انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق بينها الإعلام والعدل والتعليم العالي والشركات

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمّان الأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)
انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمّان الأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)
TT

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمّان الأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)
انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في العاصمة الأردنية عمّان الأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)

أكّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم (الأحد)، على دعم بلاده لجهود سوريا في الحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها.

جاء ذلك خلال استقبال الملك عبد الله، اليوم، الوفد الوزاري السوري المشارك في أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، وفق وكالة الأنباء الأردنية (بترا). وأكد الملك عبد الله، خلال اللقاء، ضرورة استمرار العمل على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز التعاون الأمني بين البلدين، بما يحقق المصالح المشتركة. ولفت إلى أن انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى المشترك خطوة مهمة لدفع العلاقات للأمام، مؤكداً ضرورة أن تسهم الاجتماعات في تنفيذ اتفاقيات العمل المشترك. ويمثل المجلس 20 قطاعاً حيوياً، ويهدف للنهوض بالعلاقات الأردنية السورية نحو الشراكة الاستراتيجية الشاملة في مختلف المجالات.

وجرى بحث فرص التعاون في عدة قطاعات كالمياه والنقل والطاقة، إذ أشار العاهل الأردني إلى أهمية التكامل بين الدول العربية، والعمل على مشاريع مشتركة، بما يعزز التعاون الإقليمي.

وضمّ الوفد السوري، الذي يرأسه وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، عدداً من المسؤولين السوريين، من بينهم وزراء الاقتصاد والصناعة، والطاقة، والعدل، والصحة، والنقل، والزراعة.

وانطلقت في العاصمة الأردنية، الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني، بمشاركة وفدين رسميين من البلدين، حيث يترأس الوفد السوري وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، بينما يترأس الوفد الأردني نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي.

وعبَّر وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، عن تقدير سوريا لمواقف المملكة الأردنية وقيادتها الداعمة لبلاده. ونقلت قناة «المملكة» عن الشيباني، قوله: «حريصون على بذل أقصى جهد ممكن للوصول إلى أفضل واقع للتعاون يخدم البلدين».

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان للوفد، الذي شدَّد على موقف الأردن، بقيادة الملك الداعم لوحدة سوريا وسيادتها واستقرارها وبناء مؤسساتها، مشيراً إلى أن نجاح سوريا هو نجاح للأردن. وأضاف: «نضع إمكاناتنا لدعم السوريين في مختلف المجالات».

رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

يأتي انعقاد المجلس في دورته الثانية، بعد الاجتماع الأول الذي عُقد في دمشق في مايو (أيار) الماضي، في إطار الجهود المشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين في مختلف القطاعات.

وسبق الاجتماع الوزاري عقد اجتماع تحضيري على مستوى معاوني الوزراء يوم السبت، جرى خلاله بحث سبل تعزيز التعاون في 21 قطاعاً، شملت مجالات اقتصادية وخدمية وتنموية متعددة، تمهيداً لعرضها على الوزراء، واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

ومن المقرر، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، أن يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية. من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية الاجتماعية، إضافة إلى التعاون في مجالات الشركات والأوقاف.

معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن (حساب «فيسبوك»)

كما تتضمن مخرجات الاجتماع خطوات عملية لتعزيز التعاون الثنائي، أبرزها إطلاق آلية استيراد جديدة قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، بدأ تطبيقها اعتباراً من 10 أبريل (نيسان) الحالي، إلى جانب تشكيل لجنة استثمار مشتركة، وتطوير معبر نصيب / جابر، بنظام عمل على مدار الساعة.

وتشمل مجالات التعاون أيضاً مشروعات في قطاعات الطاقة والنقل، بما في ذلك الربط الكهربائي واتفاقيات الغاز، وإعادة تفعيل الخط الحديدي، إضافة إلى التعاون في قطاع المياه عبر تطوير حوض اليرموك، فضلاً عن برامج في مجالات الصحة والتعليم، منها تحويل 40 مريض سرطان سنوياً للعلاج، وتبادل المنح الدراسية بين البلدين.

ويُعدّ مجلس التنسيق الأعلى إطاراً مؤسسياً للتعاون بين سوريا والأردن، وأُنشئ في مايو (أيار) 2025، بهدف تنسيق السياسات وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات، من خلال اجتماعات دورية تُعقد كل 6 أشهر، إلى جانب متابعة تنفيذ مخرجاتها عبر اللجان المختصة.

يشارك في اجتماعات الدورة الحالية 131 عضواً من الجانبين، بينهم وزراء ومسؤولون يمثلون 19 قطاعاً، ما يعكس مستوى التمثيل الواسع وأهمية الملفات المطروحة على جدول الأعمال.

التقى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مع نظيره السوري أسعد الشيباني على هامش الدورة الثانية للمجلس التنسيقي الأعلى الأردني السوري في عمّان (د.ب.أ - بترا)

تجدر الإشارة إلى أن تركيا وسوريا تتحركان باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات، كان آخرها الجمعة الماضي، أكد خلالها وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وتداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. وقال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إن بلاده وتركيا دشّنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية»، وإن الرؤية الاستراتيجية للتعاون بين البلدين تبلورت في مشروع البحار الأربعة، الذي من شأنه أن يحوّلهما معاً إلى شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحرين المتوسط والأسود.

وذكر أن المباحثات مع الجانب التركي شملت تعزيز التعاون في قطاعات الطاقة والتجارة والبنية التحتية، ورفع مستوى التنسيق الأمني لضبط الحدود المشتركة والتصدي للتهديدات التي تستهدف الأمن القومي.


مقالات ذات صلة

السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

المشرق العربي عناصر من المسلحين الدروز الموالين للشيح الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

السويداء: الهجري يشد عصب مؤيديه... وسط حديث عن حالة تململ

تحدثت مصادر محلية في محافظة السويداء جنوب سوريا عن حالة من «تذمر وتململ» في أوساط مؤيدي رئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري.

موفق محمد (دمشق)
الخليج صورة من موقع التفجير خارج مبنى تابع لوزارة الدفاع السورية في دمشق الثلاثاء الماضي (أ.ب)

السعودية تدين انفجاراً قرب مبنى لـ«الدفاع» السورية في دمشق

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها لحادثة الانفجار قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع السورية في دمشق، التي أدت إلى وفاة جندي وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية اكتُشف خلال أعمال حفر وإنشاء (الهيئة الوطنية للمفقودين)

العثور على رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية

عثر على رفات بشري في منطقة المزة بالعاصمة السورية دمشق؛ في استجابة لبلاغ بشأن الاشتباه في وجوده خلال أعمال حفر وإنشاء...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الوفد السوري في جلسة «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا» بلاهاي الخميس (سانا)

سوريا تقود نقاشاً في لاهاي حول محاسبة مرتكبي «جرائم الكيماوي»

شارك مندوب سوريا الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في مناقشة «الأدوار والمسؤوليات في السعي لتحقيق المساءلة بعد استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

مصادر: الشرع سيحضر قمة مجموعة السبع في فرنسا

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن سوريا ستشارك في قمة مجموعة السبع في ​فرنسا الشهر المقبل بصفة ضيف، وسيمثلها الرئيس أحمد الشرع، وهي أول مشاركة لسوريا في قمة للمجموعة

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يخشى تأثيرات سلبية للعقوبات على مفاوضات واشنطن

دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يخشى تأثيرات سلبية للعقوبات على مفاوضات واشنطن

دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من بلدة ميفدون في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة (أ.ف.ب)

يخشى لبنان أن تنعكس العقوبات الأميركية الأخيرة سلباً على مسار المفاوضات الأمنية المرتقبة في واشنطن، لا سيما أنها جاءت قبل أيام من الاجتماع اللبناني - الأميركي - الإسرائيلي المخصص لبحث الوضع الأمني في الجنوب ودور الدولة في ضبط السلاح غير الشرعي.

وأكدت مصادر وزارية أن توقيت العقوبات «يثير علامة استفهام»، مشيرة إلى أنها قد تؤثر على أجواء المفاوضات، خصوصاً بعدما شملت للمرة الأولى ضباطاً عاملين في مؤسسات أمنية رسمية، في خطوة عُدّت رسالة مباشرة إلى مؤسسات «الدولة العميقة» بشأن تنفيذ الالتزامات الأمنية المطلوبة دولياً.

في موازاة ذلك، صعّدت إسرائيل من استخدام المسيّرات في الجنوب ضمن سياسة ضغط ميداني عسكري متواصل تقوم على تكريس التفوق المرتبط بالمرتفعات وقدرات المراقبة والإشراف الناري، بهدف إبقاء المناطق الحدودية تحت الضغط الدائم والرقابة المستمرة.


الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء مبنيين في منطقة صور بجنوب لبنان

طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)
طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي ينذر بإخلاء مبنيين في منطقة صور بجنوب لبنان

طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)
طفلة في الربعة تطعم طيور الحمام في إحدى ساحات صور (إ.ب.أ)

أصدر الجيش الإسرائيلي، ليل الجمعة، انذارا بإخلاء مبنيين في منطقة صور بجنوب لبنان تمهيدا لقصفهما قائلاً إن «حزب الله» يستخدمهما.

ونشر المتحدث باسم الجيش على منصة «إكس» خريطة تظهر مبنيين محددين باللون الأحمر، مع «إنذار عاجل» الى سكانهما والمقيمين في جوارهما بأن عليهم «إخلاء هذه المباني فورا والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 500 متر».

وشاهد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية في صور، إحدى أكبر مدن جنوب لبنان والتي تتعرض لضربات إسرائيلية متكررة، عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية يدعون الناس عبر مكبرات الصوت الى مغادرة المبنيين وجوارهما. وشهدت الشوارع زحمة سير مع مسارعة سكان الى مغادرة منازلهم إثر الانذار الذي صدر قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلي.

في غضون ذلك، سُجّل تحليق كثيف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء بيروت والمناطق المحيطة البعيدة عن الجنوب.

 

 

 


أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
TT

أميركا ترفع العقوبات عن المقررة الأممية للأراضي المحتلة

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب)

رفعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اسم المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيزي، وهي محامية إيطالية، من لوائح العقوبات في الولايات المتحدة، بعدما حققت انتصاراً في محكمة فيدرالية ضد معاقبتها بسبب إدانتها العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.

ولم ينهِ القرار الذي اتخذه القاضي الفيدرالي في مقاطعة كولومبيا، ريتشارد ليون، بصورة تامة قرار العقوبات ضد ألبانيزي؛ إذ يمكن للقضية أن تتواصل أمام المحكمة، علماً بأن القاضي حكم بأن العقوبات تنتهك حق ألبانيزي في حرية التعبير المكفول لها بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وأكد إشعار صادر عن وزارة الخزانة رفع العقوبات، بعدما أمضت ألبانيزي أشهراً معزولة فعلاً عن النظام المالي الأميركي، عقب العقوبات المفروضة عليها في وقت سابق من هذا العام.

وتعتني ألبانيزي برصد حالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتقدم تقارير عنها. وهي من أشد المنتقدين لإسرائيل ومعاملتها للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي يوليو (تموز) الماضي، فرض وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عقوبات عليها، قائلاً إنها «تواصلت بشكل مباشر مع المحكمة الجنائية الدولية في جهود للتحقيق مع مواطنين من الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو اعتقالهم، أو احتجازهم، أو محاكمتهم، من دون موافقة البلدَين».

ولم توقع الولايات المتحدة وإسرائيل على المعاهدة التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، ولا تعترفان بسلطانها. واتهم روبيو ألبانيزي بأنها حضت المحكمة الدولية على مقاضاة الشركات الأميركية التي تعمل مع إسرائيل.

كما نددت بها البعثة الإسرائيلية في الأمم المتحدة بجنيف خلال مارس (آذار) الماضي، واصفة إياها بأنها «عاملة فوضى»، بالإضافة إلى كونها «معادية للسامية».

وفي عام 2024، أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة.

الأمن القومي

وكتب القاضي ليون، في حكمه، أن تصريحات ألبانيزي لا يبدو أنها تُخضعها قانوناً لعقوبة الحكومة، قائلاً إن «الطريقة الوحيدة» التي تواصلت بها ألبانيزي مع المحكمة الجنائية الدولية هي «تقديم رأيها وتوصيتها غير الملزمة - أي بعبارة أخرى، من خلال الكلام!». وأضاف: «لا يسعى المُدعى عليهم إلى تقييد خطاب ألبانيزي فحسب، بل يريدون تقييده بسبب الفكرة أو الرسالة التي عبرت عنها».

ويشير الأمر القضائي إلى احتمال نجاح القضية الأساسية المرفوعة ضد الحكومة الأميركية.

وتُشكّك هذه القضية في فكرة أن النقد يُشكّل تهديداً للأمن القومي. وجاءت العقوبات المفروضة على ألبانيزي في خضم مسعى أوسع لإدارة ترمب للانتقام من منتقدي السياسة الخارجية الأميركية وإسرائيل، فضلًا عن النشطاء المؤيدين للفلسطينيين. كما فرضت عقوبات على منظمات غير حكومية فلسطينية وعلى قضاة ومدعين عامين في المحكمة الجنائية الدولية.

وبموجب سياسة الأمم المتحدة، مُنعت ألبانيزي من مقاضاة الحكومة باسمها، لذا رفعت عائلتها الدعوى، وبينهم زوجها ماسيميليانو كالي، وهو خبير اقتصادي في البنك الدولي، وابنتها المولودة في الولايات المتحدة. يؤكد وكلاء الدفاع عنهم أن لهم الحق في رفع الدعوى استناداً إلى علاقاتهم الواسعة بالولايات المتحدة، حيث يمتلكون عقارات وعملوا فيها سابقاً.

وقالت ألبانيزي، في بيان، إن «هذا انتصار قانوني مهم، وأنا سعيدة لأنني وعائلتي اتبعنا حدسنا ووثقنا بنظام العدالة الأميركي». وأضافت أن الحكم يؤكد «أن سيادة القانون قادرة على وقف إساءة استخدام السلطة»، ويُظهر «أهمية وجود قضاء مستقل».

وأفاد أحد محامي عائلة ألبانيزي، ميشال باراديس، بأن للقضية تداعيات واسعة النطاق تتجاوز أي فرد أو ظروفه. وأوضح أن إدارات متعددة استخدمت في السنوات الأخيرة أدوات مُخصصة لمكافحة الإرهاب والفساد وغيرهما من التهديدات الحقيقية للأمن القومي بوصفها استثناءات من الحماية الدستورية، وربطت حرية التعبير بالخطر. وقال: «هناك توجه ونزعة نحو اعتبار الأمن القومي بمثابة تفويض مطلق». وأضاف: «يستخدم الأمن القومي بشكل متزايد بوصفه ذريعة لتبرير ملاحقة الحكومة للأفراد بسبب آرائهم».

لكن ألبانيزي أشارت إلى أن شعورها بالارتياح قد لا يدوم طويلًا، لأن الحكومة استأنفت قرار القاضي ليون، وقدمت، الخميس، طلباً لوقف تنفيذ الأمر القضائي الذي أصدره ريثما يُبت في الاستئناف. وهذا يعني أنها يمكن أن تُوضع على قائمة العقوبات لاحقاً. وقالت: «أشعر اليوم بارتياح يتسلل إليّ تدريجياً، حتى وإن كنت لا أتوهم أن المعركة انتهت»، مضيفة: «يمكن أن نتوقع طريقاً طويلًا وشاقاً أمامنا».