التصعيد الإسرائيلي... قرار أم حالة انجرار؟

(تحليل إخباري)

جنود إسرائيليون يشهرون بنادقهم في الضفة أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يشهرون بنادقهم في الضفة أمس (أ.ف.ب)
TT

التصعيد الإسرائيلي... قرار أم حالة انجرار؟

جنود إسرائيليون يشهرون بنادقهم في الضفة أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يشهرون بنادقهم في الضفة أمس (أ.ف.ب)

إن كان الأمر يتوقف على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فهو ليس معنياً بالتصعيد الأمني والتوتر مع الفلسطينيين في هذه المرحلة. والسبب في ذلك لا يعود إلى كونه معنياً بالسلام والهدوء، إنما لأن هذا التوتر لا يخدم مصلحته في الظروف الحالية.
للتذكير، نشير إلى أنه كان قد استخدم في الماضي سلاح التوتر الأمني. كان ذلك في صيف العام 2012، عندما هبّت ضده جماهير غفيرة رفعت شعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، على خلفية أزمة السكن، والتي بلغ الحضور فيها 400 ألف متظاهر. فاتخذ يومها قرارين: الأول هو تشكيل لجنة لمعالجة مشكلة السكن والأوضاع الاقتصادية، والآخر المبادرة إلى اغتيال القائد في «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، التي رد عليها الفلسطينيون بإطلاق الصواريخ وردّ الجيش الإسرائيلي بعملية حربية ضد قطاع غزة، أسفرت عن إطلاق 1506 صواريخ باتجاه إسرائيل سقطت منها 109 في مناطق مأهولة (مقابل 1600 غارة إسرائيلية على غزة)، كانت حصيلتها سقوط 2203 فلسطينيين قتلى (مقابل 68 إسرائيلياً)، وتشرد 350 ألف فلسطيني عن بيوتهم. وقد حقق نتنياهو الهدف. فالجمهور الإسرائيلي، الذي تأكله الصراعات الداخلية، يتحدّ في مواجهة الخطر الخارجي. فأوقفوا الاحتجاجات تماماً.
لكن حرباً كهذه، في غزة أو الضفة الغربية، في هذا الوقت بالذات، ليست متوفرة له. أولاً؛ لأن «حماس» غير معنية بالحرب. ولا تحقق له حجة يتذرع بها. والجيش الإسرائيلي على خلاف مع نتنياهو بسبب الاتفاقيات الائتلافية التي تنص على سحب صلاحياته في الضفة الغربية، ولا يستعجل في التبرع لتقديم هذه الخدمة له. وكذلك؛ لأن حكومته تتعرض لحملة معارضة واسعة في المجتمع الدولي. ولأنه يخوض حملة دبلوماسية لتحسين موقعه في مواجهة التحدي الإيراني، على الساحتين الدولية والإقليمية.
ومع ذلك، فإن نتنياهو يرأس حكومة يمينية متطرفة تجعله في مهب الريح. فلديه حلفاء في اليمين العقائدي، الذي يعدّ هذه الحكومة فرصة تاريخية لإجهاض مشروع التسوية السياسية على أساس حل الدولتين. وقد تعهد لهم بتحقيق كثير من المطالب التي تصبّ في هذا الاتجاه ومنحهم مناصب حكومية تجعلهم أصحاب قرار في تحقيق هذه الفرص حتى على حساب الجيش وصلاحياته. فمنحهم منصب وزير في وزارة الدفاع، يشوش عمل الوزارة في كل ما يتعلق بالضفة الغربية، ووعدهم بمنح الشرعية للبؤر الاستيطانية وتوسيع المستوطنات القائمة، ومنحهم مسؤولية الأمن القومي، بما يشمل الشرطة وحرس الحدود ومصلحة السجون ووافق لهم على تشكيل ميليشيا مسلحة لفرض السيادة على المواطنين العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48).
لقد فعل ذلك؛ لأنه يحصل بالمقابل على حلفاء يؤيدونه في محاربة الجهاز القضائي بلا حدود، وتقليص صلاحيات المحكمة العليا وضرب استقلاليتها، والأهم في السعي لإجهاض محاكمته بتهم الفساد. ولأن هذا الهدف لن يتحقق بالسرعة المطلوبة، وأخطبوط جهاز القضاء لا يرضخ لتهديدات نتنياهو وحلفائه حتى الآن، فإن نتنياهو سيبقى متأرجحاً بين ائتلافه من جهة والجيش من جهة ثانية، والمجتمع الدولي والإقليمي من جهة ثالثة. سافر إلى الأردن واستقبل كبار المسؤولين في البيت الأبيض، مستشار الأمن القومي ومدير المخابرات المركزية، وسيستقبل وزير الخارجية وسيسافر إلى البيت الأبيض وإلى أبوظبي، ويحاول شرح موقفه والتأكيد أنه «الوحيد الذي يمسك الخيوط».
إلا أنه في الواقع لا يمسك كل الخيوط ولا حتى نصفها. فها هي معركة جنين تكاد تتحول إلى حرب. الجيش الإسرائيلي بادر إلى هذه المعركة، وقام بإبلاغ نتنياهو بشأنها. فالجيش مغتاظ من اتهامات اليمين له بأنه لا يعطي الجنود مجالاً لقتل من يهاجمهم من الفلسطينيين، ولا يجرؤ على دخول مخيم اللاجئين الفلسطينيين في جنين ويسمونه تحقيراً «اللوزر» (الخاسر). فاقتحم مخيم جنين ونفذ عملية في وسط أرضه بمشاركة 800 جندي (مدججين بأذرع وقاية من أخمص القدمين حتى قمة الرأس)، وقتل تسعة فلسطينيين وجرح 20 وهدم بنايات عدة، وخرج من دون أن يصاب أي جندي بخدش واحد. الجيش الذي يعدّ تاسع قوة عسكرية في العالم «ينتصر» على بضعة شبان مسلحين، لكي يكيد «الخصم» الذي يستوطن في وزارة الدفاع.
لكن هذه المعركة فتحت الباب أمام انجرار لحرب.
أجل، لكنها ضرورية لحفظ مكانة الجيش. ويحاول نتنياهو تهدئة الوضع الآن لمنع التدهور، على الأقل حتى ينهي جولات لقاءاته مع الأميركيين ومع الشركاء في اتفاقيات إبراهيم. بيد أن حلفاءه لا يكنّون ولا يكلّون. يصرون على التقدم في مشاريعهم الاستيطانية والسيطرة على زمام الأمور في الضفة الغربية. الوزيران بتسلئيل سموترتش وايتمار بن غفير لا يهمها موقف الإدارة الأميركية ولا الضغط الدولي، ويصران على تطبيق بنود الاتفاق الائتلافي. في مطلع الأسبوع، قال نتنياهو لهما «نحن نقف على برميل بارود، قد ينفجر في كل لحظة. وأمامنا تحدٍ إيراني خطير ونحتاج إلى العالم أن يكون بجانبنا». لكنه لم يقنعهما. واتفق على جلسة أخرى يوم الثلاثاء القادم لاستكمال البحث. واختيار الثلاثاء ليس صدفة؛ إذ سيلتقي الاثنين وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن.
المراقبون، الذين يلاحظون أن نتنياهو بات يفقد الكثير من بريقه، وأصبح أضعف من ذي قبل، يقولون، إنه في هذه الدورة يعتمد على الصلوات والتمنيات أكثر من اعتماده على الذكاء والدهاء السياسي في إدارة شؤون البلاد. وقد ينجرّ إلى التصعيد، حتى لو لم يكن يخطط له في هذه المرحلة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
TT

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ)

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027، في خطة طموح تهدف إلى إخضاع مختلف الجماعات المسلحة في البلاد لسيطرة الدولة.

وتُعدّ خطة نزع السلاح المرحلية هذه، التي كشف عنها الزيدي لأول مرة خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في بغداد السبت، ركيزة أساسية في مساعي العراق للحفاظ على توازن دقيق في علاقاته بالولايات المتحدة وإيران، وسط الحرب الدائرة بين البلدين.

وقال الزيدي في المقابلة، متحدثاً عن خطته لنزع السلاح: «هذا ليس أمراً اختيارياً، بل هو ضرورة». وأضاف: «لقد تحدث آخرون عن هذا الأمر ثم تراجعوا، إذ رضخوا للضغوط أو لاعتبارات أخرى. أما بالنسبة إليّ، فإن هذه القضية، إلى جانب قضية الفساد، تُعد مسألة شرف».

ولفت إلى أن عملية نزع السلاح ستبدأ بمرحلة مدتها 90 يوماً، تتوقف خلالها الفصائل عن شن الهجمات، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لهجمات من القوات الأميركية. وبعد انتهاء هذه المرحلة، تبدأ الفصائل تسليم أسلحتها تدريجياً، على أن تنتهي العملية بالكامل بحلول 30 يونيو 2027، رغم أن الميليشيات لا تزال تضغط للحصول على مهلة تمتد حتى نهاية عام 2027 لتسليم سلاحها.

وتستهدف خطة الحكومة 4 فصائل مسلحة قوية قاومت خلال السنوات الماضية الدعوات إلى نزع سلاحها أو الخضوع الكامل لسلطة الدولة.

وقال الزيدي إن هدفه هو إنهاء وجود هذه الفصائل بوصفها كيانات مستقلة، بحيث ينضم أفرادها بصورة منفردة إلى قوات الحشد الشعبي ويندمجوا فيها، محذراً بأن أي جماعة تستمر في العمل بشكل مستقل بعد انتهاء المهلة «ستُعتبر خارجة عن القانون».

وكان الزيدي قد أعلن في وقت سابق أن الفصائل المسلحة ستُنزع أسلحتها بحلول موعد انسحاب آخر القوات الأميركية المتبقية بالعراق في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، لكن الفصائل رفضت هذا الجدول الزمني. ودفع ذلك الحكومة إلى تشكيل لجنة للتفاوض معها بشأن عملية نزع السلاح.

وتأتي الخطة في ظل ضغوط أميركية على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، التي لم يعد نفوذها مقتصراً على الجانب العسكري، بل امتد إلى الحياة السياسية والاقتصادية في العراق. وفي المقابل، تسعى إيران إلى تعزيز نفوذها داخل العراق والاستفادة من هذه الفصائل في الحرب الدائرة مع واشنطن.

ويواجه تنفيذ الخطة صعوبات كبيرة، بعدما أصبحت الفصائل الموالية لإيران أعمق رسوخاً داخل النظام السياسي والاقتصادي العراقي خلال السنوات الماضية. كما أن نزع سلاحها يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً؛ مما يجعل مهمة الحكومة العراقية أعقد، خصوصاً مع تمسك بعض الفصائل بحمل السلاح ما دامت القوات الأجنبية موجودة على الأراضي العراقية.

وبالتوازي مع التحدي الأمني، يواجه العراق أزمة اقتصادية متفاقمة بسبب حرب إيران؛ إذ قال الزيدي إن العراق، الذي يعدّ ثالث أكبر بلد مورد للنفط في العالم، قد خسر 60 في المائة من عائدات تصديره الشهرية بسبب الحرب، التي أدت إلى عرقلة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ومنذ توليه منصبه، دأب الزيدي على طرح مقترحات لإيجاد طرق بديلة لتصدير النفط، من بينها إنشاء خطوط أنابيب يمكن أن تصل إلى أوروبا.

وقال رئيس الوزراء العراقي: «نحن نرغب في بناء جسور وعلاقات اقتصادية بين العراق ودول العالم. وفي ظل هذه الحكومة، سيكون العراق نقطة التقاء، وليس نقطة عداء».

وأضاف: «علينا أولاً حصر السلاح حتى نتمكن من بناء اقتصاد قوي».

كما كشف الزيدي عن أن إيران لم تسمح لناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز، رغم علاقة البلدين، قائلاً: «لقد أجرينا مناقشات مطولة. القرار الصادر من إيران حازم. هدفهم هو رفع أسعار النفط عالمياً. الأمر لا يتعلق بمدى قربنا منهم أو ابتعادنا عنهم. في كل الأحوال، هم يريدون فرض حالة من الضغط بغض النظر عن أي شيء».


سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.