غموض يحيط باتفاق دائم بعد تعثر محادثات واشنطن وطهران

إيران تربط الجولة برفع الحصار وفتح «هرمز» والإفراج عن الأصول

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك حيث كانت محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب مقررة قبل تأجيلها الجمعة (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك حيث كانت محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب مقررة قبل تأجيلها الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غموض يحيط باتفاق دائم بعد تعثر محادثات واشنطن وطهران

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك حيث كانت محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب مقررة قبل تأجيلها الجمعة (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل فندق بورغنستوك حيث كانت محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب مقررة قبل تأجيلها الجمعة (أ.ف.ب)

بعد أقل من 48 ساعة على توقيع مذكرة تفاهم أنهت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وفتحت نافذة تفاوضية تمتد 60 يوماً، واجهت المرحلة التالية من العملية السياسية أول انتكاسة كبيرة مع تأجيل المحادثات الفنية التي كانت مقررة الجمعة في سويسرا، وإلغاء نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رحلته إلى هناك، في تطور أعاد الشكوك بشأن قدرة الطرفَين على تحويل وقف إطلاق النار الهشّ إلى اتفاق دائم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن الاجتماع الذي كان مقرراً عقده في سويسرا لم يعد يشكّل أولوية ملحّة بعد التوقيع الإلكتروني على مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الترتيبات جارية لعقد اجتماع جديد خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن أحد الأهداف الرئيسية للاجتماع، الذي كان مقرراً الجمعة في سويسرا، تمثّل في التوقيع على نص مذكرة إنهاء الحرب، بالإضافة إلى بحث الترتيبات الخاصة بالمفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي.

وأضاف أن التوقيع على مذكرة التفاهم جرى إلكترونياً فجر 18 يونيو (حزيران)، الأمر الذي أزال الحاجة الملحّة إلى عقد الاجتماع في موعده المقرر. وقال إن اجتماع الجمعة أُرجئ إلى موعد آخر، فيما تتواصل المشاورات عبر الوسطاء بشأن المرحلة المقبلة من المفاوضات الخاصة بصياغة الاتفاق النهائي.

وأشار بقائي إلى أن بدء المفاوضات المتعلقة بالاتفاق النهائي يبقى مرتبطاً -وفق نص مذكرة التفاهم- بالشروع في تنفيذ البنود الأول والرابع والخامس والعاشر والحادي عشر من المذكرة، واستمرار الالتزام بها خلال المرحلة المقبلة.

فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

وتنص المادة الأولى على إنهاء فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع التزام متبادل بعدم اللجوء إلى القوة وضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها.

كما تنص المادتان الرابعة والخامسة على رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران تدريجياً واستئناف حركة الملاحة، مقابل اتخاذ طهران ترتيبات لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً، والعمل على إعادة الحركة البحرية إلى مستوياتها الطبيعية.

وتنص المادتان العاشرة والحادية عشرة على إصدار الولايات المتحدة إعفاءات فورية لصادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية والخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك الخدمات المصرفية والتأمين والنقل، بالإضافة إلى إتاحة استخدام الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو الخاضعة لقيود، تمهيداً للاتفاق على آليات الإفراج عنها خلال المفاوضات اللاحقة.

وأضاف بقائي أن طهران ستعلن أي ترتيبات جديدة فور توافر الظروف اللازمة لبدء الجولة التالية من المفاوضات. كما أكد أن الاجتماع المؤجّل لم يعد يمثّل أولوية عاجلة بعد التوقيع الرقمي على مذكرة التفاهم، لكنه أشار إلى أن العمل مستمر للتحضير لاجتماع جديد خلال الأيام المقبلة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة الخارجية السويسرية إن المحادثات الأميركية-الإيرانية لن تُعقد الجمعة كما كان مقرراً، مؤكدة أنها لا تزال مستعدة لتسهيل انعقادها، وأن الأعمال التحضيرية مستمرة في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن.

وجاء الإعلان بعد ساعات من بيان للبيت الأبيض أكد أن فانس، الذي كلّفه الرئيس دونالد ترمب بقيادة المفاوضات، سيبقى في واشنطن بعدما تعذّر استكمال الترتيبات النهائية للجولة.

وقال البيت الأبيض إن «الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن يوماً بسيطة أو قابلة للتنبؤ».

وكان فانس وطاقمه ومجموعة من الصحافيين قد تجمعوا بالفعل في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن استعداداً للرحلة، فيما وصل عشرات من مسؤولي البيت الأبيض وفرق الترتيبات المسبقة ووسائل الإعلام إلى سويسرا تحسباً لانطلاق الجولة الأولى من المحادثات الفنية الخاصة بتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة الأربعاء.

جانب من مجمّع فندق بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن حيث كانت محادثات متابعة اتفاق إنهاء الحرب مقررة قبل تأجيلها... 19 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وظهرت مؤشرات ظهرت مبكراً، فقد أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الخميس، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن سفر الوفد الإيراني إلى جنيف لم يكن قد حُسم بعد، وأن المفاوضين الإيرانيين يحتاجون إلى رؤية مؤشرات عملية على تنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها قبل المشاركة في الجولة الجديدة.

وأضاف المصدر أن المشاورات بشأن حضور الوفد كانت لا تزال جارية، وأن القرار النهائي سيُتخذ خلال ساعات. وبعد أقل من يوم، تحوّل هذا التردد إلى تأجيل كامل للجولة.

وكان مسؤولون أميركيون قد تحدثوا أيضاً عن احتمال إقامة مراسم توقيع رسمية للاتفاق في سويسرا، إلا أن «الخارجية الإيرانية» قلّلت من أهمية هذه الخطوة واعتبرتها غير ضرورية بعد توقيع الرئيسَين الأميركي دونالد ترمب والإيراني مسعود بزشكيان على المذكرة إلكترونياً.

ووقع ترمب الوثيقة، الأربعاء، خلال عشاء رسمي في قصر فرساي بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقبل ساعات من تأجيل رحلته، أقر فانس بحالة عدم اليقين المحيطة بالمحادثات، قائلاً للصحافيين في البيت الأبيض إنه غير متأكد من انعقادها خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأضاف: «خطتنا هي الذهاب إلى سويسرا، لكنني لا أعرف متى بالضبط. نعتقد أن هذه المفاوضات الفنية ستبدأ في وقت ما خلال عطلة نهاية الأسبوع. لا تزال هذه هي الخطة، لكن ذلك قد يتغيّر».

رسائل حذرة من طهران

وزادت الرسائل الصادرة من طهران من حالة الغموض المحيطة بالمفاوضات. فبعد ساعات من تصريحات فانس، أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بياناً مقتضباً أيد فيه إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، لكنه شدد على أن المفاوضات المقبلة «لا تعني قبول رأي العدو».

وقال خامنئي إنه وافق على المضي في مذكرة التفاهم بناء على تعهدات قدّمها الرئيس مسعود بزشكيان والمجلس الأعلى للأمن القومي بالحفاظ على حقوق إيران و«جبهة المقاومة». وأضاف أن طهران لن تقبل أي «مطالب مفرطة» من الجانب الأميركي.

وفي رسالة أخرى، اعتبر خامنئي أن ترمب وقع الاتفاق «بدافع اليأس»، في إشارة إلى الضغوط التي واجهتها واشنطن خلال الحرب. وألمح إلى أن المحادثات المرتقبة بشأن البرنامج النووي الإيراني، ‌وهو السبب الذي أعلنه ترمب عندما شن الحرب، لن تكون سهلة.

وفي رد على خامنئي، رفض ترمب أن الولايات المتحدة وقّعت الاتفاق مع طهران هذا الأسبوع «بدافع اليأس»، مؤكداً أن إيران هي التي كانت في موقع الضعف.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لم نجتمع بدافع اليأس، بل إيران هي التي فعلت ذلك. لقد انتهى أمرهم!». وأضاف أن الولايات المتحدة ستمضي في فترة التفاوض البالغة 60 يوماً والمنصوص عليها في مذكرة التفاهم مع إيران.

وجدد ترمب تأكيده أن إيران «لن تحصل على أي أموال، ولا حتى عشرة سنتات» بموجب الاتفاق الموقع هذا الأسبوع، في رد على انتقادات يتعرّض لها الاتفاق من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في واشنطن.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن الحرب ألحقت أضراراً جسيمة بإيران، رافضاً ما وصفه بادعاءات منتقديه بأن طهران أصبحت في وضع أفضل مما كانت عليه قبل أربعة أشهر.

وكتب: «لقد أضعفت الحرب إيران. لم يعد لديها سلاح جو، ولا بحرية، ولا منظومات دفاع جوي، ولا رادارات، ولا يكاد يتبقى لديها أي شيء آخر. ومع ذلك يقول الديمقراطيون إن إيران أصبحت في وضع أفضل الآن مما كانت عليه قبل أربعة أشهر. هل يمكنكم تصديق أنهم يفلتون من قول ذلك؟ إلى أي مدى يمكن أن يكون بعض الناس أغبياء؟».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعرض نسخة موقّعة من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في طهران... 18 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وتبع ذلك موقف أكثر تشدداً من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الذي لعب دوراً محورياً في مفاوضات إسلام آباد؛ إذ توعّد بـ«رد ساحق» إذا واجهت إيران سوء نية أو خرقاً للاتفاق أو مطالب أميركية تتجاوز ما تم التوافق عليه.

كما أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن لديه «خطة معدة مسبقاً» للرد بالمثل على أي انتهاك أميركي للاتفاق، مؤكداً أنه لن يظهر أي تساهل حتى يتم ضمان الحقوق الكاملة للبلاد من الجانب الأميركي «غير الجدير بالثقة».

بدورها، قالت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إنها ستتابع حتى النهاية «التحقق الكامل» من الشروط التي وضعها المرشد الإيراني بشأن «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وذكرت اللجنة، في بيان، أنها تنظر إلى المذكرة، مع «انعدام الثقة المطلق بالأعداء»، باعتبارها «خريطة جديدة للأمن الإقليمي والدولي»، مؤكدة أنها ستتابع، في إطار الدور الرقابي للبرلمان، تنفيذ شروط المرشد «بدقة وحتى النهاية»، حسبما نقلته وكالة «إيسنا» الحكومية.

وأضافت اللجنة أن استمرار «الانتصارات» لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل «الوحدة والانسجام الوطني»، مشيرة إلى أنها جعلت إرشادات المرشد الإيراني «فصل الخطاب» و«نصب العين» في دراسة مذكرة التفاهم الأخيرة.

وبدت الرسالة بمنزلة مساحة مناورة إضافية لخامنئي، الذي أُصيب بجروح خطيرة في الضربة الأميركية التي استهدفت والده في 28 فبراير (شباط). ولطالما عارض المتشددون داخل النظام الإيراني، وبينهم والده، إجراء محادثات مباشرة مع البيت الأبيض، خصوصاً بعد انسحاب ترمب خلال ولايته الأولى من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.

ويرى مراقبون أن هذه الرسائل تستهدف في الوقت نفسه تهدئة المتشددين داخل إيران وتوجيه تحذير إلى واشنطن بأن الاتفاق لا يزال قابلاً للانهيار.

وبالنسبة إلى البيت الأبيض، بدا البيان مهماً لأنه وفّر الغطاء السياسي اللازم لبدء المحادثات.

لبنان يعقّد المسار

وتشير المعطيات إلى أن استمرار القتال في لبنان كان أحد أبرز أسباب تعثر انطلاق المفاوضات. وقال دبلوماسي مطلع لشبكة «سي إن إن» إن إيران طلبت ضمانات واضحة بإنهاء الأعمال القتالية في لبنان قبل استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة.

وأضاف أن «الإيرانيين طلبوا ضمانات بأن الأعمال القتالية في لبنان ستتوقف وفق ما نص عليه الاتفاق الموقع»، معتبراً أن تنفيذ البند المتعلق بوقف العمليات العسكرية في لبنان يمثّل اختباراً مبكراً لمصداقية الاتفاق. وأضاف أن الوسطاء يعملون حالياً على معالجة هذه المسألة. ووصف المصدر المحادثات بأنها «مؤجلة مؤقتاً عقب الضربات الإسرائيلية في لبنان».

تصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية الجمعة في وقت ألقت فيه التطورات الميدانية بظلالها على مسار المحادثات الأميركية-الإيرانية (رويترز)

واستمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية. وأفادت وسائل إعلام لبنانية بمقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً في غارات إسرائيلية جديدة الجمعة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده في جنوب لبنان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية ستبقى في «منطقة أمنية» بجنوب لبنان ما دامت احتياجات إسرائيل الأمنية تتطلّب ذلك.

وتعد هذه القضية من أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى طهران؛ إذ تنص مذكرة التفاهم على «الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، في حين لا يتضمن النص التزاماً إسرائيلياً صريحاً بالانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب اللبناني.

من الحرب إلى التفاوض

وكانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير بعد ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، قبل أن تتوسع تداعياتها إلى الخليج العربي ولبنان وأسواق الطاقة العالمية.

وخلال الأشهر التالية، تحدّث ترمب مراراً عن أهداف واسعة للحرب، شملت تدمير البرنامج النووي الإيراني ومنع طهران من تهديد جيرانها ووقف دعمها للجماعات المسلحة المتحالفة معها، بل فتح الطريق أمام تغيير سياسي داخل إيران، لكن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع لم يتضمن تحقيق معظم تلك الأهداف بصورة مباشرة.

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم العُمانية وسط ترتيبات إعادة الملاحة البحرية بعد اتفاق واشنطن وطهران... 19 يونيو 2026 (رويترز)

فإيران أعادت تأكيد موقفها التقليدي بأنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، ووافقت على خفض تركيز مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها رفضت نقل المواد النووية إلى خارج البلاد.

ورحّبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالاتفاق، وقال مديرها العام رافائيل غروسي إن «العمل الفني يبدأ الآن»، مؤكداً أن الوكالة ستشارك في صياغة الآليات التنفيذية الخاصة بالملف النووي.

وأضاف أن الإشارة إلى إشراف الوكالة ومراقبتها في نص مذكرة التفاهم تمثّل عنصراً أساسياً في أي اتفاق نهائي، مشيراً إلى أن المحادثات المقبلة ستركز على تحديد الإجراءات الفنية المطلوبة للتحقق من تنفيذ الالتزامات النووية.

كما أبقت طهران على موقفها الرافض لإدراج برنامجها الصاروخي ضمن المفاوضات، رغم تأكيد فانس أن واشنطن ستسعى إلى فرض قيود على الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى خلال المرحلة المقبلة.

إيران ترى نفسها أقوى

ويسلط تأجيل الجولة الأولى من المحادثات الضوء على حجم العقبات التي لا تزال تواجه عملية السلام، مع توقيع الطرفَين اتفاقاً مؤقتاً لمدة 60 يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن برنامج طهران النووي والعقوبات والترتيبات في مضيق هرمز.

ويعتقد عدد من المحللين أن إيران تدخل المفاوضات وهي تشعر بأنها في موقع أقوى مما كانت عليه قبل الحرب. وقالت روزماري كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة «ديفنس برايوريتيز» بواشنطن لوكالة «أسوشييتد برس»، إن الولايات المتحدة تحاول الآن «التفاوض للعودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب».

وفي المقابل، يواجه ترمب وفانس ضغوطاً سياسية متزايدة داخل الولايات المتحدة. فقد أثار الاتفاق انتقادات من بعض الجمهوريين الذين يرون أنه يمنح إيران مزايا كبيرة مقابل تنازلات محدودة.

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي (أ.ف.ب)

وقال السيناتور الجمهوري روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إن بعض جوانب الاتفاق «تتعارض تماماً» مع الأهداف التي أعلنها ترمب قبل الحرب.

وأعرب خصوصاً عن قلقه من صندوق إعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني البالغة قيمته 300 مليار دولار، معتبراً أنه قد يجعل المكاسب التي حصلت عليها إيران بموجب اتفاق 2015 تبدو ضئيلة بالمقارنة.

كما تواجه الإدارة الأميركية أسئلة متزايدة بشأن تكلفة الحرب. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وزارة الدفاع أبلغت المشرعين بأنها تحتاج إلى نحو 80 مليار دولار إضافية لتغطية النفقات المرتبطة بالحرب.

أما فانس، الذي ينظر إليه بوصفه مرشحاً محتملاً للرئاسة عام 2028، فيجد نفسه الآن مسؤولاً عن إدارة مفاوضات شديدة الحساسية وسط انقسام سياسي داخلي وانتقادات من الديمقراطيين وبعض صقور الجمهوريين.

ويقول منتقدون إن الاتفاق يعكس تحولاً كبيراً في موقف ترمب مقارنة بالأهداف التي أعلنها عند اندلاع الحرب. فالرئيس الأميركي كان يتحدث في الأسابيع الأولى عن القضاء على البرنامج النووي الإيراني ومنع طهران من تهديد جيرانها، بل عن إمكان حدوث تغيير سياسي داخل إيران، في حين ينص الاتفاق الحالي على العودة إلى التفاوض حول هذه الملفات خلال مهلة تمتد 60 يوماً، مع تخفيف تدريجي للقيود الاقتصادية مقابل التزامات إيرانية قيد التفاوض.


مقالات ذات صلة

إيران: مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 في الهجمات الأميركية الأخيرة

شؤون إقليمية تصاعد النيران والدخان من ناحية مطار إيرانشهر بعد ضربات أميركية الأسبوع الماضي (رويترز) p-circle

إيران: مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 في الهجمات الأميركية الأخيرة

أسفرت الغارات الجوية والصاروخية الأميركية التي استهدفت 6 مدن إيرانية يومي 8 و9 يوليو الحالي عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 آخرين.

شؤون إقليمية صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)

تقرير: إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية

كشفت صور أقمار اصطناعية حصرية حصلت عليها شبكة «سي إن إن» من شركة «فانتور» مؤشرات تفيد بأن إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية الجديدة لدى عودته إلى واشنطن (رويترز)

ترمب: 1000 صاروخ جاهز للإطلاق نحو إيران إذا حاولت اغتيالي

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بأن الولايات المتحدة «ستبيد بالكامل» إيران إذا حاولت اغتياله، أو نجحت في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

إيران تؤكد أنها «أوفت بكلمتها»... وترمب يشدّد على انتهاء الهدنة

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (السبت)، أن طهران «أوفت بكلمتها» بشأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج الأمير محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترمب لدى ترؤسهما قمة سعودية - أميركية في الرياض مايو الماضي (واس)

محمد بن سلمان وترمب يستعرضان هاتفياً علاقات التعاون وتطورات المنطقة

تلقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالًا هاتفيًا اليوم، من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (جدة)

إيران: مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 في الهجمات الأميركية الأخيرة

تصاعد النيران والدخان من ناحية مطار إيرانشهر بعد ضربات أميركية الأسبوع الماضي (رويترز)
تصاعد النيران والدخان من ناحية مطار إيرانشهر بعد ضربات أميركية الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

إيران: مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 في الهجمات الأميركية الأخيرة

تصاعد النيران والدخان من ناحية مطار إيرانشهر بعد ضربات أميركية الأسبوع الماضي (رويترز)
تصاعد النيران والدخان من ناحية مطار إيرانشهر بعد ضربات أميركية الأسبوع الماضي (رويترز)

أسفرت الغارات الجوية والصاروخية الأميركية التي استهدفت 6 مدن إيرانية يومي 8 و9 يوليو (تموز) الحالي عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 115 آخرين، وفق ما نقلته وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن وزارة الصحة الإيرانية.

ووفقاً لما صرَّحت به إدارة العلاقات العامة بوزارة الصحة، فقد أُجريت حتى اليوم 14 عملية جراحية، وتماثل 102 شخص للشفاء وغادروا المستشفى، بينما توفي 17 من المواطنين، كانت من بينهم سيدة واحدة.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت هجمات على إيران يومَي الأربعاء والخميس الماضيين، رداً على استهداف طهران ناقلات نفط في مضيق هرمز يوم الثلاثاء الماضي.

صورة مقتبسة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على مواقع التواصل لسلسلة من الضربات على إيران (أ.ف.ب)

كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً: «بالنسبة لي، أعتقد أنه انتهى. إن التعامل معهم ليس سوى مضيعة للوقت»، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»؛ غير أنه قال إن ممثلي الولايات المتحدة يمكنهم مواصلة المفاوضات، ولكنه شكك في نتائجها.


تركيا... احتجاز 36 ضمن تحقيق يتعلق بمنطقة تسيطر عليها المعارضة

قوة من شرطة مكافحة الشغب خلال القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)
قوة من شرطة مكافحة الشغب خلال القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)
TT

تركيا... احتجاز 36 ضمن تحقيق يتعلق بمنطقة تسيطر عليها المعارضة

قوة من شرطة مكافحة الشغب خلال القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)
قوة من شرطة مكافحة الشغب خلال القمة الأخيرة لحلف شمال الأطلسي في العاصمة التركية أنقرة (رويترز)

قال مكتب المدعي العام في أنقرة، اليوم (السبت)، ​إن الادعاء التركي أمر باحتجاز 36 شخصاً، من بينهم رئيس بلدية منطقة بأنقرة تديرها المعارضة الرئيسية، في إطار تحقيق في اتهامات تتعلق ‌بالرشوة والتلاعب ‌في ​العطاءات.

وأفاد ‌المكتب ⁠المدعي ​في بيان، بأن ⁠السلطات احتجزت 27 من المشتبه بهم، بينما تتواصل عمليات البحث عن الباقين. وقال حسين جان جونر، رئيس بلدية ⁠منطقة تشانكايا في ‌أنقرة ‌وممثل حزب «الشعب الجمهوري» ​في منشور ‌على «إكس»، إنه ‌أبلغ السلطات بمكان وجوده.

وأضاف: «منذ تولينا مناصبنا، أدرنا هذه المؤسسة بأفضل طريقة ممكنة، ولم ننخرط ‌في أي سلوك، مهما كان ضئيلاً، من ⁠شأنه ⁠إحراج أي شخص وضع ثقته فينا».

يأتي ذلك عقب سلسلة من التحقيقات في بلديات يديرها حزب «الشعب الجمهوري». وتقول الحكومة إن القضاء مستقل، أما حزب «الشعب الجمهوري» فيرفض هذه ​المزاعم، ​ويقول إن التحقيقات ذات دوافع سياسية، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».


تقرير: إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية

صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)
صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)
TT

تقرير: إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية

صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)
صورة من «فانتور» لمجمع بارشين (أرشيفية)

كشفت صور أقمار اصطناعية حصرية حصلت عليها شبكة «سي إن إن» من شركة «فانتور» مؤشرات تفيد بأن إيران قد تكون بصدد إعادة بناء بعض منشآتها النووية.

وأظهر تحقيق بصري أجرته الشبكة نشاطاً جديداً في عدد من المواقع النووية ومنشآت الصواريخ في أنحاء البلاد، خلال أواخر يونيو (حزيران) وأوائل يوليو (تموز). ويثير النشاط في المواقع النووية على وجه الخصوص تساؤلات بشأن ما إذا كانت طهران قد انتهكت مذكرة التفاهم التي وقَّعتها مع الولايات المتحدة في 17 يونيو، وتلتزم فيها بالحفاظ على «الوضع الراهن» في برنامجها النووي، والامتناع عن تطوير أسلحة نووية.

ولأسابيع، حجبت شركات توفير صور الأقمار الاصطناعية صور المنطقة عقب طلب من الحكومة الأميركية. إلا أن «سي إن إن» تمكنت من تحليل الصور بعدما رُفعت تلك القيود لفترة وجيزة، قبل أن يُعاد فرض بعضها مع استئناف العمليات العسكرية الأميركية.

ورصدت الشبكة نشاطاً لافتاً في موقع داخل مجمع بارشين العسكري يُعرف باسم «طالقان 2»، ويعتقد خبراء أنه يُستخدم لتخزين مواد متفجرة مرتبطة بتطوير الأسلحة النووية. وأظهر تحليل للموقع، أُجري بالتعاون مع معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، أعمال إصلاح وإعادة إعمار لعدد من الفجوات التي خلَّفتها الضربات الأميركية والإسرائيلية، وذلك في صور التقطت يومَي 22 يونيو و7 يوليو.

وفي موقع جبل بيكاكس، الذي يُشتبه في أنه منشأة نووية تحت الأرض، أظهرت صور التُقطت في 21 يونيو مركبات تدخل إلى الأنفاق وتخرج منها، وذلك خلال سريان مذكرة التفاهم.

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«سي إن إن»، إن الوزارة لن تناقش ظروف العمليات العسكرية أو المسائل الاستخباراتية، حفاظاً على الأمن العملياتي.