أوروبا... تساؤلات حول مآلات الدعم لأوكرانيا

خلافات بشأن كيفية إنهاء الحرب... وتفعيل آلية السلام الأوروبية

الرئيس الأوكراني يتوسط رئيسي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني يتوسط رئيسي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي (أ.ب)
TT

أوروبا... تساؤلات حول مآلات الدعم لأوكرانيا

الرئيس الأوكراني يتوسط رئيسي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني يتوسط رئيسي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي (أ.ب)

بعد عام من بدء «العملية العسكرية الخاصة» التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) من العام الماضي، حان زمن تقييم الدور الذي لعبه الاتحاد الأوروبي، ومدى قدرته على التمسك بموقف موحد في دعمه لأوكرانيا، رغم الانعكاسات الكثيرة التي عانى منها المواطن الأوروبي بسبب تبعات الحرب. وتمثلت هذه التبعات في كافة بلدان الاتحاد الأوروبي بالارتفاع الصاروخي للأسعار «الطاقة، المواد الغذائية، السلع الصناعية...»، وانتكاسة القدرات الشرائية، والتضخم الذي ضرب أرقاماً قياسية لم تعرفها أوروبا من 30 إلى 40 عاماً.
وأفضت هذه التداعيات إلى تهميش شرائح واسعة من المجتمعات الأوروبية، واندلاع احتجاجات اجتماعية، واضطرار الحكومات إلى إقرار خطط عاجلة لدعم الفئات الأكثر تأثراً بتبعات الحرب. وقد نجحت دول الاتحاد الأوروبي، إلى حد ما، في احتواء النقمة الشعبية؛ إذ إن استطلاعات الرأي الأخيرة تبين أن أكثرية أوروبية ما زالت تؤيد توفير الدعم لأوكرانيا في حربها لمواجهة القوات الروسية. إلا أن هذا الدعم أخذ بالتراجع ولكن، حتى اليوم، ليس إلى درجة تثير قلق الحكومات.
بيد أن اللجوء إلى التعميم يخفي خصوصية كل بلد وتحولات الرأي العام داخله، كما يستر الشقوق الكامنة بين السياسات الحكومية الأوروبية التي يعبر عنها قادة الاتحاد الأوروبي كمجموعة وأبرز مسؤولي دوله من جهة، وحال الرأي العام وتطلعات المواطنين من جهة ثانية.
من هنا، تأتي أهمية الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة «إيفوب» الفرنسية في كافة بلدان الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى بريطانيا، لقياس حالة الرأي العام في مقاربة الملف الأوكراني. ويبين الاستطلاع تفاوتاً كبيراً؛ إذ بينما تحظى أوكرانيا بنظرة «إيجابية» للغاية في بلد مثل بريطانيا «82 في المائة»، و79 في المائة في بولندا، فإنها تهبط إلى 64 في المائة في فرنسا، وإلى 61 في المائة في ألمانيا. ويبين الاستفتاء بداية تعب الرأي العام من الدعم المتواصل لكييف، ويربطه بانعدام اليقين لجهة المدة الزمنية التي ستتواصل خلالها الحرب، ولكلفتها المادية، ولانعكاساتها على مستوى المعيشة في البلدان المعنية.
ثمة ظاهرة أخرى برزت مؤخراً، وهي التساؤلات عن مستقبل ملايين الأوكرانيين الذين فروا إلى دول الجوار، حتى إن هذه المسألة أخذت تطرح في بولندا التي فتحت حدودها ومؤسساتها وبيوتها كافة بوجههم. يضاف إلى ما سبق تراجع نسبة التأييد لتواصل مد كييف بالسلاح ووجود فوارق حقيقية بين الدول الأوروبية، حيث إنه يتأرجح حالياً ما بين 80 في المائة في بولندا، و70 في المائة في بريطانيا، ويهبط إلى 54 في المائة في ألمانيا، و50 في المائة في فرنسا، ويصبح سلبياً في إيطاليا «49 في المائة». وفي الدول الخمس الرئيسية يتخطى التراجع نسبة 10 في المائة، قياساً على ما كان عليه في أشهر الحرب الأولى، وهو يناقض، إلى حد بعيد، التصريحات الرسمية الداعية إلى مد أوكرانيا بالسلاح ما دامت أنها بحاجة إليه، وطيلة المدة التي تحتاجها. بالمقابل ورغم التبعات المترتبة على فرض عقوبات قاسية على روسيا وانعكاساتها على الاقتصادات الأوروبية كافة، فإن الرأي العام الأوروبي ما زال يؤيد بقوة فرضها.
رغم ما سبق، ورغم التمايزات التي يمكن رصدها بين بلدان الاتحاد الـ27، فإن الأوروبيين يعتبرون أنهم حافظوا بقوة على وحدتهم، وأنهم حتى اليوم نجحوا بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية والحلف الأطلسي ومجموعة الدعم الخمسينية لأوكرانيا التي شكلتها وتديرها واشنطن، في إفشال الخطط الروسية. وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» في معرض تقويمها للوضع الراهن: «لا أحد كان يتوقع أن ينجح الاتحاد الأوروبي في تحقيق ما أنجزه في الأشهر الـ12 المنقضية». فالأوروبيون قاموا بالكثير في موضوع الغاز والنفط «أوقف استيراد هاتين المادتين إلى حد بعيد عقوداً من الاعتماد الكبير على الغاز الروسي خصوصاً، ووضع حداً أعلى للأسعار»، وفرض عقوبات على هذا القطاع الحساس «وعلى قطاعات رئيسية غيره»، والاستمرار في ذلك وصولاً إلى الحزمة العاشرة من العقوبات، بل البحث في كيفية مصادرة الأصول الروسية الموجودة في البنوك الأوروبية؛ لإعادة إعمار أوكرانيا.
يضاف إلى ما سبق، أن الأوروبيين شغلوا لأول مرة في تاريخ الاتحاد ما يسمى «آلية السلام الأوروبية» التي مكنت من تمويل جزء رئيسي من الجهد العسكري الأوكراني. وتبين الأرقام المتوافرة أن الأوروبيين وفروا حتى اليوم لأوكرانيا، وفي كافة القطاعات المدنية والعسكرية والإنسانية ما مجموعه 67 مليار يورو، من بينها 22 مليار يورو مخصصة للدعم العسكري. أما التحول الأكبر الذي تشدد عليه المصادر الفرنسية فإنه يتناول تخلي الأوروبيين التدريجي عن كل «التحفظات» التي كانت لديهم لجهة تزويد أوكرانيا بأنواع محددة من السلاح مخافة إثارة موسكو، واعتبارها أن الأوروبيين أصبحوا «طرفاً» في الحرب. واليوم، تبدو طويلة لائحة الأسلحة التي حصلت عليها القوات الأوكرانية والتي منعت عنها في البداية، وآخرها الدبابات القتالية الثقيلة، بل إن طلب كييف الحصول على طائرات غربية قتالية لا يواجه رفضاً بالمطلق، وإن دولاً مثل بولندا وهولندا وحتى فرنسا لا ترى وجود مانع مبدئي.
ويكفي النظر إلى حالة ألمانيا وإلى المسار الذي قطعته من الرفض المطلق لتقديم أي سلاح إلى كييف في بداية الحرب، إلى قبول تزويدها بدبابات «ليوبارد 2» من ترسانتها الخاصة، وإعطاء الضوء الأخضر للدول التي تمتلك هذا النوع من الدبابات للإسراع في نقل بعضها إلى أوكرانيا؛ لتشكيل كتيبتين منها، قبل انطلاق الهجوم الروسي الكبير المنتظر بداية الربيع المقبل. وفيما تعاني الصناعات الدفاعية الأوروبية من نقص في الإنتاج للاستجابة لما تبتلعه الحرب، فإن الدول الأوروبية إرادياً وجماعياً تحث الخطى لفعل المزيد. وقد اقترحت المفوضية الأوروبية مؤخراً شراءً مشتركاً للذخائر من الصناعات الدفاعية على غرار ما حصل في شراء اللقاحات لمواجهة جائحة «كوفيد-19» ومتحوراتها. ثم إن الأوروبيين ومعهم بريطانيا والحلف الأطلسي يعملون منذ شهور على تدريب القوات الأوكرانية، وزيادة كفاءاتها القتالية، بحيث تسد النوعية الضعف العددي في مواجهاتهم الميدانية.
لا تنحصر الإنجازات الأوروبية بما سبق. ذلك أنهم يرون أن نجاحاتهم متعددة، وأولها تمكنهم من عزل روسيا إلى حد بعيد على المسرح الدولي، وحجتهم في ذلك أن 4 دول فقط صوتت لصالحهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة «كوريا الشمالية وإيران وسوريا وبيلاروسيا» لدى إدانة غزوهم لأوكرانيا، ولاحقاً لضم 4 مناطق من أراضيها. فضلاً عن ذلك، يتعين النظر إلى الجهود الغربية الساعية إلى إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة المسؤولين عن الحرب الروسية على أوكرانيا، وعن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية... ويرى الأوروبيون أيضاً أنهم لعبوا دوراً في إفشال الخطط العسكرية الروسية استراتيجياً وتكتيكياً. بيد أن افتخارهم الأهم، وفق ما قالته المصادر الدبلوماسية الفرنسية، أن الأوروبيين أفشلوا خطة الرئيس بوتين في نسف وحدة الموقف الأوروبي الذي نجح حتى اليوم في التوصل إلى سياسات موحدة إزاء روسيا في كافة المجالات، رغم بعض الفروق الفردية كموقف المجر من مسألة العقوبات.
ويتوازى الفشل الروسي أوروبياً مع فشله أطلسياً؛ إذ يعتبر المراقبون أن الهجوم على أوكرانيا أعاد إبراز أمرين؛ الأول: أهمية الحلف الأطلسي كمظلة أمنية للغرب بوجه التوسع الروسي، والثاني: القيادة الأميركية المتجددة للحلف بعد أن ضعفت قبضة واشنطن عليه. لكن هذا لم يمنع من استشعار الأوروبيين الحاجة إلى دفاع أوروبي قوي، وزيادة الإنفاق العسكري ليصل إلى 2 في المائة من الناتج المحلي كعتبة أولى. وليس أدل على فائدة الحلف الغربي اليوم من أن دولاً محايدة تقليدياً، مثل السويد وفنلندا، تريد الانضمام إليه للتمتع بما يوفره من ضمانات أمنية ومن مظلة نووية.
تبقى مسألة كيفية وضع حد لهذه الحرب ووفق أي شروط وظروف. وجاءت تصريحات الرئيس ماكرون الأخيرة التي قال فيها: «أريد هزيمة روسيا في أوكرانيا، وأن تتمكن من الدفاع عن مواقعها لكنني مقتنع في نهاية المطاف أن الحرب ستنتهي على طاولة المفاوضات ولا أعتقد، كما يرى البعض، أنه يتعين إلحاق هزيمة تامة بروسيا أو مهاجمة أراضيها. هؤلاء يريدون سحق روسيا، وهذا لن يكون موقف فرنسا أبداً».
ورؤية ماكرون كما شرحها لدى عودته من المشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن أن «المطلوب اليوم أن تقوم أوكرانيا بهجوم يضعضع الجبهة الروسية، بحيث تدفع موسكو للعودة إلى طاولة المفاوضات». ومن جانبه، يرى المستشار الألماني أنه «لا يتعين أن تربح روسيا الحرب». وفي الحالتين يعد هذا الموقف بمثابة «الحد الأدنى» على المستوى الأوروبي، فيما مواقف أخرى «بولندا، دول بحر البلطيق...» أكثر جذرية وتريد إلحاق هزيمة مدوية بروسيا، بحيث لن تفكر بعد ذلك بمهاجمة جيرانها أو تهديدهم.
لكن الموقف الأوروبي الجماعي يقول بمواصلة دعم أوكرانيا لاستعادة أراضيها وسيادتها، ويعود إليه أن تقرر إذا رغبت بالتفاوض ومتى ووفق أي شروط. بيد أن الأوروبيين لا يملكون الورقة الحاسمة الموجودة في واشنطن، الداعم الأكبر، كما أنه ليس من المؤكد أن زيلينسكي جاهز للاستماع للنصائح الأوروبية.
بعد عام على الحرب... هل باتت روسيا أكثر أمناً؟
مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان
مستقبل الحرب... واحتمالات توسعها وخروجها عن السيطرة
كيف أساءت روسيا تقدير موقف ألمانيا؟
الأزمة... والدور «المشلول» لمجلس الأمن
الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة
بوتين «معزول» عالمياً وأمام «طريق مسدود» ... وروسيا خسرت أوكرانيا «إلى الأبد»
زيلينسكي... الممثل الهزلي لعب أدواراً كوميدية بحضور بوتين
هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟


مقالات ذات صلة

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه سيتم إعلان «حالة الطوارئ» في قطاع الطاقة، بعد الهجمات الروسية المتواصلة على إمدادات التدفئة والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية
TT

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية

حتى وقت قريب، كانت جامعة هارفارد تُعدّ أكثر جامعة بحثية إنتاجاً في العالم، وفق تصنيف عالمي يركز على النشر الأكاديمي. غير أن هذا الموقع بات مهدداً، في أحدث مؤشر على اتجاه مقلق يواجه الأوساط الأكاديمية الأميركية.

فقد تراجعت هارفارد مؤخراً إلى المركز الثالث في هذا التصنيف. والجامعات التي تتسابق صعوداً في القائمة ليست نظيرات هارفارد الأميركية، بل جامعات صينية واصلت تقدّمها بثبات في تصنيفات تركز على حجم الأبحاث المنتَجة وجودتها.

ويأتي هذا التحول في وقت أقدمت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب على تقليص التمويل البحثي للجامعات الأميركية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحكومة الفيدرالية لتمويل أنشطتها العلمية. ولم تكن سياسات ترمب سبب بداية التراجع النسبي للجامعات الأميركية، الذي بدأ قبل سنوات، لكنها قد تُسرّع وتيرته.

جامعة تشجيانغ الصينية

وقال فيل باتي، المسؤول التنفيذي للشؤون العالمية في مؤسسة «تايمز للتعليم العالي» البريطانية، وهي جهة مستقلة عن «نيويورك تايمز»، وتصدر أحد أشهر التصنيفات العالمية للجامعات: «نحن مقبلون على تحوّل كبير، أشبه بنظام عالمي جديد في هيمنة التعليم العالي والبحث العلمي».

ويرى تربويون وخبراء أن هذا التحول لا يمثل مشكلة للجامعات الأميركية فحسب، بل للولايات المتحدة ككل. وأضاف باتي: «هناك خطر استمرار هذا الاتجاه، وربما حدوث تراجع. أستخدم كلمة (تراجع) بحذر شديد. فليس الأمر أن الجامعات الأميركية أصبحت أسوأ بشكل واضح، بل إن المنافسة العالمية تحتدم، ودول أخرى تحقق تقدماً أسرع».

تبدّل جذري

ولو عدنا إلى أوائل العقد الأول من الألفية، لوجدنا أن تصنيفاً عالمياً للجامعات يعتمد على الإنتاج العلمي، مثل المقالات المنشورة في الدوريات الأكاديمية، كان سيبدو مختلفاً تماماً. آنذاك، كانت سبع جامعات أميركية ضمن العشر الأولى، تتصدرها جامعة هارفارد في المركز الأول. ولم تكن سوى جامعة صينية واحدة، هي جامعة تشجيانغ، ضمن أفضل 25 جامعة. أما اليوم، فتتربع جامعة تشجيانغ على صدارة ذلك التصنيف، المعروف باسم «تصنيفات لايدن»، الصادر عن مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية. كما توجد سبع جامعات صينية أخرى ضمن المراكز العشرة الأولى.

ورغم أن هارفارد تنتج أبحاثاً أكثر بكثير مما كانت تنتجه قبل عقدين، فإنها تراجعت إلى المركز الثالث، وهي الجامعة الأميركية الوحيدة التي لا تزال قريبة من القمة. ومع ذلك، ما زالت هارفارد تحتل المركز الأول في «تصنيفات لايدن» من حيث عدد أكثر المنشورات العلمية استشهاداً.

طلاب جامعيون صينيون

ولا تكمن المشكلة في تراجع الإنتاج لدى الجامعات الأميركية الكبرى. فست جامعات أميركية بارزة كانت ضمن العشر الأولى في العقد الأول من الألفية – هي جامعة ميشيغان، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA)، وجامعة جونز هوبكنز، وجامعة واشنطن في سياتل، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة ستانفورد – تنتج اليوم أبحاثاً أكثر مما كانت تنتجه قبل عشرين عاماً، وفق بيانات «لايدن». لكن إنتاج الجامعات الصينية ازداد بوتيرة أكبر بكثير.

ووفقاً لمارك نايسل، مدير الخدمات في مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا، فإن «تصنيفات لايدن» تعتمد على الأوراق العلمية والاستشهادات المدرجة في قاعدة بيانات «ويب أوف ساينس»، المملوكة لشركة «كلاريفيت» المتخصصة في البيانات والتحليلات. وتضم هذه القاعدة آلاف الدوريات الأكاديمية، كثير منها شديد التخصص.

وعادة لا تحظى التصنيفات العالمية للجامعات باهتمام شعبي واسع في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن بعض الأكاديميين المخضرمين يرون بوضوح نمو الإنتاج البحثي الصيني الذي تعكسه هذه التصنيفات، ويحذرون من أن أميركا تتراجع. وقال رافائيل ريف، الرئيس السابق لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مقابلة «بودكاست» العام الماضي: «عدد الأوراق العلمية وجودتها الصادرة من الصين مذهلان»، مضيفاً أنها «تفوق بكثير ما نقوم به في الولايات المتحدة». وعلى النقيض، تتابع مؤسسات في دول أخرى حول العالم هذه التصنيفات باهتمام، معتبرة إياها مقياساً للتفوق الأكاديمي ولمدى تقدمها في اللحاق بالولايات المتحدة أو تجاوزها.

تصنيف بديل

وتعرض جامعة تشجيانغ تصنيفاتها بشكل بارز على موقعها الإلكتروني، وتدرج ضمن محطات تاريخها دخولها قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً عام 2017. كما احتفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بصعود جامعات البلاد في التصنيفات. وبدأ مركز لايدن إصدار تصنيف بديل يعتمد على قاعدة بيانات أكاديمية مختلفة تُعرف باسم «أوبن أليكس». وتحتل هارفارد المركز الأول في هذا التصنيف أيضاً، لكن الاتجاه نفسه يظهر بوضوح: 12 جامعة صينية ضمن أفضل 13 جامعة تليها مباشرة.

وقال نايسل: «الصين تبني بالفعل قدرات بحثية هائلة». وأضاف أن الباحثين الصينيين يولون اهتماماً أكبر بالنشر في الدوريات الناطقة بالإنجليزية، التي هي أكثر قراءة واستشهاداً على مستوى العالم.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أشاد، في خطاب ألقاه عام 2024، بتقدم بلاده في مجالات مثل تقنيات الكم وعلوم الفضاء. وأشار إلى إنجاز حققه باحثون في معهد تيانجين للتقنيات الحيوية الصناعية، تمثل في تطوير طريقة لتصنيع «النشا» من ثاني أكسيد الكربون داخل المختبر، وهو ما قد يفضي مستقبلاً إلى صناعات تنتج الغذاء «من الهواء» دون الحاجة إلى مساحات زراعية شاسعة أو ريّ أو حصاد.

جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)

وتعكس أنظمة تصنيف أخرى تميل إلى وزن الإنتاج العلمي التحول ذاته لصالح المؤسسات الصينية. ففي «تصنيف الجامعات حسب الأداء الأكاديمي»، الذي يعده معهد المعلوماتية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، تحتل هارفارد المرتبة الأولى عالمياً، لكن جامعة ستانفورد هي الجامعة الأميركية الأخرى الوحيدة ضمن العشر الأولى، إلى جانب أربع جامعات صينية. وفي تصنيف «نيتشر إندكس» جاءت هارفارد أولاً، وتلتها عشر جامعات صينية.

ضغوط مالية

وتواجه هارفارد وغيرها من الجامعات الأميركية الرائدة ضغوطاً جديدة نتيجة تخفيضات إدارة ترمب في المنح العلمية، إضافة إلى قيود السفر والحملة المتشددة ضد الهجرة، التي طالت طلاباً وأكاديميين دوليين. وانخفض عدد الطلاب الدوليين القادمين إلى الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2025 بنسبة 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو اتجاه قد يضر أكثر بمكانة الجامعات الأميركية وتصنيفاتها إذا اختارت العقول العالمية المتميزة الدراسة والعمل في أماكن أخرى.

في المقابل، ضخت الصين مليارات الدولارات في جامعاتها، وعملت بقوة على جعلها وجهة جاذبة للباحثين الأجانب. وفي الخريف، بدأت الصين منح تأشيرة خاصة لخريجي أفضل الجامعات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، تتيح لهم السفر إلى الصين للدراسة أو ممارسة الأعمال.

وقال أليكس آشر، رئيس شركة «هاير إديوكيشن استراتيجي أسوشييتس» الاستشارية في تورونتو: «الصين تمتلك اليوم قدراً هائلاً من الأموال في التعليم العالي لم يكن متوافراً قبل 20 عاماً».

وقد جعل شي جينبينغ دوافع هذه الاستثمارات واضحة، مؤكداً أن قوة الدول على الساحة العالمية تعتمد على تفوقها العلمي. وقال في خطاب عام 2024: «الثورة العلمية والتكنولوجية متشابكة مع التنافس بين القوى العظمى». وعلى النقيض، تسعى إدارة ترمب إلى خفض مليارات الدولارات من منح البحث العلمي للجامعات الأميركية، مبررة ذلك بالرغبة في القضاء على الهدر وإعادة توجيه الأبحاث بعيداً عن قضايا التنوع وغيرها من الموضوعات التي تراها ذات طابع سياسي مفرط.

ولم ترد إدارة ترمب على طلب للتعليق على هذا التقرير. لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، ليز هوستن، كانت قد قالت سابقاً إن «أفضل العلوم لا يمكن أن تزدهر في مؤسسات تخلت عن الجدارة، وحرية البحث، والسعي إلى الحقيقة». وحذر قادة الجامعات الأميركية طوال عام 2025 من أن تقليص المنح البحثية الفيدرالية قد تكون له آثار مدمرة. وأنشأت جامعة هارفارد صفحة إلكترونية لحصر أنواع الأبحاث العلمية والطبية التي قد تتعطل بسبب خفض التمويل. كما أقامت الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات، إلى جانب حلفاء قانونيين، دعاوى قضائية للطعن في بعض هذه التخفيضات. وحذر رئيس الجمعية، تود وولفسون، من أن تقليص التمويل البحثي «سيعوق تطوير الجيل المقبل من العلماء».

وأمر قاضٍ فيدرالي الحكومة الأميركية باستئناف تمويل هارفارد، بعد أن قطعت إدارة ترمب مليارات الدولارات من التمويل البحثي في الربيع الماضي. غير أن الإدارة قالت إنها ستحد من المنح المستقبلية للجامعة. ورفض متحدث باسم هارفارد التعليق.

ولا تقتصر المخاطر على هارفارد، بل تمتد إلى المكانة العالمية لعدد كبير من الجامعات الأميركية الأخرى. فقلّة المنح الفيدرالية، أو صغر حجمها، تعني أبحاثاً أقل، وبالتالي اكتشافات أقل تُنشر في أوراق علمية، وهو ما سيؤثر على أداء هذه الجامعات في التصنيفات المستقبلية.

«أنشر أو اندثر»

وتجعل الجامعات البحثية من السعي إلى الاكتشاف وتطوير المعرفة جزءاً أساسياً من رسالتها، وغالباً ما يتعرض أعضاء هيئة التدريس لضغوط لتحقيق نتائج، تختصرها عبارة «أنشر أو اندثر». أما الجامعات التي لا تسعى إلى إنتاج كميات ضخمة من الأوراق البحثية، مثل كثير من كليات الفنون الحرة، فلا تظهر في التصنيفات المعتمدة على الإنتاج. وأوضح نايسل أن تصنيفات لايدن «لا تدّعي قول أي شيء» عن جودة التدريس في الجامعة.

وقد حققت الجامعات الأميركية أداء أفضل بكثير في أنظمة تصنيف تعتمد معايير أوسع من مجرد الإنتاج الأكاديمي، مثل السمعة والموارد المالية ومدى إقبال الطلاب على الالتحاق بها، بل أحياناً عدد الحاصلين على جوائز «نوبل» بين أعضاء هيئة التدريس.

ويرى خبراء أن هذه التصنيفات الواسعة تتغير بوتيرة أبطأ، لكنها مع ذلك تُظهر مؤشرات على تآكل الهيمنة الأميركية في التعليم العالي. ففي تصنيف «تايمز للتعليم العالي» لعام 2026، فإنه للعام العاشر على التوالي احتلت جامعة أكسفورد البريطانية المرتبة الأولى عالمياً. وضمت المراكز الخمسة الأولى الجامعات نفسها التي وردت في العام السابق: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة برينستون، وجامعة كمبردج، ثم هارفارد بالتساوي مع ستانفورد.

جامعة شنغهاي الصينية

وشغلت الجامعات الأميركية سبعة من المراكز العشرة الأولى في تصنيف 2026، لكن في المراتب الأدنى بدأت الجامعات الأميركية تتراجع؛ إذ تراجع ترتيب 62 جامعة أميركية مقارنة بالعام السابق، في حين تقدمت 19 جامعة فقط. وقبل عشر سنوات، كانت جامعتا بكين وتسينغهوا تحتلان المركزين 42 و47 في تصنيف «تايمز للتعليم العالي»، أما اليوم فهما على مشارف العشرة الأولى؛ إذ جاءت تسينغهوا في المركز 12، وبكين في المركز 13.

هونغ كونغ حاضرة

ودخلت ست جامعات في هونغ كونغ قائمة أفضل 200 جامعة، في حين وضعت كوريا الجنوبية أربع جامعات ضمن أفضل 100 جامعة. وفي المقابل، تراجع ترتيب بعض الجامعات الأميركية المعروفة. فقد كانت جامعة ديوك في المركز 20 عام 2021، وأصبحت اليوم في المركز 28. وتراجعت جامعة إيموري من المركز 85 إلى 102 خلال الفترة نفسها. أما جامعة نوتردام، فكانت في المركز 108 قبل عشر سنوات، وأصبحت اليوم في المركز 194.

وقال آشر إن الضغوط التي قد تقلص إنتاج هارفارد البحثي، مثل خفض المنح الفيدرالية وتقليص برامج الدكتوراه، لن تنعكس فوراً في التصنيفات. وأضاف: «إذا كنت تنظر إلى عدد المقالات التي تُنشر في (نيتشر) أو (ساينس)، فهذا يعتمد على أبحاث بدأت قبل أربع أو خمس سنوات. هناك فجوة زمنية كبيرة، ولا أتوقع تأثيراً كبيراً في السنوات القليلة المقبلة».

ورغم تفوق الصين في تخصصات مثل الكيمياء وعلوم البيئة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا لا تزالان مهيمنتين في مجالات أخرى مثل علم الأحياء العام والعلوم الطبية. كما أشارت دراسة إلى أن باحثين صينيين عززوا ترتيبهم في الاستشهادات من خلال الاستشهاد ببعضهم بمعدل أعلى مما يفعل الباحثون الغربيون.

وتعود ظاهرة تصنيفات الجامعات إلى أوائل القرن العشرين، وفق آلان روبي، الزميل البارز ومدير الانخراط العالمي في كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة بنسلفانيا.

وقال روبي إن الطلاب يستخدمون التصنيفات للمساعدة في اتخاذ قرار التقديم، في حين يعتمد عليها الأكاديميون لتحديد أماكن العمل والبحث، كما تستخدمها بعض الحكومات في توزيع التمويل البحثي، ويستعين بها بعض أصحاب العمل كأداة سريعة لفرز أعداد كبيرة من المتقدمين للوظائف. وأضاف: «إذا كنت تحاول جذب أفضل المواهب في العالم، سواء كانوا طلاباً أو باحثين أو أساتذة، فإنك تريد امتلاك قوة الإشارة التي تقول: نحن مؤسسة عالية التصنيف». وإلى جانب البعد التسويقي، تكتسب التصنيفات أهميتها؛ لأن جودة الجامعات نفسها مهمة، بحسب بول موسغريف، أستاذ العلوم السياسية في فرع جامعة جورج تاون في الدوحة. وقال إن الربط المباشر بين الجامعات الجيدة والقوة الوطنية قد يكون صعباً «لكننا نعلم جميعاً أن تدمير الألمان لجامعاتهم في ثلاثينات القرن الماضي ألحق بهم ضرراً كبيراً على الأرجح».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

قائمة من مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية تظهر ثماني جامعات صينية ضمن الجامعات العشر الأولى

1. جامعة تشجيانغ – الصين 2. جامعة شنغهاي جياو تونغ – الصين 3. جامعة هارفارد – الولايات المتحدة 4. جامعة سيتشوان – الصين 5. جامعة وسط الجنوب – الصين 6. جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا – الصين 7. جامعة صن يات-سن – الصين 8. جامعة شيآن جياو تونغ – الصين 9. جامعة تسينغهوا – الصين 10. جامعة تورونتو – كندا.


أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

وأضاف روته على منصة «إكس»، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول وضع الطاقة في أوكرانيا، وتأثير الهجمات الروسية التي قال إنها «تسبب معاناة إنسانية مروعة، بالإضافة إلى (مناقشة) الجهود المبذولة لإنهاء الحرب».

وتابع: «نحن ملتزمون بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم الحيوي اللازم للدفاع عن نفسها اليوم، وتحقيق سلام دائم في نهاية المطاف».

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.


ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.