ساحة المتحف، تبدأ رحلة الاستمتاع بأجواء التاريخ، بدءاً من باب مكة الذي يستقبلك فيه وليد دياب أحد سكان البلد، مرحباً بك بالقهوة السعودية وبأشهر العبارات الترحيبية الحجازية،

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق شارات المسلسلات قصة عرض وطلب تروج في موسم رمضان

شارات المسلسلات قصة عرض وطلب تروج في موسم رمضان

تلعب شارات المسلسلات التي تعرض في موسم رمضان من كل عام، دورا أساسيا في جذب مشاهدي هذه الأعمال على اختلافهم. فهي تشكل لهم أحيانا كثيرة محطة فنية لا تنسى. ومنذ أعوام قليلة أخذت شارات أعمال الدراما تحتل حيزا لا يستهان به على الساحة الفنية. وصار التنافس على غنائها من قبل نجوم معروفين، يشكل سوقا بحد ذاته، يشبه إلى حد كبير سوق الحفلات الغنائية. ومع غياب هذه الأخيرة في زمن الوباء، تحتل شارات أعمال الدراما مساحة لا يستهان بها من أجندة الفنانين.


مع دخول الحرب عامها الرابع... حكايات من شوارع الخرطوم الجريحة

مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)
مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

مع دخول الحرب عامها الرابع... حكايات من شوارع الخرطوم الجريحة

مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)
مشهد من أحد شوارع الخرطوم (الشرق الأوسط)

تدخل الحرب السودانية، الأربعاء، عامها الرابع بعد انقضاء ثلاث سنوات من الاقتتال المرير، رسمت ملامح واقع مُعقد عاش خلاله ملايين المواطنين تجارب قاسية لم تقتصر على أرقام ضحايا تُكتب في السجلات، بل انطوت على حكايات يومية من الصمود والمعاناة، وفقد الأحبَّة والبيوت والأحلام البسيطة بحياة آمنة مستقرة.

لم تكن الحرب التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، وما زالت مشتعلة في أجزاء واسعة من البلاد، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي أو طائرات مُسيرة تحمل الموت أو أصوات قذائف وانفجارات عابرة، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية وترك خلفه قصصاً مثقلة بالخوف والفقدان والانكسار.

وتبدو معظم شوارع مدن الخرطوم للناظر كأنها خرجت لتوّها من كابوس طويل لم ينتهِ بعد؛ فالشوارع التي كانت تضج بالحياة صارت هادئة على نحو مقلق مخيف، وآثار الدمار تُرى في كل زاوية، فالمباني المحترقة والواجهات المتصدعة والسيارات المهجورة التي تحولت إلى هياكل صدئة، تزاحم الناس والمارة القلائل.

شلل شبه تام

في جولة بين أحياء العاصمة، يتكشف حجم الضرر الذي أصاب الحياة اليومية؛ فالأسواق التي كانت مركزاً للحركة والنشاط الاقتصادي تعاني حالياً شللاً شبه تام، مع تفشي الأوبئة والأمراض وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طوال، وارتفاع غير مسبوق للأسعار، أما من بقي من السكان في المدينة فيعيشون على الحد الأدنى الذي يتيح الحياة.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وتعكس حالة بعض الأحياء السكنية مأساة إنسانية عميقة، فكثير من المنازل لا تزال خاوية بعدما نزح أهلها، وتحول بعضها إلى أوكار مهجورة، ولم تسلم المدارس والمستشفيات من الأضرار، مما أسفر عن تدهور حاد في خدمات التعليم والرعاية الصحية.

ورغم هذا المشهد القاتم، لا يزال هناك أمل، إذ يُشاهَد بعض المتطوعين يعملون على تنظيف الشوارع، وإعادة فتح متاجر صغيرة، وتقديم الدعم للمحتاجين. ورغم محدودية هذه الجهود، فإنها تعكس رغبة قوية لدى السكان في استعادة مدينتهم.

حلم مؤجَّل

الطالب الجامعي علي الطيب يحلم بمستقبل له ملامح واضحة؛ فقد اختار دراسة الهندسة الكيميائية، لكن مع اندلاع الحرب تحولت خططه إلى واقع افتراضي مؤجل.

طالب الهندسة علي الطيب الذي تعثر تعليمه بسبب الحرب فعمل بائعاً في متجر صغير (الشرق الأوسط)

ويروي لـ«الشرق الأوسط» كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة «تلودي» بولاية جنوب كردفان.

يقول الطيب: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل بسبب الظروف الاقتصادية القاسية». ويتابع: «الآن أنا أعمل بائعاً في متجر صغير بعد أن توقفت دراستي وأصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي تبيع الشاي في الشوارع، فتحمل جرحاً أعمق لا يندمل، فقد فقدت في خضم الفوضى ابنها في ظروف غامضة... خرج لشراء الخبز ولم يعد.

بائعة الشاي عواطف عبد الرحمن التي تجهل مصير ابنها وتنتظر نهاية الحرب علَّه يعود (الشرق الأوسط)

ترتسم على وجهها ملامح حزن دفين وهي تتذكر مرارة تكاد تخنقها؛ فقد تم قصف منزلها في حي «ود نوباوي» بأم درمان، وأُجبرت على النزوح شمالاً إلى مدينة «الثورة».

وبعد شهور من الهدوء النسبي في منطقة سكنها، عادت فلم تجد سوى أنقاض، فقد تهدم منزلها ونُهبت كل محتوياته. وبصوت أثقلته آلام الأيام قالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».

صمود ورجاء

تقف الخرطوم اليوم عند مفترق طرق، بين ماضٍ شوهه الدمار، ومستقبل غير واضح المعالم؛ لكن ما هو مؤكد أن المدينة، رغم جراحها العميقة، لا تزال تنبض وتتحيَّن فرصة للنهوض من تحت الركام.

من بين سكانها سائق حافلة النقل العام مجدي خليفة الذي لم يفقد مصدر رزقه وحسب، بل فقد جزءاً ليس بالهين من عالمه حين توقفت حياته المهنية بالكامل، ومعها تراجعت قدرته على إعالة أسرته.

سائق حافلة النقل العام مجدي خليفة الذي فقد أحباء ومعارف تحت القصف أو بالمرض (الشرق الأوسط)

لم تكن الحرب بالنسبة له مجرد معاناة اقتصادية، بل مأساة إنسانية، إذ فقد أقارب وأصدقاء، بعضهم ماتوا تحت القصف، وآخرون بسبب غياب الرعاية الصحية وانهيار المنظومة الطبية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إنها أيام لا تُنسى من القسوة، حفرت آثارها في كل تفاصيل حياتنا».

وفي زاوية أخرى من المشهد يقف محمد درويش، الذي يمتلك محل جزارة في السوق، متشبثاً بأمل بسيط عميق في الوقت ذاته بـ«ألا تعود الحرب».

الجزار محمد درويش الذي اضطرته الحرب لأن يبدأ من الصفر (الشرق الأوسط)

يتحدث درويش لـ«الشرق الأوسط» عن خسارة مادية كبيرة اضطرته أن يبدأ من الصفر ويسير في طريق طويل من بدايته. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعيش على الأمل، ونريد فقط حياة آمنة بلا خوف».

تتقاطع هذه الشهادات عند نقطة واحدة، وهي أن الحرب لا تسرق الأرواح فقط، بل تسرق الأحلام والاستقرار والإحساس بالأمان، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن قدرة الإنسان على الصمود وعلى التمسك بخيط رفيع من الرجاء.

معدلات الجوع والفقر

خلال سنوات الحرب الثلاث الماضية، تضاعفت معدلات الفقر، فأصبح 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، حسبما ذكر الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ريندا: «بالنظر إلى الوضع قبل الحرب... نجد أن معدلات الفقر تضاعفت فعلياً. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38 في المائة من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70 في المائة». وأضاف أن واحداً من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم.

وأكد ريندا أن معدلات الفقر ترتفع إلى نحو 75 في المائة في مناطق تركُّز النزاع مثل إقليمي دارفور وكردفان.

وقبل أيام، وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية.

وأفاد تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، صدر الثلاثاء، بتراجع متوسط الدخل في السودان إلى مستوى لم يسجَّل منذ عام 1992 «بينما تجاوزت معدلات الفقر المدقع ما كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي».

وقال ريندا في التقرير: «بعد ثلاثة أعوام على هذا النزاع، لا نواجه أزمة فحسب، بل نشهد تآكلاً ممنهجاً لمستقبل بلد بكامله». وأضاف: «هذه الأرقام ليست مجرد بيانات، بل تعكس أُسراً تمزّقت وأطفالاً خارج مقاعد الدراسة، وسبل عيش فُقدت، وجيلاً تتضاءل فرصه يوماً بعد يوم».

وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً على الأقل في أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

ويتعذر تحديد حصيلة دقيقة لضحايا الحرب بسبب انعدام المعلومات وانقطاع الاتصالات وصعوبة التنقل داخل السودان الذي دمرت الحرب الجزء الأكبر من بناه التحتية.

ملف المفقودين

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الثلاثاء، أن 11 ألف شخص على الأقل فُقدوا في السودان منذ اندلاع، لافتة إلى «المعاناة النفسية العميقة والمستمرة» التي لحقت بالعائلات.

وقالت اللجنة في بيان: «تجاوز عدد ملفات المفقودين 11 ألف حالة، بزيادة تفوق 40 في المائة خلال العام الماضي وحده».

وقال نائب المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر، جيمس رينولدز، للصحافيين: «هذه الأرقام التي لا تمثل على الأرجح سوى جزء ضئيل من الأعداد الحقيقية، تُظهر التكلفة البشرية للنزاعات المطولة كهذا النزاع».

كما ذكرت اللجنة أن ما بين 70 و80 في المائة من البنى التحتية الصحية في مناطق النزاع إما معطلة وإما تعاني نقصاً حاداً في الموارد.

وتستضيف برلين، الأربعاء، مؤتمراً للمانحين يهدف إلى «تحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة» حسبما أوضحت بعثة ألمانيا في الأمم المتحدة عبر منصة «إكس». ويأتي المؤتمر بعدما استضافت لندن وباريس مؤتمرين مماثلين العامين الماضيين من دون تحقيق اختراق دبلوماسي يُذكر.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)
العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)
TT

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)
العميد زياد العايش مع قائد «قسد» مظلوم عبدي بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من القادة العسكريين والأمنيين (سانا)

متابعةً لمسار عملية دمشق لدمج «قوات سوريا الديمقراطية» في مؤسسات الحكومة السورية، وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي، ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، إلى دمشق، الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلَّف بتنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، أحمد الهلالي، إن محادثات القياديين الكرديين في دمشق تهدف إلى متابعة مسار عملية الدمج، والاطلاع على ما تحقَّق حتى الآن، إضافة إلى بحث الخطوات التالية.

وكشف الهلالي، في تصريح نُشر عبر منصات الإعلام الرسمي، أن مظلوم عبدي اجتمع مع المبعوث الرئاسي زياد العايش، إلى جانب لقاءات منفصلة بين عبدي وكل من وزير الخارجية أسعد الشيباني، والرئيس أحمد الشرع، مشيراً إلى أن أهمية هذه اللقاءات تكمن في نقل ملف «قسد» من دائرة التأثيرات الدولية والإقليمية إلى مسار وطني داخلي.

وفي إطار تنفيذ بنود اتفاق 29 يناير، تستعد وزارة الداخلية السورية لتسلم جميع السجون في محافظة الحسكة، خلال الأيام المقبلة، وفق ما أعلنته مديرية إعلام الحسكة، الثلاثاء، نقلاً عن الفريق الرئاسي.

كان المتحدث باسم الفريق، أحمد الهلالي، قد قال، في وقت سابق، إن الحكومة السورية تتجه إلى تسلم ملف السجون من «قسد»، في خطوة تهدف إلى إنهاء الإخلاءات العشوائية وغير المنضبطة التي جرت خلال الفترة الماضية بين الطرفين. وأضاف الهلالي، في تصريح للإعلام الرسمي، أن الإشراف الرئاسي ساعد في تجاوز عدد من نقاط التعطيل وتسريع وتيرة الإفراج.

تجمُّع أهالي المعتقلين لدى «قسد» بعد إطلاق سراحهم بموجب اتفاق مع الحكومة السورية في الحسكة 11 أبريل (رويترز)

وأفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الثلاثاء، عن ستة معتقَلين في سجونها، في دفعة جديدة تُعدّ الرابعة، وفق مديرية إعلام الحسكة، وجرت بإشراف الفريق الرئاسي والعميد مروان العلي، ليبلغ عدد المُفرَج عنهم نحو 1500 معتقل من سجون الحكومة السورية وسجون «قسد»، وبقي نحو 500 معتقل في سجون «قسد» بتُهم مختلفة، إضافة إلى قرابة 300 معتقل من «قسد» سيُفرَج عنهم خلال الفترة القريبة المقبلة.

ونقلت شبكة «رووداو» الكردية عن الهلالي قوله إن إتمام هذا الملف وصل إلى مراحله النهائية، مشيراً إلى أنه لا يجري التعامل مع هذا الملف بمنطق الأرقام المعلَنة؛ لأن القوائم تخضع لتحديث مستمر نتيجة عمليات التدقيق المتبادل، وما يمكن تأكيده هو أن «هناك تقدماً ملموساً في عمليات الإفراج».

اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

المسؤول تحدّث أيضاً عن الهيكلية العسكرية، مبيناً أن عملية الدمج العسكري وصلت «إلى مراحل متقدمة من الناحية الفنية، وهي عبارة عن ثلاثة ألوية في محافظة الحسكة»، إلا أن الإعلان الرسمي مرتبط باستكمال التوافقات النهائية واعتمادها ضمن الأُطر المؤسسية المختصة.

وأعلنت الحكومة السورية، في 29 يناير الماضي، الاتفاق مع «قسد» على وقف إطلاق النار، ضِمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن مركز مدينتَي الحسكة والقامشلي، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.