ازدياد حاد بإصابات السكري في العالم

بعد 100 عام على اكتشاف الإنسولين

الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري
الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري
TT

ازدياد حاد بإصابات السكري في العالم

الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري
الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري

احتفل العالم يوم الاثنين الماضي، باليوم العالمي للسكري. وأشارت آخر إحصائية صدرت عن الاتحاد الدولي لمرض السكري لعام 2021، إلى أن عدد مرضى السكري في العالم بلغ 537 مليون شخص، بزيادة قدرها 74 مليون مريض على آخر تقرير صدر قبل سنتين (2019)، حيث شكلت الدول النامية ومتوسطة الدخل أغلبية المرضى من النوع الأول والنوع الثاني للمرض.
ومنذ نشر أول تقرير للاتحاد الدولي للسكري قبل نحو 20 عاماً، تضاعف عدد المصابين بالمرض أكثر من ثلاثة أضعاف في الفئة العمرية بين 20 و79 عاماً، حيث قفز الرقم من 151 إلى 537 مليوناً، أكثر من 90 في المائة منهم كانوا مصابين بالنوع الثاني من السكري. ويُقدر عدد المصابين بعد الزيادة المتوقعة بـ783 مليون مصاب في عام 2045.
ووفقاً لتوقعات الاتحاد الدولي للسكري فإن الدول النامية ودول جنوب ووسط أفريقيا ستكون الأكثر تضرراً. كما أشار التقرير إلى أن الوفيات نتيجة مرض السكري تمثل نحو عُشْر (10 في المائة) حالات الوفاة في العالم، نصفها كان نتيجة لمضاعفات السكري من أمراض القلب والأوعية الدموية لأشخاص تقل أعمارهم عن 60 عاماً. كما أسهم نقص الإنسولين أو تأخر التشخيص أو التشخيص الخاطئ في ارتفاع حالات الوفاة المرتبطة بالمرض.

السكري في العالم العربي
تشير تقارير منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للسكري إلى أن معدل انتشار مرض السكري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البالغين (20 - 79 سنة) حالياً هو الأعلى في العالم (16.2 في المائة)، وسيرتفع إلى 19.3 في المائة بحلول عام 2045. كما ستشهد المنطقة ثاني أعلى زيادة متوقعة (86 في المائة) في عدد المصابين بمرض السكري، حيث من المتوقع أن تقفز الأعداد من 73 مليوناً في 2021 لتصل إلى 136 مليوناً بحلول عام 2045. كما أن المنطقة لديها أعلى نسبة وفيات مرتبطة بالسكري (24.5 في المائة)، حيث بلغت أعداد الوفيات في عام 2021 نحو 428 ألف حالة. كما كان مجمل الإنفاق على الرعاية الصحية لمرض السكري نحو 33 مليار دولار، وهو ما يشكل 3.4 في المائة من الإنفاق العالمي فقط، على الرغم أن المنطقة تشكل موطناً لـ13.6 في المائة من مرضى السكري على مستوى العالم.
عربياً، تعد مصر أعلى دول المنطقة، ومن أعلى دول العالم (العاشرة من حيث التصنيف) من حيث أعداد البالغين المصابين بمرض السكري في عامي 2019 و2021 بنحو 11 مليون مريض، وتشكل الزيادة المقدرة 20 مليوناً بحلول عام 2045.

داء السكري
تحدثت إلى ملحق «صحتك» الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري بالمستشفى التخصصي الكندي في دبي بالإمارات العربية المتحدة، مؤكدة أن أهمية الحديث عن داء السكري تكمن في تشخيصه المبكر وعلاجه الجيد، ومن ثم اجتناب مضاعفاته الخطيرة التي قد تكون مميتة في بعض الأحيان.
• مرض مزمن. وأوضحت أن داء السكري هو مرض مزمن ناتج عن خلل في غدة البنكرياس، إما بنقص، أو عدم إفراز الإنسولين، أو إفراز الإنسولين بشكل كامل مع عدم استفادة الجسم منه بطريقة مثلى. والإنسولين هو الهرمون الذي يضبط مستوى السكر في الدم.
يتمثل الاختلاف الرئيسي بين داء السكري من النوع 1 والنوع 2 في أن داء السكري من النوع 1 هو حالة وراثية تظهر غالباً في وقت مبكر من الحياة، والنوع 2 مرتبط بشكل أساسي بنمط الحياة ويتطور بمرور الوقت.
في مرض السكري من النوع 1، يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس ويدمرها. ويحتاج هؤلاء المرضى إلى تعويض لنقص الإنسولين من خلال الحقن الذي ما زال على هذا الحال منذ اختراع الإنسولين، ما يعني أن المرضى يحتاجون إلى حقن الإنسولين 3 - 4 مرات في اليوم، لتعويض كمية الإنسولين التي كان على البنكرياس إنتاجها.
• أهم الأعراض. فقدان الوزن غير المبرر، العطش والجوع الشديدين، كثرة التبول، الإعياء والتعب، الرؤية الضبابية، بطء التئام الجروح، تكرار الالتهابات في الجسم خصوصاً الجلدية منها، وكذا على مستوى المسالك البولية والتناسلية. أحياناً قد لا يكون هناك أي أعراض وهذا ما نلاحظه بالنسبة لداء السكري النوع الثاني خصوصاً في مراحله الأولى، إلى أن يتم التشخيص بتأكيد ارتفاع نسبة السكر في الدم أو مع وجوده في البول.
وقد تظهر أعراض السكري فجأة لكنها قد تكون أقل وضوحاً في كثير من الأحيان. ولذا فقد يُشخّص الداء بعد مرور عدة أعوام على بدء الأعراض، أي بعد حدوث المضاعفات. ويُعد فرط سكر الدم أو ارتفاع مستوى السكر في الدم من الآثار الشائعة التي تحدث جرّاء عدم السيطرة على داء السكري ويؤدي مع الوقت إلى حدوث أضرار وخيمة في كثير من أجهزة الجسم، لا سيما الأعصاب والأوعية الدموية، وهو سبب رئيسي من أسباب الإصابة بالعمى وبالفشل الكلوي وبالنوبات القلبية وبالسكتات الدماغية وبتر الأطراف السفلية. ويمكن باتباع نظام غذائي صحي بالتزامن مع نشاط بدني جيد مع الامتناع عن التدخين منع مرض السكري من النوع 2 أو تأخير الإصابة به. وفضلاً عن ذلك، فإن من الممكن علاج مرض السكري وتجنب عواقبه أو تأخير ظهورها من خلال الأدوية والفحص المنتظم وعلاج أي مضاعفات.

أنواع السكري
صنفت منظمة الصحة العالمية داء السكري إلى عدة أنواع، وذلك حسب اختلاف الأسباب وكيفية العلاج. عموماً هناك 4 أنواع لداء السكري، هي:
• النوع الأول: وهو ما كان يسمى سابقاً بداء السكري المعتمد على الإنسولين، وهو يصيب خصوصاً الأطفال والمراهقين، ويكون ناتجاً عن وجود خلل مناعي بالجسم.
• النوع الثاني: وهو الأكثر انتشاراً وكان يسمى سابقاً بداء السكري غير المعتمد على الإنسولين، أو ما يسمى اصطلاحاً داء السكري الكهلي، في هذه الحالة يوجد إفراز كافٍ للإنسولين لكن خلايا الجسم لا تستفيد منه بشكل طبيعي.
• النوع الثالث: وهو داء السكري الثانوي، عموماً، يكون ناتجاً عن أمراض جهازية مستبطنة، عادة ما تصيب الغدد، كالغدة الكظرية والغدة الدرقية والغدد جارات الدرق أو نتيجة لوجود أورام على مستوى البنكرياس أو نتيجة لاستعمال بعض الأدوية كالستيرويدات.
• النوع الرابع: وهو داء السكري الحملي، يتم تشخيصه بإجراء تحاليل مخبرية ابتداء من الأسبوع 24 إلى الأسبوع 28 من الحمل، قد يعطينا فكرة على أن هذه المريضة معرضة للإصابة بداء السكري النوع الثاني في المستقبل. الفئات المعرضة للإصابة به هي النساء اللاتي لديهن سمنة أو تكيس المبايض أو يفوق عمرهن 35 سنة أو لديهن تاريخ عائلي لداء السكري.

المضاعفات والوقاية
• المضاعفات. تحدث عادة نتيجة التشخيص المتأخر للمرض أو سوء علاجه، وتتمثل في إصابة الشرايين الصغيرة في الجسم، خصوصاً على مستوى شبكية العين أو الكلى أو الأعصاب، مسببة فقدان النظر أو القصور الكلوي أو بتر القدم. كما قد تصيب الشرايين الكبيرة في الجسم خصوصاً على مستوى الدماغ أو القلب أو على مستوى الدورة الدموية الطرفية، مسببة حدوث جلطات دماغية أو قلبية أو ارتفاع ضغط الدم الشرياني، وللكشف عن هذه المضاعفات يجب على المريض إجراء فحوصات دورية يحددها الدكتور المعالج.
ولتجنب مضاعفات داء السكري، ننصح المرضى باتباع نمط حياة صحي من حمية غذائية صحية ورياضة والمحافظة على الوزن الطبيعي، والالتزام بالعلاج الدوائي، وزيارة الطبيب المختص بشكل دوري، والاعتناء الصحي بالقدم، وضبط مستوى السكر والكوليسترول في الدم، وضبط ضغط الدم الشرياني، والإقلاع عن التدخين.
• الوقاية. لا يمكن تفادي الإصابة بداء السكري النوع الأول، ولكن خيارات نمط الحياة الصحي التي تساعد في الوقاية من حدوث داء السكري النوع الثاني أو السكري الحملي قد تفيد أيضاً في تقوية المناعة والوقاية من هذه الأمراض. تشمل هذه الخيارات ما يلي:
- تناول أطعمة صحية منخفضة الدهون والسعرات الحرارية وغنية بالألياف.
- اتباع حمية البحر المتوسط التي تعتمد على تناول الأسماك والخضار والحبوب الكاملة والفواكه باعتدال.
- ممارسة الأنشطة الرياضية المعتدلة على الأقل لمدة 30 دقيقة يومياً.
- التخلص من الوزن الزائد.
- تناول بعض الأدوية مثل متفورمين، مثلاً، لتحسين فاعلية الإنسولين في الجسم.

مستجدات العلاج
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة سارلا كوماري المتخصصة في أمراض السكري بالمستشفى الكندي التخصصي بدبي، مؤكدة أن الباحثين والعلماء في جميع أنحاء العالم لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل هم يحاولون إيجاد علاج لخلايا البنكرياس وزرع البنكرياس.
- مستقبلاً، سيكون العلاج الفعال هو زرع خلايا البنكرياس لتحسين النتائج الصحية للمصابين بداء السكري، إلا أن الزراعة تعتمد على المتبرعين بالأعضاء، ما جعلها محدودة الاستخدام على نطاق واسع.
- اكتشفت أول دراسة عالمية أجرتها جامعة موناش في ملبورن بأستراليا مساراً لتجديد الإنسولين في الخلايا الجذعية للبنكرياس، وهو تقدم كبير نحو علاجات جديدة لعلاج مرض السكري من النوع الأول والنوع الثاني.
- باستخدام الخلايا الجذعية للبنكرياس لمتبرع بمرض السكري من النوع الأول، تمكن الباحثون من إعادة تنشيطها بشكل فعال لتصبح معبرة للإنسولين وتشبه وظيفياً الخلايا الشبيهة بخلايا بيتا التي يتم تدميرها في مرضى السكري من النوع الأول لاستبدال خلايا مولدة للإنسولين من حديثي الولادة بها.
- هناك شيخوخة سكانية على مستوى العالم وتحديات الأعداد المتزايدة من مرضى السكري من النوع 2 الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة السمنة، فأصبحت الحاجة إلى علاج لمرض السكري أكثر إلحاحاً.
- هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتحديد خصائص هذه الخلايا ووضع بروتوكولات لعزلها وتوسيعها، ويمثل هذا العلاج خطوة مهمة على طول الطريق لابتكار علاج دائم قد يكون قابلاً للتطبيق لجميع أنواع مرض السكري.
- منذ أكثر من عقد من الزمن، قام قسم الخلايا الجذعية والبيولوجيا المتجددة بجامعة هارفارد بتطوير علاج استبدال الخلايا الجزعية لتوفير علاج وظيفي للأشخاص الذين يعانون من داء السكري النوع الأول.
- أظهر قسم علم الأحياء بجامعة هارفارد نتائج واعدة جداً من العلاج بالخلايا الجذعية لمرض السكري من النوع الأول.
- بات متوفراً، مؤخراً، عقار جديد «VX-880» معتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، إلا أنه غير مرخص لدينا بعد، لعلاج مرض السكري. هذا العلاج (VX-880) هو علاج استقصائي بخلايا مشتقة من الخلايا الجذعية، متمايز بالكامل، ومُنتِج للإنسولين، ومصنع باستخدام تقنية خاصة. يتم تقييمه للمرضى الذين يعانون من سكري النوع الأول (T1D) مع ضعف الوعي بنقص السكر في الدم ونقص السكر في الدم الشديد. يمتلك «VX-880» القدرة على استعادة قدرة الجسم على تنظيم مستويات الغلوكوز من خلال استعادة وظيفة خلايا جزر البنكرياس، بما في ذلك إنتاج الإنسولين المستجيب للغلوكوز. يتم إعطاء هذا العقار (VX-880) عن طريق التسريب (infusion) في الوريد البابي الكبدي ويتطلب علاجاً مثبطاً للمناعة لحماية الخلايا من رفض جهاز المناعة. وقد أنتج «VX-880» استعادة قوية لوظيفة خلايا البنكرياس في اليوم 90 بالمريض الأول في المرحلة 1/2 من التجربة السريرية.
هذه النتائج الواعدة تجلب أملاً كبيراً في أن الخلايا المشتقة من الخلايا الجذعية والمتباينة تماماً يمكن أن تقدم علاجاً يغير حياة الأشخاص الذين يعانون من عبء مرض السكري، خصوصاً النوع الأول منه المستمر مدى الحياة.


مقالات ذات صلة

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

ما أفضل سن لبداية الصيام لأطفالنا؟ وما أبرز التعليمات الصحية التي يُنصح باتباعها مع بداية صيامهم؟

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب بل بأفضل حالة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف تخفف أعراض التوقف عن الكافيين في رمضان؟

يعتاد البعض على تناول القهوة يومياً وهو ما يتأثر مع الصيام في رمضان (رويترز)
يعتاد البعض على تناول القهوة يومياً وهو ما يتأثر مع الصيام في رمضان (رويترز)
TT

كيف تخفف أعراض التوقف عن الكافيين في رمضان؟

يعتاد البعض على تناول القهوة يومياً وهو ما يتأثر مع الصيام في رمضان (رويترز)
يعتاد البعض على تناول القهوة يومياً وهو ما يتأثر مع الصيام في رمضان (رويترز)

قد يعاني الأشخاص الذين يتوقفون فجأة عن تناول الكافيين في رمضان، أو يقللون منه بعد اعتيادهم على تناوله يومياً، من أعراض انسحاب الكافيين.

ووفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، الجمعة، فإن أبرز هذه الأعراض: الصداع، والإرهاق، وتقلب المزاج، وصعوبة التركيز، والشعور بالعصبية؛ إذ يمكن للكافيين، الذي يُعدّ مكوّناً شائعاً في مسكنات الألم، أن يساعد في تخفيف الصداع عن طريق تقليل الالتهاب وحجب مستقبلات الألم؛ لذا، إذا قررتَ التوقف عن تناول الكافيين مع بداية شهر رمضان، فاعلم أن من الشائع المعاناة من صداع ارتدادي قد يدوم لبعض الوقت. وغالباً ما يكون صداع انسحاب الكافيين متوسط الشدة، ويتميز بألم نابض في جانبي الرأس.

وأفاد التقرير بأن الكافيين يُستخدم يومياً بوصفه منشّطاً لزيادة الطاقة واليقظة؛ إذ يعمل عن طريق حجب الأدينوزين، وهي مادة في الجسم تعزز النوم. لذا، يمكن أن يسبب انسحاب الكافيين النعاس، وانخفاض الطاقة، والإرهاق.

وبيّن كذلك أن الكافيين يُعدّ محسّناً طبيعياً للمزاج؛ إذ يزيد من مستويات النواقل العصبية في الدماغ التي تنظّم المزاج، مثل النورأدرينالين والسيروتونين والدوبامين، وبالتالي فإن التوقف المفاجئ عن تناوله قد يؤدي إلى تقلب المزاج. ويُعدّ الكافيين أيضاً منبّهاً قوياً يساعد على التركيز، وقد يسبب التوقف عن تناوله ألماً وإرهاقاً يصعّبان التركيز على المهام.

ونظراً لأن الكافيين يزيد من إفراز النواقل الكيميائية المنظمة للمزاج في الدماغ، فإن الجرعات المنخفضة منه تساعد في تخفيف أعراض القلق والتوتر. وبالتالي، قد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين إلى العصبية وزيادة القلق.

نصائح مهمة

فيما يلي كيفية تخفيف أعراض التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين، وفق موقع «فيري ويل هيلث»:

التوقف تدريجياً: قلّل من أعراض الانسحاب عن طريق خفض استهلاكك للكافيين تدريجياً بدلاً من التوقف المفاجئ. وإذا كنت مضطراً للتوقف فجأة، فاحرص على أن يكون ذلك في وقت يمكنك فيه الحصول على قسط إضافي من الراحة، مثل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

اعرف حدودك: وفقاً لإدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، يُعدّ استهلاك أقل من 400 ملليغرام من الكافيين يومياً آمناً بشكل عام لمعظم البالغين الأصحاء. ويُنصح بالتحقق من الملصقات الغذائية لمعرفة محتوى الكافيين بدقة، بما في ذلك مصادره الشائعة مثل القهوة، والشاي، ومشروبات الطاقة، والمشروبات الغازية، والشوكولاته الداكنة.

بدائل المشروبات: استبدل المشروبات التي تحصل منها على جرعات من الكافيين بقهوة أو شاي منزوعي الكافيين، أو اختر الماء الفوّار بدلاً من المشروبات الغازية أو مشروبات الطاقة للتغلب على خمول ما بعد الظهر.

فكّر في محسّنات مزاج خالية من الكافيين: أنشطة مثل القيلولة، والرياضة، والتأمل، واليوغا تساعد على تخفيف التوتر وتحسين المزاج.

مارس العناية الذاتية: يساعد الحفاظ على رطوبة الجسم والحصول على قسط وافر من الراحة على مكافحة أعراض انسحاب الكافيين، مثل التعب والصداع.


ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
TT

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

وأشار الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُعدُّ عامل خطر محتملاً للإصابة بمرض ألزهايمر، إلى جانب ارتباطه بعدد من الأمراض المزمنة الأخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والاكتئاب.

ونظراً لارتباط هذه الأمراض بدورها بمرض ألزهايمر، أوضح الباحثون أن الصورة لم تتضح بشكل كامل بعد؛ إذ لا يزال من غير المعروف ما إذا كان تلوث الهواء يُلحق الضرر بصحة الدماغ بشكل مباشر، أم أنه يزيد من خطر الإصابة بالخرف عبر التسبب أولاً في هذه المشكلات الصحية الأخرى.

وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Medicine»، أكثر من 27.8 مليون مستفيد من برنامج الرعاية الصحية الحكومي «Medicare» في الولايات المتحدة، ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، وذلك خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2018.

وخضع المشاركون لتقييم مستوى تعرُّضهم لتلوث الهواء، إضافة إلى متابعة ما إذا كانوا قد أُصيبوا بمرض ألزهايمر، مع التركيز على وجود أمراض مزمنة أخرى لديهم.

وأظهرت النتائج أن التعرُّض المرتفع لتلوث الهواء ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وكان هذا الخطر أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرَّضوا لسكتة دماغية. ووفقاً للبيان الصحافي الخاص بالدراسة، كان لارتفاع ضغط الدم والاكتئاب «تأثير إضافي طفيف».

وخلص الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة»، وليس فقط من خلال الأمراض المزمنة الأخرى.

وجاء في بيان صادر عن فريق البحث: «تشير نتائجنا إلى أن الأفراد الذين لديهم تاريخ من السكتة الدماغية قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الضارة لتلوث الهواء على صحة الدماغ، مما يُسلط الضوء على وجود ترابط مهم بين عوامل الخطر البيئية والعوامل الوعائية».

كما أشار البيان إلى أن هذه النتائج توحي بأن تحسين جودة الهواء قد يُمثل «وسيلة مهمة للوقاية من الخرف وحماية كبار السن».

من جانبه، أكد الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، أن مزيداً من الدراسات يكشف عن وجود صلة بين مرض ألزهايمر وحالات تؤثر في الدماغ، الذي قد يكون «حساساً وهشاً».

وقال سيغل، الذي لم يشارك في الدراسة، لشبكة «فوكس نيوز»: «من المؤكد أن الحالات الطبية الكامنة، مثل السكتة الدماغية، يمكن أن تؤدي إلى ذلك».

وأشار إلى أن الدراسة الأخيرة «لا تُثبت علاقة سببية مباشرة»، بل تُظهر «ارتباطاً متزايداً بين تلوث الهواء ومرض ألزهايمر، حيث يبدو أن الجسيمات الدقيقة تزيد من الالتهاب في الدماغ، مما يُسهم في الإصابة به».

وأضاف سيغل: «تُمثل هذه النتائج خطوةً إضافيةً نحو تطوير استراتيجيات للوقاية، وتحسين التشخيص المبكر، والتوصُّل إلى علاجات موجهة».

من جهتها، أقرَّت الدكتورة أوزاما إسماعيل، مديرة البرامج العلمية في جمعية ألزهايمر بشيكاغو، بأن هذه الدراسة تُضيف إلى الأبحاث الحالية المتعلقة بتأثير تلوث الهواء في الصحة العامة، لا سيما ما يتصل بصحة الدماغ.

وقالت أوزاما إسماعيل، التي لم تشارك في الدراسة: «هذا مجال بحثي يحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين التلوث والعوامل المختلفة التي تُسبب مرض ألزهايمر أو تُسهم فيه بشكل أفضل».

وتابعت: «أظهرت دراسات سابقة، بما في ذلك تلك التي عُرضت في المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر خلال أعوام 2019 و2021 و2025، وجود أدلة على صلة بين التعرُّض لتلوث الهواء والسموم البيئية الأخرى وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر أو أنواع أخرى من الخرف».


البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
TT

البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)

يُعد كل من البقان والجوز من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية، غير أن الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين، في حين يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

ويمتاز البقان بقوام أكثر نعومة، ونكهة زبدية حلوة تناسب الحلويات، والسلطات، بينما يتمتع الجوز بقوام أكثر صلابة، ونكهة ترابية تتماشى مع الأطباق المالحة، والمخبوزات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الفروق الغذائية بين البقان والجوز، وفوائد كل منهما الصحية لمساعدتك على اختيار الأنسب لك.

مقارنة غذائية بين البقان والجوز

عند النظر إلى القيم الغذائية لكل حصة تزن نحو 28 غراماً، يحتوي البقان على نحو 196 سعرة حرارية مقابل 185 سعرة في الجوز. ويبلغ إجمالي الدهون في البقان 20 غراماً، مقارنة بـ18.5 غرام في الجوز، مع تقارب في الدهون المشبعة (2 غرام في البقان مقابل 1.7 غرام في الجوز).

ويتميز البقان بارتفاع الدهون الأحادية غير المشبعة، إذ يحتوي على نحو 11.5 غراماً، مقابل 2.5 غرام في الجوز. في المقابل، يتفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة (13 غراماً مقابل 6 غرامات في البقان)، كما يحتوي على كمية أكبر بكثير من أوميغا 3 من نوع حمض ألفا - لينولينيك (2.5 غرام مقابل 0.3 غرام فقط في البقان).

أما من حيث البروتين، فيوفر الجوز نحو 4 غرامات للحصة الواحدة، مقارنة بـ3 غرامات في البقان. ويتساوى النوعان تقريباً في الكربوهيدرات (4 غرامات لكل منهما)، بينما يحتوي البقان على ألياف أكثر قليلاً (3 غرامات مقابل غرامين في الجوز).

يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية مقارنة بالجوز (بيكسلز)

الجوز غني بأوميغا 3

يُعد الجوز من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو نوع من أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتشير أبحاث إلى أن تناول الجوز بانتظام قد يرتبط بتحسين الذاكرة، ووظائف التعلم، وتقليل خطر التراجع الإدراكي لدى كبار السن.

كما توحي دراسات بأن الجوز قد يؤثر إيجاباً في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يعزز الهضم، والمناعة.

البقان مفيد لصحة القلب وتنظيم سكر الدم

وأظهرت دراسة أن اتباع نظام غذائي غني بالبقان قد يحسن مؤشرات خطر الإصابة بأمراض القلب لدى البالغين. وبفضل محتواه من الدهون الصحية، ومؤشره الجلايسيمي المنخفض، قد يساعد البقان في استقرار مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.

كما يُعد البقان مصدراً جيداً لفيتامين «بي 1»، الذي يلعب دوراً مهماً في وظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة، إضافة إلى احتوائه على النحاس، والمنغنيز الداعمين لصحة الدماغ.

أيهما تختار؟

كلا المكسرين خيار صحي، ويمكن إدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب.

ويعتمد الاختيار غالباً على الوصفة، والذوق الشخصي، والسعر. يميل البقان إلى أن يكون أعلى تكلفة بسبب مناطق زراعته المحدودة، وزيادة الطلب عليه في الحلويات، بينما يكون الجوز عادة أقل سعراً، ومتوفراً بكميات أكبر.

من حيث القوام، يتميز البقان بنعومته، وسهولة تفتته، ما يجعله مناسباً للمخبوزات، والتزيين، والسلطات، وأطباق الحبوب. في المقابل، يحتفظ الجوز بقوامه المقرمش لفترة أطول، ما يجعله إضافة مميزة للغرانولا، والأطباق الأكثر كثافة.