كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟
TT

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

كيف تبني جهازاً عصبياً يدعم أهدافك في اللياقة البدنية؟

ينطلق كثيرون في ممارسة الرياضة من قناعة واحدة: مزيد من الجهد، ومزيد من الالتزام، وتحمّل أكبر للمشقة يعني نتائج أفضل. لكن بالنسبة لكثيرين، ليست المشكلة في مقدار الجهد المبذول، بل في الضغط النفسي الذي يرافقهم.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، الضغط المزمن يُبقي الجهاز العصبي عالقاً في حالة «القتال أو الفرار»، ما يقوّض التقدّم البدني بهدوء حتى قبل أن يبدأ التمرين. تبقى العضلات مشدودة ومتيبّسة، ويصبح التنفّس سطحياً، ويتباطأ التعافي، وتتراجع الدافعية، وتتحوّل الحركة التي يُفترض أن تكون منشِّطة إلى شيء ثقيل ومرهِق.

والحل ليس في الدفع بقسوة أكبر، بل في تعلّم كيفية تنظيم فسيولوجيا الجسم حتى يصبح جسدك داعماً لأهدافك في اللياقة البدنية - لا معطِّلاً لها.

كيف يؤثر الضغط النفسي على الجسم قبل التمرين؟

ينظّم الجهاز العصبي طريقة استجابة جسمك للضغط النفسي من خلال الموازنة المستمرة بين فرعين رئيسيين:

- الجهاز العصبي الودي (Sympathetic): وهو المسؤول عن استجابة «القتال أو الفرار»، إذ يزيد من توتر العضلات، وحالة اليقظة، ومعدل التنفّس عندما يشعر الجسم بوجود تهديد.

- الجهاز العصبي اللاودي (Parasympathetic): يدعم التعافي، ويسمح للعضلات بالاسترخاء، ويساعد أنظمة مثل التنفّس والهضم والتعافي على العمل بكفاءة أكبر.

في الظروف الصحية الطبيعية، ينتقل الجسم بسلاسة بين هاتين الحالتين. أما في ظل الضغط النفسي المزمن، فيبقى الجهاز العصبي منحازاً إلى وضع «القتال أو الفرار»، حتى عندما لا يكون هناك خطر فوري حقيقي.

الاستمرار في تنشيط الجهاز العصبي الودي يُلحق أضراراً كبيرة بقدرتك على تحمّل الضغط النفسي والتكيّف معه - حتى ذلك الضغط «الإيجابي» الذي تفرضه على نفسك أثناء التمرين. فالبقاء عالقاً في حالة «القتال أو الفرار» يزيد من التوتر الوقائي في العضلات، ما يغيّر آلية الحركة، ويحدّ من المرونة، ويرفع احتمال اللجوء إلى تعويضات حركية قد تؤدي إلى الألم أو الإصابة.

يتغيّر التنفّس أيضاً تحت تأثير الضغط النفسي المزمن. فأنماط التنفّس السطحية والسريعة الناتجة عن ذلك لا تزيد التعب فحسب، بل تقلّل أيضاً من حركة القفص الصدري وقوة العضلات الأساسية (Core)، مما يؤثر في القوام والتوازن والقوة. وليس أسلوب حركتك وتنفسك وحدهما ما يتأثر - بل تتضرر قدرتك على التعافي أيضاً. إذ تتداخل هرمونات التوتر المرتفعة مع جودة النوم ومع عملية ترميم الأنسجة.

لماذا تؤدي زيادة الشدة إلى نتائج عكسية؟

كثير من الناس يستجيبون لتباطؤ التقدّم بزيادة الشدة: تمارين أكثر، أيام راحة أقل، وجهد أعلى. لكن الإفراط في تدريب جهاز عصبي مُجهَد أصلاً لا يؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة. فعندما لا يشعر جسمك بالأمان وبأنه تعافى بشكل كافٍ، فإنه يعطي الأولوية للحماية على حساب الأداء. تصبح العضلات أكثر تصلّباً، وتزداد حساسية الألم.

لهذا السبب يمكن لشخصين أن يتّبعا البرنامج التدريبي نفسه، لكن يحققا نتائج مختلفة. أحدهما يتكيّف ويزداد قوة، بينما يتوقف الآخر عن التقدّم ويشعر بالإرهاق والإنهاك.

والفرق هنا ليس في الانضباط أو القساوة - بل في وظيفة الجهاز العصبي.

نظّم أولاً... ثم تدرّب

عندما يكون الجهاز العصبي في حالة توازن وتنظيم، يصبح الجسم قادراً على الوصول إلى القوة والمرونة والتناسق الحركي بكفاءة أكبر. فعندما يستعيد الجهاز العصبي توازنه، تستطيع العضلات أن تسترخي عندما ينبغي لها ذلك، وأن تنشط عند الحاجة، وأن تتعافى بصورة أكثر فاعلية. لا يتطلّب ذلك إزالة الضغط النفسي من الحياة، بل يتطلّب إعطاء الجهاز العصبي إشارات منتظمة بالأمان، وفترات منتظمة من التعافي والراحة. وفيما يلي عدد من الاستراتيجيات التي تحقق ذلك:

- التنفّس لخفض حدّة الاستجابة

يُعدّ التنفّس من أسرع وأكثر الطرق فاعلية للتأثير في حالة الجهاز العصبي. فالتنفّس العميق مع زفير أطول يفعّل الجهاز العصبي اللاودي، مما يساعد على تخفيف توتّر العضلات والحدّ من ردود الفعل الناتجة عن الضغط النفسي. وتشير الخبرة إلى أن ممارسة التنفّس الواعي في بداية اليوم، حتى قبل النهوض من السرير، يمكن أن تسهم في ضبط إيقاع الجهاز العصبي ووضع أساس من الهدوء لبقية اليوم، إذ إن أخذ ستة أنفاس عميقة وبطيئة عند الاستيقاظ يساعد على تحقيق هذا الهدف.

كما أن اللجوء إلى التنفّس العميق المتعمّد خلال اليوم، ولا سيما عند ملاحظة أن التنفّس أصبح سطحياً أو سريعاً، يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في شعور الجسم وأدائه، إذ إن حتى استراحة تنفّس قصيرة لا تتجاوز 90 ثانية قد تكون كافية لإحداث هذا التغيير.

- تمارين حركة توحي بالأمان لا بالإجهاد

تمارين الحركة (Mobility) لا تهدف فقط إلى زيادة مدى الحركة، بل إلى تقليل التوتّر الوقائي في الجسم. فالحركات البطيئة والمضبوطة تساعد على إرسال إشارات أمان إلى الجهاز العصبي، مما يخفّف التشنّج الدفاعي ويعزّز الثقة في الحركة.

ويمكن أن يكون أداء تمارين تركّز على العمود الفقري وحركة القفص الصدري مرة أو مرتين يومياً مفيداً جداً للأجسام المجهَدة. وتشمل هذه التمارين الالتواءات اللطيفة، وتمارين فتح الصدر، وتمديدات الجانبين، في حين يُفضَّل تجنّب التمديدات القاسية أو المفرطة لأنها قد تعيد تنشيط وضعية الحماية في الجهاز العصبي.

- التعافي

يُعدّ التعافي عملية يومية لا تقتصر على ما بعد التمارين الرياضية فقط، بل ينبغي أن يحدث أيضاً في الفترات الفاصلة بين الضغوط المختلفة خلال اليوم، وكذلك كل ليلة.

يُعدّ النوم من أقوى الأدوات لتنظيم عمل الجهاز العصبي، إذ يساعد على خفض هرمونات التوتر ويدعم التعافي الجسدي والذهني. غير أن الضغط النفسي المزمن قد يجعل الخلود إلى النوم والاستمرار فيه أكثر صعوبة، وهو ما يفسّر أهمية الاهتمام بعادات النوم الصحية.

وتشير الخبرة إلى أن وجود روتين مهدّئ قبل النوم يمكن أن يكون مفيداً في هذا السياق. وقد يشمل ذلك تقليل التعرّض للشاشات في المساء أو استخدام نظارات تحجب الضوء الأزرق، والحفاظ على غرفة النوم باردة ومظلمة، إلى جانب ممارسة تمارين التنفّس أو اليوغا الخفيفة قبل النوم.

كمل تلعب القيلولة أيضاً دوراً مهماً في صحة الجهاز العصبي. فالقيلولات القصيرة خلال النهار يمكن أن تساعد على تقليل التوتر، واستعادة الطاقة، وتحسين التركيز. ومن خلال العمل في مجال الرياضة الاحترافية، تظهر بوضوح فوائد القيلولة المنتظمة لدى بعض أفضل الرياضيين في العالم، إذ تخصص كثير من الفرق غرفاً للقيلولة وتستعين بخبراء في النوم لتعليم أفضل الممارسات في هذا المجال.

كما أن تجاهل التعب بعد الظهر ومحاولة الاستمرار بالقوة ليس دائماً الخيار الأفضل. ففي البيئات التي تتيح إمكانية القيلولة، يمكن للراحة القصيرة أن تكون مفيدة. وسواء كان الشخص رياضياً محترفاً أو هاوياً، فإن الراحة المدروسة تسهم في تنظيم عمل الجهاز العصبي وتجعل الالتزام بالتمرين أكثر استدامة على المدى الطويل.

- إعادة التوازن للجهاز العصبي... جزء من الروتين اليومي

تُعدّ «إعادة توازن الجهاز العصبي» أي ممارسة تساعد الجسم على الخروج من حالة التأهّب والتوتّر الدائم والعودة إلى وضع يسمح بحركة أسهل وتناسق أفضل وتعافٍ أكثر فاعلية. وتؤدي الأنشطة التي تعتمد على حركات بطيئة ومضبوطة مع تركيز ذهني وتنظيم في التنفّس، مثل رياضة التاي تشي، دوراً مهماً في مساعدة الجسم على استعادة هذا التوازن.

يكفي بضع دقائق من التنفّس الواعي والتركيز الذهني والحركات البسيطة المتوازنة لإعادة وصل الذهن بالجسد، والتخفيف من حدّة التوتّر، واستعادة الشعور بالراحة والانسجام.

ويمكن إدخال هذه «الاستراحات التنظيمية» في أوقات مختلفة من اليوم، سواء قبل التمرين أو بعده، أو بين فترات الضغط في العمل، أو في أي وقت يشعر فيه الجسم بحالة من الاستنفار. والفكرة هي امتلاك أسلوب ثابت ومتكرر لإعادة ضبط الإيقاع الداخلي، حتى لا تتراكم التوترات الناتجة عن الضغط النفسي من دون ضبط أو تفريغ.


مقالات ذات صلة

هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

صحتك الجري يُفعّل عضلات الجذع بما في ذلك العضلات الجانبية للبطن (بيكسلز)

هل الهرمونات هي سر بناء العضلات؟ دراسة جديدة تفاجئ الجميع

الهرمونات ليست السر لبناء العضلات؛ دراسة تكشف أن الانتظام في تمارين القوة والجهد المستمر أهم من توقيت الدورة الشهرية أو التغيرات الهرمونية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكرياتين يرتبط بزيادة مستويات الدوبامين والسيروتونين (بيكسلز)

مكمل شائع بين الرياضيين قد يحمل فوائد واعدة لمرضى الاكتئاب

لطالما ارتبط الكرياتين بتحسين الأداء الرياضي وزيادة القوة العضلية، مما جعله من أكثر المكملات الغذائية استخداماً بين مرتادي الصالات الرياضية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق التدريب المتقطع عالي الكثافة يسهم في تحسين اللياقة القلبية والبدنية (جامعة هارفارد)

أفضل تمرين لحرق الدهون دون خسارة العضلات

مع التقدم في العمر، يصبح الحفاظ على الكتلة العضلية تحدياً لا يقل أهمية عن التخلص من الدهون.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك معظم مكملات الكولاجين المتوفرة في السوق تُستخلص من مصادر حيوانية مثل الأبقار والأسماك والدواجن (بيكسلز)

4 طرق لتعزيز فاعلية مكملات الكولاجين

يُحسّن تناول مكملات الكولاجين وهو البروتين الأكثر وفرة في الجسم صحة بشرتك ومفاصلك وعظامك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأشخاص ذوو عضلات الصدر والظهر القوية يكونون أقل عرضة للإصابة بالأزمات القلبية (بيكسلز)

قوة عضلات الصدر والظهر تقلل من خطر الأزمات القلبية والوفاة المبكرة

كشفت دراسة علمية جديدة أن الأشخاص الذين يتمتعون بعضلات صدر وظهر قوية أقل عرضة للإصابة بالأزمات القلبية والوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقص الحديد لا يظهر في التعب فقط... 5 علامات على الوجه والعينين

انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)
انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)
TT

نقص الحديد لا يظهر في التعب فقط... 5 علامات على الوجه والعينين

انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)
انخفاض مستويات الحديد بالدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير نقص الحديد في الجسم على الشعور بالتعب وانخفاض مستويات الطاقة، بل قد تظهر له مؤشرات أخرى يمكن ملاحظتها على الوجه والعينين. وتنتج بعض هذه العلامات عن تأثير انخفاض مستويات الحديد في إنتاج الهيموغلوبين ووصول الأكسجين إلى الأنسجة.

ومع ذلك، فإن ظهور هذه الأعراض لا يعني بالضرورة وجود نقص في الحديد، إذ قد تكون لها أسباب صحية أخرى متعددة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1- شحوب الجفون السفلية

تتميز البطانة الداخلية للجفون السفلية عادة بلونها الوردي أو الأحمر الفاتح، وذلك بسبب احتوائها على شبكة كثيفة من الأوعية الدموية الدقيقة التي تمدها بالدم المؤكسج الغني بالهيموغلوبين، وهو البروتين المسؤول عن نقل الأكسجين في الدم، الذي يعتمد تكوينه على وجود الحديد.

لكن انخفاض مستويات الحديد في الدم قد يؤثر في إنتاج الهيموغلوبين، ما يؤدي إلى تغير لون البطانة الداخلية للجفن من الوردي إلى الأبيض الباهت أو الوردي الفاتح المائل إلى الخوخي.

وتُعرف هذه الحالة باسم شحوب الملتحمة، وهي إحدى العلامات السريرية التي قد يستخدمها الأطباء أثناء الفحص البدني للمساعدة في الكشف عن نقص الحديد.

2- الهالات السوداء تحت العينين

يمكن أن تظهر الهالات السوداء تحت العينين نتيجة أسباب كثيرة، منها قلة النوم، والعوامل الوراثية، والتغيرات الهرمونية، وبعض الحالات الطبية الكامنة.

وفي بعض الحالات، قد يسهم نقص الحديد في ظهور الهالات السوداء من خلال تقليل كمية الأكسجين التي تصل إلى الأنسجة، ما قد يجعل المنطقة المحيطة بالعينين تبدو أكثر قتامة.

ومع ذلك، لا تُعد الهالات السوداء وحدها مؤشراً موثوقاً على وجود نقص في الحديد، نظراً لتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى ظهورها.

3- جفاف العينين أو الشعور بالحكة

تنتج الغدد الدمعية الدموع التي تساعد في الحفاظ على رطوبة العينين وحمايتهما.

وقد يؤثر نقص الحديد في وظيفة هذه الغدد، إذ يمكن أن يؤدي إلى ضعف إفراز الدموع، مما يسبب جفاف العينين، والشعور بالحكة، أو الإحساس بالحرقان.

4- شحوب البشرة

يمنح الهيموغلوبين الدم لونه الأحمر الزاهي، كما يسهم تدفق الدم الغني بالأكسجين عبر الأوعية الدموية في منح البشرة مظهرها الطبيعي ونضارتها.

وعند نقص الحديد، لا يتمكن الجسم من إنتاج كمية كافية من الهيموغلوبين، ما قد يؤدي إلى ظهور البشرة والشفاه بلون أكثر شحوباً وفقدان جزء من الحيوية.

وفي حالات نقص الحديد الشديد، يقل تدفق الدم إلى الأوعية الدموية الموجودة في الجلد، بينما يعطي الجسم الأولوية لتوجيه الدم إلى الأعضاء الحيوية، الأمر الذي قد يؤدي إلى ظهور البشرة بلون أصفر باهت يُعرف بالشحوب.

5- تشققات وتقرحات في زوايا الفم

يُعد التهاب زوايا الفم حالة التهابية شائعة تصيب زوايا الفم، سواء في جهة واحدة أو في الجهتين معاً، وتؤدي إلى ظهور تشققات وتقرحات مؤلمة ومتهيجة.

وتُعد هذه الحالة إحدى العلامات السريرية التي قد ترتبط بنقص الحديد لدى كثير من الأشخاص.

فالحديد يؤدي دوراً أساسياً في تجدد الخلايا ودعم وظائف الجهاز المناعي، وعندما تنخفض مستوياته، قد تصبح أنسجة الشفاه والفم أكثر رقة وجفافاً وأكثر عُرضة للتشقق والتمزق.

كما أن ضعف الأنسجة أو تلفها أو وجود القروح يجعلها أكثر عُرضة للإصابة بالعدوى البكتيرية أو الفطرية، التي قد تزيد من تهيج الجلد وتسبب مزيداً من التلف في منطقة الفم.

متى يجب الانتباه؟

رغم أن هذه العلامات قد ترتبط بنقص الحديد، فإنها لا تكفي وحدها لتشخيص الحالة، بسبب إمكانية ارتباطها بأسباب أخرى. لذلك، فإن ظهور أعراض مستمرة أو متعددة يستدعي استشارة الطبيب وإجراء الفحوص اللازمة لتحديد السبب الحقيقي ومعالجة أي نقص غذائي أو مشكلة صحية كامنة.


من العظام إلى الصحة النفسية... ما أبرز فوائد التعرّض المعتدل لأشعة الشمس؟

ضوء الشمس يساعد على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ (بكسلز)
ضوء الشمس يساعد على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ (بكسلز)
TT

من العظام إلى الصحة النفسية... ما أبرز فوائد التعرّض المعتدل لأشعة الشمس؟

ضوء الشمس يساعد على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ (بكسلز)
ضوء الشمس يساعد على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ (بكسلز)

غالباً ما ترتبط أشعة الشمس في الأذهان بمخاطرها الصحية، ولا سيما ما يتعلق بحروق الجلد وسرطان الجلد الناتج عن التعرض المفرط لها. لكن، في المقابل، يؤكد الخبراء أن التعرض المعتدل لأشعة الشمس، خصوصاً في ساعات الصباح الأولى، يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة تمتد إلى العظام، والنوم، والصحة النفسية، وحتى الحفاظ على الوزن، شريطة الالتزام بالمدة المناسبة وتجنب التعرض المفرط، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما المدة المناسبة للتعرض لأشعة الشمس؟

لا توجد مدة واحدة تناسب الجميع، إذ تختلف الحاجة إلى التعرض لأشعة الشمس باختلاف لون البشرة، والعمر، والحالة الصحية، والنظام الغذائي، ومكان الإقامة.

وبوجه عام، يرى العلماء أن التعرض لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 5 و15 دقيقة يومياً، وقد تصل إلى 30 دقيقة لأصحاب البشرة الداكنة، يعد كافياً للحصول على أقصى فائدة مع تقليل المخاطر الصحية.

كما يمكن البقاء تحت أشعة الشمس لفترة أطول مع استخدام واقٍ للشمس، للحصول على الفوائد نفسها مع تقليل الأضرار المحتملة. ويُنصح باستشارة الطبيب لتحديد المدة الأنسب لكل شخص.

مصدر طبيعي لفيتامين «د»

تساعد الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس الجسم على إنتاج فيتامين «د»، الذي يؤدي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة العظام، وتكوين خلايا الدم، ودعم الجهاز المناعي.

كما يسهم هذا الفيتامين في امتصاص معادن مهمة، مثل الكالسيوم والفوسفور، والاستفادة منها. ورغم أن معظم الأشخاص يحصلون على احتياجاتهم من فيتامين «د» عبر الغذاء، فإن نقصه لدى الأطفال قد يؤدي إلى الإصابة بالكساح، وهو مرض يسبب ضعف العظام وليونتها.

يساعد على نوم أفضل

يحتاج الجسم إلى الضوء لتنظيم الساعة البيولوجية، وتلعب العينان دوراً مهماً في هذه العملية.

ويبدو أن التعرض لضوء الشمس في ساعات الصباح الباكر يساعد على تحسين جودة النوم ليلاً، وقد تزداد أهمية ذلك مع التقدم في العمر، لأن قدرة العينين على امتصاص الضوء تتراجع، مما يزيد احتمالات الإصابة باضطرابات النوم.

الحفاظ على الوزن

تشير بعض الدراسات إلى أن التعرض لضوء الصباح قد يساعد أيضاً في الحفاظ على وزن صحي.

ولتحقيق هذا الأثر، يُوصى بالتعرض لأشعة الشمس لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة بين الساعة الثامنة صباحاً والثانية عشرة ظهراً، مع الإشارة إلى أن التعرض في وقت أبكر قد يكون أكثر فائدة.

ويعتقد الباحثون أن أشعة الشمس قد تسهم في تقليص حجم الخلايا الدهنية الموجودة أسفل سطح الجلد.

تعزيز الصحة النفسية

يساعد ضوء الشمس على زيادة إنتاج مادة السيروتونين في الدماغ، وهي مادة كيميائية ترتبط بتحسين المزاج، وزيادة الطاقة، وتعزيز الشعور بالهدوء والإيجابية، فضلاً عن تحسين القدرة على التركيز.

ولهذا السبب، يلجأ الأطباء أحياناً إلى العلاج بالضوء، سواء الطبيعي أو الاصطناعي، لعلاج الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD)، وبعض أنواع الاكتئاب المرتبطة بانخفاض مستويات السيروتونين.

فوائد ومخاطر على صحة العين

يقلل التعرض المعتدل لأشعة الشمس خلال مراحل الحياة المختلفة، ولا سيما في فترة المراهقة وبداية الشباب، من احتمالات الإصابة بقصر النظر.

في المقابل، فإن التعرض المفرط والمباشر لأشعة الشمس قد يضر العينين، إذ قد يؤدي إلى تشوش الرؤية ويزيد من خطر الإصابة بإعتام عدسة العين (الماء الأبيض).

ماذا عن البشرة؟

يرى الباحثون أن الأنواع الثلاثة الرئيسية لسرطان الجلد، وهي الورم الميلانيني، وسرطان الخلايا القاعدية، وسرطان الخلايا الحرشفية، ترتبط في معظم الحالات بالتعرض المفرط لأشعة الشمس.

لذلك، يُعد استخدام واقي الشمس أو ارتداء الملابس التي تغطي الجسم أمراً ضرورياً عند البقاء في الخارج لأكثر من 15 دقيقة.

وفي المقابل، قد يساعد التعرض المنتظم لكميات محدودة من الأشعة فوق البنفسجية في التخفيف من أعراض بعض الأمراض الجلدية، مثل الإكزيما، والصدفية، والبهاق.


تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
TT

تقرير يتوقع ارتفاعاً حاداً في إصابات السرطان عالمياً خلال العقود المقبلة... فما الأسباب؟

أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)
أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان تعد معقدة ومتداخلة (بيكسلز)

رغم التقدم الذي تحقق في تشخيص السرطان وعلاجه خلال السنوات الأخيرة، فإن العالم يتجه نحو مواجهة عبء صحي أكبر في العقود المقبلة. فحسب تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية، من المتوقع أن تشهد معدلات الإصابة بالسرطان ارتفاعاً ملحوظاً بحلول عام 2050، مدفوعة بعوامل عدة، من بينها شيخوخة السكان، وتحسن وسائل التشخيص، واستمرار التفاوت في فرص الوقاية والعلاج بين الدول، إلى جانب انتشار عوامل الخطر التي يمكن تجنب كثير منها.

وتشير توقعات منظمة الصحة العالمية، في تقرير نُشر الأربعاء، إلى ارتفاع كبير في حالات الإصابة بالسرطان على مستوى العالم بحلول عام 2050. كما خففت المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، من تفاؤلها بشأن وتيرة التحسن في رصد السرطان وعلاجه، محذرة من أن التفاوتات في أنظمة الرعاية الصحية حول العالم تسهم في زيادة أعداد الإصابات والوفيات، حسب صحيفة «واشنطن بوست».

ووفقاً للتقرير، شُخِّص نحو 20.6 مليون شخص بالسرطان خلال عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 35 مليون حالة جديدة سنوياً بحلول عام 2050.

وأشار التقرير إلى أن الدول ذات الدخل المنخفض، التي تعاني محدودية الوصول إلى خدمات الكشف المبكر والعلاج، ستتحمل النصيب الأكبر من الزيادة المتوقعة في حالات السرطان.

وقال أندريه إلباوي، مسؤول مكافحة السرطان في منظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحافي عُقد هذا الأسبوع لمناقشة نتائج التقرير: «لا يزال عدد كبير جداً من الناس يُهمَلون».

وقد ارتفعت معدلات الإصابة بالسرطان عالمياً خلال السنوات الأخيرة، كما توصلت تقارير حديثة أخرى إلى توقعات مماثلة لتلك التي خلصت إليها منظمة الصحة العالمية بشأن عام 2050. وتشير تقديرات المنظمة إلى أن واحداً من كل خمسة أشخاص سيصاب بالسرطان في مرحلة ما من حياته.

وأوضح التقرير أن أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان معقدة ومتداخلة. فبعض أنواع السرطان أصبحت أكثر شيوعاً لدى فئات عمرية مختلفة، كما أن زيادة أعداد الحالات المشخصة تعود أيضاً إلى تحسن وسائل الكشف المبكر، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطانات المرتبطة بالتقدم في السن.

ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير (بيكسلز)

وفي الولايات المتحدة، ظل معدل الإصابة بالحالات الجديدة من السرطان مستقراً بصورة عامة خلال السنوات الأخيرة، وفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، في حين واصل معدل الوفيات الناجمة عن المرض انخفاضه.

وقال إميل لو، اختصاصي الأورام والأستاذ المشارك في الطب بجامعة مينيسوتا، في مقابلة صحافية، إن التطورات العلاجية، ومن بينها العلاج المناعي، أسهمت بشكل كبير في تحسين فرص بقاء المرضى على قيد الحياة، خصوصاً المصابين ببعض أنواع السرطان المتقدمة مثل سرطان الرئة.

وأضاف لو، الذي لم يشارك في إعداد تقرير منظمة الصحة العالمية: «على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزناه في علاج بعض أنواع السرطان بفاعلية غير مسبوقة، فإن الارتفاع المستمر في انتشار السرطان عالمياً يذكرنا بأن أمامنا طريقاً طويلاً لا يزال يتعين قطعه».

وسلّط التقرير الضوء على الفجوة الكبيرة في نتائج علاج السرطان بين الدول، مشيراً إلى أن ضعف خدمات التشخيص والعلاج في بعض المناطق يؤدي إلى نتائج صحية أسوأ بكثير. واستشهد الباحثون بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم لتوضيح حجم هذا التفاوت.

وقالت إيزابيل سورجوماتارام، عالمة الأوبئة في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، خلال المؤتمر الصحافي: «في الدول ذات الدخل المرتفع في أوروبا وأميركا الشمالية، نلاحظ انخفاضاً في حالات سرطان عنق الرحم حتى يكاد ينعدم». وأضافت: «أما في كثير من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فلا يزال سرطان عنق الرحم هو السرطان الأكثر شيوعاً».

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتجاوز معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لدى المصابات بسرطان الثدي 85 في المائة في البلدان ذات الدخل المرتفع، بينما ينخفض إلى أقل من 30 في المائة في البلدان منخفضة الدخل.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الدول، سواء كانت غنية أو فقيرة، لا تستثمر بما يكفي في برامج الوقاية من السرطان وعلاجه، رغم تحقيق تقدم معتدل في الحد من بعض عوامل الخطر المعروفة المسببة للمرض.

وأشاد التقرير بالتقدم العالمي في تبني سياسات الحد من استهلاك التبغ، موضحاً أن معدلات استهلاكه انخفضت بنسبة 27 في المائة منذ عام 2010.

وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن 85 في المائة من دول العالم أدرجت لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري ضمن برامج التطعيم الوطنية، كما ارتفعت نسبة الفتيات اللواتي تلقين الجرعة الأولى من اللقاح إلى نحو 31 في المائة، مقارنة بـ17 في المائة عام 2019.

ومن بين أكثر الاتجاهات التي أثارت قلق الباحثين، استمرار ارتفاع معدلات السمنة في معظم دول العالم. وقد ربطت المعاهد الوطنية للصحة السمنة بأكثر من 12 نوعاً من السرطان، من بينها سرطان الكبد، والبنكرياس، والقولون والمستقيم.

وقال إلباوي: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً كبيراً على جميع دول العالم عندما تصبح أنواع السرطان المرتبطة بالسمنة أكثر شيوعاً، ومن المرجح أن يحدث ذلك في عدد كبير من الدول خلال العشرين أو الثلاثين عاماً المقبلة».

ورغم الصورة المقلقة التي يرسمها التقرير، شددت سورجوماتارام على أن جزءاً كبيراً من حالات السرطان المستقبلية يمكن الوقاية منه. وأضافت: «أربع من كل عشر حالات سرطان جديدة ترتبط بعوامل خطر نعرف بالفعل كيفية التعامل معها والحد منها».