«القاهرة للكتاب» يتجاوز تداعيات أزمة الغلاء

تخطى مليون زائر خلال 5 أيام

عروض تنافسية بين دور النشر (الشرق الأوسط)
عروض تنافسية بين دور النشر (الشرق الأوسط)
TT

«القاهرة للكتاب» يتجاوز تداعيات أزمة الغلاء

عروض تنافسية بين دور النشر (الشرق الأوسط)
عروض تنافسية بين دور النشر (الشرق الأوسط)

مع اقتراب «معرض القاهرة الدولي للكتاب» من منتصف فعالياته، يبدو أن ثمة «ارتياحاً» نسبياً بدأ في تبديد حالة القلق من ضعف الإقبال على المعرض هذا العام، بالتزامن مع «موجة الغلاء» التي تشهدها مصر منذ عدة أشهر.
وحقق «معرض القاهرة الدولي للكتاب» في دورته الـ54، خلال الأيام الخمسة الأولى من فتح أبوابه للجمهور، إقبالاً جماهيرياً كبيراً، حيث بلغ عدد رواده مليون زائر.
وقالت الدكتورة نيفين الكيلاني، وزيرة الثقافة المصرية، في بيان لها مساء الاثنين، إن «هذا الإقبال الكبير فاق التوقعات، وجسد مشهداً تنويرياً متكاملاً للوعي المجتمعي المصري، والرغبة الجادة في تلقي المعرفة».

فيما اعتبر الدكتور أحمد بهي الدين، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، تخطي المعرض لحاجز المليون زائر حتى الآن «تتويجاً لتضافر جهود العاملين بهيئة الكتاب، وتعاون العديد من قطاعات الوزارة المختلفة وهيئات ومؤسسات الدولة». مشيراً إلى أن «هذا الإقبال انعكس بوضوحٍ على نسب مبيعات الناشرين المصريين والعرب والأجانب».
وواكب الاستعداد لمعرض القاهرة للكتاب هذا العام موجة من القلق بسبب ارتفاع الأسعار بشكل عام، وانخفاض سعر العملة المحلية في مقابل الدولار (الدولار يعادل 30.14 جنيه مصري)، وهو المناخ الذي تصفه الناشرة المصرية فاطمة البودي بأنه كان يُصدر مخاوف للناشرين في بداية استقبالهم لمعرض القاهرة للكتاب.
وتشير البودي إلى أن «الناشرين واجهوا كثيراً من دعوات المقاطعة للمعرض عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل إطلاق معرض القاهرة للكتاب هذا العام، ما وضعهم في تحدٍّ كبير، خصوصاً أن صناعة النشر صناعة ثقيلة، وكانت جميع الخيارات مفتوحة أمام كل ناشر لمواجهة تلك الأزمة في محاولة لجذب الجمهور، سواء في تقليل عناوين الإصدارات الجديدة، أو تقليل عدد الطبعات، أو توفير نسب خصومات وعروض للكتب، ولكن المؤكد هذا العام أن الزحام الذي يسود أروقة المعرض مصحوب بحركة شرائية كبيرة».
وتوضح البودي أن «أغلى ثمن لرواية في جناح الدار التي تمتلكها (عدد صفحاتها 750 صفحة) هو 500 جنيه مصري، وفي الوقت نفسه هناك كتب قيّمة سعرها 20 جنيهاً، وعروض أخرى تضم 5 كتب بـ100 جنيه».

ويعتبر سعيد عبده، رئيس اتحاد الناشرين العرب، أن «الخطاب المحبط الذي ذاع قبل المعرض، أثبت فشله»، ويؤكد: «حتى الآن فاق معرض القاهرة للكتاب كل التوقعات، وهذا تؤكده أرقام المبيعات في دور النشر الحكومية والخاصة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ربما من المبكر الوصول لأرقام محددة تخص المشتريات، التي يتم حصرها مع نهاية المعرض، لكن هذا ما يرصده الاتحاد بالتواصل مع الناشرين حتى الآن».
ويشارك في فعاليات الدورة الـ54 من المعرض، 1074 ناشراً مصرياً وعربياً وأجنبياً، من 53 دولة. ويعد معرض القاهرة للكتاب من أضخم الفعاليات الثقافية التي تجتذب الجمهور خلال فترة إجازة منتصف العام الدراسي ويستمر مدة أسبوعين، ويحقق عادة نسب إقبال مرتفعة من الجمهور، تخطت العام الماضي مليوني زائر، وسط طموح بالوصول إلى عدد زوار يفوق الدورات الأخيرة.
ويقول سعيد عبده: «سعر الكتاب لم يزد بنسبة كبيرة، ففي النهاية مصلحة الناشر أن يقوم بالبيع، على الرغم من الأعباء المالية التي زادت على الناشر مصاحبة لأزمة ارتفاع أسعار الورق والأحبار والطباعة، ومع ذلك لم يستطع الناشر رفع الأسعار بدرجة كبيرة حتى لو أثر ذلك على هامش الربح».
ويضيف: «معرض القاهرة هو أكبر معرض لبيع الكتاب العربي، واعتبر أن الحضور حتى الآن فاق كل توقعاتنا، فلم تؤثر الأزمة الاقتصادية على حركة المبيعات في المعرض، علاوة على أن عدد الإصدارات الجديدة كبير هذا العام، وسط تفعيل لعدد من المبادرات التي كان غرضها مساندة عملية الشراء، مثل التعاون مع أحد البنوك لتيسير البيع بالتقسيط داخل المعرض دون فوائد».

وتواكب فعاليات المعرض مشاركة لافتة من جانب الناشطين في «غروبات القراءة» على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة للترويج عبر منصاتهم لترشيحات وعروض دور النشر المختلفة.
وتحرص نجوان ماهر، وهي قارئة متفاعلة في مجموعات القراءة على «فيسبوك»، على التردد على زيارة المعرض يومياً منذ انطلاقه، وتقول: «توقعنا نسبة إقبال ضعيفة هذا العام، لكن الغلاء السائد لم يؤثر على حركة الزيارة للمعرض ولا طوابير القراء التي يبدأ بها مع صباح كل يوم» كما تقول.
وتضيف نجوان لـ«الشرق الأوسط»: «حالة القلق من ارتفاع أسعار الكتب في بداية المعرض، جعلتني لا أتمكن من تحديد قائمة الكتب التي أستطيع شراءها كما أفعل كل عام، حيث إن الحديث عن ارتفاع أسعار الكتب أخّل بقدرتي على تحديد عدد الكتب والعناوين التي أستطيع شراءها بناء على الميزانية المالية التي أحددها للمعرض، وبالرغم من أن هناك أسعاراً جنونية لدى بعض أجنحة النشر، تصل بسعر الكتاب الواحد إلى 400 جنيه على سبيل المثال، فإن هناك أجنحة أخرى استطاعت خلق حالة من التوازن عبر عرض تراوح كبير بين اختيارات الأسعار، سواء في أجنحة دور هيئة الكتاب الحكومية أو دور النشر الخاصة، علاوة على أن حرص الكثير من الكُتاب على الحضور إلى أجنحة المعرض خلق حالة من التشجيع للحضور، وجميعها مظاهر قللت من حالة القلق الكبير التي شعرنا بها قبيل المعرض».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


مصر: مبادرة حكومية ضخمة لدعم الفقراء خلال رمضان

 رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: مبادرة حكومية ضخمة لدعم الفقراء خلال رمضان

 رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يطلق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأكثر احتياجاً (مجلس الوزراء المصري)

أطلق رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الثلاثاء، مبادرة حكومية ضخمة تحمل اسم «أبواب الخير»، لدعم الفقراء والأسر المستحقة و«الأولى بالرعاية» خلال شهر رمضان، وذلك بالتعاون مع جهات حكومية ومنظمات المجتمع المدني.

وتأتي المبادرة بعد أن أطلقت الحكومة المصرية، الأسبوع الماضي، حزمة حماية اجتماعية جديدة قبل شهر رمضان، وذلك لدعم الفئات «الأقل دخلاً»، بتكلفة إجمالية تبلغ 40.3 مليار جنيه (864.8 مليون دولار)، وقالت إنها «تسهم بفاعلية في تحسين الظروف المعيشية والارتقاء بجودة الحياة».

وأوضح مدبولي أن مبادرة «أبواب الخير» بمثابة «حماية اجتماعية مُركزة ومُكثفة على الأرض»، مضيفاً: «نحن اليوم أمام تدخلاتٍ واسعة ومُباشرة تمس حياة الفئات الأولى بالرعاية. يومياً تُقدم أكثر من 4 ملايين وجبة ساخنة من خلال مطابخ صندوق (تحيا مصر)، و(مطابخ المحروسة) التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، مع توزيع 5.5 مليون كرتونة غذائية عبر قوافل مستمرة تصل إلى الأفراد الأكثر احتياجاً في جميع المحافظات».

وجاء كلام مدبولي خلال تدشينه في العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، «افتتاح منفذ لتوزيع كراتين المواد الغذائية على العاملين بالخدمات المعاونة وأفراد الأمن والصيانة بالعاصمة الجديدة».

وأشار إلى «أن المبادرة تتكامل مع جهود وزارة التضامن أو الشركاء من الجمعيات الأهلية لتقديم أكثر من 60 مليون وجبة إفطار وسحور، من خلال 286 شريكاً و657 نقطة لـ(أهل الخير) على مستوى الجمهورية، بما يعكس قوة المجتمع المدني المصري وقدرته على الوصول السريع والفاعل».

ولفت إلى أدوار جهات مجتمعية أخرى تبذل جهوداً لدعم الفئات «الأولى بالرعاية»، وقال إن «التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي دشّن مبادرة (أثر الخير)، ويستفيد منها 14 مليون مواطن، بإعداد أكثر من 250 مائدة، مع تجهيز أكثر من 150 مطبخاً، ويختتم التحالف شهر رمضان المعظم بفعالية (مصر على سفرة واحدة) في 27 محافظة».

كما يواصل «الهلال الأحمر المصري»، وفق مدبولي، «دوره ضمن حملة (هلال الخير)، مستهدفاً 6.5 مليون مستفيد داخل مصر، وكذا من الأشقاء في قطاع غزة، ويمتد هذا الجهد الإنساني أيضاً عبر المطبخ الإنساني لإفطار عابري السبيل في العريش ورفح والشيخ زويد، في صورة تؤكد أن روح التضامن المصري تصل إلى كل مكان، وإلى كل من يحتاج».

مبادرة مصرية ضخمة لدعم الفقراء خلال شهر رمضان (مجلس الوزراء المصري)

وكانت مصر قررت تقديم مليون وجبة يومياً لفلسطينيي غزة خلال شهر رمضان، من خلال المطبخ التابع لـ«الهلال الأحمر المصري» في الشيخ زويد بمحافظة شمال سيناء.

وأوضح رئيس الوزراء المصري، أن «الإجمالي من جميع المبادرات خلال شهر رمضان الكريم وصل إلى أكثر من 71 مليون وجبة ساخنة داخل مصر، وأكثر من 5.5 مليون كرتونة مواد غذائية».

وتتزامن المبادرة التي تطغى عليها جوانب توفير الغذاء للأسر الأكثر احتياجاً، مع بدء توزيع مساعدات مالية ضمن «الحزمة الاجتماعية» الأخيرة، وحسب تصريحات سابقة لوزير المالية المصري، فإن هناك «مساندة نقدية إضافية» بقيمة 400 جنيه خلال رمضان وعيد الفطر، مقدمة إلى 5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج «تكافل وكرامة» بتكلفة إجمالية تبلغ 4 مليارات جنيه.

وكان مدبولي قد أكد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن تركيز حكومته خلال الفترة المقبلة، سيكون على كيفية بدء المواطن في «جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية»، على نحو ينعكس على الأجور وظروف المعيشة وأحوال الطبقة المتوسطة، مشيراً إلى أنه خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وبداية من 2026 «سنشهد تحسناً في مستوى جودة الحياة».


المعارضة في جنوب السودان تتهم الحكومة بارتكاب «مجزرة» بحق مدنيين

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
TT

المعارضة في جنوب السودان تتهم الحكومة بارتكاب «مجزرة» بحق مدنيين

جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام يعملون مع بعثة الأمم المتحدة خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي (أ.ف.ب)

أعلنت المعارضة في جنوب السودان، أن القوات الحكومية ارتكبت «مجزرة» ذهب ضحيتها ما لا يقل عن 25 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.

وتشهد الدولة المضطربة تصاعداً في حدة القتال، وبخاصة في ولاية جونقلي الشرقية، حيث نزح نحو 280 ألف شخص منذ يناير (كانون الأول)، وفقاً للأمم المتحدة.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (يمين) ونائبه الأول سابقاً رياك مشار (أ.ف.ب)

وتعاني المستشفيات من ضغط هائل بسبب الاشتباكات بين القوات الحكومية بقيادة الرئيس سلفا كير والميليشيات المتحالفة مع نائبه السابق رياك مشار، على ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المعارضة أن تجمعاً لقرويين في قرية بانكور بمقاطعة أيود في جونقلي، تحول صباح السبت الماضي، إلى «فخ مميت». وقال أويت ناثانيال بيرينو، نائب رئيس حزب «الحركة الشعبية لتحرير السودان» المعارض، في بيان، إن القوات الحكومية «اعتقلت وعذبت وقتلت ما لا يقل عن 25 مدنياً، معظمهم من النساء والأطفال، بإجراءات موجزة ومباشرة».

وأظهرت صور مروعة مرفقة بالبيان، جثثاً لأطفال رضع ونساء وشبان، آثار الطلقات النارية ظاهرة على معظمها، وبعضها تعرض للحرق، علماً بأن مجموعة من 10 صور كانت قد أرسلت سابقاً إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» عبر مصدر دبلوماسي، بزعم أنها من الحادث نفسه.

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

وبعض هذه الصور مطابق لتلك التي وزعت مع بيان المعارضة، حيث تظهر 3 نساء وطفلين و7 رجال مقتولين على ما يبدو بأعيرة نارية. وتبين (في التدقيق) أن 9 صور من المجموعة، لم تكن قد نُشرت على الإنترنت قبل 22 فبراير (شباط)، ما يشير إلى أنها لم تستخدم من حوادث سابقة. كما لم يمكن التحقق من مكان التقاط صور لـ3 رجال على الأقل فيها، أيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وأدى النزاع في جنوب السودان إلى تأجيج الصراع بين أكبر مجموعتين عرقيتين: الدينكا المتحالفة مع الرئيس كير والنوير المتحالفة مع مشار. والشهر الماضي، أظهر مقطع فيديو جنرالاً بارزاً هو جونسون أولوني يأمر قواته بـ«عدم التهاون في ازهاق الارواح» في جونقلي. واعتبرت الحكومة أن هذه التصريحات «ربما كانت زلة لسان».

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وصرح المتحدث باسم الجيش، لول رواي كوانغ، بأنه لا يستطيع التعليق على هذه الادعاءات فوراً من دون إذن من رؤسائه.

وتعد مقاطعة أيود في شمال جونقلي، إحدى البؤر الرئيسية في القتال الذي اندلع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وقالت ممرضة في جونقلي عبر الهاتف: «من المفترض أن تحمي حكومتنا أرواحنا، لكنها للأسف انقلبت علينا»، مضيفة «آمالنا تبددت».


السودان: 28 قتيلاً جراء هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال دارفور

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

السودان: 28 قتيلاً جراء هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال دارفور

طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)
طفل سوداني فرّ من مدينة الفاشر مع عائلته بعد هجوم القوات شبه العسكرية السودانية على منطقة دارفور غرب البلاد يتلقى العلاج في مخيم بمدينة الطويلة نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ب)

أفادت شبكة «أطباء السودان»، الثلاثاء، بمقتل 28 شخصاً وإصابة 39 آخرين بينهم نساء جراء الهجوم الذي استهدف منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور من قِبل «الدعم السريع».

كما تسبب القصف الصاروخي على المنطقة في تدمير المركز الصحي الوحيد وتعرّض الكوادر الطبية العاملين فيه للاعتداء بجانب اعتقال كادر طبي لا يزال مصيره مجهولاً، وفقاً للمعلومات الأولية التي ذكرتها الشبكة.

وتأتي هذه التطورات وسط اتهامات متبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حول المسؤولية عن استهداف القوافل الإنسانية والأعيان المدنية من مرافق تعليمية وأسواق.

وهاجمت «قوات الدعم السريع»، الاثنين، قرية مستريحة بولاية شمال دارفور في هجوم شامل، شمل اقتحاماً مسلحاً للقرية وحرق الكثير من المنازل.

وقالت شبكة «أطباء السودان» في بيان لها الثلاثاء: «ندين عملية الاستباحة الواسعة التي تعرضت لها منطقة مستريحة على يد (الدعم السريع) والتي تسببت في قتل المدنيين وبث الرعب بينهم واستهداف المرافق الصحية؛ ما أدى إلى موجة نزوح واسعة من المنطقة على القرى والحلال المجاورة، في ظل أوضاع إنسانية سيئة، حيث تعد هذه الاعتداءات جريمة مكتملة الأركان وانتهاكاً صارخاً لكل القوانين والمواثيق الإنسانية والدولية التي تجرّم الاعتداء على المدنيين».

نازحون يستقلّون عربات تجرّها حيوانات عقب هجمات من «الدعم السريع» على مخيم زمزم بدارفور (رويترز)

واندلع القتال بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني وتحوَّل حرباً شاملة على مستوى البلاد في أبريل (نيسان).2023 وحتى الآن، قُتل 40 ألف شخص على الأقل وشُرّد 12 مليوناً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

وتطالب الشبكة المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لحماية المدنيين الذين نزحوا جراء هذه الهجمة الممنهجة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إليهم، والعمل الفوري على وقف الانتهاكات ومحاسبة قيادات «الدعم السريع» المسؤولة مسؤولية مباشرة عن هذه الواقعة التي تتنافى مع كل القوانين الدولية التي تجرم الاعتداء على الآمنين وتشريدهم وترويعهم.