ازدياد حاد بإصابات السكري في العالم

بعد 100 عام على اكتشاف الإنسولين

الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري
الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري
TT

ازدياد حاد بإصابات السكري في العالم

الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري
الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري

احتفل العالم يوم الاثنين الماضي، باليوم العالمي للسكري. وأشارت آخر إحصائية صدرت عن الاتحاد الدولي لمرض السكري لعام 2021، إلى أن عدد مرضى السكري في العالم بلغ 537 مليون شخص، بزيادة قدرها 74 مليون مريض على آخر تقرير صدر قبل سنتين (2019)، حيث شكلت الدول النامية ومتوسطة الدخل أغلبية المرضى من النوع الأول والنوع الثاني للمرض.
ومنذ نشر أول تقرير للاتحاد الدولي للسكري قبل نحو 20 عاماً، تضاعف عدد المصابين بالمرض أكثر من ثلاثة أضعاف في الفئة العمرية بين 20 و79 عاماً، حيث قفز الرقم من 151 إلى 537 مليوناً، أكثر من 90 في المائة منهم كانوا مصابين بالنوع الثاني من السكري. ويُقدر عدد المصابين بعد الزيادة المتوقعة بـ783 مليون مصاب في عام 2045.
ووفقاً لتوقعات الاتحاد الدولي للسكري فإن الدول النامية ودول جنوب ووسط أفريقيا ستكون الأكثر تضرراً. كما أشار التقرير إلى أن الوفيات نتيجة مرض السكري تمثل نحو عُشْر (10 في المائة) حالات الوفاة في العالم، نصفها كان نتيجة لمضاعفات السكري من أمراض القلب والأوعية الدموية لأشخاص تقل أعمارهم عن 60 عاماً. كما أسهم نقص الإنسولين أو تأخر التشخيص أو التشخيص الخاطئ في ارتفاع حالات الوفاة المرتبطة بالمرض.

السكري في العالم العربي
تشير تقارير منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للسكري إلى أن معدل انتشار مرض السكري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البالغين (20 - 79 سنة) حالياً هو الأعلى في العالم (16.2 في المائة)، وسيرتفع إلى 19.3 في المائة بحلول عام 2045. كما ستشهد المنطقة ثاني أعلى زيادة متوقعة (86 في المائة) في عدد المصابين بمرض السكري، حيث من المتوقع أن تقفز الأعداد من 73 مليوناً في 2021 لتصل إلى 136 مليوناً بحلول عام 2045. كما أن المنطقة لديها أعلى نسبة وفيات مرتبطة بالسكري (24.5 في المائة)، حيث بلغت أعداد الوفيات في عام 2021 نحو 428 ألف حالة. كما كان مجمل الإنفاق على الرعاية الصحية لمرض السكري نحو 33 مليار دولار، وهو ما يشكل 3.4 في المائة من الإنفاق العالمي فقط، على الرغم أن المنطقة تشكل موطناً لـ13.6 في المائة من مرضى السكري على مستوى العالم.
عربياً، تعد مصر أعلى دول المنطقة، ومن أعلى دول العالم (العاشرة من حيث التصنيف) من حيث أعداد البالغين المصابين بمرض السكري في عامي 2019 و2021 بنحو 11 مليون مريض، وتشكل الزيادة المقدرة 20 مليوناً بحلول عام 2045.

داء السكري
تحدثت إلى ملحق «صحتك» الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري بالمستشفى التخصصي الكندي في دبي بالإمارات العربية المتحدة، مؤكدة أن أهمية الحديث عن داء السكري تكمن في تشخيصه المبكر وعلاجه الجيد، ومن ثم اجتناب مضاعفاته الخطيرة التي قد تكون مميتة في بعض الأحيان.
• مرض مزمن. وأوضحت أن داء السكري هو مرض مزمن ناتج عن خلل في غدة البنكرياس، إما بنقص، أو عدم إفراز الإنسولين، أو إفراز الإنسولين بشكل كامل مع عدم استفادة الجسم منه بطريقة مثلى. والإنسولين هو الهرمون الذي يضبط مستوى السكر في الدم.
يتمثل الاختلاف الرئيسي بين داء السكري من النوع 1 والنوع 2 في أن داء السكري من النوع 1 هو حالة وراثية تظهر غالباً في وقت مبكر من الحياة، والنوع 2 مرتبط بشكل أساسي بنمط الحياة ويتطور بمرور الوقت.
في مرض السكري من النوع 1، يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس ويدمرها. ويحتاج هؤلاء المرضى إلى تعويض لنقص الإنسولين من خلال الحقن الذي ما زال على هذا الحال منذ اختراع الإنسولين، ما يعني أن المرضى يحتاجون إلى حقن الإنسولين 3 - 4 مرات في اليوم، لتعويض كمية الإنسولين التي كان على البنكرياس إنتاجها.
• أهم الأعراض. فقدان الوزن غير المبرر، العطش والجوع الشديدين، كثرة التبول، الإعياء والتعب، الرؤية الضبابية، بطء التئام الجروح، تكرار الالتهابات في الجسم خصوصاً الجلدية منها، وكذا على مستوى المسالك البولية والتناسلية. أحياناً قد لا يكون هناك أي أعراض وهذا ما نلاحظه بالنسبة لداء السكري النوع الثاني خصوصاً في مراحله الأولى، إلى أن يتم التشخيص بتأكيد ارتفاع نسبة السكر في الدم أو مع وجوده في البول.
وقد تظهر أعراض السكري فجأة لكنها قد تكون أقل وضوحاً في كثير من الأحيان. ولذا فقد يُشخّص الداء بعد مرور عدة أعوام على بدء الأعراض، أي بعد حدوث المضاعفات. ويُعد فرط سكر الدم أو ارتفاع مستوى السكر في الدم من الآثار الشائعة التي تحدث جرّاء عدم السيطرة على داء السكري ويؤدي مع الوقت إلى حدوث أضرار وخيمة في كثير من أجهزة الجسم، لا سيما الأعصاب والأوعية الدموية، وهو سبب رئيسي من أسباب الإصابة بالعمى وبالفشل الكلوي وبالنوبات القلبية وبالسكتات الدماغية وبتر الأطراف السفلية. ويمكن باتباع نظام غذائي صحي بالتزامن مع نشاط بدني جيد مع الامتناع عن التدخين منع مرض السكري من النوع 2 أو تأخير الإصابة به. وفضلاً عن ذلك، فإن من الممكن علاج مرض السكري وتجنب عواقبه أو تأخير ظهورها من خلال الأدوية والفحص المنتظم وعلاج أي مضاعفات.

أنواع السكري
صنفت منظمة الصحة العالمية داء السكري إلى عدة أنواع، وذلك حسب اختلاف الأسباب وكيفية العلاج. عموماً هناك 4 أنواع لداء السكري، هي:
• النوع الأول: وهو ما كان يسمى سابقاً بداء السكري المعتمد على الإنسولين، وهو يصيب خصوصاً الأطفال والمراهقين، ويكون ناتجاً عن وجود خلل مناعي بالجسم.
• النوع الثاني: وهو الأكثر انتشاراً وكان يسمى سابقاً بداء السكري غير المعتمد على الإنسولين، أو ما يسمى اصطلاحاً داء السكري الكهلي، في هذه الحالة يوجد إفراز كافٍ للإنسولين لكن خلايا الجسم لا تستفيد منه بشكل طبيعي.
• النوع الثالث: وهو داء السكري الثانوي، عموماً، يكون ناتجاً عن أمراض جهازية مستبطنة، عادة ما تصيب الغدد، كالغدة الكظرية والغدة الدرقية والغدد جارات الدرق أو نتيجة لوجود أورام على مستوى البنكرياس أو نتيجة لاستعمال بعض الأدوية كالستيرويدات.
• النوع الرابع: وهو داء السكري الحملي، يتم تشخيصه بإجراء تحاليل مخبرية ابتداء من الأسبوع 24 إلى الأسبوع 28 من الحمل، قد يعطينا فكرة على أن هذه المريضة معرضة للإصابة بداء السكري النوع الثاني في المستقبل. الفئات المعرضة للإصابة به هي النساء اللاتي لديهن سمنة أو تكيس المبايض أو يفوق عمرهن 35 سنة أو لديهن تاريخ عائلي لداء السكري.

المضاعفات والوقاية
• المضاعفات. تحدث عادة نتيجة التشخيص المتأخر للمرض أو سوء علاجه، وتتمثل في إصابة الشرايين الصغيرة في الجسم، خصوصاً على مستوى شبكية العين أو الكلى أو الأعصاب، مسببة فقدان النظر أو القصور الكلوي أو بتر القدم. كما قد تصيب الشرايين الكبيرة في الجسم خصوصاً على مستوى الدماغ أو القلب أو على مستوى الدورة الدموية الطرفية، مسببة حدوث جلطات دماغية أو قلبية أو ارتفاع ضغط الدم الشرياني، وللكشف عن هذه المضاعفات يجب على المريض إجراء فحوصات دورية يحددها الدكتور المعالج.
ولتجنب مضاعفات داء السكري، ننصح المرضى باتباع نمط حياة صحي من حمية غذائية صحية ورياضة والمحافظة على الوزن الطبيعي، والالتزام بالعلاج الدوائي، وزيارة الطبيب المختص بشكل دوري، والاعتناء الصحي بالقدم، وضبط مستوى السكر والكوليسترول في الدم، وضبط ضغط الدم الشرياني، والإقلاع عن التدخين.
• الوقاية. لا يمكن تفادي الإصابة بداء السكري النوع الأول، ولكن خيارات نمط الحياة الصحي التي تساعد في الوقاية من حدوث داء السكري النوع الثاني أو السكري الحملي قد تفيد أيضاً في تقوية المناعة والوقاية من هذه الأمراض. تشمل هذه الخيارات ما يلي:
- تناول أطعمة صحية منخفضة الدهون والسعرات الحرارية وغنية بالألياف.
- اتباع حمية البحر المتوسط التي تعتمد على تناول الأسماك والخضار والحبوب الكاملة والفواكه باعتدال.
- ممارسة الأنشطة الرياضية المعتدلة على الأقل لمدة 30 دقيقة يومياً.
- التخلص من الوزن الزائد.
- تناول بعض الأدوية مثل متفورمين، مثلاً، لتحسين فاعلية الإنسولين في الجسم.

مستجدات العلاج
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة سارلا كوماري المتخصصة في أمراض السكري بالمستشفى الكندي التخصصي بدبي، مؤكدة أن الباحثين والعلماء في جميع أنحاء العالم لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل هم يحاولون إيجاد علاج لخلايا البنكرياس وزرع البنكرياس.
- مستقبلاً، سيكون العلاج الفعال هو زرع خلايا البنكرياس لتحسين النتائج الصحية للمصابين بداء السكري، إلا أن الزراعة تعتمد على المتبرعين بالأعضاء، ما جعلها محدودة الاستخدام على نطاق واسع.
- اكتشفت أول دراسة عالمية أجرتها جامعة موناش في ملبورن بأستراليا مساراً لتجديد الإنسولين في الخلايا الجذعية للبنكرياس، وهو تقدم كبير نحو علاجات جديدة لعلاج مرض السكري من النوع الأول والنوع الثاني.
- باستخدام الخلايا الجذعية للبنكرياس لمتبرع بمرض السكري من النوع الأول، تمكن الباحثون من إعادة تنشيطها بشكل فعال لتصبح معبرة للإنسولين وتشبه وظيفياً الخلايا الشبيهة بخلايا بيتا التي يتم تدميرها في مرضى السكري من النوع الأول لاستبدال خلايا مولدة للإنسولين من حديثي الولادة بها.
- هناك شيخوخة سكانية على مستوى العالم وتحديات الأعداد المتزايدة من مرضى السكري من النوع 2 الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة السمنة، فأصبحت الحاجة إلى علاج لمرض السكري أكثر إلحاحاً.
- هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتحديد خصائص هذه الخلايا ووضع بروتوكولات لعزلها وتوسيعها، ويمثل هذا العلاج خطوة مهمة على طول الطريق لابتكار علاج دائم قد يكون قابلاً للتطبيق لجميع أنواع مرض السكري.
- منذ أكثر من عقد من الزمن، قام قسم الخلايا الجذعية والبيولوجيا المتجددة بجامعة هارفارد بتطوير علاج استبدال الخلايا الجزعية لتوفير علاج وظيفي للأشخاص الذين يعانون من داء السكري النوع الأول.
- أظهر قسم علم الأحياء بجامعة هارفارد نتائج واعدة جداً من العلاج بالخلايا الجذعية لمرض السكري من النوع الأول.
- بات متوفراً، مؤخراً، عقار جديد «VX-880» معتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، إلا أنه غير مرخص لدينا بعد، لعلاج مرض السكري. هذا العلاج (VX-880) هو علاج استقصائي بخلايا مشتقة من الخلايا الجذعية، متمايز بالكامل، ومُنتِج للإنسولين، ومصنع باستخدام تقنية خاصة. يتم تقييمه للمرضى الذين يعانون من سكري النوع الأول (T1D) مع ضعف الوعي بنقص السكر في الدم ونقص السكر في الدم الشديد. يمتلك «VX-880» القدرة على استعادة قدرة الجسم على تنظيم مستويات الغلوكوز من خلال استعادة وظيفة خلايا جزر البنكرياس، بما في ذلك إنتاج الإنسولين المستجيب للغلوكوز. يتم إعطاء هذا العقار (VX-880) عن طريق التسريب (infusion) في الوريد البابي الكبدي ويتطلب علاجاً مثبطاً للمناعة لحماية الخلايا من رفض جهاز المناعة. وقد أنتج «VX-880» استعادة قوية لوظيفة خلايا البنكرياس في اليوم 90 بالمريض الأول في المرحلة 1/2 من التجربة السريرية.
هذه النتائج الواعدة تجلب أملاً كبيراً في أن الخلايا المشتقة من الخلايا الجذعية والمتباينة تماماً يمكن أن تقدم علاجاً يغير حياة الأشخاص الذين يعانون من عبء مرض السكري، خصوصاً النوع الأول منه المستمر مدى الحياة.


مقالات ذات صلة

الصيام المتقطع والكيتو: أي النظامين أفضل لإنقاص الوزن؟

صحتك في نظام الكيتو تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها بعكس الصيام المتقطع (أرشيفية - بيكسلز)

الصيام المتقطع والكيتو: أي النظامين أفضل لإنقاص الوزن؟

إذا كنت تحاول اتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن، فمن المحتمل أنك سمعت عن كل من نظام الكيتو والصيام المتقطع. فما الفرق بينهما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الفحم النشط يمكنه امتصاص الغازات ما قد يساعد في تخفيف الانتفاخ (بكسلز)

من خفض الكوليسترول إلى دعم صحة الكلى... 7 استخدامات محتملة للفحم النشط

يُعرف الفحم النشط، أو الكربون المنشط، بقدرته على امتصاص بعض المواد والغازات، وهو ما جعله يُستخدم في عدد من التطبيقات الطبية والصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النظام الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يؤديا دوراً مهماً في دعم صحة المرارة (بيكسلز)

طبقك قد يؤثر في مرارتك... أطعمة تدعم صحتها وأخرى قد تضرها

تلعب المرارة دوراً أساسياً في عملية الهضم، إذ تخزِّن العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد وتفرغها في الأمعاء للمساعدة على هضم الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

دراسة جديدة حول ألزهايمر تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هذه العادة الليلية قد تغيّر بنية قلبك... دراسة جديدة تحذر

هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)
هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)
TT

هذه العادة الليلية قد تغيّر بنية قلبك... دراسة جديدة تحذر

هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)
هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟ (بكسلز)

قد لا يكون تصفح الهاتف قبل النوم مجرد عادة تؤثر في جودة النوم؛ إذ تشير دراسة جديدة إلى أن التعرض للضوء ليلاً قد يرتبط أيضاً بتغيرات في بنية القلب ووظيفته.

ونشرت الدراسة في European Heart Journal، ووجدت أن التعرض لضوء ليلي يتجاوز 3 لوكس ارتبط بتضخم البطين الأيسر، أي زيادة غير طبيعية في سماكة حجرة القلب الرئيسية المسؤولة عن ضخ الدم. كما ارتبط التعرض بمستويات أعلى من الضوء بانخفاض طفيف في قدرة القلب على الانقباض.

كيف أُجريت الدراسة؟

وحسب ما نقل موقع «إيتينغ ويل»، حلل باحثون من جامعة تولين بيانات 11 ألفاً و71 مشاركاً في بنك المملكة المتحدة الحيوي، ارتدوا جهازاً على المعصم مزوداً بمستشعر للضوء لمدة 7 أيام متتالية بين عامي 2013 و2015. وسجل الجهاز مستويات الضوء المحيط على مدار الساعة، بما في ذلك خلال فترة الليل البيولوجية لكل مشارك.

وكان مستوى التعرض محل الدراسة هو أكثر من 3 لوكس، وهو مستوى أشارت أبحاث سابقة إلى أنه قد يكون كافياً لتثبيط هرمون الميلاتونين، الذي ينظم النوم ويساعد في ضبط الساعة الداخلية للجسم. وللمقارنة، تكون الغرفة المظلمة تماماً عادة أقل من لوكس واحد، بينما قد يصدر الهاتف الذكي الموضوع على مسافة ذراع عدة لوكس في غرفة مظلمة، بحسب مستوى السطوع.

وكان المشاركون خالين من أمراض القلب والأوعية الدموية في بداية الدراسة. وبعد نحو 3 سنوات، خضعوا لتصوير القلب بالرنين المغناطيسي، الذي يوفر قياسات دقيقة لبنية القلب ووظيفته، ثم قارن الباحثون التعرض للضوء ليلاً بـ24 مؤشراً مختلفاً لبنية القلب ووظيفته.

ماذا وجدت الدراسة؟

أظهر المشاركون الذين تعرضوا لأعلى مستويات الضوء ليلاً نمطاً متسقاً من التغيرات غير المواتية في القلب، مقارنة بمن لم يتعرضوا لمستويات تتجاوز 3 لوكس، أبرزها:

زيادة كتلة البطين الأيسر بنسبة 2.4 في المائة، وارتفاع متوسط سماكة جداره بنسبة 1.5 في المائة، وهو نمط يتوافق مع تضخم عضلة القلب.

انخفاض كفاءة انقباض عضلة القلب بنسبة 1.9 في المائة.

انخفاض مؤشرات مختلفة لإجهاد عضلة القلب بنحو 2.7 إلى 2.9 في المائة.

ظهور أنماط مماثلة في البطين الأيمن والأذين الأيسر، ما يشير إلى أن التأثيرات المحتملة لم تقتصر على حجرة واحدة من القلب.

ورغم أن هذه التغيرات صغيرة نسبياً، فإن جميع الارتباطات أظهرت علاقة خطية تعتمد على الجرعة؛ أي أن زيادة التعرض للضوء ليلاً ارتبطت بزيادة التغيرات في بنية القلب، من دون أن يحدد الباحثون مستوى معيناً يتوقف عنده هذا التأثير.

النوم قد يفسر جزءاً من العلاقة

وجد الباحثون أن مدة النوم فسرت جزءاً مهماً من العلاقة بين التعرض للضوء ليلاً والتغيرات القلبية، إذ إن الضوء الليلي قد يثبط الميلاتونين ويؤدي إلى قصر مدة النوم.

وقد فسرت مدة النوم نحو 24 إلى 49 في المائة من العلاقة التي رصدتها الدراسة، ما يشير إلى أن اضطراب النوم قد يكون أحد العوامل التي تقف وراء النتائج. ومع ذلك، ظل جزء مهم من الارتباط قائماً حتى بعد أخذ مدة النوم في الاعتبار.

هل يثبت الضوء الليلي أنه يضر القلب؟

لا. كانت الدراسة رصدية، ولذلك لا يمكنها إثبات أن التعرض للضوء ليلاً يسبب مباشرة تغيرات في بنية القلب أو أمراضاً قلبية.

كما أن قياسات الضوء اعتمدت على فترة واحدة مدتها 7 أيام، وقد لا تعكس مستوى التعرض المعتاد للمشاركين على المدى الطويل. وكان معظم المشاركين من البالغين الأكبر سناً والبيض في المملكة المتحدة، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع السكان.

كيف يمكن تقليل الضوء أثناء النوم؟

يمكن تقليل التعرض للضوء ليلاً من خلال خطوات بسيطة، منها:

-استخدام ستائر معتمة أو قناع للعين، خصوصاً في المناطق التي تتعرض لإضاءة الشوارع أو أضواء السيارات.

-وضع الهاتف بحيث تكون شاشته إلى الأسفل أو إخراجه من غرفة النوم.

-إطفاء أو تغطية أضواء المؤشرات الصغيرة في أجهزة مثل أجهزة التوجيه الكهربائي وأجهزة البث.

-خفض إضاءة التلفزيون أو استخدام مؤقت لإيقافه أثناء النوم.

-عند الحاجة إلى ضوء ليلي، يمكن اختيار إضاءة حمراء أو كهرمانية بدلاً من الضوء الأبيض أو الأزرق، لأنها أقل تأثيراً في تثبيط الميلاتونين.


الصيام المتقطع والكيتو: أي النظامين أفضل لإنقاص الوزن؟

في نظام الكيتو تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها بعكس الصيام المتقطع (أرشيفية - بيكسلز)
في نظام الكيتو تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها بعكس الصيام المتقطع (أرشيفية - بيكسلز)
TT

الصيام المتقطع والكيتو: أي النظامين أفضل لإنقاص الوزن؟

في نظام الكيتو تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها بعكس الصيام المتقطع (أرشيفية - بيكسلز)
في نظام الكيتو تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها بعكس الصيام المتقطع (أرشيفية - بيكسلز)

إذا كنت تحاول اتباع نظام غذائي لإنقاص الوزن، فمن المحتمل أنك سمعت عن كل من نظام الكيتو والصيام المتقطع. ويمكن لكل من نمطي الأكل الشائعين دعم صحة الأيض والمساعدة في التحكم في الوزن، لكنهما يعملان بطرق مختلفة.

ويعتمد اختيار النظام الأكثر ملاءمة لك على عدة عوامل مختلفة.

أي النظامين أفضل لإنقاص الوزن؟

يمكن أن يساعد كل من الصيام المتقطع ونظام الكيتو على إنقاص الوزن. لكن، في ظاهرهما، لا يبدو أن أحد النظامين أكثر فاعلية من الآخر؛ بل تختلف فعالية الأنماط الغذائية من شخص إلى آخر.

وهذا يعني أن اختيار النظام الذي يتوافق بشكل أفضل مع عاداتك اليومية وتفضيلاتك الغذائية واحتياجاتك الغذائية قد يزيد فرص الاستمرار عليه والنجاح في اتباعه.

في حالة الصيام المتقطع، تتناول الطعام خلال ساعات محددة من اليوم فقط، ما يزيد احتمالية أن تستهلك سعرات حرارية أقل مما تحرق. كما يساعد الصيام المتقطع على إبقاء مستويات الإنسولين منخفضة لفترة أطول، ما قد يعزز حرق الدهون. وقد يجد بعض الأشخاص أن الالتزام بالصيام المتقطع أسهل، لأنه يتيح لهم تناول مجموعة أوسع من الأطعمة.

أما الكيتو فيعمل بطريقة مختلفة. ففي هذا النظام، تكون هناك قيود أكبر على أنواع الأطعمة التي تتناولها، إذ تستهلك نسبة أكبر من الدهون والبروتين، ما يساعد على الشعور بالشبع وتناول سعرات حرارية أقل. وقد يبدأ الجسم أيضاً في حرق الدهون للحصول على الطاقة عند دخوله مرحلة تُعرف باسم الكيتوزية. ولهذا، قد يلاحظ بعض الأشخاص تغيراً أسرع في الوزن، خاصة خلال الأسابيع الأولى من اتباع النظام.

فوائد الصيام المتقطع

يركز الصيام المتقطع، أو تناول الطعام المقيّد بوقت محدد، على توقيت تناول الطعام أكثر من استبعاد أطعمة معينة. ومن أكثر طرق الصيام المتقطع شيوعاً:

نظام 16:8: الصيام لمدة 16 ساعة وتناول الطعام خلال فترة 8 ساعات.

نظام 5:2: تناول الطعام بشكل طبيعي لمدة خمسة أيام في الأسبوع، مع تقليل السعرات الحرارية في يومين.

الصيام يوماً بعد يوم: الصيام في أحد الأيام وتناول الطعام بشكل طبيعي في اليوم التالي.

يحصل الجسم عادةً على الطاقة من الغلوكوز أو السكر الموجود في الطعام. وعند الصيام لفترة من الوقت، تنفد مخزونات الغلوكوز في الجسم، فيبدأ في حرق الدهون للحصول على الطاقة. ويمكن أن يساعد هذا التحول في إنقاص الوزن وتحقيق فوائد صحية أخرى.

وخلال فترة الصيام، يمكن تناول الماء والقهوة السوداء والشاي غير المحلى. وقد يساعد الصيام المتقطع على تقليل إجمالي السعرات الحرارية التي تتناولها وتحسين طريقة استخدام الجسم للإنسولين. وتشير الأبحاث إلى أن الصيام المتقطع قد يساعد على:

  • تعزيز فقدان الوزن.
  • المساعدة في التحكم في مستويات سكر الدم.
  • تحسين صحة القلب عند اتباعه مع وجبات متوازنة.

وعلى الرغم من أن الصيام المتقطع لا يستبعد أطعمة معينة، فمن المهم تناول أطعمة صحية وغنية بالعناصر الغذائية خلال فترات تناول الطعام، لضمان حصول الجسم على العناصر التي يحتاج إليها للحفاظ على الصحة العامة.

فوائد اتباع نظام الكيتو

النظام الغذائي الكيتوني (الكيتو) غني بالدهون ومنخفض جداً في الكربوهيدرات. ويتناول الأشخاص الذين يتبعون الكيتو عادةً أطعمة مثل اللحوم والأسماك والبيض والجبن والمكسرات والبذور والزيوت والخضراوات منخفضة الكربوهيدرات.

وفي نظام الكيتو التقليدي، يأتي نحو 90 في المائة من السعرات الحرارية من الدهون، و6في المائة من البروتين، و4في المائة فقط من الكربوهيدرات. ويتجنب متبعو النظام أو يقللون من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، مثل الخبز والأرز والمعكرونة ومعظم الفواكه والخضراوات النشوية.

وعند تناول أقل من نحو 50 غراماً من الكربوهيدرات يومياً، يدخل الجسم في حالة تُعرف باسم الكيتوزية. وخلال هذه الحالة، يحوّل الكبد الدهون إلى كيتونات، يستخدمها الجسم للحصول على الطاقة بدلاً من السكر الناتج عن الكربوهيدرات.

يمكن أن يساعد نظام الكيتو على إنقاص الوزن بسرعة في البداية، ويرجع ذلك في الغالب إلى فقدان الماء، ثم إلى فقدان الدهون مع مرور الوقت. وتشير الدراسات إلى أن الكيتو قد يساعد على:

  • دعم فقدان الوزن.
  • تحسين التحكم في مستويات سكر الدم.
  • تقليل نوبات الصرع لدى الأشخاص المصابين بالصرع.
  • تحسين بعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل مستويات الدهون الثلاثية وكوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL).

أي النظامين أفضل للصحة على المدى الطويل؟

على الرغم من أن كلا النظامين يمكن أن يكون فعالاً لإنقاص الوزن، فهناك بعض الاعتبارات المتعلقة بالاستمرار عليهما لفترات طويلة.

مخاطر اتباع الكيتو لفترة طويلة

قد يؤدي الاستمرار على نظام الكيتو لفترة طويلة إلى زيادة خطر:

نقص العناصر الغذائية: يستبعد الكيتو العديد من الأطعمة التي توفر الألياف والعناصر الغذائية المهمة، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات ومعظم الفواكه وبعض الخضراوات. وقد يزيد ذلك احتمالية عدم الحصول على ما يكفي من الفيتامينات والمعادن.

ارتفاع الكوليسترول: يمكن أن يؤدي تناول كميات كبيرة من الدهون لفترة طويلة إلى ارتفاع مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) لدى بعض الأشخاص، ما قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب.

حصوات الكلى: يمكن أن يؤثر الكيتو في توازن المعادن والسوائل في الجسم، ما قد يزيد خطر الإصابة بحصوات الكلى.

تذبذب الوزن: يجد كثير من الأشخاص صعوبة في الالتزام بالكيتو لفترات طويلة، ما قد يؤدي إلى فقدان الوزن ثم استعادته. وقد يرتبط تكرار فقدان الوزن واستعادته بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول ومشكلات الكلى أو الكبد.

مخاطر وفوائد الصيام المتقطع على المدى الطويل

يرتبط الالتزام بالصيام المتقطع لفترات طويلة أيضاً بمجموعة من الفوائد والمخاطر، منها:

تحسين صحة الأيض: تشير الدراسات إلى أن الصيام المتقطع قد يحسن حساسية الإنسولين وضغط الدم ومستويات الكوليسترول عند تناول وجبات صحية خلال فترات الأكل. وقد تساعد هذه التغيرات على خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

تسريع إصلاح الخلايا: يحفز الصيام عملية تُعرف باسم الالتهام الذاتي (Autophagy)، وهي عملية يقوم فيها الجسم بتفكيك الخلايا التالفة وإعادة تدوير مكوناتها. وقد يساعد ذلك في دعم الشيخوخة الصحية، لكن الباحثين ما زالوا يدرسون آثاره طويلة المدى لدى البشر.

مخاطر على صحة القلب: تشير دراسات إلى أن تناول الطعام خلال فترة تقل عن 8 ساعات يومياً قد يرتبط بزيادة خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب لدى بعض الأشخاص، خصوصاً المصابين بأمراض القلب أو السرطان.

هل يمكن الجمع بين الصيام المتقطع والكيتو؟

يمكن أن يساعد اتباع الصيام المتقطع والكيتو معاً الجسم على الدخول في حالة الكيتوزية بشكل أسرع، وقد يؤدي إلى فقدان أسرع للدهون على المدى القصير، وقد يكون الجمع بينهما آمناً لفترة قصيرة، لكنه قد يزيد خطر حدوث آثار جانبية، مثل:

  • التعب.
  • الدوخة.
  • الصداع.
  • الإمساك.

وعندما تحدد وقت تناول الطعام وأنواع الأطعمة التي تتناولها في الوقت نفسه، قد يصبح من الصعب الحصول على ما يكفي من الألياف والفيتامينات والمعادن يومياً. كما أن الجمع بين النظامين قد يكون أكثر تقييداً وصعوبة في الاستمرار عليه مع مرور الوقت.

وقبل البدء في الجمع بين الكيتو والصيام المتقطع، يُنصح بالتحدث إلى الطبيب أو اختصاصي التغذية.


زيت جوز الهند لصحة القلب... هل يستحق سمعة «الطعام الخارق»؟

هل يجب التوقف عن تناول زيت جوز الهند؟ (بكسلز)
هل يجب التوقف عن تناول زيت جوز الهند؟ (بكسلز)
TT

زيت جوز الهند لصحة القلب... هل يستحق سمعة «الطعام الخارق»؟

هل يجب التوقف عن تناول زيت جوز الهند؟ (بكسلز)
هل يجب التوقف عن تناول زيت جوز الهند؟ (بكسلز)

يحظى زيت جوز الهند بشعبية واسعة باعتباره خياراً طبيعياً وصحياً للطهي، وارتبط خلال السنوات الماضية بادعاءات تتحدث عن فوائده للقلب والكوليسترول والتمثيل الغذائي. لكن تركيبته الغذائية تضعه في منطقة أكثر تعقيداً؛ فهو يحتوي على نسبة مرتفعة جداً من الدهون المشبعة، التي يمكن أن ترفع مستويات الكوليسترول الضار، في حين أن بعض الأبحاث تشير إلى تأثيرات مختلفة على أنواع أخرى من الكوليسترول.

لماذا يثير زيت جوز الهند الجدل؟

يحتوي زيت جوز الهند على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة، تصل إلى نحو 80–90 في المائة من إجمالي الدهون فيه، وفق «هارفارد هيلث». وتكمن المشكلة الأساسية في أن الدهون المشبعة يمكن أن ترفع مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف باسم الكوليسترول الضار، وهو أحد العوامل المرتبطة بزيادة خطر أمراض القلب والأوعية الدموية.

وفي المقابل، يحتوي زيت جوز الهند أيضاً على حمض اللوريك، وهو نوع من الأحماض الدهنية المشبعة يمكن أن يرفع مستويات كوليسترول البروتين الدهني مرتفع الكثافة (HDL)، المعروف باسم الكوليسترول الجيد. وهذا التأثير هو أحد الأسباب التي جعلت زيت جوز الهند يحظى بسمعة صحية، إلا أن ارتفاع HDL وحده لا يعني بالضرورة انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

ماذا تقول الدراسات عن الكوليسترول؟

وأظهرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي لتجارب تدخلية أن تناول زيت جوز الهند ارتبط بارتفاع مستويات الكوليسترول الكلي وLDL مقارنة بعدد من الزيوت النباتية الأخرى، كما أدى في الوقت نفسه إلى ارتفاع HDL بدرجة محدودة.

وفي تحليل آخر نشرته «هارفارد هيلث»، وشمل 16 تجربة و730 مشاركاً، أدى زيت جوز الهند إلى ارتفاع LDL بنحو 10 نقاط في المتوسط مقارنة بالزيوت النباتية الأخرى، مثل زيت الزيتون والكانولا والصويا والقرطم.

وتدعم هذه النتائج التوصية العامة بالتركيز على نوع الدهون التي تحل محل الدهون المشبعة، وليس مجرد إضافة زيت جوز الهند إلى النظام الغذائي من دون تعديل بقية مصادر الدهون.

هل زيت جوز الهند البكر مختلف؟

توجد بعض الأدلة التي تشير إلى أن زيت جوز الهند البكر قد يؤثر في بعض مؤشرات صحة القلب بصورة مختلفة عن زيت جوز الهند التقليدي، لكن هذه النتائج لا تكفي للقول إنه يحمي القلب.

فمراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وشملا 14 تجربة عشوائية و1049 مشاركاً من 11 دولة، وجدا أن زيت جوز الهند البكر أدى إلى انخفاض ملحوظ في الدهون الثلاثية وارتفاع HDL. لكن مدة التدخلات تراوحت بين أسبوعين و24 أسبوعاً، ولم تثبت الدراسة أن هذه التغيرات تؤدي إلى انخفاض فعلي في الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وهذا مهم لأن بعض الدراسات التي تظهر فوائد محتملة لزيت جوز الهند تعتمد على مؤشرات مخبرية قصيرة المدى، بينما تقييم تأثير أي غذاء في خطر الإصابة بأمراض القلب يحتاج إلى أدلة سريرية أطول وأكثر شمولاً.

هل يجب التوقف عن تناول زيت جوز الهند؟

لا تشير الأدلة إلى ضرورة التعامل مع زيت جوز الهند باعتباره مادة سامة أو غذاء يجب استبعاده تماماً. لكن صورته بوصفه «زيتاً صحياً للقلب» لا تتوافق مع مجمل الأدلة المتاحة.

وتشير «هارفارد هيلث» إلى أن زيت جوز الهند يمكن استخدامه بكميات صغيرة ومن حين إلى آخر، خصوصاً بسبب نكهته المميزة، لكن من الأفضل ألا يحل بانتظام محل الزيوت النباتية الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون.

والفارق مهم: استخدام كمية صغيرة من زيت جوز الهند ضمن نظام غذائي متوازن يختلف تماماً عن الاعتماد عليه بوصفه مصدر الدهون الرئيسي يومياً.

البديل قد يكون أهم من الزيت نفسه

عند تقييم تأثير الدهون في صحة القلب، لا يتعلق الأمر فقط بما إذا كان زيت معين يرفع أو يخفض مؤشراً واحداً، وإنما بما يحل محله في النظام الغذائي.

فاستبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة يمكن أن يساعد في تحسين مستويات الكوليسترول وتقليل مخاطر القلب والأوعية الدموية. وتعد الزيوت النباتية السائلة، والمكسرات، والبذور، والأسماك الدهنية من المصادر المهمة للدهون غير المشبعة.

لذلك، إذا كان زيت جوز الهند يحل محل الزبدة أو الدهون المشبعة الأخرى، فقد تختلف النتيجة عن استخدامه بدلاً من زيت الزيتون أو زيت الكانولا، اللذين يحتويان على نسبة أكبر من الدهون غير المشبعة.

الخلاصة

تشير الأدلة الحالية إلى أن زيت جوز الهند ليس «غذاءً خارقاً» لصحة القلب، كما أنه ليس بالضرورة طعاماً يجب تجنبه تماماً. إلا أن ارتفاع محتواه من الدهون المشبعة يجعل استخدامه بكميات كبيرة أو بانتظام خياراً أقل ملاءمة لصحة القلب مقارنة بالزيوت الغنية بالدهون غير المشبعة.

وقد تظهر بعض الفوائد المحدودة لزيت جوز الهند البكر في مؤشرات مثل الدهون الثلاثية وHDL، لكن الأدلة الحالية لا تثبت أنه يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب. وبالنسبة لصحة القلب على المدى الطويل، يبقى التركيز على نمط غذائي متوازن واستبدال الدهون المشبعة بمصادر الدهون غير المشبعة هو النهج الأكثر دعماً بالأدلة.