موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

عبداللهيان: تلقينا أفكاراً جديدة لاستئناف المحادثات

لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس (أ.ف.ب)
لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس (أ.ف.ب)

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات.
وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن».
وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة. الآن، فقدت الدول الأوروبية حماسها لسبب ما ويقول المسؤولون الأميركيون عبر قنوات مختلفة (...) إنه ينبغي البحث عن خيار آخر».
وعلى خلاف التشاؤم الذي أبداه لافروف، قال وزير خارجية إيران حسين أمير عبداللهيان، بعد محادثات مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في مسقط أمس إن بلاده تلقت أفكاراً جديدة بشأن استئناف المحادثات النووية. وأضاف عبداللهيان أن عُمان «تلعب دائماً دوراً بناء» في المحادثات الهادفة إلى رفع العقوبات مقابل عودة إيران إلى التزاماتها النووية. وصرح «لقد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد».
... المزيد
لافروف يحذر من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي مع طهران


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)
شؤون إقليمية لافروف يحذر من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي مع طهران

لافروف يحذر من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي مع طهران

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي لعام 2015، لافتاً إلى أن محاولات إضافة «متطلبات جديدة» تعقد جهود العودة إلى مسار المحادثات التي وصلت إلى طريق مسدود منذ أشهر. قال لافروف إنه سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي بسبب «تصرفات الغرب».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب وحرب إيران... تهدئة انتخابية أم تصعيد مؤجل؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب وحرب إيران... تهدئة انتخابية أم تصعيد مؤجل؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لا يمكن فصل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وصف الحرب مع إيران بأنها «أمر بسيط» عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فقد قدّم نفسه بوصفه رافضاً للحروب الطويلة، ويحتاج إلى إقناع الناخبين بأن المواجهة لم تتحول إلى مستنقع جديد، وأن ارتفاع تكلفتها لا يعني فقدان السيطرة عليها.

ولهذا تؤدي العبارات التي استخدمها في الآونة الأخيرة وظيفتَيْن متلازمتَيْن، تثبيت صورة الانتصار الأميركي وتقليص الوزن السياسي للحرب في سباق انتخابي صعب على الجمهوريين.

غير أن هذه اللغة تُخفي تحولاً فعلياً في حسابات البيت الأبيض. فلم يتخلَّ ترمب عن أهدافه القصوى، وفي مقدمتها منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وإنهاء قدرتها على ممارسة نفوذ إقليمي، لكنه بات أكثر حساسية لتوقيت استخدام القوة وحجمها، بعدما أصبحت أسعار الطاقة والخسائر البشرية، رغم محدوديتها، واستنزاف الذخائر؛ عوامل ضغط داخلية متزايدة.

احتواء حتى نوفمبر

ويدفع عدد من كبار مساعدي ترمب، بينهم نائبه جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، إلى إبقاء التصعيد تحت سقف مضبوط حتى الانتخابات، مع إعطاء الأولوية للعقوبات والحصار والضغط الاقتصادي. ونقلت «رويترز» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن الضغط على إيران مستمر، «لكن نوفمبر أولوية». كما تحدثت مصادر عن احتمال العودة إلى ضربات أشد بعد الانتخابات من دون اتخاذ قرار نهائي بعد.

هذه الضغوط لا تعني أن ترمب خاضع بالكامل للحسابات الحزبية، لكنها تضيّق هامش خياراته. فقد أظهر استطلاع «رويترز/إبسوس» أن ربع الأميركيين فقط يرون الحرب جديرة بتكلفتها، فيما يحاول مساعدوه منعها من التحول إلى القضية المهيمنة على الانتخابات. كما أن تسميتها «نزاع عسكري محدود»، رغم تجاوز تكلفتها 37.5 مليار دولار ومقتل 18 عسكرياً أميركياً، تعكس محاولة لنزع صفة الحرب عنها وخفض حضورها في وعي الناخب. ومع ذلك، تبقى التهدئة الانتخابية هشّة، فأي ضربة إيرانية توقع قتلى أميركيين، أو تهدد منشآت حيوية في المنطقة، أو تعطّل مضيق هرمز بصورة أوسع، قد تجبر ترمب على الرد بقوة قبل الانتخابات. وفيما يريد هو تجنّب حرب شاملة، لا يستطيع في الوقت نفسه تحمل اتهامه بالضعف أو السماح لطهران بالظهور وكأنها تفرض قواعد الاشتباك. في الجهة الأخرى، تدرك طهران هذه المعضلة، وتبدو استراتيجيتها تقوم على «الصمود وإطالة المواجهة»، أملاً في أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود وتراجع تأييد الحرب إلى إضعاف الجمهوريين. لكنها تخاطر عبر استمرار الهجمات، بمنح ترمب المبرر السياسي الذي يحتاج إليه للانتقال من الاحتواء إلى التصعيد.

بعد الانتخابات ليس بلا قيود

بعد نوفمبر، من المرجح أن يتراجع الضغط، ما قد يمنح ترمب حرية أكبر لاستهداف منشآت النفط، أو توسيع الحصار، أو ضرب ما تبقى من القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية. وتعمل إدارته بالفعل على استراتيجية لما بعد الحرب، تقوم على احتواء إيران إقليمياً وتشكيل تحالف أوسع في مواجهتها. غير أن نتيجة الانتخابات ستحدد أيضاً حدود هذه الحرية. فإذا احتفظ الجمهوريون بمجلسي «الكونغرس» فقد يحصل ترمب بسهولة أكبر على التمويل اللازم لتجديد الذخائر ومواصلة العمليات. أما إذا انتقلت إحدى الغرفتَيْن إلى الديمقراطيين فقد يواجه ترمب رقابة أشد ومعارك حول التمويل وصلاحيات الحرب، وإن ظل قادراً على تنفيذ ضربات محدودة بصفته القائد الأعلى للقوات الأميركية.

كما أن القيود العسكرية لن تنتهي بعد الانتخابات. فقد كشفت تقارير عن نقص في الصواريخ الاعتراضية والذخائر الهجومية، وعن خلافات داخل الإدارة بشأن تقديرات الحرب، وهي تقارير نفاها البيت الأبيض و«البنتاغون». وعليه فقد يكون ما بعد الانتخابات مرحلة ضغط اقتصادي وعسكري أطول، لا هجوماً حاسماً واحداً. لذلك، يبدو ترمب خاضعاً للضغوط الداخلية في توقيت التصعيد، أكثر من خضوعه لها في أهداف الحرب. فهو يريد عبور انتخابات نوفمبر بأقل قدر من الخسائر والأسعار المرتفعة التي تراهن عليها طهران، ثم استعادة حرية الحركة. لكن أي حادث دموي كبير أو حسابات إيرانية وإسرائيلية خاطئة قد تحوّل التصعيد المؤجل إلى مواجهة تفرض توقيتها بنفسها.


طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمن

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
TT

طهران تهاجم مسعى إحالة «النووي» إلى مجلس الأمن

جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)
جانب من الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (رويترز)

هاجمت إيران مسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحيل ملفها النووي إلى مجلس الأمن، عادّةً أن التحرك يكشف «الفشل الكامل لوهم سناب باك»، في إشارة إلى إعادة العقوبات الأممية على طهران العام الماضي.

وكتبت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا على منصة «إكس» أن واشنطن والدول الأوروبية الثلاث «تعتزم مرة أخرى تقديم قرار ضد إيران في مجلس المحافظين، وإرسال الملف النووي الإيراني، إلى مجلس الأمن في نيويورك».

وأضافت البعثة: «يبدو أنهم أنفسهم لا يؤمنون حتى بـ(سناب باك) وإعادة الملف النووي الإيراني إلى جدول أعمال مجلس الأمن، وهو ما قاموا به سابقاً وروجوا له على نطاق واسع».

وعدّت أن الخطوة «دليل على الفشل الكامل لوهم (سناب باك)»، ووصفت مشروع القرار الجديد بأنه «محاولة يائسة» لن تحقق أي مكاسب للأطراف الغربية.

وأشارت البعثة إلى الخطوة التي اتخذتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا في أغسطس (آب) 2025 لتفعيل آلية إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وعارضت روسيا والصين شرعية الإجراء، لكن العقوبات الأممية أعيد فرضها رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد إخفاق مجلس الأمن في تمديد الإعفاءات.

وتتمسك طهران بأن القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن انتهى وفقاً لأحكامه، وترفض أي محاولة لإحياء قرارات سابقة أو الاستناد إلى آليات تقول إنها منقضية، عادّةً إياها «فاقدة للوجاهة القانونية وغير مشروعة».

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف يوم الاثنين

مشروع قيد التفاوض

ويبدأ الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة، الاثنين المقبل في فيينا، وسط تحرك أميركي - أوروبي لحشد التأييد داخل المجلس المؤلف من 35 دولة لمشروع القرار.

وكشف دبلوماسيون ومشروع اطلعت عليه «رويترز» أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تسعى إلى إحالة إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بسبب ما تعدّه عدم امتثال لالتزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي.

وبموجب التزامات إيران بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يتعين عليها إعلان جميع المواد والأنشطة النووية، والسماح لمفتشي الوكالة بالتحقق من عدم تحويلها عن الاستخدامات السلمية.

وينص المشروع على مطالبة المدير العام للوكالة رافائيل غروسي بإحالة القرار والقرارات السابقة المتعلقة بإيران إلى جميع الدول الأعضاء في الوكالة، إضافة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما يجدد مطالبة طهران بـ«معالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة»، واتخاذ الخطوات التي تراها الوكالة ومجلس المحافظين ضرورية لتمكين غروسي من تقديم ضمانات بشأن «صحة واكتمال» الإقرارات الإيرانية.

ولم يقدم المشروع رسمياً بعد، وفق دبلوماسيين قالوا إن المفاوضات بشأن صيغته لا تزال مستمرة، ما يتيح لأعضاء المجلس اقتراح تعديلات قبل طرح النص للتصويت الأسبوع المقبل.

خلاف على المخزون والتفتيش

وسبق لمجلس المحافظين أن تبنى في 12 يونيو (حزيران) 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلن عنها.

وبدأت إسرائيل في اليوم التالي قصف المنشآت النووية الإيرانية، قبل أن تنضم الولايات المتحدة إلى الهجمات بعد فترة وجيزة، ما أدى إلى تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بمنشآت تخصيب إيرانية.

ومنذ تلك الضربات، لم تسمح طهران لمفتشي الوكالة بالعودة إلى المواقع التي تعرضت للقصف أو التحقق مما تبقى من مخزون اليورانيوم المخصب.

وكانت الوكالة تقدر قبل الهجمات أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، وتعدّ حجم المخزون عند هذا المستوى «مسألة تثير قلقاً بالغاً».

ووفق معايير الوكالة، تكفي هذه الكمية، إذا خُصبت بدرجة أعلى، لإنتاج مواد انشطارية لنحو عشرة أسلحة نووية. وتنفي إيران أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.

ومن غير المرجح أن يفضي انتقال الملف إلى مجلس الأمن إلى إجراءات عقابية ملموسة، في ظل امتلاك روسيا والصين حق النقض.


«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
TT

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)
قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

هددت قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق بوقف «عملية السلام والمجتمع الديمقراطية» الجارية مع تركيا، التي تقوم بالأساس على حل الحزب ونزع أسلحته، ما لم تتخذ حكومتها «خطوات ديمقراطية».

وقال عضو المجلس التنفيذي لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، المظلة الجامعة للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني»، جميل بايك، إن «العملية» التي تطلق عليها الحكومة التركية «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، ستتوقف ما لم تتخذ خطوات ديمقراطية.

وتطرق بايك إلى نزع أسلحة «العمال الكردستاني» كشرط للانتقال إلى المجال الديمقراطي ودمج أعضاء الحزب في المجتمع التركي، ووجَّه انتقادات إلى «قانون التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي، والمعروف باسم «القانون الإطاري»، قائلاً إنه يعد بداية؛ لكنه «ناقص».

انتقادات وتهديد

وأوضح بايك أنه لم يتم توضيح مبرر إصدار القانون، وأن الاكتفاء بالقول إن الإرهاب سينتهي أدى إلى إضعافه. لو كان تم النص على أن إلقاء السلاح مرتبط باتخاذ خطوات ديمقراطية، لكان الغرض من القانون مفهوماً.

جميل بايك (إعلام تركي)

وأضاف -في تصريحات لوكالة أنباء «فرات» القريبة من «العمال الكردستاني» نقلتها وسائل إعلام تركية السبت- أن اللغة المستخدمة في القانون خاطئة للغاية، وأنهم أوضحوا، في كل مناسبة، أن هذه العملية لا تقتصر على نزع السلاح؛ بل من المهم النص على الخطوات الديمقراطية التي تستلزمه؛ لأن إلقاء السلاح سيكون من أجل دخول مجال سياسي ديمقراطي.

ولفت إلى أن من القضايا المهمة الأخرى وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وكبار كوادر الحزب؛ لأن استثناء القيادات وعدد كبير من الكوادر المشاركة في العملية، من «القانون الإطاري»، يُعد مشكلة خطيرة، ويجب حل هذه المسألة أيضاً بالنسبة لمن سيعودون إلى تركيا.

ويتضمن القانون، الذي صادق عليه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، تأجيلاً للعقوبات، ووقف الملاحقات، وعودة مشروطة لعناصر «العمال الكردستاني» ممن سيتخلون عن أسلحتهم، ولكنه يستثني -حسب ما رشح من معلومات- 230 من القيادات لن يسمح لهم بالعودة، وقد يقيمون في منطقة آمنة في السليمانية شمال العراق.

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وفي تهديد صريح بوقف العملية، قال بايك: «إذا تعثرت العملية بسبب غياب الخطوات الديمقراطية، فإن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة التركية. يمكن للديمقراطية أن تُقدم حلاً للقضية الكردية، وبهذا القانون تقبل الحكومة ضمنياً بهذه الأمور. إذا لم تُحرز هذه العملية تقدماً بخطوات ديمقراطية، فستُعرقَل، وستكون الحكومة مسؤولة عن ذلك».

ولفت إلى أن المؤسسة الحاسمة في حل القضية الكردية ستكون -بلا شك- هي البرلمان»، مؤكداً ضرورة الاعتراف بوجود الأكراد ولغتهم وثقافتهم وإرادتهم السياسية، وحقوقهم في الحكم الذاتي المحلي، من خلال تعديلات دستورية وقانونية، وأنه لا يمكن تحقيق سلام دائم من دون ذلك.

خطوات تنفيذية

جاءت تصريحات بايك في وقت يتواصل فيه العمل على تشكيل 4 لجان فرعية، تقرر إنشاؤها خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس المتابعة والتنسيق الوطني للتضامن والاندماج»، الذي يرأسه نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، ويضم وزراء العدل والدفاع والداخلية والخارجية، ورئيس المخابرات، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، والأمين العام لمجلس الأمن القومي، في 24 أغسطس الماضي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

وقالت مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إنه سيتم الانتهاء من تشكيل اللجان الأربع (وهي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي») وتحديد آليات عملها خلال شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، ولكنها استبعدت منح أوجلان أي صفة رسمية أو عضوية مباشرة في أي من هذه اللجان.

وأوضحت أن أوجلان قد يُساهم في عمل لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، على وجه الخصوص، نظراً لدوره المهم في مرحلة نزع السلاح، وذلك بعد مطالبات متكررة من الجانب الكردي، ورئيس حزب «الحركة القومية» الحليف للحزب الحاكم، بإعطائه دور المنسق العام للتسييس والاندماج.

في الوقت ذاته، كشفت تقارير صحافية عن أن الآلية الأمنية التي تم إنشاؤها بين أنقرة وبغداد وأربيل والسليمانية ستعمل بشكل مكثف، حتى بداية الفصل التشريعي الجديد للبرلمان التركي في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لتأييد ما إذا كان حزب «العمال الكردستاني» قد انسحب من 72 نقطة على طول الحدود التركية العراقية، وما إذا كانت مستودعات الأسلحة والذخائر الثقيلة تحت الأرض قد تم إبلاغ حكومة إقليم كردستان العراق عنها؛ حيث سيتم التحقق والتأييد من جانب المخابرات التركية.

جنود أتراك أثناء تمشيط مخابئ لـ«العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (وزارة الدفاع التركية- إكس)

ووفقاً للخطة المحددة، سيتم إخلاء المعسكرات والكهوف الممتدة إلى جبل قنديل، بما في ذلك الواقعة في مناطق متينا، وزاب، وأفاشين، وباسيان، وهفتانين، بحلول الأول من أكتوبر، وسيسلم نحو 3800 عنصر من حزب «العمال الكردستاني» في 18 معسكراً أسلحتهم، وسيتم نشر قوات حرس الحدود العراقي وقوات البيشمركة، لا سيما في المناطق القريبة من الحدود التركية، وستتعاون إدارتا بغداد وأربيل في هذه المناطق.

أما عن المناطق المخصصة لتسليم الأسلحة، فذكرت صحيفة «نفس» التركية -نقلاً عن مصادر لم تحددها- أن التسليم سيتم في بلدتي العمادية وكاني ماسي في دهوك، وسفح جبل قنديل وبلدة كوي سنجق في أربيل، وقضاء رانية وبلدة سيد صادق في السليمانية.