هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

وسط تصاعد أزمة الطاقة ومخاوف من تشديد نقدي لاحقاً

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


مقالات ذات صلة

التضخم السنوي في لبنان يتباطأ إلى 17.25 % في يونيو

الاقتصاد  يتصاعد دخان أسود عقب تفجير إسرائيلي في قرية دير سريان جنوب لبنان (د.ب.إ)

التضخم السنوي في لبنان يتباطأ إلى 17.25 % في يونيو

أظهرت أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي في لبنان تباطؤاً في معدل التضخم السنوي ليصل إلى 17.25 في المائة خلال شهر يونيو (حزيران) من عام 2026

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تُعرض في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع انحسار صعود النفط بفعل آمال الدبلوماسية بين واشنطن وطهران

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، مع تراجع أسعار النفط وسط مؤشرات على جهود دبلوماسية لاحتواء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

استطلاع لـ«المركزي الأوروبي»: الشركات تتوقع تباطؤ نمو الأسعار والأجور

أظهر استطلاع للبنك المركزي الأوروبي نُشر يوم الاثنين أن شركات منطقة اليورو تتوقع تباطؤاً في نمو أسعار البيع والأجور خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

مخاوف النفط والتضخم تقود تراجعاً طفيفاً للأسهم الأوروبية

تراجعت الأسهم الأوروبية، بشكل طفيف، يوم الاثنين، مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأثار مخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصفاة ميناء الأحمدي النفطية في الكويت (أ.ب)

تباطؤ التضخم السنوي في الكويت إلى 2.19 % خلال يونيو

تباطأ معدل التضخم السنوي في دولة الكويت ليبلغ 2.19 % خلال يونيو مقارنة بالشهر المماثل من العام الماضي، مسجلاً بذلك أدنى مستوياته منذ بداية العام.

«الشرق الأوسط» (الكويت)