ترشيحات «أوسكار 2023»... «كل شيء في كل مكان» يتصدّر عن 11 فئة

السينما تعود إلى الواجهة متفوّقة على منصات البث

الممثلان ريز أحمد وأليسون وليامز يعلنان ترشيحات النسخة 95 من جوائز الأوسكار (د.ب.أ)
الممثلان ريز أحمد وأليسون وليامز يعلنان ترشيحات النسخة 95 من جوائز الأوسكار (د.ب.أ)
TT

ترشيحات «أوسكار 2023»... «كل شيء في كل مكان» يتصدّر عن 11 فئة

الممثلان ريز أحمد وأليسون وليامز يعلنان ترشيحات النسخة 95 من جوائز الأوسكار (د.ب.أ)
الممثلان ريز أحمد وأليسون وليامز يعلنان ترشيحات النسخة 95 من جوائز الأوسكار (د.ب.أ)

في انتظار ليلة 12 مارس (آذار) المقبل، والتي يُتوّج خلالها فيلم العام ويُكرّم صنّاع السينما ونجومها، أعلنت الأكاديمية الأميركية للعلوم والفنون السينمائية في لوس أنجلس ترشيحاتها للنسخة الـ95 من جوائز الأوسكار. كما في كل سنة تقريباً، تأرجحت الترشيحات بين ما هو متوقَّع وما هو مفاجئ. وقد تصدّر فيلم «كل شيء في كل مكان في وقت واحد» (Everything Everywhere All at Once) خانة المفاجآت، حاصداً 11 ترشيحاً. رغم ميزانيته الضئيلة وغرابة القصة التي يرويها وفائض الخيال العلمي فيه، استطاع هذا الفيلم أن يخترق قلوب أعضاء لجنة الأوسكار. لم يكتفِ بترشيحات عن فئات أفضل فيلم وسيناريو وإخراج، بل اقتنص تسميات لموسيقاه، وأزيائه، وممثلاته، وممثليه، ومونتاجه.

من مفاجآت الترشيحات كذلك، فيلم «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية» (All Quiet on the Western Front) والذي يروي تجربة جنود ألمان خلال الحرب العالمية الأولى. الفيلم الناطق بالألمانية والمقتبس عن رواية صادرة عام 1929 لم يحقق نجاحاً جماهيرياً إثر صدوره، إلا أن الترشيحات الـ9 التي نالها تأتي بمثابة جائزة ترضية لمنصة «نتفليكس» وسائر منصات البث الرقمي. فبينما كانت تلك المنصات الحديثة الحاضر الأبرز خلال حفل الأوسكار العام الماضي، ها هي تغيب جزئياً هذه السنة، بعد أن عاد الإقبال على دُور السينما مع تراجع جائحة «كورونا».
وقفت «نتفليكس» كحائط دعم خلف «All Quiet on the Western Front» دافعةً به تسويقياً إلى الطليعة، في وقتٍ غابت أفلام منصات أخرى بارزة مثل «أبل Apple» عن الفئات الأساسية. وللمفارقة، فإن الفيلم الفائز بأوسكار العام الماضي «كودا CODA» كان من إنتاج المنصة.

بالتساوي مع الفيلم الألماني، حصد «جنّيات إنشرين» (The Banshees of Inisherin) 9 ترشيحات، وذلك عن فئات أفضل فيلم، وإخراج، وتمثيل، وسيناريو، ومونتاج، وموسيقى. يسرد فيلم الكوميديا السوداء الذي تدور أحداثه على جزيرة آيرلندية متخيّلة عقب أحداث الحرب الأهلية الآيرلندية، حكاية صداقة تتحوّل إلى خصام بين رجلين، والترددات السلبية لذلك على حياة كلَيهما. وقد حاز ممثلو «جنيات إنشرين» ترشيحاتٍ بالجملة، وفي طليعتهم كولن فاريل المرشّح عن فئة أفضل ممثل بدور رئيسي. فيما نال كلٌّ من برندان غليسون وباري كوغان وكيري كوندون ترشيحات لأفضل دور مساعد.
لم تتخطّ احتفالية الترشيحات العشرين دقيقة، وهي بُثت مباشرةً على حسابات الأكاديمية الأميركية، وقد تولّى تقديمها كلٌّ من الممثل البريطاني الباكستاني ريز أحمد، والممثلة الأميركية أليسون ويليامز. ومن الأفلام التي تكرّر مرورها في الترشيحات، فيلم «إلفيس» الذي يروي سيرة أسطورة الروك الأميركي إلفيس بريسلي. يترشّح العمل عن 8 فئات أبرزها أفضل فيلم وأفضل ممثل بدور رئيسي لأوستن باتلر، الذي سبق أن فاز بجائزة «غولدن غلوب» عن هذا الدور.
https://twitter.com/TheAcademy/status/1617882609673207811?s=20&t=DjOVoHXvBB8iTMz6Afj_NA
كثيرة هي الأسماء الكبيرة التي حضرت ضمن الترشيحات، وقد ازدحمت فئات أفضل ممثلين بنجوم كبار أمثال كايت بلانشيت عن دورها في «تار TÁR»، وميشيل يوه عن أدائها المميّز في «Everything Everywhere All at Once». ومن الأسماء النسائية المخضرمة التي تتنافس عن فئة أفضل دور مساعد، كل من الممثلة أنجيلا باسيت عن فيلم «بلاك بانثر» (Black Panther: Wakanda Forever)، وجايمي لي كورتيس عن «Everything Everywhere All at Once». ولم يقتصر حضور النجوم في الترشيحات على الممثلين، بل تعدّاه إلى المغنيات التي تميّزت من بينهن ريهانا وأغنيتها «Lift Me Up» لفيلم «Black Panther»، وتنافسها على فئة أفضل أغنية الفنانة ليدي غاغا التي وضعت صوتها على أغنية فيلم «Top Gun».

اكتفى الفيلم الدرامي «The Fabelmans» لمخرجه وكاتبه ستيفن سبيلبرغ بـ7 ترشيحات، من بينها أفضل فيلم، وإخراج، وسيناريو، وإنتاج، وموسيقى، إضافةً إلى ترشيح لميشيل ويليامز عن دورها الرئيسي، ولجاد هيرش عن دوره المساعد. وكانت الأنظار متجهة إلى هذا العمل الذي يروي بعضاً من سيرة سبيلبرغ الذاتية، لا سيما بعد فوزه بجائزتي «غولدن غلوب» كأفضل فيلم، وإخراج.
أما أحد أبرز الغائبين عن ترشيحات الأوسكار، فهو الممثل توم هانكس، وذلك رغم التوقعات الكثيرة بانضمامه إلى فئة أفضل ممثل بدور مساعد عن أدائه في فيلم «إلفيس».


فريق فيلم "ألفيس": من اليمين الممثل توم هانكس والمخرج باز لورمان والممثل أوستن باتلر (رويترز)
غابت كذلك المخرجات عن المنافسة، فيما حاولت الأكاديمية أن توازن هذا العام بين الأفلام النخبوية وتلك التجارية، فاحتلّت معظم فئات الترشيحات أفلام مثل «أفاتار: طريق الماء» (Avatar: The Way of Water)، و«بلاك بانثر: واكاندا إلى الأبد» (Black Panther: Wakanda Forever)، و«توب غن: مافريك» (Top Gun: Maverick) من بطولة توم كروز، إضافة إلى «باتمان» (The Batman). وتنافس تلك الأفلام على جوائز أساسية، إذ انضم كل من «أفاتار» و«توب غن» إلى قائمة أفضل 10 أفلام تحاول أن تفوز بالأوسكار في مارس المقبل.
ومن بين الأفلام البارزة ضمن ترشيحات النسخة 95 من الأوسكار، الدراما النفسية «تار»، والكوميديا السوداء «مثلث الحزن» (Triangle of Sadness)، والفيلم الدرامي «الحوت» (The Whale). وبينما غابت الأفلام العربية عن فئة أفضل فيلم أجنبي، يترشح عن تلك الفئة كل من «All Quiet on the Western Front» من ألمانيا، و«قريب» (Close) من بلجيكا، والفيلم الأرجنتيني «Argentina 1985»، و«EO» من بولندا، و«الفتاة الهادئة» (The Quiet Girl) من آيرلندا.

قائمة الترشيحات

* أفضل ممثل بدور رئيسي
- أوستن باتلر (إلفيس، Elvis)
- كولن فاريل (جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin)
- برندن فرايزر (الحوت، The Whale)
- بول ميسكال (بعد الشمس، Aftersun)
- بيل نايي (العيش، Living)

* أفضل ممثل بدور مساعد
- برندن غليسون (جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin)
- براين تايري هنري (جسر، Causeway)
- جاد هيرش (ذا فايبلمانز، The Fabelmans)
- باري كوغان (جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin)
- كي هوي كوان (كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once)

* أفضل ممثلة بدور رئيسي
- كايت بلانشيت (تار، TÁR)
- آنا دي آرماس (شقراء، Blonde)
- أندريا رايزبورو (إلى ليسلي، To Leslie)
- ميشيل وليامز (ذا فايبلمانز، The Fabelmans)
- ميشيل يوه (كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once)

* أفضل ممثلة بدور مساعد
- أنجيلا باسيت (بلاك بانثر: واكاندا إلى الأبد، Black Panther: Wakanda Forever)
- هونغ تشاو (الحوت، The Whale)
- كيري كوندون (جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin)
- جايمي لي كورتيس (كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once)
- ستيفاني هسو (كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once)

* أفضل فيلم رسوم متحركة
- بينوكيو لغييرمو دل تورو، Guillermo Del Toro's Pinocchio
- الصدفة مارسيل بالحذاء، Marcel the Shell With Shoes on
- القط ذو الحذاء: الأمنية الأخيرة، Puss in Boots: The Last Wish
- وحش البحر، The Sea Beast
- الباندا الكبير الأحمر، Turning Red

* أفضل تصوير
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- باردو: تأريخ خاطئ لبعض الحقائق، Bardo: False Chronicle of a Handful of Truths
- إلفيس، Elvis
- مملكة الضوء، Empire of Light
- تار، TÁR

* أفضل تصميم أزياء
- بابيلون، Babylon
- بلاك بانثر: واكاندا إلى الأبد، Black Panther: Wakanda Forever
- إلفيس، Elvis
- كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once
- السيدة هاريس تذهب إلى باريس، Mrs. Harris Goes to Paris

* أفضل إخراج
- مارتن ماك دونا (جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin)
- دانييل كوان ودانييل شينرت (كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once)
- ستيفن سبيلبرغ (ذا فايبلمانز، The Fabelmans)
- تود فيلد (تار، TÁR)
- روبن أوستلند (مثلث الحزن، Triangle of Sadness)

* أفضل فيلم وثائقي
- كل ما يتنفس، All That Breathes
- كل الجمال وإراقة الدماء، All The Beauty And The Bloodshed
- نار الحب، Fire of Love
- منزل مصنوع من الشظايا، A House Made of Splinters
- نافالني، Navalny

* أفضل وثائقي قصير
- الهامسون للفيَلة، The Elephant Whisperers
- هاولاوت، Haulout
- كيف تقيس عاماً، How do you Measure a Year
- أثر مارثا ميتشل، The Martha Mitchell Effect
- غريب على البوابة، Stranger at the Gate

* أفضل مونتاج
- جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin
- إلفيس، Elvis
- كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once
- تار، TÁR
- توب غن: مافريك، Top Gun: Maverick

* أفضل فيلم أجنبي
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front (ألمانيا)
- أرجنتين 1985، Argentina 1985 (الأرجنتين)
- قريب، Close (بلجيكا)
- EO (بولندا)
- الفتاة الهادئة، The Quiet Girl (إيرلندا)

* أفضل ماكياج وتصفيف شعر
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- باتمان، The Batman
- بلاك بانثر: واكاندا إلى الأبد، Black Panther: Wakanda Forever
- إلفيس، Elvis
- الحوت، The Whale

* أفضل موسيقى
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- بابيلون، Babylon
- جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin
- كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once
- ذا فايبلمانز، The Fabelmans

* أفضل أغنية
- Applause، Tell it like a Woman
- Hold my Hand, Top Gun: Maverick
- Lift Me Up, Black Panther: Wakanda Forever
- Naatu Naatu, RRR
- This is a Life, Everything Everywhere all at Once

* أفضل فيلم
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- أفاتار: طريق الماء، Avatar: The Way of Water
- جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin
- إلفيس، Elvis
- كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once
- ذا فايبلمانز، The Fabelmans
- تار، TÁR
- توب غن: مافريك، Top Gun: Maverick
- مثلث الحزن، Triangle of Sadness
- كلام نساء، Women Talking

* أفضل تصميم إنتاج
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- أفاتار: طريق الماء، Avatar: The Way of Water
- بابيلون، Babylon
- إلفيس، Elvis
- ذا فايبلمانز، The Fabelmans

* أفضل فيلم قصير رسوم متحركة 
- الصبي، الخِلد، الثعلب والحصان، The Boy, the Mole, the Fox and the Horse
- البحّار الطائر، The Flying Sailor
- تجّار الثلج، Ice Merchants
- عامي في ديكس، My Year of Dicks
- نعامة أخبرتني أن العالم منافق وأظن أنني صدّقت ذلك، An Ostrich Told me the World is Fake and I Think I Believe it

* أفضل فيلم قصير
- وداع إيرلندي، An Irish Goodbye
- إيفالو، Ivalu
- التلميذ، Le Pupille
- رحلة ليلية، Night Ride
- الحقيبة الحمراء، The Red Suitcase

* أفضل صوت
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- أفاتار: طريق الماء، Avatar: The Way of Water
- باتمان، The Batman
- إلفيس، Elvis
- توب غن: مافريك، Top Gun: Maverick

* أفضل مؤثرات بصرية
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- أفاتار: طريق الماء، Avatar: The Way of Water
- باتمان، The Batman
- بلاك بانثر: واكاندا إلى الأبد، Black Panther: Wakanda Forever
- توب غن: مافريك، Top Gun: Maverick

* أفضل سيناريو مقتبس
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- Glass Onion: A Knives Out Mystery
- العيش، Living
- توب غن: مافريك، Top Gun: Maverick
- كلام نساء، Women Talking

* أفضل سيناريو أصلي
- جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin
- كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once
- ذا فايبلمانز، The Fabelmans
- تار، TÁR
- مثلث الحزن، Triangle of Sadness
 


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

القميص النسائي الأبيض مطلوب للمرأة العاملة

مارلين ديتريش والسموكينج الشهير (غوغل)
مارلين ديتريش والسموكينج الشهير (غوغل)
TT

القميص النسائي الأبيض مطلوب للمرأة العاملة

مارلين ديتريش والسموكينج الشهير (غوغل)
مارلين ديتريش والسموكينج الشهير (غوغل)

«إطلالة لا تشوبها شائبة»... بهذه العبارة تصف خبيرة أزياء فرنسية لجوء المرأة العاملة إلى ارتداء القميص الأبيض في المكتب. ولدعم هذا الرأي، تؤكد ناتالي أوليفر، منسقة قسم الموضة النسائية في أحد أرقى متاجر باريس، أن القميص الأبيض «قطعة خالدة». وهو متعدد الاستخدامات، وقطعة أساسية في خزانة أي سيدة عاملة. وفي مقابلة معها نشرتها مجلة «مدام فيغارو»، قالت: «بالنسبة للنساء، يضفي اللون الأبيض إشراقة صحية، ويعطي البشرة مظهراً متألقاً، كما تساعد ياقة القميص على تحديد وضعية الرأس».

يحيلنا هذا الرأي إلى قضية قديمة تتعلق بمظهر النساء العاملات، وهي قد لا تخص أولئك اللواتي تفرض عليهن المهنة زياً وظيفياً، مثل الممرضات والشرطيات ومضيفات الطيران وعاملات المصانع، لكنها تُثار كلما جاء الحديث عن المرأة التي تشغل موقعاً متقدماً. هل صحيح أن الوزيرة أو نائبة البرلمان أو مديرة المصرف تلجأ إلى بدلة متقشفة شبيهة ببدلة الرجل لأنها تفرض الاحترام وتعكس مفردات السلطة؟

قبل سنوات خرجت القضية المسكوت عنها إلى العلن حين تمرد عدد من النائبات الفرنسيات الشابات على قواعد الثياب المفترضة تحت قبة البرلمان. فالشائع هو ارتداء السروال مع السترة. بينما تعرضت من خالفت ذلك للتنمر ونالت تعليقات ساخرة من زملائها النواب لمجرد أنها اختارت أن ترتدي فستاناً ملوناً أو تنورة. وحكاية التنورة باتت من أسباب انتفاضة الشابات في الضواحي وأوساط المهاجرين. فأولياء الأمور، أي الآباء والأشقاء الكبار، يفرضون على البنت ارتداء السروال القاتم بوصفه نوعاً من الحشمة. بينما كل مجلات الموضة والأفلام وعروض الأزياء تقدم ألواناً من الفساتين والتنورات الزاهية. وبلغ الأمر بالنجمة الجزائرية الأصل إيزابيل أدجاني أن قامت ببطولة فيلم بعنوان «يوم التنورة»، تؤدي فيه دور معلمة في مدرسة تقرر تخصيص يوم في السنة تأتي فيه الطالبات وقد خرجن عن المألوف وارتدين التنورة.

والحقيقة أن ارتداء المرأة للزي الرجالي، على سبيل التحدي أو مجرد لفت النظر، ليس جديداً. وكانت الممثلة الألمانية مارلين ديتريش من أوائل من ارتدين البدلة «السموكينغ» على الشاشة. وهناك صورة للممثلة جوليا روبرتس في سنواتها الأولى وهي ترتدي البدلة ورباط العنق. لكن هذا اللباس بات موضة منتشرة في السنتين الأخيرتين، سواء في الحياة العامة أو على منصات عرض الأزياء، وبه ظهرت النجمة الفرنسية كاترين دينوف في واحدة من إطلالاتها الإعلامية.

ومن ينظر إلى الصور التذكارية التي يلتقطها المسؤولون المجتمعون في القمم الصناعية أو السياسية، يلاحظ أولاً قلة عدد النساء بينهم، وثانياً أن المرأة التي تقود حكومة أو منظمة عالمية ترتدي بدلة قاتمة، سوداء أو كحلية، مع قميص أبيض غالباً، بحيث لا يمكن تمييزها إلا من خلال شعرها الطويل. وكانت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل أشهر من سنّت قيافة السترة التي تختلف ألوانها ولا يتغير نمطها، مع السروال طبعاً لا مع التنورة.

مصممو الموضة الرجال، يؤكدون أن قمة الأناقة تتمثل في القميص الأبيض الكلاسيكي الضيق، المدسوس في بنطال أسود أنيق، مع حذاء بكعب عالٍ أو حذاء من دون كعب. وهم يشيرون إلى طرق أخرى عديدة لارتداء هذه القطعة في المكتب لإطلالة أنيقة دون الوقوع في الرتابة. فقبل اختيار الإكسسوارات لا بد من إيجاد القميص المناسب، أي المصنوع من قماش يمنح انطباعاً بالجودة، دون أن يكون مطاطياً جداً. ففي الصيف يضفي الكتان انتعاشاً على من ترتديه، شرط أن يكون مكوياً جيداً. أما في الطقس البارد، فإن قماش أكسفورد هو المفضل ويناسب المظهر المرتاح. ومع ذلك، يبقى البوبلين هو الخيار الأمثل.

بعد اختيار القماش، ووفقاً لناتالي أوليفر، تأتي التفاصيل الأخرى التي لا تخلو من أهمية. ومنها أن يتناسب ارتفاع الياقة مع شكل الجسم. فالياقة القصيرة على امرأة طويلة ونحيلة قد تُخلّ بتناسق القوام. وينطبق المبدأ نفسه على عرض الأكمام. إن الأمر كله يتعلق بالتناسب. كما أن الأزرار السميكة قليلاً والخياطة الدقيقة تُميز القميص عالي الجودة عن القميص ذي الجودة المتدنية. وهناك علامات تخصصت في خياطة القمصان الجاهزة أو وفق التفصيل لكن أسعارها تبقى في متناول المديرات العامات ورئيسات الشركات. وفي الفترة الأخيرة دخل القميص الأبيض الفضفاض إلى دائرة عروض الأزياء.

لماذا هذا التشجيع والترويج للزي الرجالي في أوساط سيدات الأعمال؟ هل يحتاج فرض الاحترام واستعراض النفوذ إلى مظهر صارم؟ كان اختيار مارلين ديتريش للقميص الرجالي، في النصف الأول من القرن الماضي، رمزاً لتمكين المرأة. ومثلها فعلت النجمة السويدية جريتا جاربو، ملكة الشاشة في الأربعينات، حين ظهرت بالسروال في زمن كانت التنورة هي الزي المعروف للمرأة. وبعد أكثر من نصف قرن، تهادت عارضات المصمم فالنتينو على منصات العرض في باريس ببدلات وقمصان رجالية وربطات عنق. واستمراراً لهذا التيار ظهرت عارضة الأزياء الأميركية آشلي جراهام ببدلة رجالية صارمة سوداء اللون، في سهرة دعا إليها متحف «اللوفر» في باريس. كما رأينا الممثلة البلجيكية ونجمة التلفزيون السابقة فيرجيني إيفيرا وهي تضع على كتفيها معطفاً رجالياً من الكشمير فوق بدلة بصفين من الأزرار وقميص أبيض وربطة عنق حمراء منقطة. هل هو اختيار نسائي بحت أم قرار مفروض من المصممين الرجال.

كتبت إحدى الناشطات النسويات أن استعارة المرأة لثياب الرجل هو نوع من رد التحية، أو بالأحرى الانتقام من الذكور الذين صاروا يظهرون بهيئة الإناث ويلبسون الزاهي من الألوان ويتحلون بالأساور والأقراط ويحملون حقائب اليد النسائية الصغيرة. لكن الحقيقة أبعد ما تكون عن المشاكسة ورد الصاع صاعين. ومنذ عقود كثيرة اختارت الشابات تبني السروال الرجالي لأنه أكثر عملية من التنورة والفستان. فهو يتيح سهولة الحركة وركوب الدراجة ويغطي السيقان بشكل يطرد العيون المتلصصة. صار السروال زي طالبات الجامعات والنساء العاملات. وقد تفنن المصممون في إضفاء لمسات من الأنوثة عليه، فصار فضفاضاً أحياناً أو ضيقاً أو ممزقاً أو يجمع ما بين التنورة والبنطلون.

وتحب المرأة الحديثة التجريب. وهي قد تجنح نحو التحدي وترى في تقليدها الرجل نوعاً من الطرافة ولفت الانتباه. ثم إن اقترابها من المساحة المخصصة للرجل ولو اقتصرت على المظهر، قد يكون رغبة منها في الاستحواذ على مناطق أكثر جدية. ورغم اقتحامها مختلف المهن والمناصب فإنها ما زالت ترى نفسها مغبونة ولم تأخذ حقها الكامل من المساواة. وهو أمر ينطبق على الغرب والشرق معاً. ولا أحد يمكنه التكهن بما ستؤول إليه أحوال النساء وأزياؤهن مع نهايات القرن الحالي. هل تصح النبوءة الفلسفية التي تقول إن «المرأة هي مستقبل الرجل؟».


«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».