انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
TT

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)
باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما أدى إلى إزالة عقبة رئيسية كانت تعترض طريق تثبيت كيفن وارش خلفاً له في المنصب.

وقالت المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جينين بيرو، في منشور عبر منصة «إكس» يوم الجمعة، إن مكتبها قرر إنهاء التحقيق في أعمال التجديد الواسعة لمباني البنك المركزي، مشيرة إلى أن المفتش العام لـ«الفيدرالي» سيتولى فحص الملف بدلاً من الوزارة.

انفراجة في مجلس الشيوخ

من شأن هذه الخطوة أن تؤدي إلى تصويت سريع في مجلس الشيوخ لتثبيت وارش، المسؤول السابق في «الفيدرالي» الذي رشحه الرئيس الجمهوري دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، ليحل محل باول، الذي تنتهي ولايته رئيساً في 15 مايو (أيار). وكان السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولينا الشمالية، توم تيليس، قد أعلن سابقاً معارضته لوارش حتى يتم حل التحقيق، مما أدى فعلياً إلى عرقلة تثبيته.

باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

وعلى الرغم من إشادة الجمهوريين بوارش خلال جلسة استماع يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين شككوا في استقلاليته عن ترمب، وانتقدوا نقص الشفافية حول بعض ممتلكاته المالية، وما وصفوه بـ«تذبذب» مواقفه بشأن أسعار الفائدة. ومع ذلك، يذكر أن تعيين ترمب السابق لعضو مجلس المحافظين، ستيفن ميران، تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ بعد 13 يوماً فقط من ترشيحه.

تحقيق يفتقر إلى الأدلة

تركز تحقيق بيرو على مشروع تجديد مبانٍ بقيمة 2.5 مليار دولار، كان ترمب قد انتقده بشدة العام الماضي، بسبب تجاوز التكاليف. وزار ترمب المبنى في يوليو (تموز) الماضي، وقدم أمام الكاميرات تقديراً مبالغاً فيه للتكاليف لباول، وهو ما صححه الأخير، بينما كان الاثنان يقفان في موقع البناء وهما يرتديان خوذات العمل.

وكانت التقديرات الأولية للمشروع قد وضعت التكلفة عند 1.9 مليار دولار. كما شمل التحقيق شهادة باول الموجزة حول التجديدات أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت بيرو عبر «إكس»: «لن أتردد في استئناف التحقيق الجنائي إذا استدعت الحقائق ذلك»، علماً بأن باول طلب سابقاً من المفتش العام المستقل لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، التحقيق في تجاوز التكاليف.

ضغوط سياسية وموقف القضاء

كان هذا التحقيق من بين عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل تجاه من يُنظر إليهم بوصفهم خصوماً لترمب، وفشل لعدة أشهر في إحراز تقدم مع سعي المدعين لإيجاد أساس للاشتباه في سلوك إجرامي. كما لم تنجح جهود أخرى للوزارة لملاحقة خصوم ترمب، بمن فيهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي.

واعترف أحد المدعين العامين الذين تعاملوا مع قضية باول في جلسة مغلقة بالمحكمة في مارس (آذار)، بأن الحكومة لم تجد أي دليل على وقوع جريمة. وبناءً عليه، ألغى القاضي جيمس بواسبيرغ مذكرات الاستدعاء الصادرة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً مبررات المدعين بأنها «واهية وغير مؤكدة»، ومؤكداً أنهم لم يقدموا «أي دليل جوهري» للاشتباه في ارتكاب باول لجريمة.

يرفرف العلم الأميركي على مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (د.ب.أ)

محاولات للتأثير على أسعار الفائدة

اعتُبر التحقيق المحاولة الأكثر جرأة من قبل إدارة ترمب للضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وهاجم ترمب باول مراراً لعدم خفض الفائدة من مستواها الحالي البالغ نحو 3.6 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لا يدعمه أي مسؤول في «الفيدرالي».

من جانبهم، صرح باول وصناع السياسة في البنك بأنهم يريدون إبقاء الأسعار دون تغيير لتقييم تأثير الحرب في الشرق الأوسط، التي تسببت في ارتفاع أسعار الغاز وزيادة التضخم. وقال باول في يناير، إن التحقيق لا يتعلق حقاً بالتجديدات أو شهادته؛ بل هو «نتيجة لتحديد (الاحتياطي الفيدرالي) أسعار الفائدة بناءً على أفضل تقييم لما يخدم المصلحة العامة، بدلاً من اتباع تفضيلات الرئيس».

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

تعهدات وارش بالاستقلال

في جلسة الاستماع يوم الثلاثاء، وعد وارش بأنه سيكون مستقلاً، مؤكداً أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة. وقال: «الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بأي قرار محدد بشأن أسعار الفائدة، ولن أوافق أبداً على فعل ذلك إذا طلب».

وجاءت تصريحات وارش بعد ساعات فقط من مقابلة لترمب مع «سي إن بي سي»، سُئل فيها عما إذا كان سيصاب بخيبة أمل إذا لم يخفض وارش الفائدة فوراً، فأجاب: «سأكون كذلك».

ووصفته السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، بأنه سيكون «دمية» لترمب، وعندما سألته عما إذا كان ترمب قد فاز بانتخابات 2020، اكتفى وارش بالقول إن مجلس الشيوخ صادق على فوز بايدن. وعندما سُئل عن سياسة اقتصادية واحدة يختلف فيها مع ترمب، لم يذكر وارش أي مثال.

السيناتورة إليزابيث وارين... الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس (أ.ب)

مستقبل باول في مجلس المحافظين

يبقى السؤال قائماً حول ما إذا كان باول سيبقى في مجلس إدارة «الفيدرالي» بعد انتهاء ولايته رئيساً، أم لا؛ فباول يشغل مقعداً بوصفه عضواً «محافظاً» تنتهي ولايته في يناير 2028، وكان قد ذكر سابقاً أنه لن يغادر حتى يتم إسقاط التحقيق، لكنه لم يعد صراحة بالرحيل فور إسقاطه. وببقائه في المجلس، سيحرم باول ترمب من فرصة ملء مقعد آخر بين الأعضاء السبعة، حيث يوجد حالياً 3 أعضاء عينهم ترمب.


مقالات ذات صلة

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

أظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» انقساماً بشأن مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

مخزونات النفط الأميركية تهبط بأكثر من المتوقع

تراجعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقَّع خلال الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات البنزين، وانخفضت مخزونات نواتج التقطير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

عائد سندات الخزانة الأميركية لـ30 عاماً يرتفع إلى أعلى مستوى منذ 2002

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بأكثر من 6 نقاط أساس، الأربعاء، إلى 5.7041 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2002.

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع ترقب إشارات «الفيدرالي»

تراجع الدولار، الأربعاء، مع انحسار الضغوط في أسواق السندات الأوروبية، بينما يترقب المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

شعار «سبايس إكس» (رويترز)
شعار «سبايس إكس» (رويترز)
TT

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

شعار «سبايس إكس» (رويترز)
شعار «سبايس إكس» (رويترز)

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة، في مؤشر على تصاعد تكلفة بناء مراكز البيانات وتسارع انتقال تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي من التدفقات النقدية إلى الديون.

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، تجري «برودكوم» محادثات لترتيب تمويل يتجاوز 50 مليار دولار لصالح «أوبن إيه آي» لشراء رقائق ذكاء اصطناعي مخصصة، بينما تجري «أوراكل» محادثات مع «أبولو غلوبال» و«غولدمان ساكس» لتوفير تمويل لشراء كميات كبيرة من الرقائق.

وبحسب الصحيفة، تبحث «سبايس إكس» بدورها مع جهات تمويل عن صفقة بقيمة 40 مليار دولار لتمويل شراء رقائق من «إنفيديا»، وفق شخص مطلع على المناقشات.

وتشير هذه الصفقات إلى حجم التمويل المطلوب لمواكبة التوسع السريع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بعدما اعتمدت شركات الحوسبة السحابية تقليدياً على تدفقاتها النقدية لتمويل شراء المعدات، قبل أن تلجأ في السنوات الأخيرة إلى أسواق السندات لتمويل توسعات مراكز البيانات.

وقالت «وول ستريت جورنال» إن شركات الحوسبة السحابية أصدرت بالفعل مئات المليارات من الدولارات من السندات لتمويل توسعها في الذكاء الاصطناعي، ما دفع أسواق الدين العام إلى استيعاب كميات متزايدة من الاقتراض.

ومع ارتفاع تكلفة هذه الاستثمارات، بدأت بعض الشركات اللجوء إلى شركات الاستثمار في «وول ستريت» لتوفير تمويل لصفقات شراء الرقائق، بقيمة عشرات المليارات من الدولارات لكل صفقة.

وتشمل الموجة الجديدة من المشترين شركات ذكاء اصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على استئجار قدرات الحوسبة من مزودي الخدمات السحابية، لكنها تتجه الآن إلى امتلاك جزء أكبر من البنية التحتية الخاصة بها لخفض التكاليف وتقليل الاعتماد على شركات أخرى.

وبحسب الصحيفة، قد يتضمن التمويل الجديد الذي تسعى «برودكوم» إلى ترتيبه لـ«أوبن إيه آي» قدرة حوسبة تصل إلى عدة وحدات غيغاواط من الرقائق، مع توقع إتمام الصفقة قبل نهاية العام. ويأتي ذلك بعد شراكة أعلنتها الشركتان العام الماضي لتطوير رقائق مخصصة لـ«أوبن إيه آي» بقدرة إجمالية تبلغ 10 غيغاواط، على أن يبدأ نشر هذه الأنظمة في النصف الثاني من 2026 ويستمر حتى نهاية 2029.

وفي حالة «أوراكل»، يهدف التمويل إلى سد الفجوة الزمنية بين سداد تكلفة معدات الحوسبة وبدء تدفق الإيرادات من خدمات الحوسبة السحابية المرتبطة بها.

وقالت الصحيفة إن أحد الهياكل المحتملة للصفقة يتمثل في قيام مستثمرين بتمويل شركة مستقلة تشتري الرقائق، ثم تؤجرها إلى «أوراكل» على مدى فترة زمنية. ومن شأن هذا الهيكل أن يتيح للشركة تمويل توسعها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من دون زيادة ديونها المباشرة، في وقت تتنافس فيه مع شركات تكنولوجيا أكبر تمتلك قدرات مالية ضخمة.

وتعكس هذه الترتيبات تحولاً في طريقة تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد التحدي مقتصراً على توفير الرقائق والطاقة ومراكز البيانات، بل أصبح يمتد إلى تأمين رأس المال اللازم لتمويل الاستثمارات الضخمة التي تسبق تحقيق الإيرادات منها.


سيول: شحنات الديزل المزعومة إلى روسيا لا تخضع لحظر التصدير

شخص (يسار) ينتظر في محطة حافلات في منطقة غانغنام في سيول (أ.ف.ب)
شخص (يسار) ينتظر في محطة حافلات في منطقة غانغنام في سيول (أ.ف.ب)
TT

سيول: شحنات الديزل المزعومة إلى روسيا لا تخضع لحظر التصدير

شخص (يسار) ينتظر في محطة حافلات في منطقة غانغنام في سيول (أ.ف.ب)
شخص (يسار) ينتظر في محطة حافلات في منطقة غانغنام في سيول (أ.ف.ب)

قالت كوريا الجنوبية، الخميس، إن شحنات الديزل التي يُزعم أنها أُرسلت إلى روسيا، وأثارت انتقادات بسبب احتمال مساهمتها في تخفيف نقص الوقود الروسي، لا تخضع لقيود التصدير الكورية، مؤكدة في الوقت نفسه أن مصدر الوقود لا يزال قيد التحقيق.

وكانت صحيفة «الغارديان» قد أفادت، هذا الأسبوع، بأن أكثر من 176 ألف طن من الوقود، معظمها من الديزل، شُحنت من كوريا الجنوبية إلى روسيا خلال يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، استناداً إلى سجلات الموانئ وبيانات تتبع السفن.

وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية إن منتجات النفط المكررة، بما فيها الديزل التجاري ووقود الطائرات المشار إليهما في التقرير، لا تخضع لضوابط التصدير التي تفرضها سيول على روسيا.

وأضافت أن إجمالي صادرات كوريا الجنوبية إلى روسيا انخفض بأكثر من النصف منذ بدء الحرب، لكنها شددت على أنه «لم يثبت» أن الوقود ذا المنشأ الكوري الجنوبي، بما في ذلك الديزل، صُدّر إلى روسيا.

وأثار التقرير توتراً إضافياً في العلاقات بين سيول وكييف، اللتين تشهد علاقاتهما بالفعل خلافات بشأن تعامل كوريا الجنوبية مع جنود كوريين شماليين أسرهم الجانب الأوكراني.

وقال مستشار للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، هذا الأسبوع، إن شحنات الديزل المزعومة تتناقض بصورة حادة مع سياسة العقوبات الكورية الجنوبية، وهو ما رفضته سيول، ووصفت التصريحات بأنها «غير دقيقة من الناحية الواقعية» و«غير مناسبة».

وبحسب تقرير «الغارديان»، كانت ثلاث ناقلات من أصل سبع ناقلات يُقال إنها حُمّلت في موانئ كورية جنوبية خاضعة للعقوبات.

وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية إنها تجري «مزيداً من عمليات التحقق» من مسارات السفن لتحديد ما إذا كانت قد ارتكبت أي مخالفات للقوانين المحلية.

وتدعم كوريا الجنوبية أوكرانيا مالياً وإنسانياً منذ اندلاع الحرب الروسية ـ الأوكرانية في 2022، في حين عززت كوريا الشمالية علاقاتها مع موسكو وأرسلت قوات لدعم الحرب الروسية، مقابل فوائد اقتصادية وتقنيات عسكرية، وفق ما تقول سيول وكييف.

وتوترت العلاقات بين كوريا الجنوبية وأوكرانيا منذ إعلان زيلينسكي الشهر الماضي نقل جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية، وهي خطوة قالت سيول إنها عرّضت عائلات الأسيرين للخطر. وطالب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ باعتذار علني، بينما وصف وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها الواقعة بأنها «سوء فهم دبلوماسي».


ديون الذكاء الاصطناعي تضغط على أسواق السندات والأسهم الآسيوية

شخص أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو (أ.ب)
شخص أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو (أ.ب)
TT

ديون الذكاء الاصطناعي تضغط على أسواق السندات والأسهم الآسيوية

شخص أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو (أ.ب)
شخص أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» الياباني في طوكيو (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية، الخميس، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق السندات السيادية مع اتجاه شركات تكنولوجيا كبرى إلى الاقتراض بمليارات الدولارات لتمويل توسعها في الذكاء الاصطناعي، ما يزيد المنافسة على التمويل في الأسواق العالمية.

وتزامن تصاعد الاقتراض من شركات التكنولوجيا مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية، في وقت أضافت فيه قفزة جديدة في أسعار النفط، بفعل تصاعد الهجمات على الشحن في الخليج، ضغوطاً إضافية على سوق الخزانة الأميركية.

وتراجع مؤشر «نيكي» الياباني 1.1 في المائة، بينما هبط مؤشر الأسهم الكورية الجنوبية 2.1 في المائة، وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان 1.2 في المائة.

وفي «وول ستريت»، تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «إس آند بي 500» و«ناسداك» 0.1 في المائة لكل منهما، بينما استقرت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية الرئيسية.

وفي أسواق السلع، ارتفع خام برنت 2.1 في المائة إلى 102.30 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط 1.7 في المائة إلى 89.79 دولار.

وزادت الضغوط على سوق الائتمان بعدما أفادت تقارير بأن شركات تكنولوجيا كبرى، بينها «سبايس إكس» و«برودكوم» و«أوراكل»، تسعى إلى جمع عشرات المليارات من الدولارات لشراء رقائق تستخدم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتبحث «برودكوم» عن تمويل بقيمة 50 مليار دولار، بينما تخطط «سبايس إكس» لإصدار 30 مليار دولار من الديون المصنفة استثمارياً، إلى جانب الحصول على قروض بقيمة 10 مليارات دولار لشراء رقائق من «إنفيديا»، التي تعد من كبار المساهمين في «سبايس إكس».

وأدت هذه الأنباء إلى ارتفاع تكلفة التأمين على ديون «سبايس إكس» إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت أسهم الشركة وسنداتها.

وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دي فيير»، إن توسع الذكاء الاصطناعي بدأ بالاعتماد على السيولة النقدية، لكنه يتحول بصورة متزايدة إلى التمويل بالدين، ما يغيّر طبيعة المخاطر المرتبطة بهذا الاستثمار.

وفي المقابل، قد يدعم توجيه جزء كبير من هذه الأموال إلى شراء معدات الذكاء الاصطناعي أرباح شركات أشباه الموصلات والذاكرة. وتوقعت «سامسونغ إلكترونيكس»، الخميس، ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الثالث 783 في المائة إلى 107.4 تريليون وون (80.17 مليار دولار)، رغم تراجع سهمها 1.2 في المائة.

ضغوط متزامنة على السندات

ويأتي تصاعد ديون الشركات في وقت تواجه فيه أسواق السندات السيادية ضغوطاً من مخاوف التضخم واتساع العجز المالي وارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

وأظهر محضر الاجتماع الأخير لـ«الاحتياطي الفيدرالي» أن «معظم» المسؤولين رأوا أن رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام مرجح، مع تأكيدهم أن قراراتهم ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية.

وتسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ 19 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول)، مقابل احتمال يبلغ 80 في المائة لرفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وكتب محللو «غولدمان ساكس» أنهم يتوقعون رفع الفائدة مرة ثانية في ديسمبر، مع ترجيحهم في الوقت نفسه أن يخلص «الفيدرالي» في نهاية المطاف إلى أن المزيد من التشديد غير ضروري.

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين عند 4.78 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 5.3019 في المائة، بعدما سجل خلال الليل أعلى مستوى له في 24 عاماً عند 5.326 في المائة.

وفي أوروبا، امتدت ضغوط سوق السندات الفرنسية إلى إيطاليا واليونان، ما دفع المستثمرين إلى بيع اليورو، الذي تراجع إلى 1.1204 دولار بعد انخفاضه 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار إلى 102.22 نقطة، قرب أعلى مستوى له في 18 شهراً، بينما استقر الدولار أمام الين عند 158.10 ين.

وتراجع الذهب، الذي لا يدر عائداً، بفعل ارتفاع العوائد، لكنه تعافى 0.6 في المائة إلى 4136 دولاراً للأوقية بعدما وجد دعماً عند أدنى مستوى له في شهرين.