إعلام «الحرس الثوري» يدعو إلى تعليق التفاوض وإغلاق «هرمز»

الأمن القومي الإيراني يعلن زيادة تدريجية للحركة البحرية

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

إعلام «الحرس الثوري» يدعو إلى تعليق التفاوض وإغلاق «هرمز»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية الجمعة تظهر مقاتلات «إف-16» تابعة لسلاح الجو الأميركي تتزوّد بالوقود جواً خلال مهمة دورية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

دعت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى الإبقاء على إغلاق مضيق هرمز وإلغاء أي جولات تفاوضية مقبلة مع الولايات المتحدة، معتبرة أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وبقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب يمثلان انتهاكاً للبند الأول من «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وأضافت الوكالة أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد في وقت سابق أن البند الأول من الاتفاق يتضمن وقف العمليات العسكرية وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، معتبرة أن أي إعادة فتح للمضيق قبل تنفيذ هذه الالتزامات ستؤدي إلى إضعاف أوراق الضغط التي تمتلكها طهران.

ورأت «تسنيم» أن التقارير التي تحدثت عن استئناف الملاحة في مضيق هرمز «غير مقبولة»، ولا تنسجم مع تعهدات المسؤولين الحكوميين والفريق المفاوض الإيراني.

وجاءت هذه المواقف في وقت بدأت فيه السلطات الإيرانية تنفيذ الترتيبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الخاصة بالملاحة في المضيق، في حين لا تزال المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران مؤجلة وسط خلافات بشأن آلية تنفيذ الاتفاق وتطورات الوضع في لبنان.

ونفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، صحة بعض التقارير الإعلامية التي تحدثت عن إغلاق مضيق هرمز. وقال إن القوات المسلحة الإيرانية اتخذت، وفق مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقعة في 18 يونيو (حزيران) 2026، التدابير اللازمة لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن حركة الملاحة في هذا المسار مستمرة.

ترتيبات العبور

وأعلنت الهيئة الإيرانية لإدارة مضيق هرمز، الجمعة، إعفاء السفن من الرسوم المقررة لعبور الممر المائي خلال فترة التفاوض البالغة ستين يوماً، والمنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن هذا الأسبوع.

وقالت الهيئة إن السفن الراغبة في العبور مطالبة بتقديم طلبات مسبقة قبل 48 ساعة على الأقل من الوصول إلى المضيق، مؤكدة أنها لن تنظر في أي طلبات تُقدّم عبر قنوات غير رسمية.

ناقلات وسفن شحن في خليج عمان على مسارات الملاحة التي تربط مضيق هرمز ببحر العرب (أ.ب)

وأضافت أن السفن التي تستوفي المتطلبات المحددة سيُسمح لها بالعبور خلال فترة الاتفاق المؤقت، مع إعفائها من رسوم الخدمات الأمنية والبيئية وخدمات السلامة والتأمين.

وأوضحت الهيئة أن على السفن التنسيق مسبقاً بشأن مسارات العبور ومواعيده، في ظل استمرار وجود مناطق متأثرة بالألغام، والحاجة إلى ضمان سلامة الملاحة ومنع الحوادث البحرية.

وكانت إيران أعلنت الشهر الماضي إنشاء هيئة خاصة لإدارة المضيق، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من جهود طهران لترسيخ دورها في إدارة حركة الملاحة عبر الممر البحري الحيوي.

وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، الخميس، إن هيئة مضيق هرمز ستتخذ إجراءات لتسريع إصدار تصاريح عبور السفن، وفقاً لمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة.

وأضاف المجلس أن حركة المرور عبر المضيق ستزداد تدريجياً خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن السفن لن تُفرض عليها أي رسوم عبور خلال الستين يوماً الأولى من الاتفاق.

وأوضح أن عمليات إزالة الألغام ستُنفّذ بموجب التفاهم الموقع في إسلام آباد، مع إلزام السفن بالالتزام بالمسارات والأوقات التي تحددها هيئة إدارة المضيق.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن فترة الستين يوماً المنصوص عليها في الاتفاق بدأت رسمياً الخميس، مؤكداً أن المفاوضات النهائية ستحدد شكل الترتيبات الدائمة الخاصة بالمضيق.

وعندما سُئل عن مستقبل إدارة «هرمز» بعد انتهاء الفترة الانتقالية، كرر فانس موقف واشنطن بأن الممر البحري الرئيسي لشحنات النفط والغاز يجب أن يبقى مفتوحاً وخالياً من الرسوم.

وقال إن إيران كانت قد أغلقت المضيق فعلياً خلال الحرب، مضيفاً أن «المفاوضات النهائية يمكن أن تحدد شروط ما سيأتي بعد ذلك».

كما أعلن فانس أن نحو 12.5 مليون برميل نفط عبرت مضيق هرمز بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

عودة الملاحة

عبرت ناقلات نفط المضيق بعد بدء سريان الاتفاق المؤقت ورفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية، في خطوة اعتُبرت أول اختبار عملي للتفاهم الموقّع بين الجانبين.

وتراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، مع توقعات بعودة حركة الصادرات عبر المضيق تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب.

وكان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، ما جعل إغلاقه أحد أكبر مصادر القلق للأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية.

ورغم عودة بعض حركة الملاحة، لا تزال شركات الشحن والتأمين تبدي حذراً، مطالبة بالإسراع في عمليات إزالة الألغام وتعزيز إجراءات السلامة البحرية قبل العودة الكاملة إلى مستويات النشاط السابقة.

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

تحركات أوروبية

في موازاة ذلك، تتسارع التحركات الأوروبية تحسباً لأي ترتيبات أمنية جديدة في المضيق. وقالت هولندا، الجمعة، إنها أعادت توجيه فرقاطة نحو مضيق هرمز تمهيداً للمشاركة في أي مهمة دولية محتملة هناك.

وأوضحت وزيرة الدفاع الهولندية، ديلان يشيلجوز، أن الفرقاطة الموجودة حالياً في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ ستحتاج إلى عدة أسابيع للوصول إلى المضيق.

وتأتي الخطوة الهولندية بعد يوم من إعلان ألمانيا استعدادها لنشر سفينتَين في البحر الأحمر، تحسباً لأي مهمة بحرية مستقبلية مرتبطة بأمن الملاحة في «هرمز».

كما تعمل فرنسا وبريطانيا على إعداد خطط لبعثة بحرية متعددة الجنسيات، وفق ما قاله دبلوماسيون أوروبيون، في حين تعارض إيران بشدة أي وجود عسكري أجنبي جديد في المضيق.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر الإمدادات وهجمات الشحن في الخليج

الاقتصاد ناقلة نفط تبحر عبر مضيق البوسفور من البحر الأسود باتجاه بحر مرمرة في إسطنبول (أ.ب)

النفط يرتفع مع تصاعد مخاطر الإمدادات وهجمات الشحن في الخليج

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة الخميس، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، على تسريع الإفراج عن مخزونات النفط المعلنة في مارس (آذار)، مع إعطاء الأولوية لمخزونات الديزل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج الفريق الركن محمد الغريبي لدى لقائه الفريق البحري كيرت رينشو (وزارة الدفاع السعودية)

الرياض وواشنطن تبحثان التعاون البحري وتعزيز أمن الملاحة

بحث الفريق الركن محمد الغريبي رئيس أركان القوات البحرية السعودية مع الفريق كيرت رينشو قائد القوات البحرية بالقيادة المركزية الأميركية، الأربعاء، التعاون البحري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مواطنون يتسوقون في أحد المتاجر الكبرى في بيروت (الشرق الأوسط)

لبنان بين صدمات الخارج وأزمات الداخل: الغلاء يرهق المواطنين

يكشف المشهد في أحد أكبر المتاجر في منطقة جل الديب الواقعة شرق بيروت، عن جانب من الواقع المعيشي الصعب الذي يرزح تحته اللبنانيون

بولا أسطيح (بيروت)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

روبيو: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على مضيق هرمز، مضيفاً أن الاقتصاد الإيراني «يشهد انهياراً حراً تاماً وشاملاً».

«الشرق الأوسط» (أثينا)

بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيلية لإغلاقها

العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى  القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)
العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)
TT

بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيلية لإغلاقها

العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى  القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)
العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى القنصلية البريطانية في القدس الشرقية (رويترز)

أزال عمال لافتات ولوحات من القنصلية البريطانية في القدس الشرقية خلال الليل بعد أن أمرت إسرائيل بإغلاقها بحلول اليوم الخميس، ردا منها على خطط لندن لفرض عقوبات على مستوطنات الضفة الغربية.

وتفاقِم هذه التطورات من تدهور العلاقات بين الجانبين.

وشاهد صحفيون من رويترز عمالا من القنصلية يزيلون لوحة تحمل عبارة (القنصلية البريطانية العامة) وأخرى تشير للقسم القنصلي، في حين ظل العلم البريطاني مرفوعا فوق المبنى. ولم يصدر تعليق فوري من القنصلية.


«هرمز» يعيد تسخين الصراع الأميركي ــ الإيراني

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
TT

«هرمز» يعيد تسخين الصراع الأميركي ــ الإيراني

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها «سنتكوم» أمس لمقاتلة «اف 35» خلال إلاعها من حاملة الطائرات «يو إس إس بوكسر» في المنطقة (سنتكوم)

جدّد مضيق هرمز تسخين الصراع الأميركي - الإيراني، عبر تصريحات متبادلة من الطرفين، تجاوزت الحديث عن مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالمياً، إلى مسألة تخصيب اليورانيوم، الذي عدّته طهران «خطاً أحمر».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أمس، إن إيران «فقدت السيطرة الكاملة» على المضيق، مؤكداً أن حركة النفط عبر الممر الاستراتيجي عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، لـ «رويترز»، إن محاولات إيران تعطيل حركة النفط والغاز عبر استهداف السفن التجارية لم تنجح في وقف التدفقات بصورة واسعة.

وتواصل واشنطن التشديد على الملف النووي، إذ قال فانس إن على إيران تقديم التزامات ملموسة بشأن التخصيب، عادّاً وقف التخصيب إلى مستويات يمكن أن تقود إلى إنتاج سلاح نووي يمثل شرطاً أساسياً لأي تسوية.

وسرعان ما ردّ مسؤول إيراني رفيع، على فانس، إذ قال، في تصريحات نقلتها «رويترز»، إن اعتراف الولايات المتحدة بحقّ إيران في تخصيب اليورانيوم يمثل خطاً أحمر بالنسبة لطهران، وإن إيران «لن تبدي مرونة» في هذا المبدأ، مع ترك الباب مفتوحاً أمام بحث تفاصيل ومستويات التخصيب في مرحلة لاحقة.


الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون يحيون ذكرى 7 أكتوبر بمظاهرات أمام بيوت الوزراء

لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)
لقطة جوية تظهر أشخاصاً يحملون أعلاماً إسرائيلية أثناء سيرهم عبر مجسّم تذكاري أُقيم على شاطئ في تل أبيب لإحياء الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (أ.ف.ب)

شهدت إسرائيل، الأربعاء، مئات الفعاليات لإحياء ذكرى القتلى والمصابين جرّاء الهجوم المباغت الذي نفذته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وجاء بعضها ضمن البرامج الرسمية، فيما كانت غالبيتها مظاهرات احتجاجية تطالب بإقامة لجنة تحقيق رسمية ومحايدة، تتولى معرفة ما جرى ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاق.

وبرزت بشكل خاص المظاهرات التي أُقيمت أمام منازل جميع الوزراء الذين كانوا أعضاءً في الحكومة في ذلك اليوم، إلى جانب استعراض أُقيم على شاطئ البحر في تل أبيب، ظهرت فيه مجسمات لـ1200 قتيل، في إشارة إلى من قُتلوا في اليوم الأول للهجوم، وإلى جانبها نصب يظهر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو يصرخ: «رجاءً... انسوا 7 أكتوبر».

وقد رُفعت خلال هذه النشاطات شعارات تندد بسياسة نتنياهو، الذي «أحدث شرخاً كبيراً في وحدة الشعب»، و«فشل ليس فقط في يوم الإخفاق الكبير، بل أيضاً في الحرب الانتقامية التي تلت ذلك، فلم يحقق أياً من الأهداف التي وضعها لها». ومع أن منظمي هذه النشاطات طلبوا الامتناع عن إبراز الأمور الخلافية في هذا اليوم، وجعله يوم وحدة لتخليد ذكرى الضحايا، فإن الأصوات التي اتهمت نتنياهو وحكومته ووزراءه بالمسؤولية عن «أكبر كارثة في تاريخ اليهود منذ النازية» شقّت عنان السماء، وترافق معها مطلب إلى الجمهور بأن يأخذ زمام أموره بيده، ويشارك في الانتخابات القريبة، التي ستُجرى بعد 3 أسابيع، لإسقاط حكومة الفشل وتغييرها.

لقطة جوية لمياه النافورة في ساحة «ديزنغوف» في تل أبيب وقد صُبغت باللون الأحمر في الذكرى السنوية الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (رويترز)

وقد بدأت هذه النشاطات في الساعة السادسة و29 دقيقة من صباح الأربعاء، وهو الموعد الدقيق الذي بدأ فيه هجوم «حماس» قبل 3 سنوات. وقال «مجلس أكتوبر»، الذي يضم مجموعة كبيرة من أفراد العائلات الثكلى وذوي الضحايا، إنه يحيي ذكرى أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل، مضيفاً: «نحني رؤوسنا إجلالاً لضحايا اليوم الأول (1200)، وبقية ضحايا الحرب التي اتسعت لاحقاً (1000 قتيل آخر)». وجاء في بيان له: «اليوم نذكر أحباءنا الذين قُتلوا، وذُبحوا، وأُحرقوا، وخُطفوا، واغتُصبوا، وجُرحوا، وفقدوا عوالمهم على أيدي قتلة (حماس). ولكن هناك واجباً آخر يقع علينا، هو أن نفهم ما الذي جرى. فلماذا تعرضنا لهجوم كهذا؟ لماذا لم تمنعه قواتنا المسلحة الجبارة؟ لماذا قُتل هذا العدد من أحبائنا؟ وكيف سمحت دولة إسرائيل بوقوع حدث كهذا؟».

وخرجت الصحافة الإسرائيلية بعناوين صارخة في المناسبة، واحتلت الصفحة الأولى لوحة سوداء وعليها كتبت جملة واحدة: «7 أكتوبر – 3 سنوات»، وامتلأت بالمقالات التي تستغرب كيف سمح الإسرائيليون لأنفسهم بأن يكونوا لعبة في أيدي نتنياهو، الذي تمكن حتى الآن من التهرب من المسؤولية، ويرفض إجراء تحقيق حول أحداث ذلك اليوم.

وكتب الخبير في الشؤون الفلسطينية، آفي سخاروف، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يقول: «يُمثّل السابع من أكتوبر فشلاً عسكرياً واستخباراتياً غير مسبوق، ولكنه نتاج مفهوم سياسي راسخ. بعد 3 سنوات، تتضح صورة ما حدث ليلة السابع من أكتوبر والليلة التي سبقتها؛ لم تكن هناك أعمال مُتعمّدة أو مؤامرة، كما يُحاول أتباع نتنياهو الادعاء. ارتكب القادة، كباراً وصغاراً، أخطاءً كثيرة، نبعت أساساً من المفهوم التقليدي الذي تغلّب على الإبداع. ولعلّ أكبر إخفاقات الحكومة الإسرائيلية هو استمرار حكم (حماس) في غزة بعد 3 سنوات من أحداث 7 أكتوبر. إن نتنياهو وحكومته مسؤولان عن أكبر كارثة في تاريخ الشعب اليهودي منذ المحرقة، مسؤولية مطلقة وكبيرة».

الحرب لم تنتهِ... والحكومة مسؤولة

وكتب الخبير في شؤون الشرق الأوسط، ومحرر الشؤون العربية في «هآرتس»، د. تسفي برئيل: «الحرب لم تنتهِ حتى الآن، وما زالت الحكومة نفسها المسؤولة عن الكارثة في السلطة. ويعتقد كثير من الوزراء البارزين فيها أن هذا زمن المعجزات، وأن الحكومة وناخبيها سيبذلون قصارى جهدهم لضمان استمرارها في قيادة الدولة. عاد المخطوفون، أحياءً وأمواتاً، إلى بيوتهم أو إلى قبورهم في أرض إسرائيل، لكن البلاد ما زالت أسيرة عصابة لا تعرف القيود. إنها عصابة متوحشة حوّلت دولة رائدة ونموذجاً يُحتذى به في مجالات كثيرة إلى حصن منيع ومعزول في العالم. مواطنوها منبوذون وغارقون في سُمّ الأكاذيب التي تعدهم بالنصر الساحق. لم يختفِ الغرور والغطرسة اللذان نشآ وتغلغلا في ظل الهزيمة النكراء، بل يبدو أنهما ازدادا حدة».

وأضاف: «يصعب إحصاء عدد المرات التي وعد فيها الزعيم الأعلى (يقصد نتنياهو) بـ(تغيير وجه الشرق الأوسط). وقد حدث تغيير بالفعل، لكنه لم يكن التغيير الذي طمحت إليه إسرائيل. إن سجل المكاسب العسكرية حافل بإنجازات استثنائية، ولكن هذا لا يحقق التغيير الجيوسياسي والتاريخي الذي كان من المفترض أن تُحدثه هذه الحرب، والذي كان يمكن أن تُحدثه. ففي كل جبهة من الجبهات التي شنت إسرائيل حروباً عليها، وما زالت، تكمن إمكانية حقيقية لزعزعة الأنظمة السياسية، ووضع إسرائيل في مكانة أفضل وأكثر أمناً، وبناء علاقات تعوّضها عن الكارثة. ولكن إسرائيل تغلق هذه الفرصة بإحكام».