أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

مفتش من الطاقة الذرية يركّب كاميرات للمراقبة في منشأة نطنز في 8 أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من الطاقة الذرية يركّب كاميرات للمراقبة في منشأة نطنز في 8 أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

مفتش من الطاقة الذرية يركّب كاميرات للمراقبة في منشأة نطنز في 8 أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من الطاقة الذرية يركّب كاميرات للمراقبة في منشأة نطنز في 8 أغسطس 2005 (أ.ب)

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية.
وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو.
وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثار يورانيوم، تعود إلى أنشطة ما قبل الاتفاق النووي، ولم تعرف الوكالة الدولية طبيعتها بعد.
وقالت طهران بعد عودة غروسي، إنه لا يوجد اتفاق يتعلق بوضع كاميرات جديدة في المنشآت النووية الإيرانية. وكان غروسي قد أبلغ الصحافيين في مطار فيينا لدى عودته من طهران، أن الطرفين اتفقا على إعادة تركيب جميع معدات المراقبة الإضافية، مثل كاميرات المراقبة، التي تم وضعها في المواقع النووية بموجب الاتفاق المبرم عام 2015 مع القوى الكبرى، والتي أزالتها طهران على مراحل.
ويخلو تقرير «جمعية الحد من التسلح» التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، من أي معلومات عن عدد كاميرات المراقبة التي وافقت طهران على تركيبها أو المواقع المستخدمة فيه، ولم يصدر تعليق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية.
لكن مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» في فيينا، لورنس نورمان، أكد عبر حسابه على «تويتر»، نقلاً عن مصادره، بدء إيران فعلياً من تمكين الوكالة الدولية من إعادة تركيب كاميرات المراقبة. وقال «من المتوقع أن تنتهي العملية خلال الأيام المقبلة». وأشار في تغريدة أخرى إلى دخول الكاميرات ومعدات الرقابة إلى موقعين فقط، وأضاف «هناك عملية تدريجية... بعض المصادر تشكك في اكتمال العملية بسرعة».
وأشار تقرير «جمعية الحد من التسلح» إلى تصريحات صحافية لمدير الوكالة الدولية مطلع أبريل (نيسان) الماضي، قال فيها إن الوكالة «ستبدأ بتركيب الكاميرات» و«إعادة توصيل بعض معدات المراقبة عبر الإنترنت»، مضيفاً أن العملية ستستغرق أسابيع وستزيد من قدرة الوكالة على مراقبة برنامج إيران النووي»، واصفاً التطور بأنه «خفض تصعيد» للتوترات بشأن برنامج إيران النووي.

غروسي يعرض في فيينا في 9 يونيو 2022 نموذجاً من كاميرات المراقبة التي أوقفتها إيران (إ.ب.أ)

- إنذار إيراني
وليس من الواضح أن يشمل الاتفاق الأخير بين غروسي وطهران، تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة، أي العملية التي ترفضها طهران منذ تخليها عن «البروتوكول الإضافي» الملحق بـ«معاهدة حظر الانتشار النووي» في فبراير (شباط) 2021؛ ما أدى إلى تقليص نطاق المراقبة الخاصة في مجالات حساسة، لا يشملها «اتفاق الضمانات» الذي ينص على مراقبة الأنشطة والمواد التي تستخدم في تطوير السلاح النووي، فضلاً عن إلمام الوكالة التابعة للأمم المتحدة بكل المواد النووية في إيران وإمكان تخزينها واستخدامات تلك المواد.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني قد وجّه رسالة تحذير جديدة في المؤتمر الصحافي الأسبوعي الاثنين، إلى الوكالة الدولية، بشأن ما يصدر من مسؤولي الوكالة من تعليقات حول مدى التزام طهران بالاتفاق الأخير.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، بأن كنعاني سُئل بشأن التقارير بشأن تباطؤ طهران وأحياناً عدم تعاونها في مسار تركيب كاميرات المراقبة في المنشآت النووية الإيرانية. وقال كنعاني «عادةً يعلق مسؤولو المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية على هذه القضايا». وأضاف «أصدرنا بياناً مشتركاً بعد الاتفاق الأخير في طهران، وتم تحديد الخطوات التنفيذية والعملية لإزالة سوء التفاهمات، ولقد سافر مسؤولو الوكالة مرتين إلى إيران، والتعاون معهم مستمر خطوة بخطوة».
وقال «لا نرى طرح مثل هذه القضايا في وسائل الإعلام مفيداً، نوصي مسؤولي الوكالة بتجنب وسائل الإعلام؛ نظراً للاتفاق الأخير واستقبال إيران وفود الوكالة الدولية، يجب أن يسمحوا لتأكيد القضايا مساريها الطبيعي والتقني».

- مسألة شائكة
على مدى أكثر من عامين تحولت قضية الكاميرات إلى مسألة شائكة ضمن التطورات الدراماتيكية للبرنامج النووي الإيراني؛ إذ ترفض طهران وصول مفتشي الوكالة الدولية، إلى محتوى تسجيلات كاميرات المراقبة في جميع المنشآت رغم أنها تواصل تخزين المعلومات. وتشترط طهران تسليم ذاكرة الكاميرات لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وتهدد في الوقت نفسه بمحو التسجيلات في حال فشلت الجهود الدبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي.
في يونيو (حزيران) 2022، ردت طهران على قرار دفعت به الدول الغربية لإدانتها في مجلس محافظي الوكالة الدولية، بإزالة 27 كاميرا من كاميرات المراقبة من مواقع نووية عدة، خصوصاً منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم. وأحصى غروسي حينها عدد الكاميرات المتبقية للوكالة في المنشآت الإيرانية بنحو 40 كاميرا أو أكثر.
لطالما حذرت الوكالة الدولية من تراجع الشفافية وزيادة الشكوك، وحالة عدم اليقين حيال الأنشطة النووية الإيرانية.
بدأت طهران عملية إزالة كاميرات المراقبة من منشآتها النووية، بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ورشة «تيسا» لتجميع أجهزة الطرد المركزي في مدينة كرج، يونيو 2021. وبعد الهجوم، قالت طهران إن أربع كاميرات على الأقل تضررت جراء العمل التخريبي.
في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2021، أعلنت طهران السماح للوكالة الدولية بتغيير كاميراتها في ورشة تيسا، وطرحت في الوقت نفسه فرضية تعرضت كاميرات المراقبة لعمليات قرصنة، ساهمت في العمل التخريبي، وهو ما نفاه غروسي بشدة.
وذلك قبل نحو شهر من إعلانها خطة بشأن وقف العمل في الورشة ونقلها إلى موقع جديد بمدينة أصفهان وسط البلاد.
في 12 أبريل العام الماضي، أكدت الوكالة الدولية أنها استكملت تركيب كاميرات مراقبة في ورشة جديدة لتجميع أجهزة الطرد المركزي، أنشأتها طهران بعد إقفال ورشة تيسا.
والمفاوضات بين طهران والدول الأطراف في الاتفاق (الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا)، وبمشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة، متعثرة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عندما رفضت طهران آخر مقترح تقدم به مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.
والاتفاق مهدد بالانهيار منذ انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، وإعادة فرض عقوبات على إيران. فبعد نحو عام على الانسحاب الأميركي، تراجعت إيران تدريجياً عن تنفيذ معظم التزاماتها الأساسية المنصوص عليها في الاتفاق.

- مفاوضات متعثرة
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، أول من أمس، إن «المسار الدبلوماسي لا يزال مفتوحاً»، مشدداً على أن بلاده تواصل تبادل الرسائل عبر طرق مختلفة. وقال إن طهران «مستعدة لإنجاز المفاوضات النووية مع الحفاظ على خطوطها الحمر». وحذر في الوقت نفسه الأطراف الغربية من تحريك آلية «سناب بك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، والتي تتيح في نهاية المطالب، العودة إلى العقوبات الأممية ضد طهران، التي جرى تجميدها بموجب القرار 2231 بعد التوصل للاتفاق النووي.
في فبراير الماضي، قالت الوكالة الدولية في آخر تقرير لها بشأن البرنامج الإيراني، إن مخزون طهران من اليورانيوم المخصب تجاوز 18 مرة السقف المسموح به في الاتفاق النووي. وذكر التقرير أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، الذي يجري إنتاجه في منشأتي «نطنز» و«فوردو»، زاد 25.2 كيلوغرام إلى 87.5 كيلوغرام منذ التقرير الفصلي السابق. وأضاف أن إجمالي مخزون اليورانيوم المخصب بهذه الدرجة، وبدرجات نقاء أقل، يقدر بنحو 3760.8 كيلوغرام.
وأكد تقرير الوكالة العثور على يورانيوم خصب بنسبة 83.7 في المائة في منشأة فوردو، وهي أقرب نسبة إلى 90 في المائة المطلوبة لتطوير أسلحة نووية.
بعد تقرير الوكالة الدولية الأخير، أعرب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) وليام بيرنز، عن قلقه حيال التقدّم المفاجئ للبرنامج النووي الإيراني، معتبراً أنّ الإيرانيين لا يحتاجون سوى إلى بضعة أسابيع لبلوغ نسبة 90 في المائة، من التخصيب، «إذا قرّروا تجاوز هذا السقف». لكنه أضاف أن الولايات المتحدة لا تعتقد أنّ المرشد علي خامنئي قرّر «استئناف برنامج التسلّح الذي نقدّر أنه علّق أو أوقف نهاية العام 2003».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)
شؤون إقليمية لافروف يحذر من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي مع طهران

لافروف يحذر من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي مع طهران

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، لافتاً إلى أن محاولات إضافة «متطلبات جديدة» تعقد جهود العودة إلى مسار المحادثات التي وصلت إلى طريق مسدود منذ أشهر. قال لافروف إنه سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي بسبب «تصرفات الغرب».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

غوتيريش يحض السلطات الإيرانية على ضبط النفس

تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

غوتيريش يحض السلطات الإيرانية على ضبط النفس

تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
تجمع احتجاجي في منطقة بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأحد عن «صدمته» إزاء تقارير عن الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في إيران، داعياً السلطات إلى ضبط النفس.

وأعرب ستيفان دوجاريك المتحدث باسم غوتيريش في بيان عن «صدمة» الأمين العام إزاء تقارير تفيد بـ«ممارسة العنف واستخدام السلطات الإيرانية المفرط للقوة ضد محتجين»، داعياً إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الاستخدام غير الضروري أو المفرط للقوة».

وحض غوتيريش طهران على إعادة خدمات الاتصالات والإنترنت فوراً، مؤكداً أن قطعها «يعرقل تدفق المعلومات ويقوّض الحقوق الأساسية»، وشدد على أنه «يجب أن يتمكن جميع الإيرانيين من التعبير عن مظالمهم سلمياً ومن دون خوف»، مع ضرورة احترام وحماية حرية التعبير وحقوق تكوين الجمعيات والتجمع السلمي.

ويأتي موقف غوتيريش متسقاً مع ما خلص إليه تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران، التي أعربت عن قلق بالغ إزاء معلومات موثوقة تفيد باستخدام القوة المفرطة ضد متظاهرين، واعتقالات واسعة شملت أطفالاً، وبث «اعترافات» من مراكز احتجاز.

ودعت البعثة إلى وقف أي استخدام غير ضروري أو غير متناسب للقوة، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً، وإعادة الوصول الكامل إلى الإنترنت والهاتف المحمول، مع الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان وضمان المساءلة عن الانتهاكات الموثقة.


إيران تستعد لحرب محتملة في ظل تصاعد الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
TT

إيران تستعد لحرب محتملة في ظل تصاعد الاحتجاجات

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)
متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

هددت إيران، الأحد، باستهداف إسرائيل والقواعد والمراكز والسفن العسكرية الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لضربة أميركية، في وقت دخلت فيه الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) أسبوعها الثالث وسط انقطاع واسع للاتصالات، وصعوبة التحقق من حجم العنف وعدد الضحايا.

وفي وقت تواجه فيه المؤسسة الحاكمة في إيران أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ 2022، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأيام القليلة الماضية مراراً بالتدخل، محذراً القادة الإيرانيين من مغبة استخدام القوة مع المتظاهرين.

وحذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة من «سوء التقدير». وقال في كلمة بثها التلفزيون الرسمي من داخل البرلمان، إن «الأراضي المحتلة» في إشارة إلى إسرائيل، إضافة إلى «جميع القواعد والسفن الأميركية» في المنطقة، ستكون «أهدافاً مشروعة» في حال وقع هجوم على إيران، مخاطباً «الرئيس الأميركي المتوهم».

وردد نواب داخل البرلمان هتافات «الموت لأميركا والموت لإسرائيل»، وفق البث المباشر للجلسة. وأضاف أن طهران «لا تحصر» ما وصفه بـ«الدفاع المشروع» في الرد بعد وقوع الفعل، وأنها ستتحرك بناءً على «مؤشرات موضوعية» على وجود تهديد.

أعضاء البرلمان الإيراني يهتفون حول قاليباف وهو يتحدث عن رد إيران على الهجمات الأميركية المحتملة (رويترز)

في الوقت نفسه، اتهم الرئيس مسعود بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء «زرع الفوضى والاضطراب» عبر التحريض على أعمال شغب، ودعا الإيرانيين إلى النأي بأنفسهم عمن وصفهم بـ«المخربين والإرهابيين».

وقال بزشكيان في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي إن «الاحتجاج حق»، لكنه شدد على «عدم السماح» لمجموعة من مثيري الشغب بـ«تدمير المجتمع بأسره». مضيفاً أن أعداء إيران استقدموا «إرهابيين... أضرموا النيران في مساجد، وهاجموا البنوك والممتلكات العامة».

وأضاف أن الحكومة مستعدة للاستماع إلى مطالب الناس ومعالجة القضايا الاقتصادية التي فجرت الاحتجاجات، لكنه اعتبر أن حرق الممتلكات العامة والمصارف والمساجد «لا علاقة له بالاحتجاج». وتابع «إذا كان للشعب هواجس سنسمعها، من واجبنا أن نسمعها ونحل مشكلاته. لكن واجبنا الأكبر يقضي بعدم السماح لمثيري شغب بزرع الفوضى في المجتمع».

وتحدث بزشكيان أيضاً عن إجراءات حكومية قال إنها تستهدف استقرار السوق، وتعزيز الإنتاج، وزيادة القوة الشرائية ضمن «خطة لإصلاح نظام الدعم»، وفق ما عرض في حديثه التلفزيوني.

بزشكيان يخاطب الإيرانيين عبر التلفزيون الرسمي (رويترز)

نجحت السلطات الإيرانية في احتواء احتجاجات سابقة، لكن الاحتجاجات الأحدث ‌تأتي في وقت لا تزال فيه طهران تتعافى من حرب العام الماضي وفي ظل ‍تراجع نفوذها في المنطقة بعد ضربات تلقاها حلفاؤها، مثل جماعة «حزب ‍الله» اللبنانية، منذ أن شنت (حماس) هجمات على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتأتي الاضطرابات في ‍إيران في وقت يستعرض فيه ترمب قوة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، بعد إطاحته بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتلميحه إلى ضم محتمل لجزيرة غرينلاند سواء بصفقة شراء أو استخدام القوة.

تجمعات ليلية في طهران

ميدانياً، تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تجمعات ليلية في أحياء من طهران، بينها حي بونك، مع هتافات، وقرع أجسام معدنية، وتلويح بهواتف مضاءة.

وأظهر مقطع فيديو تداولته وسائل التواصل الاجتماعي، السبت، حشوداً كبيرة تجمعت في حي بونك في طهران ليلاً، وهي تقرع الحاجز المعدني لأحد الجسور وأجساماً معدنية تعبيراً عن الاحتجاج. وأظهر مقطع ⁠فيديو آخر حشوداً غفيرة تسير في أحد شوارع طهران ليلاً، وهم يصفقون ويهتفون. وسُمع رجل يقول: «لا بداية ولا نهاية لهذا الحشد»، وذكرت «رويترز» أنها تأكدت من الموقعين.

وأظهرت مقاطع أخرى مواجهات متناثرة في مدن بينها مشهد ثاني كبريات المدن الإيرانية، إضافة إلى تقارير عن احتجاجات في كرمان ومدن أخرى، لكن التحقق من كثير من المواد بقي محدوداً بسبب انقطاع الاتصالات.

وحسب روايات متداولة، فإن طائرات مسيرة حلقت فوق مناطق في طهران تجمع محتجين في العاصمة لرصد التحركات. وقالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إن نمط الاحتجاجات في العاصمة اتخذ شكل تجمعات متفرقة وقصيرة الأمد، استجابة للوجود الأمني المكثف والضغط الميداني.

ورفع بعض المتظاهرين العلم الرسمي للبلاد في زمن الشاه الذي أطاحت به ثورة 1979، وحملوا أيضاً صوراً لنجل الشاه، رضا بهلوي، أحد أبرز الأصوات في صفوف المعارضة المنقسمة.

نيران مشتعلة وسط شارع خلال احتجاجات في شمال طهران (تلغرام)

وكتب بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، في منشور على منصة «إكس»: «لا تغادروا الشوارع». وانطلقت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية انهيار العملة الإيرانية، التي تجاوز سعر الدولار فيها 1.4 مليون ريال، في ظل اقتصاد يرزح تحت وطأة العقوبات الدولية، قبل أن تتوسع المطالب لتتحول إلى تحدٍ مباشر لنظام الحكم في الجمهورية الإسلامية

الرواية الرسمية للمستجدات

ظهر مراسلو التلفزيون الإيراني الرسمي، صباح الأحد، في شوارع عدة مدن لإظهار مناطق وُصفت بالهادئة، مع عرض تاريخ على الشاشة، من دون أن تشمل اللقطات طهران أو مشهد.

ومنذ بدء الاحتجاجات، اتهمت السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات، بينما تحدث مسؤولون عن «مثيري شغب» و«إرهابيين» وعمليات منظمة تستهدف الأمن الداخلي.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني قوله، الأحد، إن «أعمال التخريب» آخذة في الانحسار. وقال: «الأوضاع الأمنية في البلاد هي الآن مستقرة ومناسبة بفعل جهود جميع الأجهزة المعنية، خصوصاً قوات حفظ الأمن، والتوترات وأعمال التخريب نحو الانحسار». وفي تصريحات للتلفزيون الرسمي، مساء السبت، أكد مؤمني أن «من يقودون الاحتجاجات نحو التدمير والفوضى والأعمال الإرهابية لا يدَعون صوت الشعب يُسمع».

وفي هذا السياق، قال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان إن قوات الأمن شددت مستوى التعامل مع ما سماهم «مثيري الشغب» في إطار «تنسيق» بين الأجهزة الأمنية والشرطية.

وأضاف رادان أن «اعتقالات مهمة» نُفذت خلال الليل بحق أشخاص وصفهم بأنهم «عناصر رئيسية» في أعمال الشغب، من دون ذكر أعداد أو أسماء.

وزعم رادان، استناداً إلى ما قال إنها تقارير للطب الشرعي، أن «جزءاً ملحوظاً» من الضحايا سقطوا نتيجة «أسلحة بيضاء» وطعنات، وأن بعض حوادث إطلاق النار جرت من مسافات قريبة جداً، معتبراً أن ذلك يشير إلى أن المسؤولية ليست على قوات الأمن بل على «عناصر مدربة وموجهة»، بحسب قوله.

ونشرت وسائل إعلام رسمية روايات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات الأمن خلال الأيام الماضية في طهران ومدن أخرى.

وبث التلفزيون الرسمي لقطات لجنائز عناصر أمن في مدن بغرب البلاد، كما عرض مشاهد لاحتراق مبانٍ ومركبات، وقالت تقارير رسمية إن «مثيري الشغب» أحرقوا مسجداً في مدينة مشهد.

ونقلت وسائل إعلام رسمية أيضاً تقارير عن مقتل عناصر أمن في كرمانشاه، وسقوط ضحايا في محافظات أخرى، من دون إعلان حصيلة إجمالية رسمية.

صورة نشرتها وكالة «تسنيم» من تشييع ضابط في الجيش الإيراني في كرمانشاه غرب البلاد

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن 30 عنصراً من قوات الأمن سيدفنون في مدينة أصفهان وسط البلاد، وأن 6 من عناصر الأمن قُتلوا على يد «مثيري شغب» في كرمانشاه غرب البلاد، إضافة إلى سقوط 13 قتيلاً في محافظة فارس، و7 من قوات الأمن في خراسان الشمالية.

وزعمت وكالة «تسنيم»، نقلاً عن «مصدر مطّلع»، أنه خلال «الليالي الماضية في طهران ومدن أخرى»، كان عدد عناصر القوات الأمنية الذين قضوا بعد اشتباكات مع محتجين «ملحوظاً».

أكثر من 500 قتيل

في المقابل، قالت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» في إيران «هرانا»، وهي منظمة مقرها الولايات المتحدة، وتعتمد على شبكة ناشطين داخل البلاد للتحقق من المعلومات، إن عدد القتلى ارتفع إلى 538 شخصاً.

وأضافت «هرانا» أن غالبية القتلى من المتظاهرين، وأن بين الضحايا 48 من أفراد القوات العسكرية والأمنية، وأن أكثر من 10 آلاف و600 شخص أوقفوا، مع تلقي ادعاءات بأعداد أكبر من القتلى لا تزال قيد التحقق، وفق حصيلة تداولتها تقارير وكالات.

إيرانيون يبكون بجانب الجثث الموضوعة في أكياس خارج مركز كهريزك للطب الشرعي في جنوب طهران (رويترز)

ولم تصدر الحكومة الإيرانية أرقاماً رسمية شاملة عن ضحايا الاحتجاجات. وأكدت منظمة «سنتر فور هيومن رايتس أن إيران» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً أنها تلقت «إفادات شهود عيان وتقارير موثوقاً بها تُشير إلى مقتل مئات المتظاهرين في أنحاء إيران خلال انقطاع الإنترنت الحالي»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في البيان أن «مجزرة تجري في إيران، وعلى العالم أن يتحرك الآن لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح». وأشارت إلى أن المستشفيات «مكتظة»، وأن مخزون الدم آخذ في النفاد، ملاحِظَة أن متظاهرين كثراً أُصيبوا في عيونهم بفعل أساليب تتعمد قوات الأمن اتباعها في مكافحة المظاهرات.

وقالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها النرويج إنها وثقت منذ بدء الاحتجاجات مقتل ما لا يقل عن 192 متظاهراً، بينهم 9 دون الثامنة عشرة.

ومع استمرار انقطاع الإنترنت وقيود الاتصال، قالت جهات حقوقية وإعلامية إن الوصول إلى بيانات مستقلة حول حجم الاحتجاجات والضحايا يواجه صعوبات كبيرة.

وقالت منصة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت إن الاتصال بالشبكة في إيران بقي عند نحو 1 في المائة من المستويات المعتادة مع استمرار الحجب أكثر من 60 ساعة.

وتسربت مقاطع الفيديو على ما يبدو عبر خدمة «ستارلينك» رغم الحجب التام للإنترنت الذي تشهده إيران، ويجعل التواصل الطبيعي مع العالم الخارجي مستحيلاً، سواء عبر تطبيقات المراسلة أو حتى خطوط الهاتف.

وتصاعدت حدة الخطاب الرسمي بالتوازي مع المشاهد الميدانية، إذ قال علي لاريجاني، الموصوف بأنه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، إن على القضاء التعامل بحزم مع من وصفهم بـ«صانعي انعدام الأمن».

متظاهرون يرقصون حول نار مشتعلة في شارع وسط طهران (أ.ب)

وميز لاريجاني بين احتجاجات اقتصادية قال إنها «مفهومة» وبين أعمال «شغب» عدها منظمة وعنيفة، واتهم منفذيها بارتكاب أعمال قال إنها تشبه «أساليب داعش»، بما في ذلك القتل والحرق.

كما قال سعيد جليلي، ممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي إن الخصوم يسعون إلى تحقيق أهدافهم عبر اضطرابات داخلية، ورأى أن ما يجري امتداد لـ«حرب» لم تحقق أهدافها خلال الأشهر الماضية، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

المشرحة

وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، التي تعد من بين قلة من وسائل الإعلام الحكومية التي ما زالت تملك إمكانية الوصول إلى الإنترنت، تقريراً مصوراً، يوم الأحد، من داخل عنبر كبير في طهران ظهرت فيه جثث كثيرة، وزعمت أن مقتلهم مرتبط بأعمال نفذها «معترضون».

ولم يحدد التقرير موقع العنبر أو الجهة التابعة لها، كما لم يتضمن اسم الطب الشرعي أو تفاصيل رسمية عن هويات الضحايا أو أسباب الوفاة.

وجاء ذلك بعد تداول صور ومقاطع قيل إنها التقطت في محيط الطب الشرعي ومشرحة كهريزك، تظهر عائلات داخل قاعة كبيرة تبحث بين الجثامين عن أقاربها، وبعضها يشارك في

التعرف إلى الضحايا.

وأكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون صحة تلك الصور في تقرير لاحق، لكنها نسبت مقتل «غالبية» الظاهرين فيها إلى «معارضي الحكومة»، وفق ما نُقل عنها.

في السياق نفسه، تداولت تقارير إعلامية وشهادات من داخل إيران روايات عن اكتظاظ بعض المستشفيات بالمصابين، لكن التحقق المستقل من التفاصيل بقي محدوداً.

تصاعد الدخان مع تجمع المتظاهرين وسط احتجاجات مناهضة للحكومة في مشهد (رويترز)

مطالب دولية

على المستوى الدولي، أشار البابا ليو الرابع عشر في الفاتيكان إلى إيران بوصفها مكاناً «تستمر فيه التوترات في حصد أرواح كثيرة». وقال إنه يأمل ويصلي من أجل أن يُرعى «الحوار والسلام» بصبر سعياً إلى «الصالح العام للمجتمع بأسره»، وفق ما نقل عن كلمته.

كما دعت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران السلطات إلى استعادة الوصول إلى الإنترنت والهاتف المحمول «فوراً»، ووقف القمع العنيف للاحتجاجات الجارية. وقالت إنها تلقت معلومات وصفتها بالموثوق بها تشير إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي أصدر توجيهاً لقوات الأمن بشن حملة «حاسمة» لإنهاء الاحتجاجات.


إسرائيل تصعد في نابلس وتنفذ حملة اعتقالات

جندي إسرائيلي يتخذ موقعه خلال عملية عسكرية حول البلدة القديمة لمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يتخذ موقعه خلال عملية عسكرية حول البلدة القديمة لمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تصعد في نابلس وتنفذ حملة اعتقالات

جندي إسرائيلي يتخذ موقعه خلال عملية عسكرية حول البلدة القديمة لمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يتخذ موقعه خلال عملية عسكرية حول البلدة القديمة لمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الأحد (أ.ف.ب)

صعّد الجيش الإسرائيلي اقتحاماته في الضفة الغربية؛ إذ نفذ عملية واسعة في قلب مدينة نابلس، تخللتها اشتباكات مسلحة؛ ما أسفر عن إصابات واعتقالات، وذلك بعد أيام من طلب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس توسيع العملية في شمال الضفة الغربية.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي وقوات خاصة إسرائيلية عدة عمليات دهم ومطاردة في البلدة القديمة في نابلس، منذ صباح الأحد، وأصاب فلسطينيين، بينما أصيب جندي إسرائيلي في اشتباكات مسلحة.

وبدأ الهجوم بتسلل قوة خاصة إسرائيلية عبر شاحنتين إلى محيط البلدة القديمة في نابلس لغرض أمني عادة يتعلق باغتيال أو اعتقال فلسطينيين، لكنها تعرضت لكمين نفذه مسلحون؛ ما أفشل المهمة، وأطلق عملية أوسع.

وأكدت سرايا القدس التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي» أن «كتيبة نابلس»، تصدت، الأحد، «لقوة صهيونية خاصة تسللت لمحيط البلدة القديمة بنابلس، وإطلاق النار عليها محققين إصابات مؤكدة».

وقالت السرايا في بيان مقتضب: «بعد عودة الاتصال بأحد تشكيلاتنا القتالية أكدوا لنا تمكنهم في تمام الساعة 05:30، صباح الأحد، من اكتشاف قوة صهيونية خاصة خلال محاولتها التسلل لمنازل المواطنين محيط البلدة القديمة وإمطارها بزخات كثيفة من الرصاص المباشر محققين إصابات مؤكدة».

وأكدت الكتيبة تمكُّنهم من استهداف التعزيزات العسكرية بزخات كثيفة من الرصاص، وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إصابة جندي بجروح في نابلس بالضفة المحتلة.

وأفاد المتحدث بأن جندياً أصيب بجروح متوسطة نتيجة إطلاق نار استهدف قوة خلال توغلها في نابلس، وأن القوات الإسرائيلية شرعت في مطاردة هناك.

واضطر الجيش الإسرائيلي لدفع قوات كبيرة إلى عمق نابلس، اعتلت الأسطح، وانتشرت في مواقع مختلفة في أحياء الياسمينة والقصبة، في محاولة لتعقب المهاجمين؛ ما فجَّر مواجهات أخرى.

سيارة إسعاف تمر بجوار آلية عسكرية إسرائيلية في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الأحد (د.ب.أ)

وقالت مصادر طبية إن 4 فلسطينيين أصيبوا برصاص قوات الاحتلال، و15 آخرين بحالات اختناق، خلال اقتحام البلدة القديمة في نابلس.

وأفادت «جمعية الهلال الأحمر»، بأن شابين (18 عاماً، و26 عاماً) أصيبا برصاص الاحتلال في الفخذ، والقدم، وجرى نقلهما إلى مستشفى رفيديا، حيث وصفت حالتهما بالمستقرة، كما أصيب شاب ثالث بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط في الكتف في شارع الباشا، ورابع يبلغ من العمر (30 عاماً)، بالرصاص الحي في الفخذ.

بينما أصيب 15 مواطناً بحالات اختناق بينهم صحافيون، جراء استنشاقهم الغاز السام المسيل للدموع، الذي أطلقته قوات الاحتلال بغزارة في محيط البلدة القديمة، وجرى التعامل معهم ميدانياً.

وأوضحت الجمعية أن مواطناً يبلغ من العمر 60 عاماً أصيب برضوض، جراء تعرضه للضرب المبرح من قبل قوات الاحتلال في محيط البلدة القديمة.

كما استولت تلك القوات على تسجيلات كاميرات المراقبة لمحال تجارية في محيط المنطقة.

وكانت قوات الاحتلال احتجزت صحافيين ومسعفين، عقب اقتحام البلدة القديمة بمدينة نابلس، واعتقلت آخرين.

واقتحام نابلس متكرر، لكنه جاء هذه المره بعد أيام من تعليمات أصدرها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لقيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي للتخطيط لعمليات إضافية في شمال الضفة، ضمن عملية «السور الحديدي»، التي سيطرت خلالها قوات الجيش الإسرائيلي على مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونور شمس.

وقال مسؤولون عسكريون لموقع «واللا» الإسرائيلي إن الرسالة من وراء ذلك هي «ألا تكون هناك منطقة آمنة للمسلحين».

وبحسب «واللا»، أصدر كاتس تعليماته لقيادة المنطقة الوسطى بالتخطيط لعمليات احتلال مخيمات أخرى في الضفة، وتفكيك البنى التحتية فيها وفي مناطق يوجد فيها المسلحون الفلسطينيون، على غرار ما يحدث الآن في مخيم جنين في جنين ومخيمي طولكرم ونور شمس في طولكرم.

وقالت «واللا» إن توسيع العملية المرتقب يأتي على خلفية معلومات بأن مسلحين فروا، وبدأوا التمركز في مناطق جديدة، وذلك رغم أنهم يواجهون صعوبة بالغة في تشكيل «كتائب» منظمة كما كانت الحال سابقاً.

وتقوم الفكرة على احتلال متواصل، وهو ما يرى الجيش أنه يسهم في تفكيك البنى التحتية، ويمنعها من النمو، ويحقق حرية عمل الجيش.

وتعد إسرائيل نابلس من المناطق التي تضم العديد من الكتائب المسلحة، وكانت قد نفذت فيها عدة عمليات سابقة استهدفت مجموعات مسلحة هناك.