ازدياد حاد بإصابات السكري في العالم

بعد 100 عام على اكتشاف الإنسولين

الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري
الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري
TT

ازدياد حاد بإصابات السكري في العالم

الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري
الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري

احتفل العالم يوم الاثنين الماضي، باليوم العالمي للسكري. وأشارت آخر إحصائية صدرت عن الاتحاد الدولي لمرض السكري لعام 2021، إلى أن عدد مرضى السكري في العالم بلغ 537 مليون شخص، بزيادة قدرها 74 مليون مريض على آخر تقرير صدر قبل سنتين (2019)، حيث شكلت الدول النامية ومتوسطة الدخل أغلبية المرضى من النوع الأول والنوع الثاني للمرض.
ومنذ نشر أول تقرير للاتحاد الدولي للسكري قبل نحو 20 عاماً، تضاعف عدد المصابين بالمرض أكثر من ثلاثة أضعاف في الفئة العمرية بين 20 و79 عاماً، حيث قفز الرقم من 151 إلى 537 مليوناً، أكثر من 90 في المائة منهم كانوا مصابين بالنوع الثاني من السكري. ويُقدر عدد المصابين بعد الزيادة المتوقعة بـ783 مليون مصاب في عام 2045.
ووفقاً لتوقعات الاتحاد الدولي للسكري فإن الدول النامية ودول جنوب ووسط أفريقيا ستكون الأكثر تضرراً. كما أشار التقرير إلى أن الوفيات نتيجة مرض السكري تمثل نحو عُشْر (10 في المائة) حالات الوفاة في العالم، نصفها كان نتيجة لمضاعفات السكري من أمراض القلب والأوعية الدموية لأشخاص تقل أعمارهم عن 60 عاماً. كما أسهم نقص الإنسولين أو تأخر التشخيص أو التشخيص الخاطئ في ارتفاع حالات الوفاة المرتبطة بالمرض.

السكري في العالم العربي
تشير تقارير منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للسكري إلى أن معدل انتشار مرض السكري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البالغين (20 - 79 سنة) حالياً هو الأعلى في العالم (16.2 في المائة)، وسيرتفع إلى 19.3 في المائة بحلول عام 2045. كما ستشهد المنطقة ثاني أعلى زيادة متوقعة (86 في المائة) في عدد المصابين بمرض السكري، حيث من المتوقع أن تقفز الأعداد من 73 مليوناً في 2021 لتصل إلى 136 مليوناً بحلول عام 2045. كما أن المنطقة لديها أعلى نسبة وفيات مرتبطة بالسكري (24.5 في المائة)، حيث بلغت أعداد الوفيات في عام 2021 نحو 428 ألف حالة. كما كان مجمل الإنفاق على الرعاية الصحية لمرض السكري نحو 33 مليار دولار، وهو ما يشكل 3.4 في المائة من الإنفاق العالمي فقط، على الرغم أن المنطقة تشكل موطناً لـ13.6 في المائة من مرضى السكري على مستوى العالم.
عربياً، تعد مصر أعلى دول المنطقة، ومن أعلى دول العالم (العاشرة من حيث التصنيف) من حيث أعداد البالغين المصابين بمرض السكري في عامي 2019 و2021 بنحو 11 مليون مريض، وتشكل الزيادة المقدرة 20 مليوناً بحلول عام 2045.

داء السكري
تحدثت إلى ملحق «صحتك» الدكتورة أمينة سلاماني المتخصصة في الطب الباطني والغدد الصماء وداء السكري بالمستشفى التخصصي الكندي في دبي بالإمارات العربية المتحدة، مؤكدة أن أهمية الحديث عن داء السكري تكمن في تشخيصه المبكر وعلاجه الجيد، ومن ثم اجتناب مضاعفاته الخطيرة التي قد تكون مميتة في بعض الأحيان.
• مرض مزمن. وأوضحت أن داء السكري هو مرض مزمن ناتج عن خلل في غدة البنكرياس، إما بنقص، أو عدم إفراز الإنسولين، أو إفراز الإنسولين بشكل كامل مع عدم استفادة الجسم منه بطريقة مثلى. والإنسولين هو الهرمون الذي يضبط مستوى السكر في الدم.
يتمثل الاختلاف الرئيسي بين داء السكري من النوع 1 والنوع 2 في أن داء السكري من النوع 1 هو حالة وراثية تظهر غالباً في وقت مبكر من الحياة، والنوع 2 مرتبط بشكل أساسي بنمط الحياة ويتطور بمرور الوقت.
في مرض السكري من النوع 1، يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس ويدمرها. ويحتاج هؤلاء المرضى إلى تعويض لنقص الإنسولين من خلال الحقن الذي ما زال على هذا الحال منذ اختراع الإنسولين، ما يعني أن المرضى يحتاجون إلى حقن الإنسولين 3 - 4 مرات في اليوم، لتعويض كمية الإنسولين التي كان على البنكرياس إنتاجها.
• أهم الأعراض. فقدان الوزن غير المبرر، العطش والجوع الشديدين، كثرة التبول، الإعياء والتعب، الرؤية الضبابية، بطء التئام الجروح، تكرار الالتهابات في الجسم خصوصاً الجلدية منها، وكذا على مستوى المسالك البولية والتناسلية. أحياناً قد لا يكون هناك أي أعراض وهذا ما نلاحظه بالنسبة لداء السكري النوع الثاني خصوصاً في مراحله الأولى، إلى أن يتم التشخيص بتأكيد ارتفاع نسبة السكر في الدم أو مع وجوده في البول.
وقد تظهر أعراض السكري فجأة لكنها قد تكون أقل وضوحاً في كثير من الأحيان. ولذا فقد يُشخّص الداء بعد مرور عدة أعوام على بدء الأعراض، أي بعد حدوث المضاعفات. ويُعد فرط سكر الدم أو ارتفاع مستوى السكر في الدم من الآثار الشائعة التي تحدث جرّاء عدم السيطرة على داء السكري ويؤدي مع الوقت إلى حدوث أضرار وخيمة في كثير من أجهزة الجسم، لا سيما الأعصاب والأوعية الدموية، وهو سبب رئيسي من أسباب الإصابة بالعمى وبالفشل الكلوي وبالنوبات القلبية وبالسكتات الدماغية وبتر الأطراف السفلية. ويمكن باتباع نظام غذائي صحي بالتزامن مع نشاط بدني جيد مع الامتناع عن التدخين منع مرض السكري من النوع 2 أو تأخير الإصابة به. وفضلاً عن ذلك، فإن من الممكن علاج مرض السكري وتجنب عواقبه أو تأخير ظهورها من خلال الأدوية والفحص المنتظم وعلاج أي مضاعفات.

أنواع السكري
صنفت منظمة الصحة العالمية داء السكري إلى عدة أنواع، وذلك حسب اختلاف الأسباب وكيفية العلاج. عموماً هناك 4 أنواع لداء السكري، هي:
• النوع الأول: وهو ما كان يسمى سابقاً بداء السكري المعتمد على الإنسولين، وهو يصيب خصوصاً الأطفال والمراهقين، ويكون ناتجاً عن وجود خلل مناعي بالجسم.
• النوع الثاني: وهو الأكثر انتشاراً وكان يسمى سابقاً بداء السكري غير المعتمد على الإنسولين، أو ما يسمى اصطلاحاً داء السكري الكهلي، في هذه الحالة يوجد إفراز كافٍ للإنسولين لكن خلايا الجسم لا تستفيد منه بشكل طبيعي.
• النوع الثالث: وهو داء السكري الثانوي، عموماً، يكون ناتجاً عن أمراض جهازية مستبطنة، عادة ما تصيب الغدد، كالغدة الكظرية والغدة الدرقية والغدد جارات الدرق أو نتيجة لوجود أورام على مستوى البنكرياس أو نتيجة لاستعمال بعض الأدوية كالستيرويدات.
• النوع الرابع: وهو داء السكري الحملي، يتم تشخيصه بإجراء تحاليل مخبرية ابتداء من الأسبوع 24 إلى الأسبوع 28 من الحمل، قد يعطينا فكرة على أن هذه المريضة معرضة للإصابة بداء السكري النوع الثاني في المستقبل. الفئات المعرضة للإصابة به هي النساء اللاتي لديهن سمنة أو تكيس المبايض أو يفوق عمرهن 35 سنة أو لديهن تاريخ عائلي لداء السكري.

المضاعفات والوقاية
• المضاعفات. تحدث عادة نتيجة التشخيص المتأخر للمرض أو سوء علاجه، وتتمثل في إصابة الشرايين الصغيرة في الجسم، خصوصاً على مستوى شبكية العين أو الكلى أو الأعصاب، مسببة فقدان النظر أو القصور الكلوي أو بتر القدم. كما قد تصيب الشرايين الكبيرة في الجسم خصوصاً على مستوى الدماغ أو القلب أو على مستوى الدورة الدموية الطرفية، مسببة حدوث جلطات دماغية أو قلبية أو ارتفاع ضغط الدم الشرياني، وللكشف عن هذه المضاعفات يجب على المريض إجراء فحوصات دورية يحددها الدكتور المعالج.
ولتجنب مضاعفات داء السكري، ننصح المرضى باتباع نمط حياة صحي من حمية غذائية صحية ورياضة والمحافظة على الوزن الطبيعي، والالتزام بالعلاج الدوائي، وزيارة الطبيب المختص بشكل دوري، والاعتناء الصحي بالقدم، وضبط مستوى السكر والكوليسترول في الدم، وضبط ضغط الدم الشرياني، والإقلاع عن التدخين.
• الوقاية. لا يمكن تفادي الإصابة بداء السكري النوع الأول، ولكن خيارات نمط الحياة الصحي التي تساعد في الوقاية من حدوث داء السكري النوع الثاني أو السكري الحملي قد تفيد أيضاً في تقوية المناعة والوقاية من هذه الأمراض. تشمل هذه الخيارات ما يلي:
- تناول أطعمة صحية منخفضة الدهون والسعرات الحرارية وغنية بالألياف.
- اتباع حمية البحر المتوسط التي تعتمد على تناول الأسماك والخضار والحبوب الكاملة والفواكه باعتدال.
- ممارسة الأنشطة الرياضية المعتدلة على الأقل لمدة 30 دقيقة يومياً.
- التخلص من الوزن الزائد.
- تناول بعض الأدوية مثل متفورمين، مثلاً، لتحسين فاعلية الإنسولين في الجسم.

مستجدات العلاج
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة سارلا كوماري المتخصصة في أمراض السكري بالمستشفى الكندي التخصصي بدبي، مؤكدة أن الباحثين والعلماء في جميع أنحاء العالم لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل هم يحاولون إيجاد علاج لخلايا البنكرياس وزرع البنكرياس.
- مستقبلاً، سيكون العلاج الفعال هو زرع خلايا البنكرياس لتحسين النتائج الصحية للمصابين بداء السكري، إلا أن الزراعة تعتمد على المتبرعين بالأعضاء، ما جعلها محدودة الاستخدام على نطاق واسع.
- اكتشفت أول دراسة عالمية أجرتها جامعة موناش في ملبورن بأستراليا مساراً لتجديد الإنسولين في الخلايا الجذعية للبنكرياس، وهو تقدم كبير نحو علاجات جديدة لعلاج مرض السكري من النوع الأول والنوع الثاني.
- باستخدام الخلايا الجذعية للبنكرياس لمتبرع بمرض السكري من النوع الأول، تمكن الباحثون من إعادة تنشيطها بشكل فعال لتصبح معبرة للإنسولين وتشبه وظيفياً الخلايا الشبيهة بخلايا بيتا التي يتم تدميرها في مرضى السكري من النوع الأول لاستبدال خلايا مولدة للإنسولين من حديثي الولادة بها.
- هناك شيخوخة سكانية على مستوى العالم وتحديات الأعداد المتزايدة من مرضى السكري من النوع 2 الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة السمنة، فأصبحت الحاجة إلى علاج لمرض السكري أكثر إلحاحاً.
- هناك حاجة إلى مزيد من العمل لتحديد خصائص هذه الخلايا ووضع بروتوكولات لعزلها وتوسيعها، ويمثل هذا العلاج خطوة مهمة على طول الطريق لابتكار علاج دائم قد يكون قابلاً للتطبيق لجميع أنواع مرض السكري.
- منذ أكثر من عقد من الزمن، قام قسم الخلايا الجذعية والبيولوجيا المتجددة بجامعة هارفارد بتطوير علاج استبدال الخلايا الجزعية لتوفير علاج وظيفي للأشخاص الذين يعانون من داء السكري النوع الأول.
- أظهر قسم علم الأحياء بجامعة هارفارد نتائج واعدة جداً من العلاج بالخلايا الجذعية لمرض السكري من النوع الأول.
- بات متوفراً، مؤخراً، عقار جديد «VX-880» معتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، إلا أنه غير مرخص لدينا بعد، لعلاج مرض السكري. هذا العلاج (VX-880) هو علاج استقصائي بخلايا مشتقة من الخلايا الجذعية، متمايز بالكامل، ومُنتِج للإنسولين، ومصنع باستخدام تقنية خاصة. يتم تقييمه للمرضى الذين يعانون من سكري النوع الأول (T1D) مع ضعف الوعي بنقص السكر في الدم ونقص السكر في الدم الشديد. يمتلك «VX-880» القدرة على استعادة قدرة الجسم على تنظيم مستويات الغلوكوز من خلال استعادة وظيفة خلايا جزر البنكرياس، بما في ذلك إنتاج الإنسولين المستجيب للغلوكوز. يتم إعطاء هذا العقار (VX-880) عن طريق التسريب (infusion) في الوريد البابي الكبدي ويتطلب علاجاً مثبطاً للمناعة لحماية الخلايا من رفض جهاز المناعة. وقد أنتج «VX-880» استعادة قوية لوظيفة خلايا البنكرياس في اليوم 90 بالمريض الأول في المرحلة 1/2 من التجربة السريرية.
هذه النتائج الواعدة تجلب أملاً كبيراً في أن الخلايا المشتقة من الخلايا الجذعية والمتباينة تماماً يمكن أن تقدم علاجاً يغير حياة الأشخاص الذين يعانون من عبء مرض السكري، خصوصاً النوع الأول منه المستمر مدى الحياة.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.


6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
TT

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

مع ذلك، قد تؤدي إضافة مكونات شائعة للشاي إلى حرمان الجسم من الاستفادة الكاملة من فوائد المركبات الطبيعية الموجودة فيه، فما هي الأشياء التي لا يفضّل إضافتها إلى الشاي؟

الكثير من الكريمة أو الحليب

من المرجح أن الفوائد الصحية لشرب الشاي تنبع من محتواه من البوليفينولات والفلافونويدات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف وتعزيز الصحة).

ويمكن للكريمة أو الحليب أن يقللا من محتوى البوليفينولات في الشاي. لذا، ينصح بعض خبراء الصحة بتقديم الشاي سادةً أو بالقليل من الإضافات.

وإذا كنت لا تستطيع شرب الشاي من دون منتجات الألبان، ينصح بعض خبراء الشاي بإضافة الحليب الساخن في نهاية إعداد الكوب وشربه مباشرة بدلاً من ترك الحليب في الشاي لفترة طويلة.

السكر

مع أن إضافة السكر تُحلي الشاي وتجعله ألذ، لكنها قد تُقلل من محتواه من البوليفينولات. وللحفاظ على جودة الشاي وقيمة البوليفينولات فيه، يُنصح بتغيير نكهته بإضافة التوابل كالقرفة.

الزيوت العطرية

مع أن الزيوت العطرية تُستخلص غالباً من النباتات، لكن لا ينبغي افتراض أنها طبيعية أو آمنة للاستهلاك. ولا توجد أدلة كافية تُثبت سلامة استهلاك الزيوت العطرية، حتى تلك المُسوّق لها باعتبار أنها صالحة للاستخدام الفموي.

والزيوت العطرية أقوى بكثير من إضافة ورقة من النبات إلى الطعام أو الشراب. على سبيل المثال، إضافة القليل من النعناع الطازج لا تُعادل إضافة قطرة من زيت النعناع العطري إلى الشاي. فقطرة واحدة من زيت النعناع العطري تُعادل نحو 26 كوباً من شاي النعناع، ​​وقد تُسبب مشاكل صحية خطيرة عند تناولها.

الماء المغلي مسبقاً

لن يفيد ترك الماء في إبريق الشاي وإعادة غليه في تحسين مذاقه. وينصح خبراء الشاي باستخدام الماء الغني بالأكسجين للحصول على أفضل نكهة. وإذا بقي الماء لفترة طويلة أو تم غليه أكثر من مرة، فسيفقد الشاي نكهته.

كما يجب التأكد من أن الماء ليس ساخناً جداً، فقد يؤدي ذلك إلى حرق مركبات الشاي. وبالمثل، إذا لم يكن الماء ساخناً بدرجة كافية، فلن تنطلق مركبات النكهة في الشاي كما ينبغي.

أكياس الشاي

ينصح معظم خبراء الشاي باستخدام الشاي السائب بدلاً من أكياس الشاي. وينتج عن هذه الطريقة نكهة شاي أغنى وأكثر تركيزاً، وقد تكون أكثر صحة.

ووجدت إحدى الدراسات أن شرب الشاي المُعدّ باستخدام أكياس شاي تحتوي على البلاستيك، قد يعرضك لمليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. وعلى الرغم من أن أكياس الشاي تبدو خالية من البلاستيك، فإن العديد منها يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي عند تعرضها للماء الساخن تنطلق في الشاي، مما يعرض صحتك للخطر.

المُحليات الصناعية

تقول منظمة الصحة العالمية إن الاستخدام طويل الأمد للمُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والوفاة.

وقد ذكرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن المُحليات الصناعية، وخاصة الأسبارتام، قد تكون مُسرطنة. لهذا السبب، يُنصح بالحد من استهلاكها بشكل عام، وتجنب إضافتها إلى الشاي.

ما الذي يُمكن إضافته؟

لا يعني عدم ملاءمة بعض المكونات لإضافتها إلى الشاي أنه يجب شربه من دون إضافات. فبعض الإضافات تُكمّل نكهة الشاي وتُقدم فوائد صحية.

ومن الإضافات الشائعة التي تُحسّن نكهة الشاي: الليمون والعسل والنعناع والزنجبيل والحليب النباتي (مثل حليب اللوز أو الصويا) والقرفة.