لا شيء يأتي من العدم... كيف صنعت فرنسا إمبراطورية كروية أصبحت تُغذي العالم؟

غزو «الطيور المهاجرة»... عندما تتكلم المجموعات المغاربية والأفريقية بلكنة فرنسية

المنتخب الفرنسي لكرة القدم (د ب أ )
المنتخب الفرنسي لكرة القدم (د ب أ )
TT

لا شيء يأتي من العدم... كيف صنعت فرنسا إمبراطورية كروية أصبحت تُغذي العالم؟

المنتخب الفرنسي لكرة القدم (د ب أ )
المنتخب الفرنسي لكرة القدم (د ب أ )

لا يمكن تفسير الهيمنة الفرنسية على كرة القدم العالمية بمنطق الصدفة، أو الاكتفاء بالإشارة إلى وفرة المواهب. فما تحققه فرنسا منذ أكثر من عقدين هو نتيجة مشروع طويل الأمد، بُني على مراجعة شاملة لمنظومة التكوين، حتى أصبحت اليوم أكبر مصنع للمواهب الكروية في العالم.

وتُجمع الدوائر الرياضية العالمية اليوم على أن فرنسا تحولت إلى أكبر مركز لتكوين اللاعبين، وتصدير المواهب في العالم، مستندة إلى ثورة هيكلية شاملة غيّرت خريطة الكرة الدولية، وجعلت من المدارس الفرنسية الرافد الأساسي الذي يغذي شرايين المنتخبات العالمية في المونديال الحالي، خاصة المغاربية، والأفريقية.

تتجاوز الهيمنة الفرنسية حدود قميص «الزرق» لتشمل أكبر المنتخبات العالمية في هذه النسخة المونديالية الحالية لعام 2026، حيث تكشف الإحصائيات الرسمية أن نحو 8 في المائة من إجمالي اللاعبين المشاركين حالياً في كأس العالم وُلدوا وتلقوا تكوينهم الأساسي داخل الأراضي الفرنسية، ومراكزها الرياضية، قبل أن يختاروا تمثيل بلدانهم الأصلية، نداءً للقلب، أو بحثاً عن فرص دولية أوسع.

كيليان مبابي يحتفل مع زملائه بعد تسجيله الهدف الثالث لفرنسا خلال مواجهة السويد (إ.ب.أ)

صدمة 1993 ونقاط التحول التاريخية

النهضة الكروية الرهيبة التي تعيشها فرنسا لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج استراتيجية وطنية صارمة، وُلدت من رحم المعاناة، والصدمة التاريخية لعام 1993، حين فشل الديكة في التأهل إلى مونديال أميركا 1994 بعد الهزيمة الدراماتيكية الشهيرة أمام بلغاريا في باريس.

تلك النكسة دفعت الاتحاد الفرنسي لكرة القدم إلى إعادة صياغة منظومة التكوين بالكامل، والتركيز على مراكز التميز الإقليمية، وفي مقدمتها «كليرفونتين»، وأثمرت هذه الهندسة البشرية تفرداً فرنسياً غير مسبوق في العقدين الأخيرين، والنتيجة تتحدث عن نفسها بوضوح في سجلات «الفيفا»، ففي النسخ السبع الأخيرة من بطولة كأس العالم، نجحت فرنسا في بلوغ المباراة النهائية في أربع مناسبات كاملة (1998، 2006، 2018، 2022)، وتوجت باللقب الغالي مرتين، في تأكيد صريح على استدامة النموذج الفرنسي، وقدرته على تجديد الدماء جيلاً بعد جيل دون انقطاع. ويكفي النظر إلى المنتخب الجزائري، الذي يضم 13 لاعباً تخرّجوا من مراكز التكوين الفرنسية، لإدراك أن أثر هذه المنظومة تجاوز الحدود، وأصبح رافداً أساسياً لمنتخبات عدة.

محاربو الصحراء تحت لواء الهوية المونديالية الفرنسية

لاعبو الجزائر يتسلحون بخبرة مدربهم بيتكوفيتش من أجل تخطي عقبة سويسرا (أ.ف.ب)

يظهر منتخب الجزائر كواحد من أكثر المنتخبات اعتماداً على الطيور المهاجرة المتخرجة من مراكز فرنسا الكروية، والنشطة في مونديال 2026. ويأتي على رأس هذه المجموعة النجم المخضرم رياض محرز قائد المنتخب، وجناح الأهلي السعودي الذي ولد في سارسيل، وتكون في لوهافر.

ويرافقه في خطوط الفريق لاعب وسط الاتحاد السعودي حسام عوار المتخرج من أكاديمية ليون، ومهاجم أولمبيك مارسيليا أمين غويري خريج رين، بالإضافة إلى الظهير الأيسر لنادي مانشستر سيتي ريان آيت نوري الذي صقل مهاراته في نادي أنجيه الفرنسي. وتكتمل ملامح هذه «المدرسة الفرنسية» بوجود حارس المرمى لوكا زيدان المتكون في ريال مدريد، ولكن بنشأة فرنسية، والواعد مالفين ماستيل خريج تروا.

وفي الخطوط الخلفية، يبرز عيسى ماندي، وجوان حجام، ومدافع باريس إف سي سمير شرقي. أما وسط الميدان فيضبط إيقاعه نبيل بن طالب خريج ليل، وفارس شايبي المتألق مع تولوز سابقاً، يدعمهم في الشق الهجومي الجناح أنيس حاج موسى، وفارس قدجيميس. وبهذه التشكيلة التي تضم 13 لاعباً من تكوين فرنسي تتربع الجزائر كأكثر دولة مشاركة في مونديال 2026 يضم منتخبها لاعبين تأسسوا كروياً في فرنسا بعد الديوك أنفسهم.

بصمة فرنسية تصنع ربيع «أسود التيرانغا» في المونديال

فازت السنغال بنتيجة كبيرة على العراق لكنها استفادت من تعادل مصر وإيران لتتأهل (إ.ب.أ)

في توليفة أفريقية يمتزج فيها الطموح بالخبرة الأوروبية، دخل منتخب السنغال منافسات مونديال 2026 متسلحاً بـ11 لاعباً وُلدوا ونشأوا في الملاعب الفرنسية، ليشكلوا الركيزة الصلبة التي راهن عليها بابي ثياو في هذا المحفل العالمي. حماية العرين السنغالي تبدو فرنسية الهوى بامتياز بوجود الثلاثي: إدوارد ميندي ابن مونتيفيلييه، وخريج لوهافر، وموري دياو المولود في بويسي، وخريج باريس سان جيرمان، والشاب إيفان ضيوف ابن نوتير، ومتكون في تروا. هذه الصلابة تمتد إلى الخطوط الخلفية التي يوجهها القائد كاليدو كوليبالي المولود في سانت ديي دي فوز، وخريج ميتز، وبجانبه موسى نياكاتي ابن روبيه، وخريج فالنسيان، والمدافع مامادو سار ابن مارتيغ، وخريج ليون، بالإضافة إلى أنتوني ميندي ابن مرسيليا، ومتكون في نيس.

أما معركة خط الوسط فيديرها ثنائي يجمع بين بابي غاي المولود في مونتروي، وخريج لوهافر، وحبيب ديارا ابن غولفيش، وخريج ستراسبورغ. ولا تكتمل الإثارة السنغالية إلا في الخط الأمامي الذي يتوهج بلمسات إيلمان ندياي المولود في روان، ومتكون في مرسيليا، ولاعب باريس سان جيرمان الصاعد إبراهيم مباي ابن بلدية تراب.

هذا الحضور يجعل من السنغال القوة التكوينية الثانية في البطولة مباشرة بعد الجزائر (13 لاعباً)، لتؤكد ملاعب فرنسا مجدداً أنها الممول الأكبر للمواهب في عرس 2026 الكروي.

كتيبة «الفهود» تصنع الحدث بهوية فرنسية صريحة في المونديال

مدرب جمهورية الكونغو الديمقراطية سيباستيان ديسابر يعطي تعليمات للاعبيه خلال استراحة ترطيب (رويترز)

بأسلوب تكتيكي صارم يقوده المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر، اقتحم منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية غمار مونديال 2026 متسلحاً بـ10 لاعبين من مواليد ومراكز تكوين فرنسا، والذين يشكلون العمود الفقري لعودة الكونغو التاريخية إلى المحفل العالمي بعد غياب دام 52 عاماً. تبدأ هذه البصمة من حراسة المرمى بليونيل مباسي المولود في ميو، وخريج لوهافر، وتتمدد بقوة في الجدار الدفاعي المكون من: آرثر ماسواكو ابن مدينة ليل، وخريج فالنسيان، جيديون كالولو المولود في ليون، وخريج أكاديميتها، وديلان باتوبينسيكا ابن بونتواز، وخريج باريس سان جيرمان، والمدافع الضخم ستيف كابوادي المولود في لو مان، وتكوين جنت البلجيكي بصبغة ناشئة فرنسية.

وفي وسط الميدان، يبرز ضابط الإيقاع سامويل موتوسامي ابن باريس، وخريج أولمبيك ليون، بجانب الموهوب ناتانايل مبوكو المولود في فيلنوف سان جورج، وخريج ريمس، والمخضرم غيل كاكوتا ابن ليل، وخريج لانس. أما القوة الهجومية للفهود، فيقودها الثنائي في الملاعب الأوروبية: يوان ويسا المولود في فيلنوف سان جورج، وخريج شاتورو، وسيمون بانزا ابن بونتواز، وخريج لانس.

نسور قرطاج وتوليفة التكوين الفرنسي

وحدها تونس خرجت عن تألق عرب أفريقيا (إ.ب.أ)

بأسلوب مغاير يعتمد على دمج الصلابة الدفاعية بابتكار خط الوسط، رسم منتخب تونس ملامح قائمته في مونديال 2026 بالاعتماد على 7 لاعبين من مواليد ومراكز تكوين فرنسا كأعمدة أساسية في الفريق. في الخطوط الخلفية تظهر البصمة الفرنسية جلية بوجود المدافع المحوري منتصر الطالبي المولود في باريس، وخريج أكاديمية نادي لوريان، وإلى جانبه ديلان برون ابن مدينة كان، وخريج نادي نيور، بالإضافة إلى الظهير الأيمن يان فاليري المولود في شامبيني سور مارن، والمتكون في ستاد رين.

أما معركة صناعة اللعب وضبط الإيقاع في وسط الميدان، فيقودهما إلياس السخيري المولود في لونييل، والمتخرج من مدرسة مونبلييه العريقة، ومعه الموهوب حنبعل المجبري ابن مدينة إيفري سور سين، وخريج مدرسة موناكو، والوافد الشاب إسماعيل الغربي المولود في باريس، والمتكون في أكاديمية باريس سان جيرمان. وفي الشق الهجومي تكتمل هذه المجموعة بالمهاجم إلياس عاشوري المولود في بلدية سان دينيس، وخريج مركز تكوين نادي سانت إتيان.

الأفيال الإيفوارية بنكهة فرنسية

لاعبو ساحل العاج يحتفلون بعد التأهل (رويترز)

مر منتخب ساحل العاج (الأفيال) بمرحلة تجديد باهرة في مونديال 2026 تحت قيادة المدرب إيميرس فاييه، معتمداً على مدرسة التكوين والنشأة الفرنسية التي قدمت للفريق 7 لاعبين وُلدوا وتأسسوا بالكامل في الملاعب الفرنسية ليمثلوا الركائز الفنية للجيل الجديد.

في الدفاع، تبرز الصلابة بوجود موسى نيخاتي المولود في روبيه، وخريج فالنسيان، والظهير برادلي لوكو ابن مونتروي، وخريج ريمس.

أما خط الوسط فيتحكم في ضبط إيقاعه الثنائي: سيكو فوفانا المولود في باريس، وخريج لوريان، والمايسترو جيريمي بوجا ابن مرسيليا، وتكوين لانس.

وتصل البصمة الفرنسية ذروتها في الهجوم بقيادة الجناح إيدون جيلجروفا المولود في ليون، والقناص جون فيليب ماتيتا ابن مدينة سينس، وخريج شاتورو، إلى جانب المهاجم المخضرم سيباستيان هيلير المولود في ريس أورانجيس، وخريج أوكسير.

سداسي أسود الأطلس في الميدان وجغرافيا التكوين

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بناءً على اللائحة الرسمية التي يعتمد عليها مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي، يبرز الحضور الفرنسي التكويني بقوة من خلال ستة أسماء واعدة تلعب في البطولة الحالية. ويقود هذا الخط الدفاعي المدافع الصلب عيسى ديوب لاعب فولهام الإنجليزي الذي تدرج في صفوف تولوز بجانب لاعب الوسط الفذ نائل العيناوي نجم نادي روما الإيطالي، والمولود في نانسي.

كما يوجد الشاب أيوب بوعدي ذو الـ18 عاماً وجوهرة نادي ليل، بالإضافة إلى ثنائي خط وسط وهجوم نادي ستراسبورغ سمير المرابط، وياسين جسيم.

ويكتمل السداسي بالتحاق المهاجم الشاب أمين السباعي الذي تلقى تكوينه الكروي كاملاً في الملاعب والمراكز الفرنسية قبل أن يبصم على حضوره الدولي مع الأسود، والذي يعوض صخرة الدفاع نايف أكرد خريج أكاديمية محمد السادس بالرباط، والذي يغيب عن المونديال بسبب الإصابة.

المدارس الكروية الفرنسية تفرض إيقاعها على النجوم السوداء

أداء منتخب غانا أمام نظيره الإنجليزي دل على نجاح خطط المنتخبات الصغيرة أمام الكبيرة (أ.ب)

بخلاف طبيعة المنتخبات المغاربية، اقتحم منتخب غانا غمار منافسات مونديال 2026 بخصوصية فريدة، إذ يعتمد بشكل كلي على لاعبين اثنين فقط ممن وُلدوا وتأسسوا بالكامل في فرنسا، غير أن البصمة الفرنسية لا تغيب عن هذا الجيل بفضل الطيور المهاجرة التي أكملت نموها الرياضي داخل أندية «الليغ 1». فعلى مستوى التكوين والمولد الفرنسي الخالص، يقود معركة الدفاع الظهير الأيمن لنادي أوكسير مارفين سينايا المولود في سان موريس، وخريج ستراسبورغ، بينما يضبط إيقاع وسط الميدان النفاثة إليشا أووسو ابن مدينة مونتروي، وخريج مدرسة أولمبيك ليون العريقة.

هوية فرنسا تصنع معجزة أسماك القرش الزرقاء

منتخب الرأس الأخضر يحتفل بتأهل تاريخي لدور الـ32 من المونديال (إ.ب.أ)

يتميز منتخب الرأس الأخضر في مونديال 2026 باعتماده على لاعبين اثنين فقط من مواليد وتكوين الملاعب الفرنسية. ويتجلى هذا الحضور في الدفاع عبر لوغان كوستا المولود في سان دنيس، وخريج ريمس، والظهير ستيفن موريرا ابن نوازي لو غران، وخريج رين. في المقابل، استند الفريق على الشتات التاريخي في هولندا، حيث تضم القائمة ستة لاعبين من مواليد روتردام، يتقدمهم الهداف دايلون ليفرامينتو، وثنائي الوسط لاروس، وداروي دوارتي.

مبابي يقود فرنسا للفوز على السويد والصعود لمواجهة باراغواي (أ.ب)

يبرهن مونديال 2026 على أن فرنسا تدير الإمبراطورية الكروية الأكثر وفرة وجاهزية للظفر باللقب، فهي لا تملك مجرد تشكيلة أساسية مرعبة يقودها القائد كيليان مبابي رفقة صانعي اللعب عثمان ديمبيلي، ومايكل أوليز، وصخرة الدفاع ويليام ساليبا، بل إن قوتها الحقيقية تكمن في دكة بدلاء «احتياطية» توازي الأساسيين جودة، وشراسة. بوجود خيارات خارقة، وجاهزة للاستدعاء في أي لحظة، مثل برادلي باركولا، وريان شرقي، وبريس سامبا، وماكسينس لاكروا، والواعد ديزيريه دوي، تبدو فرنسا كأنها تلعب بمنتخبين من طراز رفيع فوق أرضية الميدان، مما يجعل «الديوك» المرشح الأوفر حظاً، والأقوى تكتيكياً لاعتلاء عرش العالم مجدداً.


مقالات ذات صلة

أنشيلوتي يراهن على الشباب في قائمة البرازيل لمواجهتي اليابان وسنغافورة

رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (رويترز)

أنشيلوتي يراهن على الشباب في قائمة البرازيل لمواجهتي اليابان وسنغافورة

واصل الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي لكرة القدم، سياسة تجديد دماء الفريق.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية الخطوة تمثل تطوراً لافتاً في عملية اختيار الملاعب (د.ب.أ)

مونديال 2030: مدينتان إسبانيتان خارج الترشيح الرسمي تحت مجهر «فيفا»

كشف تقرير إسباني عن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم سيدرج مدينتي فالنسيا وفيغو الإسبانيتين ضمن جولاته التفقدية المرتقبة للمدن المرشحة لاستضافة مباريات مونديال 2030

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تاكيشي أوكادا(الاتحاد الآسيوي)

استقالة مسؤول في الاتحاد الياباني بسبب مواقف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم

استقال نائب رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم تاكيشي أوكادا الأربعاء، معتبرا أن «سلسلة المواقف» المتصلة بالجدل المحيط بكأس العالم لا تنسجم مع قناعاته الشخصية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين يتوّج بالكرة الذهبية 2026 (أ.ف.ب)

هاري كين يحرز جائزة الكرة الذهبية لعام 2026

تُوّج مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، الإنجليزي هاري كين، بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026، خلال الحفل الذي أقيم الاثنين في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي المدير الفني لمنتخب إسبانيا يرفع جائزة أفضل مدرب في العالم (أ.ب)

«الكرة الذهبية»: سيطرة إسبانية متواصلة... دي لا فوينتي أفضل مدرب وسيمون أفضل حارس

توّج لويس دي لا فوينتي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، بجائزة أفضل مدرب لفريق كرة قدم للرجال في العالم لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.