أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

مفتش من الطاقة الذرية يركّب كاميرات للمراقبة في منشأة نطنز في 8 أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من الطاقة الذرية يركّب كاميرات للمراقبة في منشأة نطنز في 8 أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

مفتش من الطاقة الذرية يركّب كاميرات للمراقبة في منشأة نطنز في 8 أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من الطاقة الذرية يركّب كاميرات للمراقبة في منشأة نطنز في 8 أغسطس 2005 (أ.ب)

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية.
وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو.
وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثار يورانيوم، تعود إلى أنشطة ما قبل الاتفاق النووي، ولم تعرف الوكالة الدولية طبيعتها بعد.
وقالت طهران بعد عودة غروسي، إنه لا يوجد اتفاق يتعلق بوضع كاميرات جديدة في المنشآت النووية الإيرانية. وكان غروسي قد أبلغ الصحافيين في مطار فيينا لدى عودته من طهران، أن الطرفين اتفقا على إعادة تركيب جميع معدات المراقبة الإضافية، مثل كاميرات المراقبة، التي تم وضعها في المواقع النووية بموجب الاتفاق المبرم عام 2015 مع القوى الكبرى، والتي أزالتها طهران على مراحل.
ويخلو تقرير «جمعية الحد من التسلح» التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، من أي معلومات عن عدد كاميرات المراقبة التي وافقت طهران على تركيبها أو المواقع المستخدمة فيه، ولم يصدر تعليق من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية.
لكن مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» في فيينا، لورنس نورمان، أكد عبر حسابه على «تويتر»، نقلاً عن مصادره، بدء إيران فعلياً من تمكين الوكالة الدولية من إعادة تركيب كاميرات المراقبة. وقال «من المتوقع أن تنتهي العملية خلال الأيام المقبلة». وأشار في تغريدة أخرى إلى دخول الكاميرات ومعدات الرقابة إلى موقعين فقط، وأضاف «هناك عملية تدريجية... بعض المصادر تشكك في اكتمال العملية بسرعة».
وأشار تقرير «جمعية الحد من التسلح» إلى تصريحات صحافية لمدير الوكالة الدولية مطلع أبريل (نيسان) الماضي، قال فيها إن الوكالة «ستبدأ بتركيب الكاميرات» و«إعادة توصيل بعض معدات المراقبة عبر الإنترنت»، مضيفاً أن العملية ستستغرق أسابيع وستزيد من قدرة الوكالة على مراقبة برنامج إيران النووي»، واصفاً التطور بأنه «خفض تصعيد» للتوترات بشأن برنامج إيران النووي.

غروسي يعرض في فيينا في 9 يونيو 2022 نموذجاً من كاميرات المراقبة التي أوقفتها إيران (إ.ب.أ)

- إنذار إيراني
وليس من الواضح أن يشمل الاتفاق الأخير بين غروسي وطهران، تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة، أي العملية التي ترفضها طهران منذ تخليها عن «البروتوكول الإضافي» الملحق بـ«معاهدة حظر الانتشار النووي» في فبراير (شباط) 2021؛ ما أدى إلى تقليص نطاق المراقبة الخاصة في مجالات حساسة، لا يشملها «اتفاق الضمانات» الذي ينص على مراقبة الأنشطة والمواد التي تستخدم في تطوير السلاح النووي، فضلاً عن إلمام الوكالة التابعة للأمم المتحدة بكل المواد النووية في إيران وإمكان تخزينها واستخدامات تلك المواد.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني قد وجّه رسالة تحذير جديدة في المؤتمر الصحافي الأسبوعي الاثنين، إلى الوكالة الدولية، بشأن ما يصدر من مسؤولي الوكالة من تعليقات حول مدى التزام طهران بالاتفاق الأخير.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، بأن كنعاني سُئل بشأن التقارير بشأن تباطؤ طهران وأحياناً عدم تعاونها في مسار تركيب كاميرات المراقبة في المنشآت النووية الإيرانية. وقال كنعاني «عادةً يعلق مسؤولو المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية على هذه القضايا». وأضاف «أصدرنا بياناً مشتركاً بعد الاتفاق الأخير في طهران، وتم تحديد الخطوات التنفيذية والعملية لإزالة سوء التفاهمات، ولقد سافر مسؤولو الوكالة مرتين إلى إيران، والتعاون معهم مستمر خطوة بخطوة».
وقال «لا نرى طرح مثل هذه القضايا في وسائل الإعلام مفيداً، نوصي مسؤولي الوكالة بتجنب وسائل الإعلام؛ نظراً للاتفاق الأخير واستقبال إيران وفود الوكالة الدولية، يجب أن يسمحوا لتأكيد القضايا مساريها الطبيعي والتقني».

- مسألة شائكة
على مدى أكثر من عامين تحولت قضية الكاميرات إلى مسألة شائكة ضمن التطورات الدراماتيكية للبرنامج النووي الإيراني؛ إذ ترفض طهران وصول مفتشي الوكالة الدولية، إلى محتوى تسجيلات كاميرات المراقبة في جميع المنشآت رغم أنها تواصل تخزين المعلومات. وتشترط طهران تسليم ذاكرة الكاميرات لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، وتهدد في الوقت نفسه بمحو التسجيلات في حال فشلت الجهود الدبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي.
في يونيو (حزيران) 2022، ردت طهران على قرار دفعت به الدول الغربية لإدانتها في مجلس محافظي الوكالة الدولية، بإزالة 27 كاميرا من كاميرات المراقبة من مواقع نووية عدة، خصوصاً منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم. وأحصى غروسي حينها عدد الكاميرات المتبقية للوكالة في المنشآت الإيرانية بنحو 40 كاميرا أو أكثر.
لطالما حذرت الوكالة الدولية من تراجع الشفافية وزيادة الشكوك، وحالة عدم اليقين حيال الأنشطة النووية الإيرانية.
بدأت طهران عملية إزالة كاميرات المراقبة من منشآتها النووية، بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ورشة «تيسا» لتجميع أجهزة الطرد المركزي في مدينة كرج، يونيو 2021. وبعد الهجوم، قالت طهران إن أربع كاميرات على الأقل تضررت جراء العمل التخريبي.
في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2021، أعلنت طهران السماح للوكالة الدولية بتغيير كاميراتها في ورشة تيسا، وطرحت في الوقت نفسه فرضية تعرضت كاميرات المراقبة لعمليات قرصنة، ساهمت في العمل التخريبي، وهو ما نفاه غروسي بشدة.
وذلك قبل نحو شهر من إعلانها خطة بشأن وقف العمل في الورشة ونقلها إلى موقع جديد بمدينة أصفهان وسط البلاد.
في 12 أبريل العام الماضي، أكدت الوكالة الدولية أنها استكملت تركيب كاميرات مراقبة في ورشة جديدة لتجميع أجهزة الطرد المركزي، أنشأتها طهران بعد إقفال ورشة تيسا.
والمفاوضات بين طهران والدول الأطراف في الاتفاق (الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا)، وبمشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة، متعثرة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عندما رفضت طهران آخر مقترح تقدم به مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل.
والاتفاق مهدد بالانهيار منذ انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، وإعادة فرض عقوبات على إيران. فبعد نحو عام على الانسحاب الأميركي، تراجعت إيران تدريجياً عن تنفيذ معظم التزاماتها الأساسية المنصوص عليها في الاتفاق.

- مفاوضات متعثرة
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، أول من أمس، إن «المسار الدبلوماسي لا يزال مفتوحاً»، مشدداً على أن بلاده تواصل تبادل الرسائل عبر طرق مختلفة. وقال إن طهران «مستعدة لإنجاز المفاوضات النووية مع الحفاظ على خطوطها الحمر». وحذر في الوقت نفسه الأطراف الغربية من تحريك آلية «سناب بك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، والتي تتيح في نهاية المطالب، العودة إلى العقوبات الأممية ضد طهران، التي جرى تجميدها بموجب القرار 2231 بعد التوصل للاتفاق النووي.
في فبراير الماضي، قالت الوكالة الدولية في آخر تقرير لها بشأن البرنامج الإيراني، إن مخزون طهران من اليورانيوم المخصب تجاوز 18 مرة السقف المسموح به في الاتفاق النووي. وذكر التقرير أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، الذي يجري إنتاجه في منشأتي «نطنز» و«فوردو»، زاد 25.2 كيلوغرام إلى 87.5 كيلوغرام منذ التقرير الفصلي السابق. وأضاف أن إجمالي مخزون اليورانيوم المخصب بهذه الدرجة، وبدرجات نقاء أقل، يقدر بنحو 3760.8 كيلوغرام.
وأكد تقرير الوكالة العثور على يورانيوم خصب بنسبة 83.7 في المائة في منشأة فوردو، وهي أقرب نسبة إلى 90 في المائة المطلوبة لتطوير أسلحة نووية.
بعد تقرير الوكالة الدولية الأخير، أعرب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه) وليام بيرنز، عن قلقه حيال التقدّم المفاجئ للبرنامج النووي الإيراني، معتبراً أنّ الإيرانيين لا يحتاجون سوى إلى بضعة أسابيع لبلوغ نسبة 90 في المائة، من التخصيب، «إذا قرّروا تجاوز هذا السقف». لكنه أضاف أن الولايات المتحدة لا تعتقد أنّ المرشد علي خامنئي قرّر «استئناف برنامج التسلّح الذي نقدّر أنه علّق أو أوقف نهاية العام 2003».


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)
شؤون إقليمية لافروف يحذر من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي مع طهران

لافروف يحذر من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي مع طهران

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، لافتاً إلى أن محاولات إضافة «متطلبات جديدة» تعقد جهود العودة إلى مسار المحادثات التي وصلت إلى طريق مسدود منذ أشهر. قال لافروف إنه سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي بسبب «تصرفات الغرب».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

جرحى بإطلاق نار في مدرسة بجنوب شرق تركيا

عناصر من الشرطة التركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

جرحى بإطلاق نار في مدرسة بجنوب شرق تركيا

عناصر من الشرطة التركية (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة التركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصيب عدد من التلاميذ اليوم (الثلاثاء) بإطلاق نار في مدرسة بمحافظة شانلي أورفا في جنوب شرق تركيا، وفق ما نقلت وسائل اعلام تركية.

وأشارت وكالة «دي إتش إيه» الخاصة للأنباء إلى إصابة سبعة أشخاص على الأقل في إطلاق النار، بينهم تلاميذ في المدرسة.


فريقا التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى إسلام آباد «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

فريقا التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى إسلام آباد «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)

قالت خمسة مصادر لـ«رويترز»، الثلاثاء، إنه من الممكن أن يعود فريقا التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعد أيام من انتهاء المحادثات في العاصمة الباكستانية دون تحقيق أي ‌تقدم.

وذكر مصدر مشارك ‌في المحادثات أن الموعد لم ​يتحدد ‌بعد، ⁠لكن الجانبين قد ​يعودان ⁠في وقت قريب ربما نهاية هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني كبير «لم يتم تحديد موعد بعينه، إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

ولاحقاً، نقلت «رويترز» عن مسؤول في سفارة طهران في إسلام آباد قوله إن الجولة القادمة من المحادثات قد تعقد «هذا الأسبوع أو أوائل الأسبوع المقبل».

وكان الاجتماع في مطلع هذا الأسبوع في العاصمة الباكستانية لحل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والذي عقد بعد أربعة أيام من إعلان وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء الماضي، ⁠أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ ‌أكثر من عشرة أعوام وأيضا ‌الأعلى مستوى منذ عام ​1979.

وقال المصدر الأول إنه ‌تم تقديم اقتراح إلى كل من الولايات المتحدة وإيران

وأفاد مسؤولون باكستانيون، في وقت سابق اليوم، بأن إسلام آباد اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في وقت قال فيه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المفاوضات «أحرزت بعض التقدم»، في حين أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن «الطرف الآخر تواصل معنا»، وأنه «يريد التوصل إلى اتفاق».

وقال مسؤولان باكستانيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن بلادهما اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، قبل انتهاء وقف إطلاق النار.

وأوضح المسؤولان أن المقترح يعتمد على ما إذا كان الطرفان سيطلبان موقعاً مختلفاً. وقال أحدهما إن الجولة الأولى، رغم انتهائها دون اتفاق، كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة لمرة واحدة.

قال الرئيس ‌ترمب، أمس، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

وأضاف ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز، الأحد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأوضح أن ⁠المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى بدء «فرض السيطرة» ⁠على السفن المارة ‌عبر ‌مضيق هرمز.

وأشار إلى أن إيران «أجرت اتصالاً ‌صباح اليوم» مع الأميركيين، وأن الإيرانيين «يريدون بشدة إبرام اتفاق». وصرّح ⁠للصحافيين في البيت الأبيض: «لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً... لا يمكننا السماح لأي دولة بابتزاز العالم أو استغلاله».

وبدأ الجيش الأميركي، أمس، تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش من يوم الاثنين، وسيطول كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.


تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

سعت الولايات المتحدة إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً، وفقاً لتقارير إعلامية صدرت يوم الاثنين، بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد برر شن الحرب في 28 فبراير (شباط) باتهام إيران بأنها على وشك تصنيع سلاح نووي، وهو ما نفته طهران بشكل قاطع. وتعهد ترمب بعدم السماح لها بحيازة سلاح نووي.

وغادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس المفاوضات مع إيران في إسلام آباد نهاية الأسبوع من دون التوصل لاتفاق؛ إذ تضمنت نقاط الخلاف فتح مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات التي أُجريت في إسلام آباد، السبت، أن واشنطن طلبت من طهران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً.

وسيترافق وقف التخصيب لمدة 20 عاماً مع تخفيف للعقوبات، حسب «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل اقترحت إيران تعليق أنشطتها النووية لمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

والمقترحات المُعلنة نسخة مُخفّفة من مطالب ترمب السابقة بأن تتخلى إيران نهائياً عن مساعيها النووية.

وفي عام 2018، انسحب ترمب مما وصفه باتفاق «أحادي الجانب» قضى برفع العقوبات عن إيران مقابل ضمانات من طهران بعدم تصنيع قنبلة ذرية.

وقال فانس إن واشنطن أوضحت خطوطها الحمراء في محادثاتها مع طهران، وإن «الكرة الآن في ملعب إيران».

وأضاف فانس، الاثنين: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما».

وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

ومن جهته، قال الرئيس الأميركي إن نقطة الخلاف الأساسية في المحادثات كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم وإما «سنأخذه نحن».

وسبق أن استبعدت إيران فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، في حين تُصرّ على أنه برنامج نووي مدني.

وفي وقت سابق يوم الاثنين، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد هو «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب.

وأضاف نتنياهو أن وفد واشنطن أراد أيضاً ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل حتى العقود المقبلة، داخل إيران».

ورفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، حسب التقارير.

وعرضت روسيا تسلّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق، الاثنين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».