بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

برن أبقت الترتيبات الأمنية قائمة رغم إلغاء جولة الجمعة

 منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

 منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

لم تفقد سويسرا الأمل في استضافة محادثات أميركية-إيرانية تُعيد إليها دور المضيف الحيادي الذي أتقنت أداءه لعقود، الذي بدا أنها خسرته لمصلحة باكستان خلال الأشهر الأخيرة. وأصدرت وزارة الخارجية السويسرية بياناً مقتضباً أعلنت فيه تأجيل المفاوضات التي كانت مقررة الجمعة، من دون أن تتحدث عن إلغاء المحادثات بشكل نهائي.

وأضافت أن الترتيبات الأمنية واللوجستية في منتجع بورغنستوك، المشيّد في منطقة جبلية معزولة مطلة على بحيرة لوسيرن، لا تزال قائمة، مما يوحي بأن برن ما زالت تأمل في وصول الوفود خلال الأيام المقبلة لإطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد بدء سريان مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة ليل الأربعاء.

وفشلت الخطط التي عملت عليها سويسرا منذ مطلع الأسبوع لاستضافة توقيع معاهدة كان يمكن أن تدخل التاريخ بوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوثيقة في قصر فرساي التاريخي ليل الأربعاء، من دون أن يُبلَّغ، على ما يبدو، أي طرف مسبقاً.

ومع ذلك، بقي الأمل قائماً لدى سويسرا باستضافة محادثات تطلق مسار التفاوض على اتفاق نهائي بين الطرفين، وفق الأطر التي حددتها المعاهدة. لكن التحولات السياسية كانت أسرع من الاستعدادات السويسرية لاستقبال كبار القادة.

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل مجمع بورغنستوك حيث كانت محادثات أميركية-إيرانية مقررة الجمعة (أ.ف.ب)

وظلت الشكوك قائمة حول ما سيحدث فعلاً يوم الجمعة في منتجع بورغنستوك، المشيّد على منطقة جبلية معزولة مطلة على بحيرة لوسيرن. وخلال ساعات، تبدلت الصورة مراراً: من مكان لتوقيع معاهدة تاريخية لوقف الحرب، إلى منصة لإطلاق المفاوضات، ثم أخيراً إلى لا شيء.

في البداية، وبعد توقيع ترمب على المعاهدة عن بُعد، بقيت سويسرا تترقب وصول نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قال الخميس، إنه سيتوجه إلى سويسرا «ربما خلال نهاية الأسبوع».

ورغم أن سويسرا باتت تدرك أن يوم الجمعة لن يكون يوماً يدخلها التاريخ، فإنها ظلت تأمل في وصول وفود، وإن بمستوى أقل، إلى المنتجع. فالتجهيزات الأمنية كانت قائمة هناك منذ الاثنين، حين وصلت مجموعات من «الخارجية الأميركية» وأجهزة الاستخبارات لتأمين الفندق، وفق ما تداولته وسائل إعلام سويسرية.

كما أُلغيت كل حجوزات الضيوف، وأُلغي أيضاً حفل زفاف، وأُغلق الطريق الجبلي الضيق الوحيد المؤدي إلى المنتجع بحواجز أمنية، انتشر عندها رجال أمن لم يسمحوا بالعبور إلا لحاملي بطاقات خاصة. وانتشر قرابة ألفي عنصر من الجيش السويسري في محيط المنطقة للمساعدة في تأمينها.

وحتى الساعات الأولى من صباح الجمعة، ظل الأمل قائماً في انعقاد المحادثات، إلى أن صدر بيان البيت الأبيض معلناً أن فانس لن يتوجه إلى سويسرا «لأسباب تتعلق بالترتيبات اللوجستية».

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن «الخطط الخاصة بالمحادثات الفنية المرتقبة لم تُستكمل بعد، في حين أن الوفد الأميركي مستعد للمغادرة في أقرب فرصة متاحة». وأضاف أن «الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن يوماً بسيطة أو قابلة للتنبؤ، وحتى هذه اللحظة لن يغادر نائب الرئيس الليلة».

وأوحى ذلك بأن قرار فانس بشأن الرحلة لم يكن قد حُسم بصورة نهائية حتى اللحظات الأخيرة. وفي الواقع، كان البيت الأبيض قد أبلغ المراسلين المعتمدين لديه، الذين وصل عدد منهم بالفعل إلى سويسرا، بالاستعداد للانتقال مع الفريق الأمني الأميركي إلى منتجع بورغنستوك عند السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي.

لكن قبل نحو ساعتين من موعد التجمع، أُبلغ الصحافيون بأن الانتقال إلى المنتجع لم يعد ذا جدوى بعد إلغاء رحلة فانس التي لم تكن مؤكدة بصورة نهائية منذ البداية.

كما زاد وجود المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في جنيف، وتصريحاته بشأن استعداد الوكالة للمشاركة في المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، من حالة الترقب، وعزز التوقعات بإمكان إطلاق المحادثات الفنية بمشاركته. وتؤدي الوكالة دوراً محورياً في مراقبة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وغيرها من الملفات النووية التقنية التي تشكل جزءاً أساسياً من أي اتفاق محتمل.

وفي خضم هذه الفوضى، برز أول مؤشرات التعثر عندما أعلنت إسلام آباد، الوسيط الرئيسي في هذه المحادثات، إلغاء زيارة رئيس الوزراء شهباز شريف الذي كان يعتزم التوجه إلى منتجع بورغنستوك الجمعة. وأعلنت باكستان أنها سترسل بدلاً منه وفداً برئاسة مسؤول في وزارة الخارجية.

ولفت الانتباه، وسط هذه التطورات المتسارعة، الصمت الرسمي الإيراني حيال مسألة مشاركة الوفد الإيراني في سويسرا من عدمها، رغم أن طهران كانت قد أرسلت إشارات تفيد بأنها لن تشارك ما دامت الخروقات الإسرائيلية مستمرة في لبنان. كما زادت رسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من الغموض المحيط بالمفاوضات، خصوصاً مع إشارته إلى وجود انتقادات داخلية من شرائح واسعة من الإيرانيين للاتفاق مع الولايات المتحدة.

وفي جميع الأحوال، لا تزال سويسرا على استعداد لاستقبال وفود رفيعة المستوى، وتأمل في انعقاد المحادثات. فهي لم تخفف الإجراءات الأمنية المفروضة حول المنتجع، كما أنها لم تعلن سوى تأجيل محادثات الجمعة، من دون التخلي عن استضافة الجولة التفاوضية في موعد لاحق.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في العاصمة الجديدة شرق القاهرة (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

اتصالات مصرية متسارعة لتجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية

اتصالات متسارعة أجرتها مصر خلال الساعات الماضية من أجل «تجنيب المنطقة موجة جديدة من المواجهات العسكرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي متظاهرون إيرانيون يحملون رسماً ساخراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

حلفاء طهران في بغداد وبيروت يرون في خسارة حزب ترمب «نصراً» لإيران

تماهى حلفاء إيران في العراق ولبنان مع موقفها من نتائج الانتخابات الأميركية؛ إذ رأت في خسارة حزب الرئيس الأميركي للأغلبية في الكونغرس «ضربة» سياسية له

رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الشمال القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

سجل جاسر أساني هدفاً في الوقت بدل الضائع ليقود الاستقلال الإيراني للفوز 1 - صفر على ضيفه الشمال القطري في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
TT

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إذا تولّى رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه سيعمل مع الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال آيزنكوت، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بقيادتي، سنجدّد هذه الشراكة ونعمّقها، ونعزّز أسس الدعم من الحزبين التي استندت إليها طويلاً»، مضيفاً أنه يتطلّع إلى العمل مع ترمب من أجل «تعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة، وترسيخ الاستقرار الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للازدهار أمام شعوب الشرق الأوسط».

وبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات قال إنها لم تسفر عن فائز صريح، داعياً قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وتهدف المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو أو منافسه الرئيسي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

وأعلن حزب القائمة العربية الموحدة، وهو أحد التشكيلات العربية الإسرائيلية الرئيسية، الأربعاء، أنه سيوصي رئيس الدولة بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة.

وعشية لقائها مع هرتسوغ، أعلنت الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة، في بيان، أنها «قررت أن توصي آيزنكوت لتشكيل الحكومة القادمة».

ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع حتى أشهراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.

وقبل بدء المشاورات، ونظراً لعدم نيل أي من المعسكرين غالبية كافية في الكنيست عقب انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قال هرتسوغ إن عليهما تقبّل أنه «لا يمكن الوفاء بكل الالتزامات والوعود»، والسعي لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

كان نتنياهو شنّ خلال الانتخابات، وقبلها خلال حملته الانتخابية، هجوماً على القوائم ذات الأغلبية العربية، القادرة على إيصال آيزنكوت إلى السلطة في حال التحالف بين الطرفين.

ومن المقرر أن يجري هرتسوغ مشاورات أولية، الأربعاء والخميس، على أن يكون أمام من يكلّفه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.

وكان نتنياهو قد احتاج إلى 58 يوماً لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما حقق حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتائج أفضل.


الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

وتصاعدت الهجمات على السفن في المضيق، بينما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال استئناف الحرب، وقال إن بلاده قد لا تحتاج إلى ضرب إيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» فوق جزيرة قشم في مضيق هرمز، مضيفاً أن «منظومة جديدة للدفاع الجوي المتطور» تابعة له اعترضت المسيّرة ودمرتها، وأنها الخامسة عشرة من هذا الطراز التي يسقطها، من دون أن يحدد متى أُسقطت المسيّرات السابقة.

ولم يتسنَّ التحقق من الرواية الإيرانية من مصدر مستقل، ولم يصدر تعليق أميركي عليها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، ليل الاثنين، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» شرق مضيق هرمز.

ونفّذت الولايات المتحدة، ليل الاثنين - الثلاثاء، ضربات على قشم وصفتها بأنها «دفاعية»، وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع 5 انفجارات متتالية في الجزيرة.

وقال ترمب، الثلاثاء: «لقد بنوا منشأة للدفاع الجوي... وما إن أُنجز العمل فيها، ضربناها ليل أمس»، واصفاً الضربة بأنها «هجوم محدود».

إيرانيون يحملون صورة المرشد مجتبى خامنئي ولافتة مناهضة للولايات المتحدة خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

«قد لا تكون هناك حاجة»

وبعد إعلان نتائج الانتخابات، قال ترمب لقناة «فوكس نيوز» إن الحرب ربما أسهمت في خسارة حزبه. وأضاف: «أعتقد أن إيران كانت جزءاً من الأمر، لكن في الوقت نفسه، أدرك الناس أهمية ما قمت به تجاه إيران». وقال للقناة: «لا أتطلع إلى قتل أعداد كبيرة من الناس، لكن إذا اضطررنا إلى ذلك، فسنفعل».

وقال ترمب لصحيفة «فايننشال تايمز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب إيران في الوقت القريب، مقللاً من التكهنات بأنه سيصعّد بعد انتخابات التجديد النصفي. وقال: «يبدو أننا نحصل على كل ما نريده».

وسُئل عن تلميحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى هجوم في وقت لاحق هذا الأسبوع، فقال: «أنا مستعد، نحن مستعدون... لكن قد لا يكون هناك سبب لذلك».

وزعم ترمب أن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز باتت أكبر مما كانت عليه قبل الحرب، وأن الحصار الأميركي يخنق الاقتصاد الإيراني. وقال: «إنه وضع رائع». وأضاف: «لسنا فعلاً في حرب... لم نخض حرباً فعلية معهم منذ وقت طويل، 6 أشهر، ربما أكثر».

وقال ترمب إنه لن يكشف أي خطط هجومية مسبقاً، لكن المحادثات غير المباشرة مع إيران مستمرة بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، البالغ نحو ألف رطل، الذي يسميه «الغبار النووي». وأضاف: «رغم أنه تحت مئات الأطنان من الصخور... لست سعيداً ببقائه هناك».

وكان ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع إن عليه «التعامل» مع هدف أو هدفين، بينهما جبل الفأس في وسط إيران، وهو موقع يُشتبه في أنه نووي، وتنفي طهران وجوده.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية الثلاثاء (رويترز)

هجمات في المضيق

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إيران تلجأ إلى «تكتيكات حرب العصابات» لتعطيل تدفق النفط عبر هرمز، بينها مسيّرات بحرية مفخخة تعمل تحت الماء، وقذائف صاروخية، وألغام لاصقة تثبتها أطقم على هياكل السفن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إقليميين وشركات أمنية ومحللين أن الهجمات تستهدف السفن التي تنقل النفط من الخليج، وتهدف إلى زيادة الضغط على إدارة ترمب في مفاوضات متعثرة.

وسجّلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أكثر من 35 حادثاً في المضيق خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى عدد شهري منذ بدء الحرب. وقالت إن 5 سفن على الأقل أصيبت حتى الآن في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الهيئة إن قارباً صغيراً ثبّت، الجمعة، عبوتين ناسفتين على هيكل ناقلة شمال عُمان، ما تسبب في حريق بغرفة المحركات وتعطيل السفينة مؤقتاً.

وأوضحت الصحيفة أن إيران باتت تعتمد على «مراقبين بشريين» على قوارب صغيرة بين قوارب الصيد لرصد السفن، بدلاً من الرادارات الساحلية التي استهدفتها الضربات الأميركية مراراً.

ويقول «الحرس الثوري» إن ألغاماً زرعها في المضيق ألحقت أضراراً بسفن تجارية، بينما يقول الجيش الأميركي إن الممر خالٍ من الألغام الإيرانية.

وقال مسؤولون إقليميون للصحيفة إن إيران تستخدم منذ أواخر أغسطس (آب) مسيّرات بحرية مفخخة لمهاجمة السفن، ولم تعترف طهران بطبيعة هذه الهجمات، على الأرجح لتوحي بأن الألغام ما زالت تملأ المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، بعد تحليقه فوق المضيق الأسبوع الماضي: «لم أرَ (الحرس الثوري) هناك على الإطلاق».

وبحسب شركة «كبلر» لتتبع السفن، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق نحو 7.8 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في الأول من نوفمبر، أي نحو 45 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

وجرى تداول خام برنت، الثلاثاء، عند نحو 102 دولار للبرميل، مقارنة بما يزيد قليلاً على 70 دولاراً قبل الحرب.

تحذير من أسلحة كيماوية

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، بأن إسرائيل قدمت إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن بعضهم يرى في المعلومات جزءاً من حملة ضغط تشنّها حكومة نتنياهو لإعادة واشنطن إلى العمليات القتالية الكبرى. وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت المزاعم نفسها على دول في المنطقة من دون أدلة، وإن حكوماتها وجدت التقييمات الإسرائيلية «غير جدية».

وتنفي إيران امتلاك أسلحة كيماوية، وتصف هذه الاتهامات بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن لدى القيادة المركزية الأميركية خطة لضرب إيران قد تبدأ في وقت مبكر، أي الأربعاء، مع وجود 3 حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن حكومته لا تزال تسعى إلى حل الأزمة عبر الحوار، وإن المرشد منحها صلاحيات جديدة للتفاوض بشأن قضايا كانت محظورة سابقاً.

وقالت قطر، التي تشارك في الوساطة، إنها لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق مؤقت.


خطة ترشيح إردوغان للرئاسة باتت واضحة وضغوط على المعارضة لقبولها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)
TT

خطة ترشيح إردوغان للرئاسة باتت واضحة وضغوط على المعارضة لقبولها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان واثق من الفوز بولاية رئاسية جديدة في 2028 (الرئاسة التركية)

جدَّد أحد كبار مستشاري الرئاسة التركية التأكيد على ترشيح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة لولاية جديدة تبدأ عام 2028 عبر «تجديد الانتخابات» من جانب البرلمان لتجاوز العقبة الدستورية التي تحُول دون ترشحه.

جاء ذلك وسط تصاعد الجدل حول ترشح إردوغان، وإجراء انتخابات مبكرة تطالب بها المعارضة، لا يمكنه خوضها، واستطلاعات للرأي تشير إلى تفوق زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل.

وقال كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، إن الدستور ينص بوضوح على ضرورة إجراء الانتخابات قبل موعدها المحدد في 7 مايو (أيار) 2028، لكي يكون الرئيس إردوغان مؤهلاً لإعادة ترشيحه.

لا انتخابات مبكرة

وأوضح أوتشوم، في مقابلة تلفزيونية، الأربعاء، أن الحديث يدور حول «تجديد الانتخابات» (التي أجريت عام 2023)، وليس إجراء انتخابات مبكرة، تجرى عندما تكون هناك مشكلة اقتصادية، أو أزمات سياسية، أو خلافات، أو انهيار تحالفات حاكمة، كما كان في ظل النظام البرلماني السابق.

كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

وأكد أن هناك جهوداً لإعادة ترشيح إردوغان، عبر «تجديد الانتخابات» وإذا رفضتها المعارضة فإن ذلك يعني أنها تعاني حالة ضعف ولا تستطيع مواجهته.

وأشار إلى أنه بعد التصريحات الأخيرة من رئيس حزب «الشعب الجمهوري» (المعين مؤقتاً بقرار قضائي) كمال كليتشدار أوغلو عن دعم حزبه لإجراء الانتخابات في أي وقت واستعداده للمشاركة فيها، ستكون هناك أغلبية تسمح بطلب «تجديد الانتخابات»، فحزبا «العدالة والتنمية»، و«الحركة القومية» اللذان يشكلان معاً «تحالف الشعب» يملكان 331 مقعداً بالبرلمان، يرتفع هذا العدد إلى 371 بانضمام 40 نائباً من حزب «الشعب الجمهوري»، وهو ما يفوق النسبة المطلوبة.

وأضاف أوتشوم: «سياسياً، ترشيح رئيسنا (إردوغان) مؤكد، لكن قانونياً، على البرلمان اتخاذ القرار». ويحق للبرلمان، بموجب المادة 116 من الدستور، اتخاذ قرار بتجديد الانتخابات بشرط موافقة 3 أخماس أعضائه.

كليتشدار أوغلو أعطى دفعة لخطة ترشيح إردوغان للرئاسة عبر البرلمان (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وحسب التعديلات التي أجريت على الدستور في عام 2017، والتي تم الاستفتاء عليها وتضمنت الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، لا يجوز الترشح لأكثر من ولايتين متتاليتين، وهو ما استنفده إردوغان بالترشح في انتخابات 2018 و2023.

وجدد أوتشوم طرح إجراء الانتخابات في 16 أبريل (نيسان) 2028، في ذكرى إقرار التعديلات الدستورية التي قادت للانتقال إلى النظام الرئاسي في عام 2017، وخاطب أحزاب المعارضة، قائلاً: «إذا كنتم تؤمنون بالمنافسة الديمقراطية وتعتقدون أنكم قادرون على الفوز، فلن تعرقلوا ترشيح رئيسنا، وسيحظى قرار تجديد الانتخابات بدعم نحو 500 نائب في البرلمان.

المعارضة ترفض «تجديد الانتخابات»

وترفض المعارضة «تجديد الانتخابات» الذي تراه محاولة للالتفاف على الدستور، وتطالب بانتخابات مبكرة تجرى خلال عام 2027.

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصاره في باليكسير غرب تركيا 31 أكتوبر (حساب الحزب الجديد في إكس)

وأكد زعيم المعارضة أوزغور أوزيل، مراراً، أنه سيقبل بأي موعد لإجراء انتخابات مبكرة، سواء في ربيع أو خريف عام 2028، لكن إجراء الانتخابات قبل موعدها بأسبوعين أو 3 أمر مرفوض، وهو ما تتفق معه باقي أحزاب المعارضة.

وفجَّر إردوغان النقاشات حول الانتخابات، في تصريحات أدلى بها في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، عبَّر فيها عن ثقته بالفوز بالانتخابات مجدداً، قائلاً: «أؤكد إيماني بأننا سنتجاوز الانتخابات المقبلة بنجاح، بإذن الله».

وأعقب ذلك تأكيد المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، أن الانتخابات المبكرة غير مطروحة على أجندة الحكومة؛ ما أكد التصريحات المتعاقبة عن اللجوء إلى طلب «تجديد الانتخابات» عبر البرلمان.

أوزيل يتفوق وياواش يتراجع

في خضم هذا الجدل، أظهرت نتائج استطلاع «خريطة البيانات التركية» لشهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حول نسب التصويت المحتملة لقادة الأحزاب السياسية حال إجراء الانتخابات الرئاسية توفق أوزيل على إردوغان.

وحسب النتائج التي نشرها المشرف على الاستطلاع الذي أجري في 28 ولاية تركية في الفترة من 25 إلى 29 أكتوبر، مراد كيزيل بوغا، عبر حسابه في «إكس» حصل أوزيل على 41.4 في المائة من أصوات المشاركين في الاستطلاع، بزيادة 0.5 في المائة عن استطلاع سبتمبر، في حين حصل إردوغان على 40.8 في المائة بتراجع بلغت نسبته 1.3 في المائة.

وجاء الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، في المركز الثالث بنسبة 6.6 في المائة، بتراجع بلغ 0.1 في المائة عن نسبته في سبتمبر.

وارتفعت نسبة تصويت رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، بمقدار 0.7 في المائة، ليحصل على تأييد 4 في المائة، وجاء كليتشدارأوغلو في المركز الخامس بنسبة 2.7 في المائة بانخفاض 0.2 في المائة عن الاستطلاع السابق، تلاه رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ بنسبة 2.3 في المائة، وأخيراً رئيس «الحزب الجيد»، مساوات درويش أوغلو، بنسبة 2.2 في المائة.

إمام أوغلو لا يزال يشكل أحد أقوى منافسي إردوغان على الرئاسة حال تمكن من خوض الانتخابات المقبلة (رويترز)

وفي قسم من الاستطلاع يتعلق بـ«تفضيلات التصويت للمرشحين المحتملين في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية»، جاء إردوغان في المرتبة الأولى بنسبة 39.8 في المائة، في حين حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على نسبة 36.6 في المائة.

وكانت المفاجأة في تراجع نسبة تأييد رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، إلى 20 في المائة. في حين حصل رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، على 3.6 في المائة فقط.