المشي اليومي... معدلاته العالمية لا تزال أقل مما قبل جائحة «كوفيد ـ 19»

يخفف من الإصابات والمرض الشديد والوفاة بسببه

المشي اليومي... معدلاته العالمية لا تزال أقل مما قبل جائحة «كوفيد ـ 19»
TT

المشي اليومي... معدلاته العالمية لا تزال أقل مما قبل جائحة «كوفيد ـ 19»

المشي اليومي... معدلاته العالمية لا تزال أقل مما قبل جائحة «كوفيد ـ 19»

ضمن واحد من التقارير الطبية اللافتة للنظر حول تأثيرات جائحة «كوفيد - 19» على المستوى العالمي، ومدى التعافي منها عالمياً، أفادت دراسة أميركية حديثة بأن مستوى ممارسة النشاط البدني في جميع أنحاء العالم، وتحديدا معدلات عدد الخطوات اليومية، لم يرجع إلى ما كان عليه قبل الجائحة.

النشاط البدني و«كورونا»
ووفق ما نشر في عدد 31 أغسطس (آب) من مجلة «لانسيت - الصحة العالمية The Lancet Global Health، قيم باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرنسيسكو مستوى النشاط البدني في جميع أنحاء العالم، عبر تقييم عدد الخطوات التي يمشيها الشخص خلال اليوم. وكان عنوان الدراسة «اتجاهات النشاط البدني في جميع أنحاء العالم منذ ظهور (كوفيد - 19)».
وبالمقابل، وضمن عدد 22 أغسطس الماضي من المجلة البريطانية للطب الرياضي Br J Sports Med عرض باحثون من جامعة نافارا في بإسبانيا، دراستهم بعنوان «النشاط البدني وخطر شدة الإصابة والموت بـ(كوفيد - 19): مراجعة منهجية تحليلية للبيانات المأخوذة من حوالي 2 مليون بالغ».
وقال الباحثون إن «الهدف من الدراسة تقدير العلاقة بين النشاط البدني وخطر الإصابة بـ(كوفيد - 19) والشفاء منه، والمرض الشديد به، والوفاة بسببه عند البالغين». وراجع الباحثون 16 دراسة سابقة حول هذه الجوانب، شملت حوالي 2 مليون شخص. وأضاف الباحثون في الاستنتاجات: «يبدو أن النشاط البدني المنتظم مرتبط بانخفاض احتمالية حدوث نتائج سلبية لـ(كوفيد - 19)، وتسلط النتائج التي توصلنا إليها الضوء على الآثار الوقائية للانخراط في نشاط بدني كافٍ كاستراتيجية للصحة العامة».
وتأتي أهمية الدراستين من جوانب صحية حيوية متعددة، إذْ إن المشي هو بالفعل «خط الدفاع الأخير» في شأن ممارسة المرء للنشاط البدني الرياضي اليومي، ذلك أن ما بعده هو حالة الكسل والخمول البدني، بكل تداعياتها الصحية السلبية. وإضافة إلى مختلف الفوائد الصحية المعلومة للمشي، فإنه اليوم وسيلة وقائية محتملة من الإصابات ومن تداعيات (كوفيد - 19).
وفي الدراسة الأميركية الحديثة، قال الباحثون «تسببت جائحة (كوفيد - 19) في تعطيل جميع جوانب الحياة اليومية تقريباً في جميع أنحاء العالم. وكانت التدخلات الصحية العامة آنذاك لازمة وضرورية للحد من انتشار المرض. ومع استمرار الجائحة العالمية رغم اللقاحات، فإن فهم تداعياتها طويلة المدى على النشاط البدني، الذي هو محدد مهم للصحة، أمر بالغ الأهمية».

خطوات المشي اليومي
وباستخدام بيانات أحد التطبيقات الصحية المتاحة مجاناً على الهاتف الذكي، تتبع الباحثون بيانات عدد الخطوات اليومية لـ1.2 (واحد فاصلة اثنين) مليون مُستخدم لذلك التطبيق في أكثر من 200 دولة وإقليم في مختلف مناطق العالم، لتغطية الفترة ما بين بداية يناير (كانون الثاني) 2019 إلى بداية فبراير (شباط) 2022. واعتبر الباحثون فترة ما قبل الجائحة Pre - Pandemic بأنها كانت ما بين يناير 2019 وديسمبر (كانون الأول) 2019، وهذا التطبيق، من إعداد شركة صحية متخصصة في التكنولوجيا البيومترية للهاتف المحمول. ويتوفر التطبيق في هواتف آبل وآندرويد بأنواعها، وكذلك هواتف ويندوز. وتتعاون هذه الشركة مع علماء الأبحاث الإكلينيكية في جامعة ستانفورد وجامعة كاليفورنيا في سان فرنسيسكو.
واستناداً إلى بيانات أولئك الـ1.2 مليون مُستخدم لذلك التطبيق، تم رصد 140 مليون تعداد للخطوات اليومية. وقال الباحثون: «درسنا الترندات (التوجهات) العالمية في النشاط البدني، التي تم قياسها بعدد الخطوات اليومية Daily Step Count التي يمشيها الفرد، خلال فترة عامين من ظهور جائحة (كوفيد - 19)». وأفادوا بأن النشاط البدني حالياً في جميع أنحاء العالم، لا يزال أقل مما كان عليه قبل بدء جائحة (كوفيد - 19). وقالوا: «وبمقارنتها مع الفترة ما بعد مايو (أيار) 2021 حصل انتعاش في أميركا الشمالية وأوروبا، إلا أنه لا يزال أقل مما كان عليه قبل الجائحة. ولكن في آسيا وأميركا الجنوبية، لا يزال المعدل أقل بمقدار 30 في المائة عما كان قبل الجائحة».
وتشير المصادر الطبية إلى أن ممارسة النشاط البدني اليومي أمر صحي حيوي. وذلك لا يجدر أن يكون معقداً، بل يمكن لأمر بسيط، كالمشي السريع Brisk Walking أن يُساهم في كل من:
- الحفاظ على وزن صحي وخسارة دهون الجسم.
- الوقاية من العديد من الأمراض أو السيطرة عليها، بما في ذلك مرض القلب والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم والسرطان وداء السكري من النوع 2.
- تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية.
- تقوية العظام والعضلات.
- تحسين قدرة العضلات على التحمل.
- زيادة مستويات الطاقة.
- تحسين الحالة المزاجية والإدراكية والذاكرة والنوم.
- تحسين التوازن والتنسيق في الأداء البدني.
- تقوية الجهاز المناعي.
- الحد من الإجهاد والتوتر.
وتضيف أنه كلما زادت سرعة المشي وزادت المسافة وعدد مرات المشي، ارتفعت الفوائد الصحية لدى الجسم.

درجات المشي
وتصنف الأوساط الطبية المشي، لمن هم دون سن الستين من العمر، إلى أربع درجات، هي: المشي البطيء Slow والمشي السريع Brisk والمشي القوي Vigorous والهرولة Jogging.
وتوضح المصادر الطبية أن المشي السريع هو الذي يخطو فيه المرء أكثر من 100 خطوة في الدقيقة، أي بسرعة 4.3 (أربعة فاصلة ثلاثة) كيلومتر في الساعة. ما يعني قطع مسافة 76 متراً تقريباً في دقيقة واحدة. والسبب أن هذا المستوى من الإجهاد البدني سيتسبب بارتفاع نبض القلب بالمقدار المطلوب صحياً خلال تمارين إيروبيك الهوائية.
أما المشي البطيء فما كان أقل من ذلك. والمشي القوي يكون بخطو حوالي 130 خطوة في الدقيقة. بينما الهرولة، هي التحرك بسرعة 140 خطوة في الدقيقة.
وممارسة المشي أحد أنواع التمارين الرياضية الهوائية Aerobic Exercise، أي التي تدفع الجسم إلى تنشيط عمل الرئتين والقلب والأوعية الدموية، لضخ الدم إلى العضلات، كي تحصل على الأكسجين وتستهلكه لإنتاج الطاقة. وهذا بخلاف التمارين اللاهوائية Anaerobic Exercise التي يتم خلالها إجبار العضلات على التحرك في وقت قصير جداً، لا يضمن توفر الأكسجين لها مع تكرار الحركة، وبالتالي تستخدم غير الأكسجين في إنتاج الطاقة.
وتفيد المصادر الطبية بأن تحريك أجزاء الجسم بطريقة صحية خلال المشي لجني الفوائد الصحية، يتطلب اتخاذ وضعية جيدة للجسم أثناء الوقوف للمشي وأثناء التحرك، والقيام بتحريك أطراف الجسم بطريقة ذات هدف صحي. وهذا يشمل:
- أبقِ رأسك لأعلى، وانظر إلى الأمام وليس إلى الأرض.
- أرخِ عنقك وكتفيك وظهرك بشكل خفيف، أي عدم الانتصاب بشدة مع جعل الظهر مستقيماً، وليس مقوساً إلى الأمام أو الخلف.
- أرجِح الذراعين بحرية مع ثني المرفقين قليلاً، لتحريك مزيد من عضلات الجسم.
- شد عضلات بطنك قليلاً، مع جعل الظهر مستقيماً، وليس مقوساً إلى الأمام أو الخلف.
- اثنِ القدم من الكعب إلى إصبع القدم.
وعند بدء المرء في ممارسة المشي السريع لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل، فإن تلك المدة يُمكن توزيعها على عدة فترات خلال اليوم. وعلى سبيل المثال، تقسيم ذلك على ثلاث فترات، كل منها 10 دقائق خلال اليوم الواحد. ويضيف المتخصصون في مايوكلينك: «احرص على ارتداء ملابس مريحة وواسعة، ومناسبة لمختلف أنواع الطقس، مثل أن ترتدي أكثر من طبقة من الملابس في الطقس البارد. كما ننصحك بارتداء أقمشة تمتص العرق، لتشعر بالراحة لمدة أطول. وإذا كنت تمارس المشي بالخارج في الظلام، فاستخدم ملابس ذات ألوان زاهية أو أشرطة عاكسة للضوء، وفي الشمس ضع أداة حاجبة لأشعة الشمس، مثل قبعة أو نظارات شمس، في حال خروجك للمشي أثناء النهار».
*استشارية في الباطنية

عادة لا تتركها يومياً... المشي بعد الأكل ولو لدقيقتين

> كشفت دراسة حديثة جانباً من الإجابة عن سؤال: لماذا عليك أن تمشي بعد كل وجبة طعام لبضع دقائق؟
وعبر العصور، كانت «النزهة الهضمية» Digestive Stroll، أو المشي بعد تناول وجبة الطعام، هي النصيحة الطبية الأكثر شيوعياً من مختلف أنواع الطب القديم في مناطق مختلفة من العالم. وخلال العقود الماضية أشاد الباحثون الطبيون بفوائد «النزهة الهضمية» لمدة 15 دقيقة. وكانوا يعزون الفضل في ذلك لتنشيطه سرعة الحركة في الجهاز الهضمي، وطرد الغازات، وتحسين الحالة المزاجية، وتعزيز النوم بشكل أفضل.
ولكن أيضاً ضمن عدد أغسطس الماضي من مجلة الطب الرياضي Journal Sports Medicine، نشر باحثون من جامعة ليمريك في آيرلندا نتائج دراستهم بشأن تأثيرات الوقوف أو المشي أو الجلوس الطويل، بعد تناول الطعام، على مستويات السكر في الدم.
وقال الباحثون: «تشير الأدلة المتزايدة إلى أن سلوك الكسل البدني، أي تراكم أوقات الجلوس والاستلقاء في نوبات طويلة خلال اليوم، يضر بصحة القلب والأوعية الدموية. وهدفت هذه المراجعة المنهجية إلى مقارنة آثار الجلوس لفترات طويلة، مع نوبات قصيرة متكررة من الوقوف، ونوبات قصيرة متكررة من المشي، على المؤشرات الصحية لأمراض القلب لدى البالغين. وخاصة مقدار ضغط الدم الانقباضي SBP، ونسبة الغلوكوز والأنسولين في الدم بعد الأكل».
وراجع الباحثون نتائج سبع دراسات سابقة حول هذا الأمر. وقالوا في النتائج: «بالمقارنة مع الجلوس لفترات طويلة بعد الأكل، فإن تكرار الوقوف لفترات قصيرة، يُخفض الغلوكوز. وأخذ فاصل من المشي بشدة خفيفة Light - Intensity بعد الأكل هو الأفضل». ويمارس الناس عادة المشي بشدة خفيفة أثناء التسوق أو المشي داخل المكتب أو البيت مثلاً.
وأشار الباحثون إلى عدد من الدراسات السابقة التي أفادت بأن «قطع» مواصلة الاستمرار في الجلوس لفترات طويلة، ولو من خلال تكرار الوقوف فقط، وليس المشي أيضاً، له تأثيرات مفيدة في مؤشرات الصحة الأيضية، مثل معدل الغلوكوز في الدم بعد ساعتين من تناول الطعام، ومعدلات الدهون الثلاثية TG في الدم، وقياسات السمنة. وتحديداً، فإن قطع مواصلة الجلوس بالوقوف عشر مرات في اليوم، يرتبط بشكل مفيد بضغط الدم الانقباضي ومعدلات الكوليسترول الثقيل (الحميد) HDL وإفراز الأنسولين ونسبة الغلوكوز والدهون الثلاثية في الدم ومقدار قياس محيط الخصر.
واقترح الباحثون أنه لو جعل المرء من عادته اليومية أن يمشي بضع دقائق بعد الأكل، ولو لما بين 2 إلى 15 دقيقة، حتى وإن كان مشياً بطيئاً، فقد تكون له آثار صحية إيجابية على المدى البعيد، وذلك للقلب والأوعية الدموية ومعدلات السكر والدهون في الدم، إضافة إلى تنشيط عمل الجهاز الهضمي وتسهيل الإخراج والتخلص من الغازات.


مقالات ذات صلة

صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
TT

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض، بل تدعم العديد من العمليات التي تساعد الجسم على تنظيم الطاقة. تساعد الدهون الصحية على استقرار مستوى السكر في الدم، وتنظيم هرمونات الشهية، ودعم امتصاص العناصر الغذائية، والمساهمة في صحة التمثيل الغذائي بشكل عام.

وأوضح أن الدهون الصحية تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم؛ لأنها تتحكم في سرعة هضم الجسم للكربوهيدرات، فعند تناول الدهون مع الكربوهيدرات، فإنها تبطئ معدل دخول الجلوكوز إلى مجرى الدم، وهذا يساعد على منع الارتفاعات والانخفاضات الحادة في مستوى السكر في الدم.

ويُعد استقرار مستوى السكر في الدم مهماً لصحة التمثيل الغذائي، ويمكن أن تؤدي الارتفاعات المتكررة في مستوى السكر في الدم إلى زيادة خطر مقاومة الأنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها الخلايا بشكل جيد للأنسولين.

وعندما يحدث ذلك، يواجه الجسم صعوبة أكبر في نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم. يُحسّن تحسين حساسية الأنسولين قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز بكفاءة أكبر، مما يدعم وظائف التمثيل الغذائي الصحية.

من أمثلة الأطعمة الغنية بهذه الدهون، زيت الزيتون والأفوكادو واللوز والجوز وبذور الشيا والكتان والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين.

وكذلك تؤثر الدهون الغذائية أيضاً على الهرمونات التي تتحكم في الشهية حيث تُبطئ الدهون عملية إفراغ المعدة، مما يعني بقاء الطعام في الجهاز الهضمي لفترة أطول، وهذا بدوره يزيد من الشعور بالشبع بعد تناول الطعام.

اللوز يُعزز عملية الأيض ويساعد على فقدان الوزن (بيكسلز)

وتؤثر الدهون الصحية أيضاً على هرمونات مثل الغريلين، الذي يُشير إلى الجوع، واللبتين، الذي يُشير إلى الشبع فعندما تحتوي الوجبات على كمية كافية من الدهون، يشعر الناس غالباً بالشبع لفترة أطول، وقد تقل لديهم الرغبة الشديدة في تناول الطعام بين الوجبات.

وهناك العديد من العناصر الغذائية المهمة - الفيتامينات أ، د، هـ، وك - قابلة للذوبان في الدهون.

وهذا يعني أن الجسم يحتاج إلى الدهون الغذائية لامتصاصها بشكل صحيح، فعلى سبيل المثال، يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم لصحة العظام، ويساعد فيتامين هـ على حماية الخلايا من التلف التأكسدي، ويدعم فيتامين أ نمو الخلايا ووظائف الجهاز المناعي.

ودون كمية كافية من الدهون الغذائية، قد لا يمتص الجسم هذه العناصر الغذائية بكفاءة، وتشير الأبحاث إلى أن تناول الدهون مع الأطعمة التي تحتوي على الفيتامينات الذائبة في الدهون يُحسّن امتصاصها بشكل ملحوظ.

ولا يقتصر الأيض على عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم فحسب، بل يشمل أيضاً مدى كفاءة الجسم في التبديل بين استخدام الكربوهيدرات والدهون بوصفها مصدراً للطاقة، وتُسمى هذه القدرة بالمرونة الأيضية.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون غير المشبعة قد تساعد الجسم على استخدام الدهون بكفاءة أكبر كمصدر للطاقة.

وتمت دراسة أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، على وجه الخصوص، لدورها في دعم أكسدة الدهون، وهي عملية استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة.

ومع أن إضافة الدهون الصحية وحدها لن تزيد معدل الأيض بشكل ملحوظ، فإن هذه الدهون قد تدعم قدرة الجسم على استخدام الطاقة بكفاءة.

ويمكن أن يكون لأنواع الدهون المختلفة تأثيرات مختلفة على الصحة. توصي المنظمات الصحية عموماً بالتركيز على الدهون غير المشبعة، والتي ترتبط بنتائج أيضية وقلبية وعائية أفضل.

وتشمل هذه الدهون، الدهون الأحادية غير المشبعة مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وكذلك الدهون المتعددة غير المشبعة مثل الأسماك الدهنية والجوز وبذور الكتان، وقد ارتبطت هذه الدهون بتحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات.

ومن ناحية أخرى، ارتبطت الدهون المتحولة التي انخفضت نسبتها بشكل كبير في الأطعمة المصنعة في الولايات المتحدة بالالتهابات وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولهذا السبب، توصي معظم الإرشادات الغذائية بالحد من الدهون المتحولة قدر الإمكان.

وقد تُسهّل إضافة الدهون الصحية إلى الوجبات الحفاظ على أنماط الأكل الصحية، حيث تُشعر الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون جداً الأشخاص بالجوع أو عدم الشبع، مما قد يزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. غالباً ما تُشعر الوجبات التي تحتوي على دهون صحية بمزيد من الإشباع، وقد تُساعد في دعم عادات الأكل المتوازنة.

ويُركز العديد من الأنماط الغذائية المعروفة بدعمها لصحة التمثيل الغذائي على الدهون الصحية، ومنها حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تشمل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك، بوصفها مصادر أساسية للدهون.

وقد وجدت دراسات أن هذا النمط الغذائي يرتبط بتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.


نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك، وفيتامينات ب.

وأضاف أن نوع الزبادي وأي إضافات يؤثران على العناصر الغذائية والبروتين والبروبيوتيك التي يحتويها.

وقدم الموقع طرقاً صحية لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين.

ابحث عن البكتيريا الحية والنشطة للبروبيوتيك:

لا يحتوي كل الزبادي على البروبيوتيك، وللتأكد من أن الزبادي الذي تشتريه من المتجر غني بالبروبيوتيك، ابحث عن عبارة «بكتيريا حية ونشطة» على الملصق.

وهذه إحدى الطرق التي تساعد على ضمان احتواء الزبادي على الكائنات الحية التي تدعم ميكروبيوم الأمعاء، وهي مجموعة الميكروبات الموجودة فيها.

ولفت إلى أن البروبيوتيك كائنات حية؛ لذا قد لا تنجو من التعرض للحرارة، كما هو الحال أثناء البسترة وإذا تم بسترة منتج الزبادي، فإن أي بكتيريا موجودة فيه ستموت ويجب بسترة الحليب المستخدم في صنع الزبادي قبل إضافة البكتيريا.

وتحتوي الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي، على كائنات حية تُسمى البروبيوتيك وهي بكتيريا وخمائر وكائنات دقيقة أخرى.

ويؤثر تناول البروبيوتيك، سواء من خلال الأطعمة أو المكملات الغذائية، على ميكروبيوم الأمعاء، وهناك أدلة متزايدة على أن البروبيوتيك تساعد في إدارة أو الوقاية من جوانب صحية مختلفة، وخاصةً مشاكل الجهاز الهضمي.

الزبادي (بيكسلز)

الزبادي اليوناني غني بالبروتين:

يحتوي على ضعف كمية البروتين الموجودة في الزبادي العادي، ولكنه يحتوي على نسبة أقل قليلاً من الكالسيوم.

وتعمل عملية التصفية الإضافية المستخدمة في صناعة الزبادي اليوناني على إزالة مصل اللبن، مما يقلل من محتوى اللاكتوز والكالسيوم مع تركيز البروتين.

وللحصول على المزيد من البروتين، أضف المكسرات أو زبدة المكسرات أو البذور إلى الزبادي.

اختر الزبادي الخالي من السكر والمواد المضافة الاصطناعية:

إذا لم تكن تشتري الزبادي سادة، فقد يحتوي على سكريات ومواد مضافة.

ومن المعروف أن السكر والألوان الصناعية والمحليات الصناعية لها آثار صحية سلبية، ويمكن للمضافات الغذائية أن تجعل الزبادي ألذ وأكثر جاذبية، لكن الزبادي الخالي من السكر والمكونات الصناعية قد يكون خياراً أفضل لمن يبحثون عن فوائد صحية.

إضافة الفواكه والخضراوات:

قد تحتوي بعض أنواع الزبادي التجارية على الفواكه والخضراوات.

تُستخدم مستخلصات من الأطعمة النباتية لإضافة اللون أو النكهة. بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي هذه المستخلصات على عناصر غذائية أو مضادات أكسدة.

ومن السهل أيضاً إضافة الأطعمة الكاملة الطازجة إلى الزبادي العادي.

وتحتوي الفواكه والخضراوات والمكسرات وزبدة المكسرات والبذور على مضادات أكسدة متنوعة وألياف بريبيوتيك وعناصر غذائية أخرى.

يمكن أن تُعزز إضافة الأطعمة الكاملة إلى الزبادي أو اختيار زبادي يحتوي على إضافات نباتية، فوائده الصحية. ويساعد تناول ألياف البريبيوتيك على نمو البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء.

الزبادي النباتي:

يُصنع الزبادي عادةً من حليب الحيوانات، وخاصةً حليب البقر، ولكنه قد يكون نباتياً أيضاً. تشمل بعض أنواع الزبادي النباتي فول الصويا، والشوفان، والأرز، وجوز الهند، والفول السوداني أو أنواع أخرى من المكسرات. قد يحتوي الزبادي النباتي على إضافات تُحاكي قوام وطعم الزبادي التقليدي.

وقد يحتوي الزبادي النباتي على نسبة بروتين أقل من الزبادي المصنوع من حليب البقر.

مع ذلك، قد تحتوي على كمية البروبيوتيك نفسها، أو حتى أكثر، خاصةً إذا أُضيفت الكائنات الدقيقة إلى الزبادي بعد التخمير.

فوائد الزبادي كامل الدسم مقابل قليل الدسم:

توصي جمعية القلب الأميركية منتجات الألبان قليلة الدسم باستبدال بمنتجات الألبان كاملة الدسم؛ لأن منتجات الألبان قليلة الدسم مصدر للدهون المشبعة التي قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لكن عندما يتعلق الأمر بالزبادي، قد يكون الزبادي كامل الدسم الخيار الأفضل لبعض الأشخاص الذين يسعون إلى فوائد صحية معينة؛ حيث قد يكون الزبادي كامل الدسم أكثر فاعلية في خفض الكوليسترول لدى بعض الأشخاص المصابين بمقدمات السكري.

وتساعد الدهون الموجودة في الزبادي الجسم على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات أ، د، هـ، ويحتوي الزبادي كامل الدسم على سعرات حرارية أعلى من الزبادي قليل الدسم؛ لذا قد يرغب من يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو الدهون في اختيار نوع قليل الدسم أو تقليل حجم الحصة.


7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)

تُرسل الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف والماء إشارات للدماغ تُشعرك بالشبع والرضا عند تناولها، وتنتقل الإشارات بين الأمعاء والدماغ عبر العصب المبهم، أطول الأعصاب وأكثرها تعقيداً؛ إذ يمتد من جذع الدماغ إلى البطن، مما يُثبط الشهية ويُساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول بين الوجبات.

وكما أفاد تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» فإن بعض الأطعمة تُعد أفضل من غيرها في تعزيز الشعور بالشبع. في هذا السياق، يستعرض الموقع 7 أطعمة يمكن أن تسهم في التغلب على الجوع والشعور بالشبع أطول فترة ممكنة خلال اليوم.

البقوليات

البقوليات، مثل الفاصوليا والبازلاء والعدس، غنية بالعناصر الغذائية التي تُعزز الشعور بالشبع، مثل البروتين، الذي يُعد اللبنة الأساسية للعضلات، كما أنه يُحفز هرمونات الشبع ويُثبط هرمون الجريلين (هرمون الجوع). وتحتوي البقوليات على الألياف القابلة للذوبان، التي تسهم في إبطاء عملية الهضم وتحفز إفراز هرموني GLP-1 وPPY، وهما هرمونان ينظمان الشهية ويعززان الشعور بالشبع بين الوجبات.

وتحتوي البقوليات كذلك على النشا المقاوم للهضم، الذي يذوب ببطء وينتقل للقولون دون هضم يُذكر، حيث يتخمر إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

الشوفان

الشوفان غني بنوع من الألياف القابلة للذوبان يُسمى بيتا جلوكان، يذوب في الماء مكوناً هلاماً سميكاً ولزجاً أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي. يُبطئ هذا الجل عملية الهضم، ويُشعرك بالشبع لفترة أطول، ويمنع التقلبات الكبيرة في مستويات الجلوكوز والإنسولين التي غالباً ما تُسبب الشعور بالجوع مجدداً.

يشعر البيض الشخص بالشبع لفترة أطول ويقلل من استهلاك السعرات الحرارية (بيكسباي)

الخضراوات

جميع الخضراوات لها فوائد، لكن الخضراوات غير النشوية مثل الخضراوات الورقية، والخضراوات الصليبية، والخيار غنية بالماء والألياف مع سعرات حرارية قليلة. تحتوي الخضراوات الورقية على مركبات تُسمى الثايلاكويدات، التي ثبت أنها تُعزز الشعور بالشبع. ويُعد تناول طبق جانبي أو مُقبلات نباتية كبيرة، مثل سلطة كبيرة أو خضراوات نيئة أو مطبوخة، قبل الطبق الرئيسي من أبسط وأنجع الاستراتيجيات لتقليل إجمالي كمية الطعام المُتناولة.

التفاح

تُعزز الفاكهة الكاملة الشعور بالشبع بفضل محتواها العالي من الألياف والماء، دون أن تُزوّد ​​الجسم بكمية كبيرة من السعرات الحرارية. فعلى سبيل المثال، يُحفّز حجم التفاحة النيئة مستقبلات التمدد في المعدة، التي تُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ عبر العصب المبهم. ويُشكّل البكتين، وهو نوع من الألياف الموجودة في التفاح والكمثرى، مادة هلامية تُبطئ عملية إفراغ المعدة وتُساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

المكسرات

على الرغم من ارتفاع كثافة السعرات الحرارية فيها، تحتوي المكسرات على مزيج مُفيد من البروتين والدهون الصحية والألياف، حتى ولو بكميات قليلة. علاوة على ذلك، تتطلب المكسرات مضغاً أكثر من العديد من الأطعمة الأخرى، مما يُتيح للجسم وقتاً أطول لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ قبل وصولها إلى المعدة. كما تُظهر الأبحاث باستمرار أن تناول المكسرات بانتظام لا يُؤدي إلى زيادة الوزن المتوقعة، ويعود ذلك جزئياً إلى تأثيرها على الشهية.

يعد الفشار العادي بسيطاً وفعّالاً بشكل مدهش في تعزيز الشعور بالشبع (بيكسلز)

الفشار

يُعدّ الفشار العادي بسيطاً وفعالاً بشكلٍ مُدهش في تعزيز الشعور بالشبع، وذلك بفضل حجمه الكبير. يُوفّر الفشار المُحضّر بالهواء 100 سعرة حرارية في حصة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أكواب، مما يشغل حيزاً كبيراً في المعدة ويُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. ومثل المكسرات، يتطلب الفشار أيضاً مضغاً أكثر، وهي عملية تستغرق وقتاً وتُتيح لإشارات الجوع والشبع أن تستقرّ بشكلٍ كامل. يُعتبر الفشار أيضاً من الحبوب الكاملة، ويحتوي على ألياف تُساعد على إبطاء عملية الهضم وتُحفّز إشارات هرمونية خفيفة للشعور بالشبع.

البيض

يُعدّ البروتين أكثر إشباعاً من الدهون أو الكربوهيدرات، ويمتصّ الجسم البروتين من البيض بكفاءة عالية، مما يُحفّز إفراز هرموني PYY وGLP-1، بينما يُثبّط هرمون الغريلين. وتُشير الدراسات التي تُقارن وجبات الإفطار المُعتمدة على البيض ببدائل مُماثلة من حيث الكربوهيدرات إلى أن البيض يُشعر الشخص بالشبع لفترة أطول ويُقلّل من استهلاك السعرات الحرارية في الوجبات اللاحقة.