ترشيحات «أوسكار 2023»... «كل شيء في كل مكان» يتصدّر عن 11 فئة

السينما تعود إلى الواجهة متفوّقة على منصات البث

الممثلان ريز أحمد وأليسون وليامز يعلنان ترشيحات النسخة 95 من جوائز الأوسكار (د.ب.أ)
الممثلان ريز أحمد وأليسون وليامز يعلنان ترشيحات النسخة 95 من جوائز الأوسكار (د.ب.أ)
TT

ترشيحات «أوسكار 2023»... «كل شيء في كل مكان» يتصدّر عن 11 فئة

الممثلان ريز أحمد وأليسون وليامز يعلنان ترشيحات النسخة 95 من جوائز الأوسكار (د.ب.أ)
الممثلان ريز أحمد وأليسون وليامز يعلنان ترشيحات النسخة 95 من جوائز الأوسكار (د.ب.أ)

في انتظار ليلة 12 مارس (آذار) المقبل، والتي يُتوّج خلالها فيلم العام ويُكرّم صنّاع السينما ونجومها، أعلنت الأكاديمية الأميركية للعلوم والفنون السينمائية في لوس أنجلس ترشيحاتها للنسخة الـ95 من جوائز الأوسكار. كما في كل سنة تقريباً، تأرجحت الترشيحات بين ما هو متوقَّع وما هو مفاجئ. وقد تصدّر فيلم «كل شيء في كل مكان في وقت واحد» (Everything Everywhere All at Once) خانة المفاجآت، حاصداً 11 ترشيحاً. رغم ميزانيته الضئيلة وغرابة القصة التي يرويها وفائض الخيال العلمي فيه، استطاع هذا الفيلم أن يخترق قلوب أعضاء لجنة الأوسكار. لم يكتفِ بترشيحات عن فئات أفضل فيلم وسيناريو وإخراج، بل اقتنص تسميات لموسيقاه، وأزيائه، وممثلاته، وممثليه، ومونتاجه.

من مفاجآت الترشيحات كذلك، فيلم «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية» (All Quiet on the Western Front) والذي يروي تجربة جنود ألمان خلال الحرب العالمية الأولى. الفيلم الناطق بالألمانية والمقتبس عن رواية صادرة عام 1929 لم يحقق نجاحاً جماهيرياً إثر صدوره، إلا أن الترشيحات الـ9 التي نالها تأتي بمثابة جائزة ترضية لمنصة «نتفليكس» وسائر منصات البث الرقمي. فبينما كانت تلك المنصات الحديثة الحاضر الأبرز خلال حفل الأوسكار العام الماضي، ها هي تغيب جزئياً هذه السنة، بعد أن عاد الإقبال على دُور السينما مع تراجع جائحة «كورونا».
وقفت «نتفليكس» كحائط دعم خلف «All Quiet on the Western Front» دافعةً به تسويقياً إلى الطليعة، في وقتٍ غابت أفلام منصات أخرى بارزة مثل «أبل Apple» عن الفئات الأساسية. وللمفارقة، فإن الفيلم الفائز بأوسكار العام الماضي «كودا CODA» كان من إنتاج المنصة.

بالتساوي مع الفيلم الألماني، حصد «جنّيات إنشرين» (The Banshees of Inisherin) 9 ترشيحات، وذلك عن فئات أفضل فيلم، وإخراج، وتمثيل، وسيناريو، ومونتاج، وموسيقى. يسرد فيلم الكوميديا السوداء الذي تدور أحداثه على جزيرة آيرلندية متخيّلة عقب أحداث الحرب الأهلية الآيرلندية، حكاية صداقة تتحوّل إلى خصام بين رجلين، والترددات السلبية لذلك على حياة كلَيهما. وقد حاز ممثلو «جنيات إنشرين» ترشيحاتٍ بالجملة، وفي طليعتهم كولن فاريل المرشّح عن فئة أفضل ممثل بدور رئيسي. فيما نال كلٌّ من برندان غليسون وباري كوغان وكيري كوندون ترشيحات لأفضل دور مساعد.
لم تتخطّ احتفالية الترشيحات العشرين دقيقة، وهي بُثت مباشرةً على حسابات الأكاديمية الأميركية، وقد تولّى تقديمها كلٌّ من الممثل البريطاني الباكستاني ريز أحمد، والممثلة الأميركية أليسون ويليامز. ومن الأفلام التي تكرّر مرورها في الترشيحات، فيلم «إلفيس» الذي يروي سيرة أسطورة الروك الأميركي إلفيس بريسلي. يترشّح العمل عن 8 فئات أبرزها أفضل فيلم وأفضل ممثل بدور رئيسي لأوستن باتلر، الذي سبق أن فاز بجائزة «غولدن غلوب» عن هذا الدور.
https://twitter.com/TheAcademy/status/1617882609673207811?s=20&t=DjOVoHXvBB8iTMz6Afj_NA
كثيرة هي الأسماء الكبيرة التي حضرت ضمن الترشيحات، وقد ازدحمت فئات أفضل ممثلين بنجوم كبار أمثال كايت بلانشيت عن دورها في «تار TÁR»، وميشيل يوه عن أدائها المميّز في «Everything Everywhere All at Once». ومن الأسماء النسائية المخضرمة التي تتنافس عن فئة أفضل دور مساعد، كل من الممثلة أنجيلا باسيت عن فيلم «بلاك بانثر» (Black Panther: Wakanda Forever)، وجايمي لي كورتيس عن «Everything Everywhere All at Once». ولم يقتصر حضور النجوم في الترشيحات على الممثلين، بل تعدّاه إلى المغنيات التي تميّزت من بينهن ريهانا وأغنيتها «Lift Me Up» لفيلم «Black Panther»، وتنافسها على فئة أفضل أغنية الفنانة ليدي غاغا التي وضعت صوتها على أغنية فيلم «Top Gun».

اكتفى الفيلم الدرامي «The Fabelmans» لمخرجه وكاتبه ستيفن سبيلبرغ بـ7 ترشيحات، من بينها أفضل فيلم، وإخراج، وسيناريو، وإنتاج، وموسيقى، إضافةً إلى ترشيح لميشيل ويليامز عن دورها الرئيسي، ولجاد هيرش عن دوره المساعد. وكانت الأنظار متجهة إلى هذا العمل الذي يروي بعضاً من سيرة سبيلبرغ الذاتية، لا سيما بعد فوزه بجائزتي «غولدن غلوب» كأفضل فيلم، وإخراج.
أما أحد أبرز الغائبين عن ترشيحات الأوسكار، فهو الممثل توم هانكس، وذلك رغم التوقعات الكثيرة بانضمامه إلى فئة أفضل ممثل بدور مساعد عن أدائه في فيلم «إلفيس».


فريق فيلم "ألفيس": من اليمين الممثل توم هانكس والمخرج باز لورمان والممثل أوستن باتلر (رويترز)
غابت كذلك المخرجات عن المنافسة، فيما حاولت الأكاديمية أن توازن هذا العام بين الأفلام النخبوية وتلك التجارية، فاحتلّت معظم فئات الترشيحات أفلام مثل «أفاتار: طريق الماء» (Avatar: The Way of Water)، و«بلاك بانثر: واكاندا إلى الأبد» (Black Panther: Wakanda Forever)، و«توب غن: مافريك» (Top Gun: Maverick) من بطولة توم كروز، إضافة إلى «باتمان» (The Batman). وتنافس تلك الأفلام على جوائز أساسية، إذ انضم كل من «أفاتار» و«توب غن» إلى قائمة أفضل 10 أفلام تحاول أن تفوز بالأوسكار في مارس المقبل.
ومن بين الأفلام البارزة ضمن ترشيحات النسخة 95 من الأوسكار، الدراما النفسية «تار»، والكوميديا السوداء «مثلث الحزن» (Triangle of Sadness)، والفيلم الدرامي «الحوت» (The Whale). وبينما غابت الأفلام العربية عن فئة أفضل فيلم أجنبي، يترشح عن تلك الفئة كل من «All Quiet on the Western Front» من ألمانيا، و«قريب» (Close) من بلجيكا، والفيلم الأرجنتيني «Argentina 1985»، و«EO» من بولندا، و«الفتاة الهادئة» (The Quiet Girl) من آيرلندا.

قائمة الترشيحات

* أفضل ممثل بدور رئيسي
- أوستن باتلر (إلفيس، Elvis)
- كولن فاريل (جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin)
- برندن فرايزر (الحوت، The Whale)
- بول ميسكال (بعد الشمس، Aftersun)
- بيل نايي (العيش، Living)

* أفضل ممثل بدور مساعد
- برندن غليسون (جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin)
- براين تايري هنري (جسر، Causeway)
- جاد هيرش (ذا فايبلمانز، The Fabelmans)
- باري كوغان (جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin)
- كي هوي كوان (كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once)

* أفضل ممثلة بدور رئيسي
- كايت بلانشيت (تار، TÁR)
- آنا دي آرماس (شقراء، Blonde)
- أندريا رايزبورو (إلى ليسلي، To Leslie)
- ميشيل وليامز (ذا فايبلمانز، The Fabelmans)
- ميشيل يوه (كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once)

* أفضل ممثلة بدور مساعد
- أنجيلا باسيت (بلاك بانثر: واكاندا إلى الأبد، Black Panther: Wakanda Forever)
- هونغ تشاو (الحوت، The Whale)
- كيري كوندون (جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin)
- جايمي لي كورتيس (كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once)
- ستيفاني هسو (كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once)

* أفضل فيلم رسوم متحركة
- بينوكيو لغييرمو دل تورو، Guillermo Del Toro's Pinocchio
- الصدفة مارسيل بالحذاء، Marcel the Shell With Shoes on
- القط ذو الحذاء: الأمنية الأخيرة، Puss in Boots: The Last Wish
- وحش البحر، The Sea Beast
- الباندا الكبير الأحمر، Turning Red

* أفضل تصوير
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- باردو: تأريخ خاطئ لبعض الحقائق، Bardo: False Chronicle of a Handful of Truths
- إلفيس، Elvis
- مملكة الضوء، Empire of Light
- تار، TÁR

* أفضل تصميم أزياء
- بابيلون، Babylon
- بلاك بانثر: واكاندا إلى الأبد، Black Panther: Wakanda Forever
- إلفيس، Elvis
- كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once
- السيدة هاريس تذهب إلى باريس، Mrs. Harris Goes to Paris

* أفضل إخراج
- مارتن ماك دونا (جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin)
- دانييل كوان ودانييل شينرت (كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once)
- ستيفن سبيلبرغ (ذا فايبلمانز، The Fabelmans)
- تود فيلد (تار، TÁR)
- روبن أوستلند (مثلث الحزن، Triangle of Sadness)

* أفضل فيلم وثائقي
- كل ما يتنفس، All That Breathes
- كل الجمال وإراقة الدماء، All The Beauty And The Bloodshed
- نار الحب، Fire of Love
- منزل مصنوع من الشظايا، A House Made of Splinters
- نافالني، Navalny

* أفضل وثائقي قصير
- الهامسون للفيَلة، The Elephant Whisperers
- هاولاوت، Haulout
- كيف تقيس عاماً، How do you Measure a Year
- أثر مارثا ميتشل، The Martha Mitchell Effect
- غريب على البوابة، Stranger at the Gate

* أفضل مونتاج
- جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin
- إلفيس، Elvis
- كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once
- تار، TÁR
- توب غن: مافريك، Top Gun: Maverick

* أفضل فيلم أجنبي
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front (ألمانيا)
- أرجنتين 1985، Argentina 1985 (الأرجنتين)
- قريب، Close (بلجيكا)
- EO (بولندا)
- الفتاة الهادئة، The Quiet Girl (إيرلندا)

* أفضل ماكياج وتصفيف شعر
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- باتمان، The Batman
- بلاك بانثر: واكاندا إلى الأبد، Black Panther: Wakanda Forever
- إلفيس، Elvis
- الحوت، The Whale

* أفضل موسيقى
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- بابيلون، Babylon
- جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin
- كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once
- ذا فايبلمانز، The Fabelmans

* أفضل أغنية
- Applause، Tell it like a Woman
- Hold my Hand, Top Gun: Maverick
- Lift Me Up, Black Panther: Wakanda Forever
- Naatu Naatu, RRR
- This is a Life, Everything Everywhere all at Once

* أفضل فيلم
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- أفاتار: طريق الماء، Avatar: The Way of Water
- جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin
- إلفيس، Elvis
- كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once
- ذا فايبلمانز، The Fabelmans
- تار، TÁR
- توب غن: مافريك، Top Gun: Maverick
- مثلث الحزن، Triangle of Sadness
- كلام نساء، Women Talking

* أفضل تصميم إنتاج
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- أفاتار: طريق الماء، Avatar: The Way of Water
- بابيلون، Babylon
- إلفيس، Elvis
- ذا فايبلمانز، The Fabelmans

* أفضل فيلم قصير رسوم متحركة 
- الصبي، الخِلد، الثعلب والحصان، The Boy, the Mole, the Fox and the Horse
- البحّار الطائر، The Flying Sailor
- تجّار الثلج، Ice Merchants
- عامي في ديكس، My Year of Dicks
- نعامة أخبرتني أن العالم منافق وأظن أنني صدّقت ذلك، An Ostrich Told me the World is Fake and I Think I Believe it

* أفضل فيلم قصير
- وداع إيرلندي، An Irish Goodbye
- إيفالو، Ivalu
- التلميذ، Le Pupille
- رحلة ليلية، Night Ride
- الحقيبة الحمراء، The Red Suitcase

* أفضل صوت
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- أفاتار: طريق الماء، Avatar: The Way of Water
- باتمان، The Batman
- إلفيس، Elvis
- توب غن: مافريك، Top Gun: Maverick

* أفضل مؤثرات بصرية
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- أفاتار: طريق الماء، Avatar: The Way of Water
- باتمان، The Batman
- بلاك بانثر: واكاندا إلى الأبد، Black Panther: Wakanda Forever
- توب غن: مافريك، Top Gun: Maverick

* أفضل سيناريو مقتبس
- كل شيء هادئ على الجبهة الغربية، All Quiet on the Western Front
- Glass Onion: A Knives Out Mystery
- العيش، Living
- توب غن: مافريك، Top Gun: Maverick
- كلام نساء، Women Talking

* أفضل سيناريو أصلي
- جنيات إنيشرن، The Banshees of Inisherin
- كل شيء في كل مكان في وقت واحد، Everything Everywhere All at Once
- ذا فايبلمانز، The Fabelmans
- تار، TÁR
- مثلث الحزن، Triangle of Sadness
 


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
TT

منحوتات عصام درويش تعيد تشكيل جماليات الريف المصري

معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)
معرض «أصلي مصري» يرصد حياة القرية (الشرق الأوسط)

من ذاكرة الريف المصري، يستعيد الفنان عصام درويش وجوه الفلاحات والفلاحين، وحياتهم اليومية، مستحضراً عالماً ارتبط في وجدانه بالعمل، والعطاء، والتناغم مع الأرض.

وفي معرضه «أصلي مصري» المقام في غاليري «المشهد» بالقاهرة، يمنح درويش هذه الشخصيات حضوراً فنياً يوازي حضور الرموز المصرية الشهيرة التي انشغل في تجسيدها من خلال تجاربه النحتية السابقة، مستنداً إلى إيمانه بأن من أسهموا في بناء الشخصية الوطنية يستحقون أن تحفظ الذاكرة ملامحهم، وحكاياتهم.

يضم المعرض 55 عملاً، من بينها 25 عملاً نحتياً، و30 اسكتشاً، تتنوع بين البرونز، ورسوم الفحم، لتقدم مشاهد من الحياة الريفية، من حمل الخبز والزاد، إلى الحصاد، والعمل في الحقول.

وتبدو الشخصيات في تكويناتها المختزلة كأنها تستعيد إيقاع يوم طويل يبدأ مع الشروق، وينتهي عند غروب الشمس، فيما تظل تفاصيل الملابس والأدوات وحركة الأجساد حاضرة بوصفها مفردات تحمل ذاكرة المكان، وروحه.

النحات المصري عصام درويش (الشرق الأوسط)

يقول درويش لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما وثقت شخصيات مصرية عظيمة في مجالات مختلفة، اتجهت إلى الفلاحات، والفلاحين». ويتابع: «هؤلاء كانوا في ذاكرتي منذ الطفولة، وأرى أن المرأة المصرية المكافحة، بما تقدمه من عطاء وعمل، نجمة تستحق التخليد، شأنها شأن الشخصيات التي جسدتها من قبل».

ويضيف أن «الرجل والمرأة في الريف المصري أسهما في تشكيل الهوية الوطنية، وأن حضورهما في الحياة اليومية كان أكثر وضوحاً في مراحل سابقة، قبل أن تبدأ صورتهما المألوفة في التراجع منذ أواخر الثمانينات، وبداية التسعينات».

وانطلاقاً من هذه الرؤية، وضع نموذجاً لتمثال الفنانة فاتن حمامة ضمن المعرض، تأكيداً على أن الفلاح المصري يستحق التكريم، والتخليد، شأنه شأن الرموز البارزة في مختلف المجالات.

وتعود جذور هذه التجربة إلى سنوات قضاها الفنان في الحقول، والطرقات الريفية بمحافظة القليوبية، بالقرب من بيت جده، حيث اعتاد مشاهدة الفلاحين والفلاحات وهم يمضون في أعمالهم على مدار اليوم.

وظلت تلك المشاهد حاضرة في ذاكرته، بما فيها من تفاصيل صغيرة تبدو عادية في الحياة اليومية، لكنها تحمل معانيَ عميقة حين تستعيدها الذاكرة: إعداد الخبز، وحمل الطعام إلى الحقول، وجمع المحصول، وملابس العيد، والكعك، والأضاحي، وحركة الناس بين البيت والعمل.

وعلى مدى ثلاث سنوات أخذت هذه المشاهد طريقها إلى أعماله، من دون تخطيط مسبق لإقامة معرض يجمعها، على حد تعبيره.

تمثال «حاملة الزاد» (الشرق الأوسط)

يقول درويش: «كنت أنجز تمثالاً وراء آخر، وأرسم اسكتشات تحمل المفهوم نفسه، إلى أن وجدت أن الأعمال تكوّنت تدريجياً في مجموعة متجانسة».

ويتابع: «عندما التقيت بالفنان إيهاب اللبان منسق المعرض، اكتشفنا أننا نلتقي عند الحكاية نفسها، وأن هناك ضرورة لتقديم هذه الأعمال في حدث واحد».

ومن هذا التلاقي تبلورت فكرة «أصلي مصري»، التي استندت إلى رؤية متكاملة تجمع الأعمال في سياق واحد، وتتيح للشخصيات أن تتجاور، وتتفاعل داخل القاعة.

من بين الأعمال التي تستوقف الزائر تمثال «عمود عيش» الذي يصور امرأة تحمل رغيفاً كبيراً على رأسها، وآخر صغيراً في يدها، في إشارة إلى تقليد قديم كان يراعي اختلاف حجم الخبز بين الكبار والأطفال.

وهناك «حاملة الزاد» التي تحمل الرغيف فيما يستقر فوق رأسها طبق الطعام، والجبن، في مشهد يستعيد عادة حمل الطعام إلى الزوج في الحقل.

أما «سيدة الحصاد»، فإنها تحمل محصول القمح، مستحضرة جانباً من العمل الذي ارتبط بحياة الريف. كذلك تستقر في القاعة مجموعة تماثيل تجسد الفلاح المصري مستغرقاً في عمله بالحقل.

تتجاوز هذه الأعمال تسجيل المشهد إلى استحضار دلالاته، وهنا يلفت درويش إلى أنه لاحظ، بعد جمع التماثيل في القاعة، تشابهاً بصرياً بين ما تحمله الشخصيات وأدوات الحماية، والقوة؛ فالرغيف يبدو كأنه درع، وحمل القمح أو حطب الأرض يكتسب هيئة تشبه حمل السلاح.

ويضيف: «شعرت بأن هذا العطاء ثروة حقيقية للوطن ينبغي الحفاظ عليها، بل إنني أنظر إلى ما تقدمه هذه الشخصيات باعتباره جزءاً من أمننا القومي».

تتسم التماثيل ببساطة التكوين، والاقتصاد في التفاصيل، مع عناية واضحة بحركة الجسد، وانسياب الملابس. ويعتمد درويش على اختزال بعض العناصر التشريحية، مع الإبقاء على ما يكفي لتحديد الشخصية، وإظهار طبيعة الحركة، بحيث تصبح الكتلة نفسها حاملة للتعبير.

نموذج لتمثال سيدة الشاشة ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

ويشرح: «أميل إلى التلخيص والتبسيط في النحت، وأشعر بأنهما يمنحانني متعة أكبر». ويتابع: «هذا ما تعلمناه من المصري القديم، الذي استطاع أن يصل إلى التعبير من خلال حلول تشكيلية شديدة التركيز».

وتحتل الملابس مساحة مهمة في هذه المعالجة، فالجلابية الفضفاضة، وطريقة التفاف القماش حول الجسد، وحركته بفعل الهواء، كلها عناصر تسهم في بناء التمثال.

وفي بعض الأعمال تندمج الذراع مع الرغيف، أو حمولة القمح، لتصبح جزءاً من التكوين العام، فيما تتحول حركة الثوب إلى امتداد لحركة الجسد.

ويصف درويش هذا الجانب من تجربته قائلاً: «أُعدُّ نفسي نحاتاً للهواء على القماش، أهتم بأن يتحرك الضوء على سطح التمثال، وأن تمنح الانحناءات والاختزالات الكتلة انسيابية خاصة».

واختار درويش اللون الأخضر لأعمال البرونز، ليمنح المجموعة وحدة بصرية تتصل بالطبيعة، والأرض، ومعاني العطاء التي يقوم عليها المعرض.

يقول: «اختياري لم يكن منفصلاً عن الفكرة؛ إذ أردت أن تحمل التماثيل لوناً يذكر بالريف، ويعزز العلاقة بين الشخصيات والبيئة التي تنتمي إليها».

إلى جانب النحت يضم المعرض المستمر حتى 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل رسوماً منفذة بالفحم، يقول عنها: «أشعر بأن الرسم بالفحم قريب من النحت، خصوصاً في الحذف، والإضافة، وصناعة الإيقاع».


الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
TT

الدماغ يقرأ مشاعر الآخرين من الوجوه والأصوات

فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)
فهم مشاعر الآخرين يساعد على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي (جامعة شيكاغو)

كشفت دراسة بلجيكية عن أن مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات تتفاعل فيما بينها لفهم مشاعر الآخرين، وأن بعض هذه المناطق تستطيع تمثيل المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها الإنسان من خلال الرؤية أو السمع.

وأوضح باحثون من الجامعة الكاثوليكية في لوفان، أن الجمع بين رؤية تعابير الوجه وسماع نبرة الصوت يغيّر طريقة معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية وتقييمها، مقارنةً بالاعتماد على الوجه أو الصوت كلٌّ على حدة، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية (JNeurosci).

ويساعد فهم مشاعر الآخرين على تحسين التواصل والتفاعل الاجتماعي، إذ يمكّن الإنسان من تفسير ردود أفعال من حوله وفهم احتياجاتهم ومقاصدهم، والاستجابة للمواقف على نحو أكثر ملاءمة. ولا يعتمد هذا الفهم على الكلمات وحدها، بل يستند أيضاً إلى إشارات غير لفظية، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، التي قد تكشف عن مشاعر كالفرح والحزن والغضب والقلق. ويساعد دمج هذه الإشارات على تكوين تصور أدق عن الحالة العاطفية للآخرين، بما قد يعزز التعاطف ويدعم بناء علاقات اجتماعية أكثر فاعلية.

ولفهم كيفية معالجة الدماغ للمعلومات العاطفية التي تنقلها الوجوه والأصوات، رسم الباحثون خريطة لاستجابات الدماغ لدى المشاركين عند تعرضهم لوجوه وأصوات تعبّر عن مشاعر مختلفة.

وأظهرت النتائج أن مشاهدة الوجوه أو الاستماع إلى الأصوات كلٌّ على حدة يثير أنماطاً مختلفة من النشاط في المناطق الدماغية المعنية بمعالجة الوجوه والأصوات.

لكن دور هذه المناطق لا يقتصر على معالجة المعلومات المرتبطة بحاسة واحدة؛ إذ رصد الباحثون معلومات عن المشاعر التي تنقلها الأصوات في بعض المناطق المتخصصة في معالجة الوجوه، في حين عالجت مناطق متخصصة في الأصوات معلومات عاطفية مستمدة من الوجوه.

ووجد الباحثون أن بعض مناطق الدماغ مثّلت المشاعر بطريقة متشابهة، سواء تعرّف إليها المشاركون من خلال ما يرونه أو ما يسمعونه. وتشير هذه النتيجة إلى وجود تداخل بين آليات معالجة المعلومات العاطفية الواردة عبر الحواس المختلفة.

وعندما شاهد المشاركون الوجوه وسمعوا الأصوات في الوقت نفسه، أدت المعلومات البصرية والسمعية مجتمعةً إلى تغيير استجابة الدماغ وطريقة معالجته للمشاعر وتقييمها، مقارنةً بما يحدث عند عرض الوجوه أو الأصوات بصورة منفصلة.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تكشف عن تفاعل بين الأنظمة الدماغية المسؤولة عن معالجة الوجوه والأصوات، وأن بعض مناطق الدماغ قد تستخدم تمثيلات متشابهة للمشاعر، بصرف النظر عن الحاسة التي تنقلها.

وقد تساعد هذه الآليات الإنسان على تكوين تصور سريع عن الحالة العاطفية للآخرين من خلال الجمع بين تعابير وجوههم ونبرة أصواتهم، بدلاً من الاعتماد على إشارة واحدة فقط، حسب الفريق.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج قد تمهّد الطريق أمام دراسات مستقبلية تبحث في مدى تأثر هذه الآليات لدى الأشخاص الذين يواجهون صعوبات في دمج الإشارات الاجتماعية المختلفة، مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت، لفهم مشاعر الآخرين.


دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
TT

دراسة: شكسبير شارك مارلو في كتابة مسرحية «إدوارد الثالث»

 شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)
شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية (موقع شكسبير)

كشفت دراسة بحثية هي الأولى من نوعها، عن أن الكاتب المسرحي الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير هو المؤلف الرئيسي لمسرحية «إدوارد الثالث»، التي يُرجَّح أنها كُتبت بالتعاون مع كريستوفر مارلو، أحد أبرز منافسيه في الحقبة الإليزابيثية، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وظلّ الباحثون الأكاديميون يعتقدون، لسنوات طويلة، أن شكسبير كتب بعض مشاهد المسرحية التاريخية التي نُشرت للمرة الأولى عام 1596 من دون ذكر اسم مؤلفها. غير أن الأدلة الجديدة تشير إلى أن إسهامه كان أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقاً، وأن مارلو شارك بدوره في كتابة أجزاء منها.

وقال روري لوفنان، أحد أبرز المتخصصين المشاركين في إعداد الدراسة، إن التحليل الحاسوبي للنصوص أكد «بما لا يدع مجالاً للشك» أن المسرحية كُتبت بصورة مشتركة بين الكاتبين.

واعتمد الباحثون على تحليل لغوي حاسوبي قسّم نص المسرحية إلى مقاطع، ثم قارنها بأعمال عشرة من كتّاب المسرح المحترفين الذين نشطوا بين أواخر ثمانينات القرن السادس عشر ومنتصف تسعيناته.

ويستند هذا الأسلوب إلى دراسة الخصائص اللغوية للنصوص، بما في ذلك معدلات تكرار كلمات بعينها والمسافات الفاصلة بين الكلمات داخل الجمل، بهدف تحديد السمات الأسلوبية المميزة لكل كاتب. ومن الأمثلة على ذلك كلمة «martial» المرتبطة بالحرب والقتال، التي تظهر عادةً في مسرحيات مارلو، بينما يقل استخدامها لدى كتّاب آخرين.

وخلص التحليل إلى أن شكسبير كتب النصيب الأكبر من المسرحية، إذ نُسب إليه 23 مقطعاً، مقابل تسعة مقاطع لمارلو.

وأكدت النتائج أن شكسبير كتب، من بين أجزاء أخرى، المشاهد المتعلقة بالكونتيسة، في حين ظهرت بصمة مارلو في المشاهد الختامية التي تتناول أَسْر الملك جان والأمير شارل، واستسلام أعداد كبيرة من الفرنسيين في مدينة كاليه.

وقال لوفنان إن هذا الاكتشاف يتيح إعادة النظر في صورة شكسبير الشاب، موضحاً أن شكسبير في أوائل تسعينات القرن السادس عشر لم يكن بعدُ العبقري الأدبي المنفرد الذي رسمته الأجيال اللاحقة، بل كان كاتباً طموحاً يعمل في صناعة مسرحية اتسمت بالتعاون بين المؤلفين.

وتسلّط النتائج الضوء على الطبيعة الجماعية للعمل المسرحي في إنجلترا خلال تلك الفترة، وتدعم اتجاهاً بحثياً يعيد فحص الأعمال المنسوبة إلى شكسبير باستخدام أدوات التحليل اللغوي والتقنيات الحاسوبية الحديثة.