أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

مفتش من الطاقة الذرية يركّب كاميرات للمراقبة في منشأة نطنز في 8 أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من الطاقة الذرية يركّب كاميرات للمراقبة في منشأة نطنز في 8 أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

مفتش من الطاقة الذرية يركّب كاميرات للمراقبة في منشأة نطنز في 8 أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من الطاقة الذرية يركّب كاميرات للمراقبة في منشأة نطنز في 8 أغسطس 2005 (أ.ب)

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية.
وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو.
وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثار يورانيوم، تعود إلى أنشطة ما قبل الاتفاق النووي، ولم تعرف الوكالة الدولية طبيعتها بعد.
وقالت طهران بعد عودة غروسي، إنه لا يوجد اتفاق يتعلق بوضع كاميرات جديدة في المنشآت النووية الإيرانية. وكان غروسي قد أبلغ الصحافيين في مطار فيينا لدى عودته من طهران، أن الطرفين اتفقا على إعادة تركيب جميع معدات المراقبة الإضافية، مثل كاميرات المراقبة، التي تم وضعها في المواقع النووية بموجب الاتفاق المبرم عام 2015 مع القوى الكبرى، والتي أزالتها طهران على مراحل.
ويخلو تقرير «جمعية الحد من التسلح» التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، من أي معلومات عن عدد كاميرات المراقبة التي وافقت طهران على تركيبها أو المواقع المستخدمة فيه، ولم يصدر تعليق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية.
لكن مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» في فيينا، لورنس نورمان، أكد عبر حسابه على «تويتر»، نقلاً عن مصادره، بدء إيران فعلياً من تمكين الوكالة الدولية من إعادة تركيب كاميرات المراقبة. وقال «من المتوقع أن تنتهي العملية خلال الأيام المقبلة». وأشار في تغريدة أخرى إلى دخول الكاميرات ومعدات الرقابة إلى موقعين فقط، وأضاف «هناك عملية تدريجية... بعض المصادر تشكك في اكتمال العملية بسرعة».
وأشار تقرير «جمعية الحد من التسلح» إلى تصريحات صحافية لمدير الوكالة الدولية مطلع أبريل (نيسان) الماضي، قال فيها إن الوكالة «ستبدأ بتركيب الكاميرات» و«إعادة توصيل بعض معدات المراقبة عبر الإنترنت»، مضيفاً أن العملية ستستغرق أسابيع وستزيد من قدرة الوكالة على مراقبة برنامج إيران النووي»، واصفاً التطور بأنه «خفض تصعيد» للتوترات بشأن برنامج إيران النووي.

غروسي يعرض في فيينا في 9 يونيو 2022 نموذجاً من كاميرات المراقبة التي أوقفتها إيران (إ.ب.أ)

- إنذار إيراني
وليس من الواضح أن يشمل الاتفاق الأخير بين غروسي وطهران، تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة، أي العملية التي ترفضها طهران منذ تخليها عن «البروتوكول الإضافي» الملحق بـ«معاهدة حظر الانتشار النووي» في فبراير (شباط) 2021؛ ما أدى إلى تقليص نطاق المراقبة الخاصة في مجالات حساسة، لا يشملها «اتفاق الضمانات» الذي ينص على مراقبة الأنشطة والمواد التي تستخدم في تطوير السلاح النووي، فضلاً عن إلمام الوكالة التابعة للأمم المتحدة بكل المواد النووية في إيران وإمكان تخزينها واستخدامات تلك المواد.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني قد وجّه رسالة تحذير جديدة في المؤتمر الصحافي الأسبوعي الاثنين، إلى الوكالة الدولية، بشأن ما يصدر من مسؤولي الوكالة من تعليقات حول مدى التزام طهران بالاتفاق الأخير.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، بأن كنعاني سُئل بشأن التقارير بشأن تباطؤ طهران وأحياناً عدم تعاونها في مسار تركيب كاميرات المراقبة في المنشآت النووية الإيرانية. وقال كنعاني «عادةً يعلق مسؤولو المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية على هذه القضايا». وأضاف «أصدرنا بياناً مشتركاً بعد الاتفاق الأخير في طهران، وتم تحديد الخطوات التنفيذية والعملية لإزالة سوء التفاهمات، ولقد سافر مسؤولو الوكالة مرتين إلى إيران، والتعاون معهم مستمر خطوة بخطوة».
وقال «لا نرى طرح مثل هذه القضايا في وسائل الإعلام مفيداً، نوصي مسؤولي الوكالة بتجنب وسائل الإعلام؛ نظراً للاتفاق الأخير واستقبال إيران وفود الوكالة الدولية، يجب أن يسمحوا لتأكيد القضايا مساريها الطبيعي والتقني».

- مسألة شائكة
على مدى أكثر من عامين تحولت قضية الكاميرات إلى مسألة شائكة ضمن التطورات الدراماتيكية للبرنامج النووي الإيراني؛ إذ ترفض طهران وصول مفتشي الوكالة الدولية، إلى محتوى تسجيلات كاميرات المراقبة في جميع المنشآت رغم أنها تواصل تخزين المعلومات. وتشترط طهران تسليم ذاكرة الكاميرات لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وتهدد في الوقت نفسه بمحو التسجيلات في حال فشلت الجهود الدبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي.
في يونيو (حزيران) 2022، ردت طهران على قرار دفعت به الدول الغربية لإدانتها في مجلس محافظي الوكالة الدولية، بإزالة 27 كاميرا من كاميرات المراقبة من مواقع نووية عدة، خصوصاً منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم. وأحصى غروسي حينها عدد الكاميرات المتبقية للوكالة في المنشآت الإيرانية بنحو 40 كاميرا أو أكثر.
لطالما حذرت الوكالة الدولية من تراجع الشفافية وزيادة الشكوك، وحالة عدم اليقين حيال الأنشطة النووية الإيرانية.
بدأت طهران عملية إزالة كاميرات المراقبة من منشآتها النووية، بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ورشة «تيسا» لتجميع أجهزة الطرد المركزي في مدينة كرج، يونيو 2021. وبعد الهجوم، قالت طهران إن أربع كاميرات على الأقل تضررت جراء العمل التخريبي.
في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2021، أعلنت طهران السماح للوكالة الدولية بتغيير كاميراتها في ورشة تيسا، وطرحت في الوقت نفسه فرضية تعرضت كاميرات المراقبة لعمليات قرصنة، ساهمت في العمل التخريبي، وهو ما نفاه غروسي بشدة.
وذلك قبل نحو شهر من إعلانها خطة بشأن وقف العمل في الورشة ونقلها إلى موقع جديد بمدينة أصفهان وسط البلاد.
في 12 أبريل العام الماضي، أكدت الوكالة الدولية أنها استكملت تركيب كاميرات مراقبة في ورشة جديدة لتجميع أجهزة الطرد المركزي، أنشأتها طهران بعد إقفال ورشة تيسا.
والمفاوضات بين طهران والدول الأطراف في الاتفاق (الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا)، وبمشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة، متعثرة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عندما رفضت طهران آخر مقترح تقدم به مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.
والاتفاق مهدد بالانهيار منذ انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، وإعادة فرض عقوبات على إيران. فبعد نحو عام على الانسحاب الأميركي، تراجعت إيران تدريجياً عن تنفيذ معظم التزاماتها الأساسية المنصوص عليها في الاتفاق.

- مفاوضات متعثرة
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، أول من أمس، إن «المسار الدبلوماسي لا يزال مفتوحاً»، مشدداً على أن بلاده تواصل تبادل الرسائل عبر طرق مختلفة. وقال إن طهران «مستعدة لإنجاز المفاوضات النووية مع الحفاظ على خطوطها الحمر». وحذر في الوقت نفسه الأطراف الغربية من تحريك آلية «سناب بك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، والتي تتيح في نهاية المطالب، العودة إلى العقوبات الأممية ضد طهران، التي جرى تجميدها بموجب القرار 2231 بعد التوصل للاتفاق النووي.
في فبراير الماضي، قالت الوكالة الدولية في آخر تقرير لها بشأن البرنامج الإيراني، إن مخزون طهران من اليورانيوم المخصب تجاوز 18 مرة السقف المسموح به في الاتفاق النووي. وذكر التقرير أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، الذي يجري إنتاجه في منشأتي «نطنز» و«فوردو»، زاد 25.2 كيلوغرام إلى 87.5 كيلوغرام منذ التقرير الفصلي السابق. وأضاف أن إجمالي مخزون اليورانيوم المخصب بهذه الدرجة، وبدرجات نقاء أقل، يقدر بنحو 3760.8 كيلوغرام.
وأكد تقرير الوكالة العثور على يورانيوم خصب بنسبة 83.7 في المائة في منشأة فوردو، وهي أقرب نسبة إلى 90 في المائة المطلوبة لتطوير أسلحة نووية.
بعد تقرير الوكالة الدولية الأخير، أعرب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) وليام بيرنز، عن قلقه حيال التقدّم المفاجئ للبرنامج النووي الإيراني، معتبراً أنّ الإيرانيين لا يحتاجون سوى إلى بضعة أسابيع لبلوغ نسبة 90 في المائة، من التخصيب، «إذا قرّروا تجاوز هذا السقف». لكنه أضاف أن الولايات المتحدة لا تعتقد أنّ المرشد علي خامنئي قرّر «استئناف برنامج التسلّح الذي نقدّر أنه علّق أو أوقف نهاية العام 2003».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)
شؤون إقليمية لافروف يحذر من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي مع طهران

لافروف يحذر من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي مع طهران

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، لافتاً إلى أن محاولات إضافة «متطلبات جديدة» تعقد جهود العودة إلى مسار المحادثات التي وصلت إلى طريق مسدود منذ أشهر. قال لافروف إنه سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي بسبب «تصرفات الغرب».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
TT

وقف الحرب عالق بين الشروط المتبادلة

قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)
قوات أمن وفرق إنقاذ أمام مبنى متضرر بقذيفة في بني براك على الأطراف الشرقية لتل أبيب أمس (أ.ف.ب)

بدا وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أمس، عالقاً عند حزمة شروط متبادلة بين الجانبين، في وقت دفعت فيه واشنطن بمسار دبلوماسي عبر وسطاء إقليميين.

وقالت طهران إن إنهاء الحرب سيبقى قراراً إيرانياً خالصاً، مرتبطاً بالشروط التي تحددها هي، لا بالجدول الزمني الذي يطرحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأكد مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن باكستان نقلت إلى إيران مقترحاً أميركياً، مع طرح باكستان أو تركيا لاستضافة محادثات محتملة لخفض التصعيد. وتحدثت مصادر عدة عن طرح ترمب خطة من 15 بنداً تشمل إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران نفت علناً وجود مفاوضات، وأكَّدت أن أي وقف لإطلاق النار لن يكون ممكناً قبل تلبية شروطها، التي تشمل وقف الهجمات، وضمان عدم تكرار الحرب، ودفع التعويضات، وإنهاء القتال على جميع الجبهات، والاعتراف بـ«سيادتها» على مضيق هرمز.

في المقابل، قالت مصادر غربية إن واشنطن تتمسّك بوقف التخصيب، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وكبح البرنامج الصاروخي، ووقف دعم حلفاء طهران في المنطقة.

وأعلن «البنتاغون» إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً لتعزيز القوات الأميركية في المنطقة، في خطوة توسع خيارات ترمب.

ميدانياً، قالت إسرائيل إنها قصفت مواقع لإنتاج صواريخ كروز ومنشآت بحرية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة صاروخية جديدة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

ولوَّحت طهران بتوسيع القتال إلى باب المندب رداً على أي عمليات برية تستهدف أراضيها أو جزرها.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر عسكري إيراني أن أي تحرك ميداني ضد الجزر أو أي جزء من الأراضي الإيرانية، أو أي تصعيد بحري يفرض تكلفة على إيران في الخليج العربي وبحر عمان، قد يقابَل بفتح جبهات «مفاجئة».


ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

وقال ترمب في عشاء لأعضاء الكونغرس الجمهوريين: «إنهم يفاوضون، بالمناسبة، ويريدون بشدة إبرام اتفاق. لكنهم يخشون التصريح بذلك، لأنهم يعتقدون أنهم إذا فعلوا ذلك سيُقتلون على أيدي جماعتهم».

وأضاف: «إنهم يخشون أيضاً أن يُقتلوا على أيدينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاءت تصريحات ترمب بعدما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.

وكرر ترمب تأكيده أن إيران «تُباد» رغم أن طهران ما زالت تسيطر بشكل فعال على مضيق هرمز الحيوي الذي يمثل طريقاً رئيسياً لنقل النفط.

وفي هجوم لاذع على خصومه في الداخل، قال ترمب إن الديمقراطيين يحاولون «صرف الانتباه عن النجاح الهائل الذي نحققه في هذه العملية العسكرية».

وفي إشارة ساخرة إلى دعوات ديمقراطيين إليه بوجوب الحصول على موافقة الكونغرس على الحرب، أضاف ترمب: «إنهم لا يحبون كلمة (حرب)، لأنه من المفترض الحصول على موافقة، لذلك سأستخدم كلمة عملية عسكرية».


عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
TT

عراقجي: لا نية لدينا للتفاوض... ومضيق هرمز مغلق فقط «أمام الأعداء»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - رويترز)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأربعاء، أن «لا نية» لدى إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الحديث عن مفاوضات الآن هو «إقرار بالهزيمة»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي في تصريح للتلفزيون الرسمي: «في الوقت الراهن، سياستنا هي مواصلة المقاومة»، مضيفاً: «لا نية لدينا للتفاوض، فلم تُجرَ أي مفاوضات حتى الآن، وأعتقد أن موقفنا قائم على مبادئ».

وأشار إلى أن مضيق هرمز «مغلق فقط أمام الأعداء»، وذلك بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إغلاق شبه كامل لهذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز.

وتابع: «مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرر للسماح لسفن أعدائنا وحلفائهم بالمرور». ولفت إلى أن القوات المسلحة الإيرانية قد وفرت بالفعل «مروراً آمناً» لسفن دول صديقة.

وأعلن عراقجي أن الولايات المتحدة «فشلت في تحقيق أهدافها من الحرب»، بما في ذلك «تحقيق نصر سريع أو إحداث تغيير في النظام»، مؤكداً أن إيران «أظهرت للعالم أنه لا يمكن لأي دولة أن تهدد أمنها».

ونفى عراقجي، في تصريح، وجود محادثات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن «تبادل الرسائل عبر وسطاء مختلفين لا يعني وجود مفاوضات». وأضاف أن واشنطن «تبعث رسائل عبر قنوات وساطة متعددة»، في وقت لا تزال فيه طهران ترفض الدخول في أي حوار مباشر.

وفي سياق متصل، دعا وزير الخارجية الإيراني الدول المجاورة إلى «النأي بنفسها عن الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن بلاده «لا تسعى إلى الحرب، بل تريد إنهاء الصراع بشكل دائم». وقال إن إيران «تطالب بوقف الحرب بشكل نهائي، والحصول على تعويضات عن الدمار»، معتبراً أن تحقيق ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة القائمة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».