أوروبا... تساؤلات حول مآلات الدعم لأوكرانيا

خلافات بشأن كيفية إنهاء الحرب... وتفعيل آلية السلام الأوروبية

الرئيس الأوكراني يتوسط رئيسي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني يتوسط رئيسي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي (أ.ب)
TT

أوروبا... تساؤلات حول مآلات الدعم لأوكرانيا

الرئيس الأوكراني يتوسط رئيسي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني يتوسط رئيسي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي (أ.ب)

بعد عام من بدء «العملية العسكرية الخاصة» التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) من العام الماضي، حان زمن تقييم الدور الذي لعبه الاتحاد الأوروبي، ومدى قدرته على التمسك بموقف موحد في دعمه لأوكرانيا، رغم الانعكاسات الكثيرة التي عانى منها المواطن الأوروبي بسبب تبعات الحرب. وتمثلت هذه التبعات في كافة بلدان الاتحاد الأوروبي بالارتفاع الصاروخي للأسعار «الطاقة، المواد الغذائية، السلع الصناعية...»، وانتكاسة القدرات الشرائية، والتضخم الذي ضرب أرقاماً قياسية لم تعرفها أوروبا من 30 إلى 40 عاماً.
وأفضت هذه التداعيات إلى تهميش شرائح واسعة من المجتمعات الأوروبية، واندلاع احتجاجات اجتماعية، واضطرار الحكومات إلى إقرار خطط عاجلة لدعم الفئات الأكثر تأثراً بتبعات الحرب. وقد نجحت دول الاتحاد الأوروبي، إلى حد ما، في احتواء النقمة الشعبية؛ إذ إن استطلاعات الرأي الأخيرة تبين أن أكثرية أوروبية ما زالت تؤيد توفير الدعم لأوكرانيا في حربها لمواجهة القوات الروسية. إلا أن هذا الدعم أخذ بالتراجع ولكن، حتى اليوم، ليس إلى درجة تثير قلق الحكومات.
بيد أن اللجوء إلى التعميم يخفي خصوصية كل بلد وتحولات الرأي العام داخله، كما يستر الشقوق الكامنة بين السياسات الحكومية الأوروبية التي يعبر عنها قادة الاتحاد الأوروبي كمجموعة وأبرز مسؤولي دوله من جهة، وحال الرأي العام وتطلعات المواطنين من جهة ثانية.
من هنا، تأتي أهمية الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة «إيفوب» الفرنسية في كافة بلدان الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى بريطانيا، لقياس حالة الرأي العام في مقاربة الملف الأوكراني. ويبين الاستطلاع تفاوتاً كبيراً؛ إذ بينما تحظى أوكرانيا بنظرة «إيجابية» للغاية في بلد مثل بريطانيا «82 في المائة»، و79 في المائة في بولندا، فإنها تهبط إلى 64 في المائة في فرنسا، وإلى 61 في المائة في ألمانيا. ويبين الاستفتاء بداية تعب الرأي العام من الدعم المتواصل لكييف، ويربطه بانعدام اليقين لجهة المدة الزمنية التي ستتواصل خلالها الحرب، ولكلفتها المادية، ولانعكاساتها على مستوى المعيشة في البلدان المعنية.
ثمة ظاهرة أخرى برزت مؤخراً، وهي التساؤلات عن مستقبل ملايين الأوكرانيين الذين فروا إلى دول الجوار، حتى إن هذه المسألة أخذت تطرح في بولندا التي فتحت حدودها ومؤسساتها وبيوتها كافة بوجههم. يضاف إلى ما سبق تراجع نسبة التأييد لتواصل مد كييف بالسلاح ووجود فوارق حقيقية بين الدول الأوروبية، حيث إنه يتأرجح حالياً ما بين 80 في المائة في بولندا، و70 في المائة في بريطانيا، ويهبط إلى 54 في المائة في ألمانيا، و50 في المائة في فرنسا، ويصبح سلبياً في إيطاليا «49 في المائة». وفي الدول الخمس الرئيسية يتخطى التراجع نسبة 10 في المائة، قياساً على ما كان عليه في أشهر الحرب الأولى، وهو يناقض، إلى حد بعيد، التصريحات الرسمية الداعية إلى مد أوكرانيا بالسلاح ما دامت أنها بحاجة إليه، وطيلة المدة التي تحتاجها. بالمقابل ورغم التبعات المترتبة على فرض عقوبات قاسية على روسيا وانعكاساتها على الاقتصادات الأوروبية كافة، فإن الرأي العام الأوروبي ما زال يؤيد بقوة فرضها.
رغم ما سبق، ورغم التمايزات التي يمكن رصدها بين بلدان الاتحاد الـ27، فإن الأوروبيين يعتبرون أنهم حافظوا بقوة على وحدتهم، وأنهم حتى اليوم نجحوا بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية والحلف الأطلسي ومجموعة الدعم الخمسينية لأوكرانيا التي شكلتها وتديرها واشنطن، في إفشال الخطط الروسية. وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» في معرض تقويمها للوضع الراهن: «لا أحد كان يتوقع أن ينجح الاتحاد الأوروبي في تحقيق ما أنجزه في الأشهر الـ12 المنقضية». فالأوروبيون قاموا بالكثير في موضوع الغاز والنفط «أوقف استيراد هاتين المادتين إلى حد بعيد عقوداً من الاعتماد الكبير على الغاز الروسي خصوصاً، ووضع حداً أعلى للأسعار»، وفرض عقوبات على هذا القطاع الحساس «وعلى قطاعات رئيسية غيره»، والاستمرار في ذلك وصولاً إلى الحزمة العاشرة من العقوبات، بل البحث في كيفية مصادرة الأصول الروسية الموجودة في البنوك الأوروبية؛ لإعادة إعمار أوكرانيا.
يضاف إلى ما سبق، أن الأوروبيين شغلوا لأول مرة في تاريخ الاتحاد ما يسمى «آلية السلام الأوروبية» التي مكنت من تمويل جزء رئيسي من الجهد العسكري الأوكراني. وتبين الأرقام المتوافرة أن الأوروبيين وفروا حتى اليوم لأوكرانيا، وفي كافة القطاعات المدنية والعسكرية والإنسانية ما مجموعه 67 مليار يورو، من بينها 22 مليار يورو مخصصة للدعم العسكري. أما التحول الأكبر الذي تشدد عليه المصادر الفرنسية فإنه يتناول تخلي الأوروبيين التدريجي عن كل «التحفظات» التي كانت لديهم لجهة تزويد أوكرانيا بأنواع محددة من السلاح مخافة إثارة موسكو، واعتبارها أن الأوروبيين أصبحوا «طرفاً» في الحرب. واليوم، تبدو طويلة لائحة الأسلحة التي حصلت عليها القوات الأوكرانية والتي منعت عنها في البداية، وآخرها الدبابات القتالية الثقيلة، بل إن طلب كييف الحصول على طائرات غربية قتالية لا يواجه رفضاً بالمطلق، وإن دولاً مثل بولندا وهولندا وحتى فرنسا لا ترى وجود مانع مبدئي.
ويكفي النظر إلى حالة ألمانيا وإلى المسار الذي قطعته من الرفض المطلق لتقديم أي سلاح إلى كييف في بداية الحرب، إلى قبول تزويدها بدبابات «ليوبارد 2» من ترسانتها الخاصة، وإعطاء الضوء الأخضر للدول التي تمتلك هذا النوع من الدبابات للإسراع في نقل بعضها إلى أوكرانيا؛ لتشكيل كتيبتين منها، قبل انطلاق الهجوم الروسي الكبير المنتظر بداية الربيع المقبل. وفيما تعاني الصناعات الدفاعية الأوروبية من نقص في الإنتاج للاستجابة لما تبتلعه الحرب، فإن الدول الأوروبية إرادياً وجماعياً تحث الخطى لفعل المزيد. وقد اقترحت المفوضية الأوروبية مؤخراً شراءً مشتركاً للذخائر من الصناعات الدفاعية على غرار ما حصل في شراء اللقاحات لمواجهة جائحة «كوفيد-19» ومتحوراتها. ثم إن الأوروبيين ومعهم بريطانيا والحلف الأطلسي يعملون منذ شهور على تدريب القوات الأوكرانية، وزيادة كفاءاتها القتالية، بحيث تسد النوعية الضعف العددي في مواجهاتهم الميدانية.
لا تنحصر الإنجازات الأوروبية بما سبق. ذلك أنهم يرون أن نجاحاتهم متعددة، وأولها تمكنهم من عزل روسيا إلى حد بعيد على المسرح الدولي، وحجتهم في ذلك أن 4 دول فقط صوتت لصالحهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة «كوريا الشمالية وإيران وسوريا وبيلاروسيا» لدى إدانة غزوهم لأوكرانيا، ولاحقاً لضم 4 مناطق من أراضيها. فضلاً عن ذلك، يتعين النظر إلى الجهود الغربية الساعية إلى إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة المسؤولين عن الحرب الروسية على أوكرانيا، وعن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية... ويرى الأوروبيون أيضاً أنهم لعبوا دوراً في إفشال الخطط العسكرية الروسية استراتيجياً وتكتيكياً. بيد أن افتخارهم الأهم، وفق ما قالته المصادر الدبلوماسية الفرنسية، أن الأوروبيين أفشلوا خطة الرئيس بوتين في نسف وحدة الموقف الأوروبي الذي نجح حتى اليوم في التوصل إلى سياسات موحدة إزاء روسيا في كافة المجالات، رغم بعض الفروق الفردية كموقف المجر من مسألة العقوبات.
ويتوازى الفشل الروسي أوروبياً مع فشله أطلسياً؛ إذ يعتبر المراقبون أن الهجوم على أوكرانيا أعاد إبراز أمرين؛ الأول: أهمية الحلف الأطلسي كمظلة أمنية للغرب بوجه التوسع الروسي، والثاني: القيادة الأميركية المتجددة للحلف بعد أن ضعفت قبضة واشنطن عليه. لكن هذا لم يمنع من استشعار الأوروبيين الحاجة إلى دفاع أوروبي قوي، وزيادة الإنفاق العسكري ليصل إلى 2 في المائة من الناتج المحلي كعتبة أولى. وليس أدل على فائدة الحلف الغربي اليوم من أن دولاً محايدة تقليدياً، مثل السويد وفنلندا، تريد الانضمام إليه للتمتع بما يوفره من ضمانات أمنية ومن مظلة نووية.
تبقى مسألة كيفية وضع حد لهذه الحرب ووفق أي شروط وظروف. وجاءت تصريحات الرئيس ماكرون الأخيرة التي قال فيها: «أريد هزيمة روسيا في أوكرانيا، وأن تتمكن من الدفاع عن مواقعها لكنني مقتنع في نهاية المطاف أن الحرب ستنتهي على طاولة المفاوضات ولا أعتقد، كما يرى البعض، أنه يتعين إلحاق هزيمة تامة بروسيا أو مهاجمة أراضيها. هؤلاء يريدون سحق روسيا، وهذا لن يكون موقف فرنسا أبداً».
ورؤية ماكرون كما شرحها لدى عودته من المشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن أن «المطلوب اليوم أن تقوم أوكرانيا بهجوم يضعضع الجبهة الروسية، بحيث تدفع موسكو للعودة إلى طاولة المفاوضات». ومن جانبه، يرى المستشار الألماني أنه «لا يتعين أن تربح روسيا الحرب». وفي الحالتين يعد هذا الموقف بمثابة «الحد الأدنى» على المستوى الأوروبي، فيما مواقف أخرى «بولندا، دول بحر البلطيق...» أكثر جذرية وتريد إلحاق هزيمة مدوية بروسيا، بحيث لن تفكر بعد ذلك بمهاجمة جيرانها أو تهديدهم.
لكن الموقف الأوروبي الجماعي يقول بمواصلة دعم أوكرانيا لاستعادة أراضيها وسيادتها، ويعود إليه أن تقرر إذا رغبت بالتفاوض ومتى ووفق أي شروط. بيد أن الأوروبيين لا يملكون الورقة الحاسمة الموجودة في واشنطن، الداعم الأكبر، كما أنه ليس من المؤكد أن زيلينسكي جاهز للاستماع للنصائح الأوروبية.
بعد عام على الحرب... هل باتت روسيا أكثر أمناً؟
مغامرة بوتين في أوكرانيا... أمام الامتحان
مستقبل الحرب... واحتمالات توسعها وخروجها عن السيطرة
كيف أساءت روسيا تقدير موقف ألمانيا؟
الأزمة... والدور «المشلول» لمجلس الأمن
الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة
بوتين «معزول» عالمياً وأمام «طريق مسدود» ... وروسيا خسرت أوكرانيا «إلى الأبد»
زيلينسكي... الممثل الهزلي لعب أدواراً كوميدية بحضور بوتين
هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟


مقالات ذات صلة

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

أوروبا أندري يرماك يسير خلف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أرشيفية - رويترز)

كييف والسفارة الأميركية تحذّران من احتمال شن روسيا ضربة ضخمة وشيكة

حذَّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من احتمال أن تشنَّ روسيا ضربةً ضخمةً وشيكةً قد تستخدم فيها صاروخها من طراز «أوريشنيك».

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية- أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ) p-circle

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية

أوكرانيا تستهدف للمرة الثانية خلال 24 ساعة منشأة نفطية روسية، وزيلينسكي يعتبر منح أوكرانيا عضوية «منتسب» في الاتحاد الأوروبي غير عادل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رون لارسن المسؤول في الدفاع المدني النرويجي يتحدث عبر الهاتف في ملجأ سانت هانسهاوغن بأوسلو (أ.ف.ب)

النرويج المجاورة لروسيا تعدُّ مواطنيها لاحتمال الحرب

أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من «الدفاع الشامل»، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع المتواصل في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي: اقتراح منح أوكرانيا عضوية منتسب بالاتحاد الأوروبي «غير عادل»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة موجهة إلى قادة الاتحاد الأوروبي إن الاقتراح الألماني منح أوكرانيا صفة «عضو منتسب» في التكتل أمر «غير عادل».

«الشرق الأوسط» (كييف)

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.


ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
TT

ترمب يتعهد بإرسال 5 آلاف جندي إلى بولندا في خطوة تفاجئ الحلفاء

جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)
جنود بولنديون وجنود أميركيون في تدريب عسكري مشترك في نوفا ديبا... بولندا 8 أبريل 2022 (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما تعهد بإرسال خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع وزراء من دول الحلف في السويد، الجمعة، وسط انقسامات حادة بشأن الحرب على إيران.

وأرجع ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في المنشور: «استناداً إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا».

من جهته، شكر وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إعلانه الجمعة إرسال خمسة آلاف جندي إلى بولندا.

وقال سيكورسكي للصحافيين قبل محادثات في السويد مع نظرائه في دول حلف الناتو: «أود أن أشكر الرئيس ترمب على إعلانه... الوجود الأميركي في بولندا سيبقى تقريباً في المستوى نفسه الذي كان عليه».

ويُعد هذا التطوّر تحولاً مفاجئاً بعدما ظل ترمب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف، وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك. وقبل سفره للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينغبورغ السويدية، قال روبيو إن ترمب «مستاء جداً» من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيراً إلى إسبانيا تحديداً.

وأضاف روبيو لصحافيين في ميامي: «هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسناً، لماذا أنتم في حلف الناتو إذن؟ هذا سؤال منطقي جداً».

وتابع: «للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف الناتو متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك».

وشدد مسؤولو حلف الناتو على أن الولايات المتحدة لم تطلب من الحلف، الذي يضم 32 دولة، المشاركة في حرب إيران، لكن كثيراً من الدول الأعضاء أوفت بالتزاماتها بالسماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي والقواعد على أراضيها.

وتفاقمت المخاوف الأوروبية أيضاً بشأن موقف ترمب تجاه حلف الناتو هذا العام بسبب سعي ترمب للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، الدولة العضو في الحلف.

الأوروبيون يبدون استعداداً للمساعدة بشأن «هرمز»

من المتوقع أن يسعى الوزراء الأوروبيون خلال اجتماع هلسينغبورغ إلى تهدئة الولايات المتحدة من خلال التأكيد على استعداد دولهم للمساعدة في ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك، وتحمل المزيد من المسؤولية عن الأمن الأوروبي.

وظل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريباً منذ اندلاع الحرب، مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وتزايدت مخاوف الأوروبيين بشأن التزام الرئيس الأميركي تجاه الحلف بسبب قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا، والذي أصدره قبل تعهده أمس الخميس بإرسال قوات إضافية إلى بولندا.

ولم يتضح بعد من أين ستأتي القوات الإضافية لبولندا. وشعر حلفاء واشنطن أيضاً بالارتباك والقلق إزاء الطريقة التي جرى بها الإعلان عن قرار سحب خمسة آلاف جندي من أوروبا. فقد قال مسؤولون أميركيون في البداية إن القوات ستسحب من ألمانيا، لكنهم ذكروا لاحقاً أنهم سيؤجلون نشر لواء عسكري في بولندا. وأعلنت الولايات المتحدة أن عملية النشر المزمعة لصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى في ألمانيا لن تحدث. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن واشنطن تعتزم، بالإضافة إلى ذلك، إبلاغ دول حلف شمال الأطلسي بأنها ستقلص القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة للحلف في أوقات الأزمات.

وسعى القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي، الجنرال أليكسوس غرينكويتش من سلاح الجو الأميركي، هذا الأسبوع إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين بشأن أحدث القرارات، قائلاً إن عمليات السحب ستستمر على مدى سنوات لإعطاء دول الحلف الوقت لتطوير قدرات لتعويضها.