دائرة الحكام: الجريس طبَّق القاعدة «المونديالية» في احتساب الـ12 دقيقة

الاتحاد «الأكثر طلباً» للأجنبي... والنصر «لرفع الضغوط عن المحلي»

الجريس وطاقمه يتوسطان قائدي الباطن والنصر قبل انطلاق المباراة (الشرق الأوسط)
الجريس وطاقمه يتوسطان قائدي الباطن والنصر قبل انطلاق المباراة (الشرق الأوسط)
TT

دائرة الحكام: الجريس طبَّق القاعدة «المونديالية» في احتساب الـ12 دقيقة

الجريس وطاقمه يتوسطان قائدي الباطن والنصر قبل انطلاق المباراة (الشرق الأوسط)
الجريس وطاقمه يتوسطان قائدي الباطن والنصر قبل انطلاق المباراة (الشرق الأوسط)

بعد شد وجذب واستدعاء أحداث جدلية لبعض الحكام السعوديين شهدها الشارع الرياضي عقب مباراة النصر والباطن في دوري روشن السعودي للمحترفين، أزاحت دائرة الحكام بالاتحاد السعودي لكرة القدم، الستار عن حيثيات القرار الجدلي الذي اتخذه حكم المباراة سامي الجريس باحتساب 12 دقيقة وقتاً بدلاً من الضائع، تمكن خلالها النصر من تعديل النتيجة وقلب تأخره إلى فوز مثير 3-1. مما فجَّر نقاشاً واسعاً في الشارع الرياضي السعودي حول صحة قرار الحكم.
وردَّت دائرة الحكام على استفسار «الشرق الأوسط» بشأن الدقائق التي احتسبت في المواجهة التي جرت ضمن الجولة الـ19 من دوري روشن السعودي للمحترفين على ملعب مرسول بارك في الرياض، بقولها: «تود الدائرة أن توضح الآلية التي استند إليها حكم المباراة لاحتساب الوقت بدل الضائع، التي تم تطبيقها فعلياً في وقت سابق وهي تقنية وقت اللعب الفعلي، التي تم اعتمادها والإعلان عنها، بعد تطبيقها في كأس العالم (قطر 2022)».
ولفتت الدائرة هنا إلى أن مساعد حكم تقنية الفيديو VAR مختص بإبلاغ الحكم بما يلي: (من الصافرة إلى الصافرة - الهدف ووقت الاحتفال به - التبديلات - الإصابات - إهدار الوقت - الاعتراضات - الوقت المهدر في فحص الحالات عبر تقنية الـ«VAR»).
وتابعت في ردها: «من خلال فحص وقت التوقف خلال الشوط الثاني من مباراة النصر والباطن فإن دائرة الحكام خلصت إلى أن الوقت بدل الضائع الذي تم تقديره بـ12 دقيقة كان صحيحاً»، وفقاً للتالي: (التوقف للإصابات: 4:05 دقيقة - الإصابات والاعتراضات والإنذارات: 3:22 دقيقة - العودة إلى الـVAR 1:07 دقيقة - التبديلات: 3:45 دقيقة)، ليكون مجموع الوقت بدل الضائع هو: 12:19 دقيقة، لذا تؤكد دائرة الحكام أن ما قام به الحكم من احتساب للوقت يعتبر صحيحاً.
يذكر أن ناصر الهويدي رئيس نادي الباطن، فجَّر جدلاً كبيراً باعتراضه العلني والصريح، بل ومهاجمة الحكم الجريس في تصريح إعلامي عقب نهاية المواجهة بقوله إن سامي الجريس «يستحق الذهاب إلى كأس العالم»، وذلك على سبيل السخرية.
وأوضح الهويدي: «دورينا راقٍ وما يحدث لا يليق أبداً»، مضيفاً: «الحكم أضاف شوطاً ثانياً ولعبنا 17 دقيقة وقتاً بدلاً من الضائع، (ولو ما جاب النصر شيء فسيواصل اللعب، بالنهاية لازم يفوز النصر)».
وعن الوقت المُستحق احتسابه وقتاً بديلاً، قال الهويدي: «لا يصل لخمس دقائق، الجميع شاهد المباراة، لا أحتاج إلى أن أتكلم».
فيما أبدى الكرواتي زدرافكو لوغاروشيتش، مدرب «‫الباطن»، استياءه من القرارات التحكيمية باللقاء الذي جمعهم مع «النصر»، وقال زدرافكو: «بعض القرارات التحكيمية مضحكة، لأول مرة أرى 12 دقيقة وقتاً بدلاً من الضائع في دوري المحترفين».

من المباراة التي جمعت الباطن والنصر على ملعب مرسول بارك (تصوير: عبد العزيز النومان)

وعن تأثير رونالدو على أداء فريق «الباطن» أجاب المدرب: «لم أر أي تأثير لكريستيانو رونالدو في المباراة».
في الوقت الذي أعلن مسلي آل معمر، رئيس النصر، نية إدارة ناديه طلب حكام أجانب بدءاً من الجولة بعد المقبلة، وقال في حديثه لوسائل الإعلام بعد نهاية مباراة الباطن: «نتيجة للضغوط التي نشاهدها سنتجه لطلب حكام أجانب».
وقال آل معمر: «أطالب لجنة الحكام حينما نتقدم بطلب حكام أجانب أن نحصل على أسماء تحكيمية مميزة»، مضيفاً: «الأندية التي تشتكي من التحكيم يتقدمون بطلب حكام أجانب، ومن يُرِد المساعدة فالنصر على استعداد لذلك، خاصة حينما يريد أن يلعب أمام أندية جماهيرية ويتعرض للضغوط».
وكان رئيس نادي النصر شدد على ثقته بالحكم المحلي قبل فترة من الآن، وهو المسار الذي انتهجه نادي النصر بعدم طلب حكام أجانب في المباريات الأخيرة، قبل أن يعلن النادي حالياً عكس ذلك.
يذكر أن نادي الاتحاد يعد الأكثر طلباً للحكام الأجانب في دوري روشن السعودي للمحترفين هذا الموسم، بعد أن قام بطلب حكام أجانب في جميع مباريات الفريق حتى الآن، سواء داخل أرضه أو خارجها، ليتولى الحكام الأجانب إدارة 19 مباراة من أصل 19 للفريق حتى الآن في الموسم.
وطلب مسؤولو الاتحاد رسمياً حكاماً أجانب لإدارة مباراتهم القادمة في بطولة الدوري ضد فريق النصر، والمقرر إقامتها يوم 9 مارس (آذار)، ضمن كلاسيكو الجولة 20 من بطولة الدوري، على ملعب الجوهرة المشعة في جدة، ليستمر الفريق الغربي في طلبه للحكام الأجانب بشكل أكبر من جميع منافسيه.
وتؤكد الإحصاءات أن الحكام الأجانب أداروا جميع مباريات الاتحاد هذا الموسم، سواء داخل أرضه أو خارجها، بنسبة 100 في المائة، دون الاستعانة بأي حكم محلي حتى الآن دورياً. وافتتح الاتحاد مشواره في الدوري بمواجهة العدالة في الجولة الأولى تحت إدارة الحكم الدولي السلوفيني سلافكو فينسيتش.
وواصل الاتحاد طلبه للحكام الأجانب، حيث تولى الإيطالي دانيلي أورساتو تحكيم مباراة الفريق ضد الاتفاق في الجولة الثانية، وبعدها أدار الحكم الأوروغواياني أندريس ماتونتي مباراة الاتحاد ضد الرائد في الجولة الثالثة، فيما أدار الحكم الأرجنتيني فيرناندو رباليني مباراة الاتحاد والخليج في الأسبوع الرابع.
وأدار الحكم أندريس كونها كلاسيكو النصر والاتحاد في الجولة الخامسة بملعب مرسول بارك، وبعدها البلغاري جيورجي كاباكوف الذي أدار لقاء الاتحاد والفتح، ليدير أيضاً الحكم المجري تاماس بوجنار مباراة الفريق ضد ضمك في الأسبوع السابع، ثم الروماني رادو بيتريسكو مباراة الاتحاد والوحدة.
ولم يتغير الوضع خلال الجولات التالية، حيث أدار لقاءات الاتحاد في الدوري حكام أجانب أيضاً مثل الألماني سفين جابلونسكي، الصربي سردجان يوفانوفيتش، السويسري ساندرو شيرير، اليوناني أناستاسيوس سيديروبولوس، المجري تاماس بوجنار من جديد، البرتغالي أرتور سواريس دياس، السويسري ساندرو سشارير، نهاية بالحكم البرتغالي باستيان دانكيرت، الذي أدار مباراة الاتحاد والخليج في الجولة الأخيرة، لذلك فإن الحكام الأجانب أداروا 19 مباراة تحكيمياً من أصل 19 للاتحاد حتى الآن.
وبخلاف الاتحاد، فإن النصر لم يطلب حكاماً أجانب في معظم مبارياته هذا الموسم، ليدير البيروفي كيفن أورتيغا مباراة الفريق خارج أرضه ضد التعاون في بريدة بالجولة الثانية. كذلك أدار الحكم الشيلي روبرتو أندرياس توبار فارغاس مباراة الفريق ضد الباطن في ملعب نادي الباطن، والحكم الأوروغواياني أندريس كونها الذي أدار كلاسيكو الجولة الخامسة بين النصر والاتحاد، بينما أدار البرتغالي فابيو فيريسمو مباراة النصر ضد أبها في المحالة، والفرنسي كليمان توربان حكم مباراة النصر والشباب في الملز.
وخلال جميع مباريات النصر على أرضه، لم يوجد الحكام الأجانب داخل الملعب إلا خلال كلاسيكو الجولة الخامسة ضد الاتحاد، بالإضافة إلى ديربي الجولة العاشرة ضد الهلال، حيث أدار القمة الحكم المكسيكي سيزار أرتورو راموس. وفي الأسابيع الأخيرة في الدوري، أدار الحكام السعوديين جميع مباريات النصر سواء داخل أرضه أو خارجها، باستثناء لقاء الفريق ضد الفتح في الهفوف، الذي أداره الحكم الأرجنتيني فيرناندو رباليني، أي حكم للنصر 7 حكام أجانب في أول 19 جولة مقابل 12 حكماً سعودياً.
وبعيداً عن الاتحاد والنصر، فإن الهلال طلب حكاماً أجانب في المباريات التي أقيمت على أرضه، ليدير الحكم السويسري ساندرو شيرير لقاء الفريق ضد الفيحاء في الجولة الثانية، والبرتغالي أرتور دياز مباراة الهلال ضد الوحدة، واليوناني أناستاسيوس سيديروبولوس لمباراة التعاون، والباراغواياني إبير أكينو للديربي ضد الشباب، وساندرو شيرير لمواجهة الباطن، والمكسيكي سيزار راموس الذي أدار الديربي ضد النصر في مرسول بارك.
واستمر الهلال في طلبه للحكام الأجانب خلال مبارياته على أرضه، ليتولى الصربي سرديان يوفانوفيتش إدارة مباراة الفريق ضد ضمك، فيما أدار الإيطالي أورسيتو الكلاسيكو ضد الاتحاد في جدة بطلب من المضيف، والبرتغالي لويس جودينهو حكم مباراة الهلال ضد العدالة، والبلغاري كاباكوف حكم لقاء أبها، ليدير الحكام الأجانب 10 مباريات للهلال هذا الموسم من أصل 16 مواجهة لعبها حتى الآن.
ويعتبر الشباب أقل الأندية التي تنافس على اللقب طلباً للحكام الأجانب، حيث تولى 3 حكام أجانب فقط إدارة مباريات الشباب هذا الموسم أمام كل من الاتحاد، والنصر، والهلال، فيما كان للحكام السعوديين النصيب الأكبر في بقية المواجهات سواء، التي أقيمت على ملعب الشباب أو خارجه خلال منافسات الموسم الكروي الحالي.


مقالات ذات صلة

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

رياضة سعودية الجناح السويدي جوردان لارسون (كوبنهاغن الدنماركي)

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن نادي الاتفاق المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم حصل على الموافقات اللازمة للتوقيع مع ثنائي أجنبي جديد.

نواف العقيّل (الرياض)
رياضة سعودية روبرتو مارتينيز (رويترز)

محادثات بين مارتينيز مدرب البرتغال والنصر لخلافة خيسوس

قد يكون مستقبل روبرتو مارتينيز، مدرب المنتخب البرتغالي، مرتبطاً بنادي النصر السعودي، الفريق الذي يضم بين صفوفه كريستيانو رونالدو وجواو فيليكس.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة سعودية أبو بكر سيدي (الشرق الأوسط)

الأهلي يخطف الغامبي أبو بكر تحت أنظار الأوروبيين

حسم الأهلي السعودي اتفاقه مع المدافع الغامبي الشاب أبو بكر سيدي كينتيه، بعد منافسة من عدة أندية أوروبية.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية كرسي نادي ضمك ينتظر الرئيس الجديد (موقع نادي ضمك)

أسماء «خبيرة» تتنافس على كرسي ضمك الشاغر

أعلنت اللجنة العامة لانتخابات الأندية الرياضية فتح باب الترشح لرئاسة وعضوية مجلس الإدارة في نادي ضمك.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة عالمية أبو بكر سيدي كينتيه (رويترز)

الأهلي يحسم التعاقد مع المدافع الغامبي أبو بكر كينتيه

حسم الأهلي السعودي اتفاقه للتعاقد مع المدافع الغامبي الشاب أبو بكر سيدي كينتيه، بعد منافسة من عدة أندية أوروبية سعت للحصول على خدمات اللاعب في فترة الانتقالات.

فيصل المفضلي (أبها)

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.