عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أثنى على دور عُمان في المصالحة الإيرانية ـ السعودية

البوسعيدي يستقبل عبداللهيان والوفد المرافق له، خلال لقاء وفدي البلدين في مسقط أمس (العمانية)
البوسعيدي يستقبل عبداللهيان والوفد المرافق له، خلال لقاء وفدي البلدين في مسقط أمس (العمانية)
TT

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

البوسعيدي يستقبل عبداللهيان والوفد المرافق له، خلال لقاء وفدي البلدين في مسقط أمس (العمانية)
البوسعيدي يستقبل عبداللهيان والوفد المرافق له، خلال لقاء وفدي البلدين في مسقط أمس (العمانية)

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد.
وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد».
وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات.
وذكرت وزارة الخارجية العمانية في بيان أن وزيري الخارجية العماني والإيراني بحثا عدداً من المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأكدا على مواصلة «التشاور ودعم كل الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة وتشجيع الحوار والطرق السلمية لحل الخلافات».
وفشلت عدة جولات من المفاوضات بين إيران والقوى العالمية في التوصل لاتفاق لإعادة العمل بالاتفاق النووي المبرم بين الجانبين عام 2015، وذلك بعد إعلان الولايات المتحدة انسحابها منه في 2018.
والتقى عبداللهيان أمس الأربعاء في مسقط سلطان بن محمد النعماني وزير المكتب السلطاني، حيث جرى البحث وتبادل وجهات النظر حول قضايا العلاقات الثنائية وآخر المستجدات في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيد الدولي.
وفي إشارة إلى زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سلطنة عمان والزيارة المرتقبة لسلطان عمان إلى إيران، عدّ عبداللهيان «تبادل زيارات الوفود في مستويات عالية بأنه يوفر الأرضية لمزيد من الحراك وتفعيل العلاقات والاستفادة من الطاقات المتاحة في البلدين لتعزيز التعاون»، مؤكداً على استمرار ذلك.
وأشار عبداللهيان إلى دور سلطنة عمان في تسهيل الحوار الإيراني السعودي والحوارات الإقليمية والدولية، مثمناً جهودها في تسهيل الحوارات الإقليمية.
كما رحب بالجهود البناءة التي تبذلها عمان فيما يتعلق باليمن، معرباً عن أمله في أن تؤدي هذه الجهود البناءة إلى توطيد السلام في المنطقة.
وقال إن «جمهورية إيران الإسلامية وفي إطار سياسة الجوار واحترام مبدأ حسن الجوار ترحب بعودة العلاقات مع السعودية وتعتبر هذا الأمر يخدم مصالح المنطقة».
واعتبر نمو العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة في المنطقة عاملاً لتقريب الدول من بعضها البعض، وتوفير الأرضية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
بدورها، أفادت وكالة «فارس» الإيرانية عن وزير المكتب السلطاني أنه عبر في هذا الاجتماع عن ارتياحه للعلاقات الراهنة بين البلدين، وأكد على ضرورة تعزيز التعاون في مختلف الأبعاد وفقاً لإرادة كبار المسؤولين في البلدين.
ووصف الاتفاق الأخير بين إيران والسعودية بأنه مطمئن للمنطقة، وأعرب عن أمله في أن يتم في ظل تقارب دول المنطقة استخدام جميع القدرات البشرية والموارد والطاقات العلمية والتقنية من أجل التنمية في المنطقة.
كما ناقش الطرفان في هذا الاجتماع التطورات الأمنية في المنطقة.
وفي ختام زيارته إلى سلطنة عمان تحدث عبداللهيان للصحافيين، وقال: «من الأمور التي اتفقنا عليها خلال هذه الزيارة أنه بالنظر إلى الموقع الجيوسياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية على الصعيد الترانزيتي يمكننا إبرام اتفاق عشق آباد الترانزيتي، الذي يبدأ من عمان وتمر عبر إيران إلى آسيا الوسطى، على وجه السرعة».
وأضاف: «لقد أحرزنا تقدماً كبيراً في مجال الطاقة والتعاون آخذاً في الازدياد، وكذلك في مجال التجارة والاقتصاد والاستثمار، حدثت أشياء جيدة جداً، ونأمل أن نتمكن من استكمالها خلال الزيارة المرتقبة لسلطان عمان إلى طهران».
وتتوقع مصادر إيرانية أن يقوم السلطان هيثم بن طارق الذي تلقى دعوة من الرئيس الإيراني بزيارة طهران، للقيام بهذه الزيارة خلال شهر مايو (أيار) المقبل. وكان رئيسي قام في يونيو (حزيران) 2022 بزيارة إلى مسقط استغرقت يوماً واحداً.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية لافروف يحذر من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي مع طهران

لافروف يحذر من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي مع طهران

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، لافتاً إلى أن محاولات إضافة «متطلبات جديدة» تعقد جهود العودة إلى مسار المحادثات التي وصلت إلى طريق مسدود منذ أشهر. قال لافروف إنه سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي بسبب «تصرفات الغرب».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب قد يعطي تركيا محركات مقاتلات دون حل الخلاف بشأن «إف-35»

إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
TT

ترمب قد يعطي تركيا محركات مقاتلات دون حل الخلاف بشأن «إف-35»

إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

يمكن لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تركيا لحضور قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الأسبوع الحالي، أن تساهم في ضمان حصول أنقرة على محركات نفاثة لطائرة مقاتلة تنتجها، لكن يُستبعد أن تحل الخلاف بشأن مقاتلات إف-35 المتطورة، حسبما يرى محللون.

ويستضيف الرئيس رجب طيب إردوغان قادة دول الناتو الـ32، لاجتماع قمة في السابع والثامن من يوليو (تموز). وتعهد ترمب الشهر الماضي بأن يجعل نظيره التركي «سعيداً للغاية»، وذلك رداً على سؤال في شأن سعي أنقرة للحصول على محركات إف-110 التي تنتجها شركة «جنرال إلكتريك» الأميركية، وإعادة إدخالها في برنامج مقاتلات إف-35.

وتوقع محللون أن يقتصر هذا التعهد على تمهيد الطريق لحصول أنقرة على المحركات لاستخدامها في مشروعها لإنتاج المقاتلة الشبحية «قآن» (KAAN).

وقال مدير مركز «إدام» للبحوث في إسطنبول سنان أولغين، لوكالة الصحافة الفرنسية: «من المرجّح أن يكون ذلك بمثابة الضوء الأخضر لمحركات إف-110... الخاصة بمقاتلة قآن، وعددها نحو 40 محركاً. كانت ثمة عقبات أمام تزويد (تركيا) بها، ومن المرجّح أنه يتم حالياً العمل على رفعها».

مقاتلات «إف 35» تقلع وتهبط على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» أثناء عمليات في بحر العرب وفق صور وفيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

وأوضح: «أنتجت تركيا عدداً من النماذج الأولية التي تحلّق بمحرك إف-110، لكنها تنتظر توريد محركات إضافية لزيادة عدد منصات قآن».

وتعمل هذه المقاتلة بمحرّكين نفاثين، وهي مصمّمة لكيلا يرصدها الرادار، ويجري تطويرها من قبل شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية «تي إيه آي» لاستبدال مقاتلات إف-16 في سلاح الجو.

وتسعى أنقرة جاهدة للانضمام إلى مجموعة محدودة من الدول المنتجة لمقاتلات الجيل الخامس، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ورغم أن «قآن» ستُجهّز في نهاية المطاف بمحركات محلية الصنع، نظراً لافتقار محركات إف-110 خاصية التخفي اللازمة في المقاتلات الشبحية، فإن مشروع هذه المحركات ما زال في مرحلة التصميم الأولي، حسبما قال وزير الدفاع يشار غولر في سبتمبر (أيلول).

وتسلّمت تركيا دفعة من عشرة محركات إف-110 في الشهر ذاته. وأكد غولر مواصلة البحث مع الحكومة الأميركية للحصول على 80 محركاً إضافياً.

في انتظار الكونغرس

إلا أن إنجاز ذلك تأخر في ظل القيود السياسية التي أعقبت شراء أنقرة في العام 2017 منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، حسبما قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

وأثارت تلك الخطوة غضب واشنطن التي ردت باستبعاد تركيا من برنامج المقاتلة إف-35 في عام 2019 وفرضت عليها عقوبات بعد ذلك بعام، ما عرقل مشاريع الدفاع التركية وانعكس سلباً على العلاقات الثنائية بين الحليفين.

نموذج للمقاتلة الشبحية التركية «قآن» (شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية عبر فيسبوك)

وحضّ فيدان واشنطن على رفع هذه العقوبات المفروضة بقانون، واتخاذ خطوات بشأن إف-35 ومحركات مقاتلة «قآن»، مشيراً إلى أن الأخيرة «تنتظر حالياً موافقة الكونغرس الأميركي».

وأثارت تصريحات فيدان بشأن المحركات جدلاً في تركيا بعدما كانت السلطات تؤكد أن «قآن» ستُنتج محلياً بالكامل. ودفع الإقصاء من برنامج إف-35 أنقرة إلى التركيز على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال التجهيز العسكري.

وقال رئيس مركز «صندوق مارشال الألماني» البحثي في أنقرة أوزغور أونلوهيسار جيكلي: «يعتبر البعض أننا لا ينبغي أن نشتري طائرات إف-35 وأن نستثمر تلك الأموال في برنامج المقاتلة الوطنية من الجيل الخامس».

وأضاف: «هذا بالضبط ما يحدث مع قرار الرئيس ترمب تصدير محركات الطائرات»، لافتاً النظر إلى أنه «من دون تلك المحركات، لا يمكن لتركيا إنتاج قآن».

اهتمام ضعيف

وبينما لن يتم تسليم أي طائرة من هذا الطراز قبل أعوام، يقتصر الاهتمام الخارجي بهذه المقاتلة إلى الآن على إندونيسيا التي وقعت عقداً لشراء 48 منها بعشرة مليارات دولار. إلا أن المحلل أولغين رجّح أن تشهد قمة الحلف الأطلسي اهتماماً إضافياً.

وقال أولغين: «نظراً إلى إخفاق مشروع المقاتلة الألمانية - الفرنسية، قد يحدث بعض الاهتمام. يمكن لإسبانيا أن تصبح شريكاً محتملاً، وقد تهتم بها دول الخليج أيضاً»، مع تأكيده: «وجود عقبات إضافية لا بد من تجاوزها» حتى يصبح مشروع المقاتلة الجديدة «عرضاً ذا مصداقية على الساحة الدولية».

منظومة «إس - 400» الروسية حصلت عليها تركيا وتسببت لها في عقوبات أميركية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

بالتوازي، يستبعد الخبراء إحراز تقدم بشأن الخلاف حول إف-35؛ إذ إن رفع الكونغرس العقوبات المرتبطة بها يبقى رهن تخلص أنقرة من منظومة إس-400. لكن بيع منظومة الدفاع الجوي لطرف ثالث يستلزم موافقة روسيا، وإعادتها لموسكو غير مطروحة.

وقال الأستاذ الجامعي في العلاقات الدولية مصطفى آيدين: «قد ترغب الإدارة الأميركية في طي هذه المسألة وبيع تركيا بعض طائرات إف-35، لكن الأمر سيُعرض على الكونغرس، وتغيير قرار الكونغرس لن يكون سهلاً».

غير أن ماثيو بريزا، وهو دبلوماسي أميركي متقاعد ومسؤول سابق في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، رأى أن ترمب قد يتحرك لحل هذه المسألة.

وأوضح، لوكالة الصحافة الفرنسية: «في إمكان الرئيس ترمب بالتأكيد أن يعلن انتهاء نزاع (إس-400) (إف-35). لكن رفع العقوبات المنصوص عليها في قانون... هو الذي يتطلب إجراء من الكونغرس».

وأشار إلى أن إقناع ترمب للمشرّعين بذلك يبقى رهن استعداده للصرف من رصيده السياسي، موضحاً أن خطوة كهذه قد «تكون مكلفة سياسياً قبل انتخابات منتصف الولاية» المقررة هذه السنة، وذلك بسبب التأثير الذي تتمتع به مجموعات ضغط يونانية وأرمنية مناهضة لتركيا في الولايات المتحدة.


قادة إيران يشيعون خامنئي وسط غياب خليفته

إيرانيون يشاركون في صلاة جماعية على المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مراسم الوداع بمصلّى طهران الأحد (إ.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في صلاة جماعية على المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مراسم الوداع بمصلّى طهران الأحد (إ.ب.أ)
TT

قادة إيران يشيعون خامنئي وسط غياب خليفته

إيرانيون يشاركون في صلاة جماعية على المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مراسم الوداع بمصلّى طهران الأحد (إ.ب.أ)
إيرانيون يشاركون في صلاة جماعية على المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مراسم الوداع بمصلّى طهران الأحد (إ.ب.أ)

شهدت طهران، الأحد، صلاة الجنازة على المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في مراسم حضرها كبار مسؤولي الدولة وقادة من «الحرس الثوري»، بينما غاب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي الذي قتل والده وعدداً من أفراد عائلته في 28 فبراير (شباط).

في مصلّى طهران الكبير، وقف مصطفى وميثم ومسعود خامنئي، أبناء المرشد الإيراني السابق، في الصفوف الأمامية خلف النعوش، وفق لقطات بثها التلفزيون الرسمي. ووضع نعش خامنئي إلى جانب نعوش أربعة من أفراد عائلته قتلوا في الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على مقر إقامته، بينهم ابنته، وصهره، وزوجة ابنه، وحفيدته البالغة 14 عاماً، لكن مجتبى خامنئي، الذي خلف والده بعد أقل من عشرة أيام على مقتله، لم يحضر الصلاة، ولم يؤمها، ولم تنشر له السلطات أي صورة أو تسجيل صوتي أو مصور منذ تعيينه.

ونقلت «رويترز» عن أشخاص مقربين من دائرته الداخلية أن وجهه تعرض لتشوه، وأنه أصيب إصابة كبيرة في إحدى ساقيه أو فيهما خلال الهجوم. وتقول السلطات إن غيابه يعود إلى اعتبارات أمنية، في ظل تهديدات إسرائيلية سابقة باستهدافه.

وأمّ الصلاة جعفر سبحاني، المرجع الديني البالغ 97 عاماً، بعدما أُعلن أن مراجع دينيين سيتولون صلاة الجنازة في المدن التي يمر بها الجثمان.

وبدأ مشيعون من أنصار المرشد الإيراني، بالتوافد إلى مصلّى طهران منذ ساعات الفجر، في اليوم الثاني من مراسم عامة تمتد ستة أيام، وتنقل خلالها السلطات جثمان خامنئي، وتبدأ من طهران ثم مدينة قم المحافظة، قبل نقله إلى النجف وكربلاء في العراق، على أن يدفن الخميس في مسقط رأسه بمدينة مشهد شمال شرقي البلاد.

وقال مصدر حكومي عراقي لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى الاتفاق على إلغاء التشييع في بغداد لضيق الوقت.

وحضر الصلاة الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، إلى جانب محمد محمدي كلبايكاني، رئيس مكتب خامنئي السابق، وصادق آملي لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، وغلام علي حداد عادل، مستشار المرشد الإيراني السابق، وأبو زوجة مجتبى التي قتلت في الحرب.

كبار المسؤولين الإيرانيين في الصف الأمامي خلال صلاة الجنازة على المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وجرى التشييع بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتل خامنئي، عقب وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. ويرى محللون أن السلطات الإيرانية كانت تتحاشى على الأرجح تنظيم مراسم تضم كبار القادة والمسؤولين في وقت كانت فيه مخاطر الضربات الأميركية أو الإسرائيلية قائمة. وبدأ مشيعون بالتوافد إلى مصلّى طهران منذ ساعات الفجر، حيث وُضعت النعوش على منصة مغطاة بالأعلام الإيرانية ومحاطة بحواجز زجاجية، وجاء نعش خامنئي في موقع أعلى من نعوش أفراد عائلته الذين قتلوا معه.

كما ظهر قادة بارزون في «الحرس الثوري»، بينهم أحمد وحيدي، وإسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس». ورصدت عدسات المصورين وحيدي وسط الحشود محاطاً بعناصر أمن بملابس مدنية، وهو يرتدي قبعة سوداء تخفي جزءاً من وجهه.

قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي يحضر صلاة جماعية على المرشد الإيراني علي خامنئي خلال مراسم الوداع في مصلّى طهران الأحد (إ.ب.أ)

وكانت تقارير غير رسمية قد تحدثت عن تعيينه قائداً عاماً لـ«الحرس الثوري» بعد مقتل محمد باكبور في الموجة الأولى من الهجمات، من دون إعلان رسمي حتى الآن.

وعكس الحضور الواسع للمسؤولين والقادة العسكريين درجة من الاطمئنان الأمني لم تكن ممكنة خلال مراحل الحرب، عندما كانت إسرائيل تستهدف شخصيات ظهرت علناً. غير أن غياب مجتبى جعل المراسم أيضاً مؤشراً إلى استمرار الغموض حول مركز القرار الجديد في طهران.

وفي محيط المصلّى، فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة، وأغلقت الأبواب قبل الصلاة بعدما قالت وسائل إعلام حكومية إن الساحات امتلأت. وتحدثت شبكة المترو التابعة لبلدية طهران عن ملايين الرحلات منذ مساء السبت حتى صباح الأحد مع تدفق المشاركين إلى وسط العاصمة. ولم تقدم السلطات رقماً مستقلاً يمكن التحقق منه لعدد الحاضرين، لكنها قالت إنها تتوقع مشاركة أعداد كبيرة في المراسم خلال الأيام المقبلة.

وكانت وفود أجنبية ومسؤولون إيرانيون وممثلون عن جماعات مسلحة مدعومة من طهران قد قدموا التعازي أمام نعش خامنئي قبل بدء المراسم العامة، وفق وسائل إعلام رسمية.

وحضر ممثلون عن جماعات حليفة لطهران، بينها «حماس» و«حزب الله» والحوثيون و«الجهاد الإسلامي» في صلاة الجنازة. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن وفوداً من «حماس» و«حزب الله» التقت وزير الخارجية عباس عراقجي. وتدرج الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي «حماس» على قوائم الإرهاب، بينما تصنف واشنطن «حزب الله» منظمة إرهابية، ولا يصنف الاتحاد الأوروبي سوى جناحه العسكري.

ورغم الطابع الجنائزي للمراسم، حملت بعض مشاهدها رسائل مباشرة إلى واشنطن وتل أبيب. فقد ظهرت ملصقات وكتابات على الجدران تدعو إلى قتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وردد مشاركون شعارات ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، بينها «لا مساومة، لا استسلام، انتقام، انتقام».

مشيعون يحتشدون في مصلّى طهران لأداء صلاة الجنازة على المرشد الإيراني علي خامنئي باليوم الثاني من مراسم التشييع الأحد (أ.ف.ب)

وخلال الفعالية، قال المنشد الديني المتنفذ محمد رسولي عبر مكبرات الصوت، في إشارة إلى ترمب: «لماذا لا يزال أكثر رجل نذالة في العالم حياً؟». وتكرر التصفيق والهتاف عندما قال إن «العالم لم يعد مكاناً جيداً» لترمب. ووصفت «أسوشييتد برس» ذلك بأنه أول تهديد مباشر لحياة ترمب يصدر عن مسؤول خلال الجنازة.

وقال غلام رضا صابوني، وهو مشيع يبلغ 29 عاماً ويعمل في متجر بقالة، إنه جاء «ليصرخ ويطلب الانتقام»، مضيفاً: «لقد قتلوا إمامنا، ويجب أن نقتل زعيمهم، ترمب». وتتعقب السلطات الأميركية منذ سنوات تهديدات إيرانية ضد ترمب ومسؤولين أميركيين، تعود خصوصاً إلى أمره عام 2020 بقتل قاسم سليماني. وتنفي طهران مراراً التخطيط لاغتياله. وفي واشنطن، كان ترمب يلقي خطاباً بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة. وقال عن الجيش الأميركي: «حققنا نجاحاً هائلاً»، مضيفاً: «انظروا إلى إيران. لقد محوناها، محونا جيشها». كما قال لموقع «أكسيوس» إن محادثات السلام مع إيران توقفت أسبوعاً بسبب مراسم الجنازة.

وتأتي المراسم في ظل وقف إطلاق نار علق حرباً استمرت أربعة أشهر، وبموجب اتفاق مع واشنطن تقول السلطات الإيرانية إنه سيفتح الباب أمام مكاسب اقتصادية كبيرة. وتقول طهران إن التشييع لن يغير موقفها في المفاوضات، بينما تحاول استخدام سيطرتها على حركة المرور في مضيق هرمز ضمن المحادثات المتعلقة بإنهاء دائم للحرب.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعزي مصطفى خامنئي النجل الأكبر للمرشد الإيراني السابق خلال مراسم التشييع في طهران (الرئاسة الإيرانية)

داخلياً، لم يقتصر الجدل على غياب مجتبى. فقد أثار غياب الرؤساء السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمود أحمدي نجاد تساؤلات بشأن حدود الانفتاح السياسي في مناسبة كان يمكن أن تقدم صورة أوسع عن تماسك المؤسسة الحاكمة. وانتقد محمد علي أبطحي، رئيس مكتب خاتمي السابق، طريقة تنظيم الدعوات، قائلاً إن المراسم كان يمكن أن تكون «أهم فرصة تاريخية لعرض الانسجام الداخلي».


الجيش الإسرائيلي يعلن قتل «مسلَّح» في جنوب لبنان

مبانٍ مدمرة تعرضت لغارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان (أ.ب)
مبانٍ مدمرة تعرضت لغارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قتل «مسلَّح» في جنوب لبنان

مبانٍ مدمرة تعرضت لغارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان (أ.ب)
مبانٍ مدمرة تعرضت لغارة جوية إسرائيلية في قرية قناريت جنوب لبنان (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، أمس (السبت)، إنه قتل مسلّحا في «المنطقة الأمنية» التي يسيطر عليها في جنوب لبنان.

وجاء في بيان للجيش: «رصدت قوات اللواء 551 تحت قيادة الفرقة 91 اليوم (السبت) مخرباً مسلحاً داخل المنطقة الأمنية في منطقة مجدل زون بجنوب لبنان»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع البيان: «قامت القوات بإطلاق النار عليه وملاحقته، وبعد عمليات مسح واسعة النطاق قامت بتصفيته لإزالة التهديد».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتنفيذ قوات إسرائيلية «عبر مروحية عملية تمشيط واسعة لأطراف بلدة مجدل زون».

وأوردت أن مروحية أباتشي إسرائيلية أطلقت «خمسة صواريخ» باتجاه البلدة.

كذلك أفادت الوكالة السبت بسقوط جريح في غارة إسرائيلية على بلدة المنصوري في قضاء صور، وبقصف مدفعي إسرائيلي استهدف «جبل باصيل قبالة بلدة راميا وبيت ليف في قضاء بنت جبيل».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردَّت إسرائيل بحملة قصف واسعة وهجوم بري، في حين كثّفت دعواتها إلى إخلاء مناطق واسعة من جنوب لبنان.

وينص اتفاق إطاري أُبرم في 26 يونيو (حزيران) بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، على أن يعيد الجيش اللبناني بسط سلطته في جنوب البلاد، شرط نزع سلاح «حزب الله»، بدءاً من «مناطق تجريبية» ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.