طهران تلوم «مؤامرات» الغرب في تعطل الاتفاق النووي

{الذرية} الإيرانية اتهمت «الوكالة الدولية» بإفشاء معلومات سرية

رئيسي يستقبل ممثلي البعثات الدبلوماسية في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يستقبل ممثلي البعثات الدبلوماسية في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تلوم «مؤامرات» الغرب في تعطل الاتفاق النووي

رئيسي يستقبل ممثلي البعثات الدبلوماسية في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يستقبل ممثلي البعثات الدبلوماسية في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

اتهمت طهران الولايات المتحدة وحليفاتها من الدول الغربية بـ«التدخل في الشؤون الداخلية» الإيرانية، عبر إثارة «قضايا انحرافية»؛ بهدف «الهروب مجدداً» في إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وألقت اللوم على «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» في «إفشاء معلومات» عن البرنامج النووي الإيراني.
وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في اللقاء السنوي الذي يجمعه عادة بممثلي البعثات الدبلوماسية في طهران، ضمن احتفالات ذكرى ثورة 1979، إن «أميركا والثلاثي الأوروبي عالقة في الوهم وارتكبت خطأ في الحسابات».
وعاد رئيسي لاتهام الولايات المتحدة وحليفاتها بـ«التآمر» ضد نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وعزا ذلك إلى «التقدم الذي تحرزه الأمة الإيرانية رغم العقوبات الظالمة». وقال: «الجمهورية الإسلامية أكثر حيوية ونشاطاً في مسار إعمار إيران، رغم طروحات نظام الهيمنة بقيادة الولايات المتحدة، والحملات المختلفة».
جاءت تصريحات رئيسي في وقت تعرضت فيه حكومته لانتقادات واسعة، بما في ذلك من المعسكر المحافظ المتشدد الذي يدعم حكومته؛ بسبب إخفاقه في تنفيذ وعوده الاقتصادية، وكذلك السياسية الخارجية، خصوصاً رفع العقوبات، والتعويل على إحياء الاتفاق النووي.
وكانت إيران تعوِّل على شتاء قارس في أوروبا التي تواجه أزمة في الطاقة بسبب نقص إمدادات الغاز من روسيا، لكن أزمة نقص الغاز أطلّت برأسها في الداخل الإيراني، بينما تنخفض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.
وقال رئيسي: «من المؤسف أن الحكومة الأميركية والترويكا الأوروبية مؤخراً، عالقة في مشكلة الوهم والمحاسبات المغلوطة». وقال: «إنهم بدلاً من استخدام فرصة التفاوض والعودة إلى التزاماتهم، يرجّحون التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية؛ لإثارة قضايا انحرافية كطريق آخر للهروب من قبول المسؤول إزاء عدم التزاماتهم بالتعهدات السابقة».
وتحيي إيران الذكرى الـ44 لثورة 1979، في حين تحاول السلطات إعادة الهدوء للبلاد، بعدما نزل الإيرانيون إلى الشارع، في أكبر احتجاجات مناهضة للنظام في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني في ظروف غامضة أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.
وعاد رئيسي لوصف الاحتجاجات بـ«أعمال الشغب»، وألقى اللوم على الدول الغربية التي انتقدت حملة القمع التي أطلقتها السلطات لإخماد الاحتجاجات. وقال: «خلال الشهور الأخيرة شهدنا موجة جديدة من الطروحات المعقدة وتدخلات بعض الدول الغربية في التطورات الداخلية الإيرانية». وأضاف: «هذه الدول تعوِّل على العقوبات ومعلومات مغلوطة من مناهضي الثورة». وتابع: «أطلقوا واحدة من أبرز الأمثلة على الحرب الهجينة ضد الجمهورية الإسلامية خلال الشهور الأخيرة». وقال إن «الشعب الإيراني أثبت مرة أخرى أن إيران ليست بلاد الثورات المخملية».
من جانبه، وجّه وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان انتقادات على حد سواء للترويكا الأوروبية والولايات المتحدة و«الوكالة الدولية»، قائلاً إن إيران «تُواصل التعاون مع الوكالة الدولية»، و«لم تبتعد عن المفاوضات والدبلوماسية».
وصرح عبد اللهيان، في رسالة وجّهها عبر الفيديو بمناسبة ذكرى ثورة 1979: «رغم العراقيل ونكث العهود من أميركا والثلاثي الأوروبي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) لا نزال ملتزمين بتعهداتنا الدولية». وأضاف: «تعاون إيران مع الوكالة الدولية مستمر، ونُصرّ على التعاون التقني، وابتعاد الوكالة من التوجهين السياسي والانتقائي».
وأضاف: «نحن ملتزمون بالتعاون والتفاوض لتحقيق نتائج ملموسة وعملية في سياق توفير المصالح الوطنية لإيران والاهتمام بالمصالح المشتركة مع الأطراف الأخرى». وقال: «نحن لن نتفاوض فقط من أجل التفاوض، ولكن لتحقيق نتائج وإنجازات لجميع الأطراف»، لكنه أضاف: «نحن ننتقد بشدة اتخاذ البعض من التفاوض أداة لألعابهم السياسية والحزبية في الغرب».
وهاجم عبد اللهيان الترويكا الأوروبية على وجه خاص، وقال: «أوروبا ليست فقط الثلاثي الأوروبي التي اتخذت إجراءات غير ودّية خلال الشهور الأخيرة مع الجمهورية الإسلامية». وتابع: «جزء من القارة الأوروبية لم يؤيد هذه السياسات، وفي الوقت نفسه نحن نتطلع لتطوير العلاقات مع كل من هذه الدول والدول الأخرى في العالم، لقد وضعنا ذلك على جدول أعمالنا».
ووجّه عبد اللهيان اتهامات إلى من وصفه بـ«أعداء الأمة الإيرانية»، بأنها حاولت «إحباط وتثبيط شباب هذه البلاد بأدوات العقوبات (...) ومتابعة السياسة الفاشلة في الترهيب من إيران». بدوره، اتهم رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» بإفشاء معلومات البرنامج النووي لـ«الأعداء».
وقال إسلامي: «نأسف للسلوك السياسي وغير المهني للوكالة في إفشاء التقارير السرية». وتابع: «مستعدّون للعودة إلى الاتفاق النووي عندما يعود طرفا المحادثات للعمل بالتزاماتهما»، وذلك رداً على سؤال حول ما قاله مؤخراً مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، بأن الاتفاق النووي «لا يزال على قيد الحياة».
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن إسلامي انتقد، في تصريحات صحافية، «تسريب معلومات تتعلق ببرنامجنا النووي إلى معارضي خطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي)»، محمّلاً الوكالة الدولية مسؤولية ذلك.
وقال إسلامي: «الوكالة الدولية تعطي معلومات البرنامج النووي الإيراني لمعارضي المفاوضات من أجل إحياء الاتفاق النووي». وأضاف: «نحن نأسف للسلوك السياسي وغير الاحترافي للوكالة الدولية فيما يخص إفشاء التقارير السرية حول الاتفاق النووي».
ولفت المسؤول الإيراني إلى أن العلاقات بين بلاده والوكالة الدولية قائمة على أساس الضمانات. وقال: «مساعي الأعداء لإظهار عدم حاجة إيران للبرنامج النووي، ومزاعم سعي إيران للحصول على أسلحة نووية، كاذبة».
والأربعاء، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن إسلامي قوله للصحافيين: «نتوقع من الوكالة الدولية ألا تكون جزءاً من التيار السياسي والضغط ضد الجمهورية الإسلامية».
تأتي الانتقادات بعدما شدّد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على ضرورة وصول المفتشين الدوليين إلى مزيد من المواقع في المنشآت النووية الإيرانية، متمسكاً، على وجه خاص، بانتقادات الوكالة الدولية لإخفاء طهران تعديلاً في ربط سلسلتين من أجهزة الطرد المركزي في منشأة فوردو تحت الجبال، حيث تُواصل طهران أحدث انتهاكاتها للاتفاق النووي برفع درجة تخصيب اليورانيوم إلى 60 %، القريبة من نسبة 90 % المطلوبة لتطوير أسلحة نووية.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

المرشد الإيراني: لا بد من القضاء على أمن الأعداء

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

المرشد الإيراني: لا بد من القضاء على أمن الأعداء

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

صرّح المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، بأنه لا بد من القضاء على أمن الأعداء، بعد مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب.

وأدلى خامنئي بهذه التصريحات في بيان صدر نيابة عنه وأُرسل إلى الرئيس مسعود بزشكيان، عقب مقتل وزير الاستخبارات، إسماعيل خطيب، على يد إسرائيل، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

ولم يظهر خامنئي علناً منذ تسميته مرشداً خلفاً لوالده علي خامنئي (86 عاماً) الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية في أول يوم من الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد أشار مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إلى أن مجتبى خامنئي أُصيب خلال الحرب.


ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ترمب يستبعد التدخل البري... وإيران تُعمّق عزلتها

غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
غارة جوية استهدفت مطار مهرآباد غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يرسل قوات برية إلى إيران، مستبعداً التدخل المباشر، فيما عمّقت طهران عزلتها وسط دعوات إقليمية وأممية لها بتجنب توسيع الحرب ووقف مهاجمة دول الجوار.

ولوّح ترمب أمس بتدمير حقل «بارس الجنوبي» النفطي في إيران إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، وأكد في المقابل أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل ما لم تُصعّد إيران.

ويأتي ذلك وسط تضارب داخل الإدارة الأميركية، إذ كشفت مصادر لوكالة «رويترز» عن احتمال نشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط، ضمن خيارات تشمل تأمين الملاحة في مضيق هرمز واحتمال التحرك في جزيرة خرج، بينما أكد البيت الأبيض أن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ بعد، مع الإبقاء على جميع الخيارات مطروحة.

ووسّعت إسرائيل ضرباتها لتشمل قاعدة لبحرية الجيش الإيراني على بحر قزوين، فيما ردّت طهران بموجات صاروخية طالت أهدافاً داخل إسرائيل، بينها منشأة نفطية في حيفا، ما يعكس انتقال المواجهة إلى منشآت الطاقة الحساسة وتعزيز مخاطر التصعيد.

وأكد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ثبات أهداف بلاده وعدم تغيرها منذ بداية العمليات، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إلى مواصلة العمليات لتأمين مضيق هرمز.

بدوره، حذّر متحدث عسكري إيراني من أن استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية سيُقابل برد «أشد»، مؤكداً أن العمليات مستمرة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت منشآتها لهجمات جديدة.

وحض وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إيران على تجنب توسيع الحرب، في حين طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طهران بوقف مهاجمة دول الجوار، محذراً من اتساع النزاع.


رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.