هل تمكّن باشاغا من «تفكيك تحالفات» الدبيبة لكسب الحرب؟

سياسيون اعتبروا أن الميليشيات الداعمة للطرفين «تحكمها المصالح»

رجل يعاين الأضرار الناجمة عن الاشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس (أ.ب)
رجل يعاين الأضرار الناجمة عن الاشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس (أ.ب)
TT

هل تمكّن باشاغا من «تفكيك تحالفات» الدبيبة لكسب الحرب؟

رجل يعاين الأضرار الناجمة عن الاشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس (أ.ب)
رجل يعاين الأضرار الناجمة عن الاشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس (أ.ب)

على وقع الاشتباكات المسلحة التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس، تباينت آراء سياسيين ليبيين حول مدى نجاح فتحي باشاغا رئيس حكومة «الاستقرار» في «تفكيك تحالفات» غريمه عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، لكسب الحرب، ومن ثم دخوله العاصمة، من خلال النداءات العديدة التي أطلقها خلال الأسبوع الماضي.
وشهدت طرابلس مواجهات مسلحة بين ميليشيات تابعة لباشاغا، وأخرى موالية للدبيبة، خلفت قتلة ومصابين، بعد استخدام المدفعية الثقيلة في الاشتباكات.
وفيما رأى بعض السياسيين أن البيانات والنداءات التي أطلقها باشاغا، نجحت بالفعل في تحييد واستقطاب مجموعات مسلحة إلى صفه، دافع آخرون بأن المعركة لا تزال في بدايتها، فضلاً عن الشبكة الواسعة للتحالفات المحيطة بالدبيبة المكونة من قيادات عسكرية وميليشياوية، ليس من السهل تغيير قناعاتها بسبب بيانات متكررة.
ووصف عضو مجلس النواب الليبي، يوسف الفرجاني، البيانات التي أصدرها باشاغا، بـ«الرسالة السياسية الناجحة، من حيث توقيت إطلاقها ومضمونها»، متوقعاً تزايد أعداد المنسحبين من شبكة تحالفات الدبيبة، بدرجة كبيرة مع بدء مباشرة دخول قوات الحكومة الليبية إلى العاصمة.
وكانت حكومة باشاغا، وجهت منتصف الأسبوع، بياناً حذرت فيه من الملاحقة القانونية «لكل من سيحمل السلاح على الحكومة»، مؤكدة على «العفو والصفح والمصالحة لكل من ينضم تحت لواء الشرعية ويعمل تحت سلطة الدولة التي تمثلها حكومته».
ورأى الفرجاني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «التحالفات المحيطة بالدبيبة، قائمة على المصالح، وبالتالي لن تستغرق أكثر من أسبوعين حتى تنهار من بدء دخوله طرابلس».
وفي رسالة ثانية من باشاغا، تحت اسم «بلاغ إبراء ذمة» وجهها إلى غريمه الدبيبة، دعاه فيها «لتسليم السلطة سلمياً تجسيداً لمعاني الشرعية والديمقراطية والجنوح للسلم بعزة وشرف».
واعتبر زميل أول بمعهد الدراسات الدولية في جامعة جونز هوبكنز الليبي حافظ الغويل، هذه البيانات «دليلاً على أن باشاغا اتخذ قراره بالدخول للعاصمة بالقوة، كونه لا يملك خياراً آخر، وربما رصد أيضاً إشارات من دول بعينها أنها مستعدة لغض النظر عن هذا الدخول».
وحدد الغويل، «الفئات التي تستهدفها بيانات حكومة باشاغا، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «موجهة للجميع وبشكل أكثر دقة للرافضين دخوله إلى العاصمة من شخصيات عامة وقيادات لتشكيلات المسلحة». وأضاف: «هؤلاء منهم المرتبط اقتصادياً بعائلة الدبيبة، ومنهم من تحوم حوله شبهات الفساد»، مستكملاً: «بالطبع هناك فئات أخرى ترفض دخول باشاغا لتحالفه مع قيادات الشرق السياسية والعسكرية، رغم إدراكهم باستقلالية قراره، وأنه لن يسمح لقيادات الشرق بالتقدم والوجود بالعاصمة إذا ما دخل إليها».
أما فيما يتعلق بموقف سكان طرابلس وتجارها تحديداً، فاستبعد الغويل، أن يمثلوا أي معارضة لباشاغا»، وقال: «الجميع يتمنى فقط ألا تغرق العاصمة في اقتتال عنيف يضر بالمدنيين، وهناك فئة ترفض الدبيبة أيضاً لتحالفه مع قيادات الشرق العسكرية، وهو ما ظهر جلياً في قرار تغيير مجلس إدارة مؤسسة النفط».
بالمقابل استبعد محمد محمود البرغثي، وزير الدفاع الليبي السابق، في حكومة علي زيدان، أن «يلتفت أي من الموالين للدبيبة لمثل هذه البيانات»، مشيراً إلى أن باشاغا «دأب على إرسال هذه البيانات قبل محاولته لمرتين دخول العاصمة وتكللتا بالفشل». وسلط البرغثي، الضوء على اجتماع القيادات العسكرية بالمنطقة الغربية مع رئيس الأركان التابع لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة الفريق أول محمد الحداد، والذي أكدوا فيه رفضهم دخول باشاغا إلى العاصمة، وجاهزيتهم لمواجهته عسكرياً.
وقال البرغثي لـ«الشرق الأوسط» إن «انضمام تلك القوات النظامية للدبيبة يعزز وضعيته، فضلاً عن رفض عدد كبير من ميليشيات العاصمة والمنطقة الغربية عموما تمكين باشاغا من السلطة على خلفية وجود عداء وتوترات في العلاقة بينهم عندما كان الأخير يشغل وزارة الداخلية في حكومة «الوفاق الوطني» السابقة. وتابع: «كما أن آمر غرفة العمليات المشتركة في المنطقة الغربية السابق، اللواء أسامة جويلي، المتحالف مع باشاغا هو أيضاً شخصية غير مقبولة من قيادات العاصمة». وفيما يتعلق بموقف قيادات التشكيلات المسلحة المنضوية تحت سلطة حكومة «الوحدة» والمجلس الرئاسي كقوات «جهاز دعم الاستقرار» برئاسة عبد الغني الككلي، قال البرغثي: «بالطبع هم سيدعمون الدبيبة، في ظل ما حصلوا عليه من دعم كبير من حكومته مؤخراً»، مستدركاً: «هؤلاء بالطبع تحكمهم مصالحهم أولاً وأخيراً ويصعب التنبؤ بخطواتهم».
وأشار البرغثي، لما يحظى به الدبيبة، من «ولاء ودعم شخصيات بتيار الإسلام السياسي»، ورأى أنه «من المستبعد انصراف هؤلاء عن دعمه، فهم بمثابة استثمار خارجي له، وسبق وقدم لهم الكثير من الدعم».
من جانبه، رأى سعد بن شرادة، عضو مجلس الأعلى للدولة، أن بيانات باشاغا، «تحمل رسالة طمأنة لشخصيات غير متحالفة مع الدبيبة، وإن وجودت في مناطق سيطرته».
واستبعد بن شرادة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إقدام أي من وزراء الدبيبة على الاستقالة في الوقت الحالي، وقال: «من بقي مع الدبيبة حتى اللحظة الراهنة يعرف جيداً أنه لا مكان له إذا سقطت حكومة (الوحدة)».
ورفض بن شرادة، ما يطرح حول وقوع أعمال انتقامية، وخاصة بحق المقربين من الدبيبة، حال الدخول المرتقب لقوات باشاغا للعاصمة، وزاد: «حكومة باشاغا سلطة تنفيذية وستحيل من أخطأ إلى القضاء؛ ولا صحة لما يردد عن قبول الأخيرة بالتغطية على أي فساد مقابل دعمها».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

تحركات مصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية

مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

تحركات مصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية

مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)
مصر تتحرك لملاحقة أي تجاوزات بحق دول عربية (الهيئة الوطنية للإعلام)

تتواصل التحركات المصرية لملاحقة أي تجاوزات تستهدف العلاقات مع دول عربية، ضمن جهود تقوم بها الجهات الإعلامية المعنية للحد من «التجاوزات والإساءات» التي برزت عبر بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعا وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الخميس، إلى «وأد الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء الأمة من قوى الشر والجماعة الإرهابية».

وأعلنت «نقابة الإعلاميين» إطلاق حملة «مصر والخليج شعب واحد» مع مشاركة الإعلاميين المصريين ووسائل الإعلام كافة بها، وتدشين صفحات على المنصات الرقمية، مع توجيه الدعوة لمثقفي وإعلاميي وصحافيي وكُتاب دول الخليج للمشاركة بالظهور في وسائل الإعلام المصرية.

ووفق بيان صدر، مساء الأربعاء، فإن المرصد الإعلامي التابع للنقابة سيقوم برصد وتعقب أصحاب الصفحات والحسابات المسيئة واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم وتقديمهم للعدالة، مع تولي مركز «مكافحة الشائعات» التابع للنقابة مهمة التعامل الفوري مع الشائعات والأكاذيب التي تحاول النيل أو الوقيعة بين الشعب المصري والشعوب العربية.

وكانت وزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية المتمثلة في «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الوطنية للصحافة» و«الوطنية للإعلام» قد أصدرت بياناً، الأربعاء، دعت فيه لـ«وقف فوري» للسجالات الإعلامية التي دارت على بعض المنصات خلال الفترة الأخيرة وتناولت العلاقات بين مصر وعدد من الدول العربية بشكل سلبي. وحذرت من محاولات استغلال هذه الأجواء من قِبل جماعات معادية، في مقدمتها جماعة «الإخوان»، لبث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية العربية.

جانب من لقاء مسؤولي الهيئات الإعلامية المصرية مع وزير الدولة للإعلام الشهر الماضي (مجلس الوزراء)

وتقول هند رشاد، عضو لجنة «الثقافة والإعلام» بمجلس النواب المصري، إن ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة يعكس نشاطاً ملحوظاً لما أطلقت عليه «الكتائب الإلكترونية» التي تسعى لإثارة المشكلات وبث التوتر بين مصر والدول العربية، مؤكدة على أهمية التحرك الرسمي المصري لمواجهة ذلك في هذا التوقيت.

وتضيف قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «المرحلة الحالية تتطلب قدراً أكبر من الوعي لدى المستخدمين، مع ضرورة عدم الانسياق وراء كل ما يُنشر عبر المنصات الرقمية دون تحقق، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات سياسية، وهو ما يفتح المجال أمام محاولات التأثير على الرأي العام».

وهي ترى أن ما يجري تداوله من مواقف مثيرة للجدل أو محتوى يدفع نحو التراشق الإعلامي، هو في كثير من الأحيان «اصطناع متعمد» يستهدف الوقيعة بين الشعوب، لافتة إلى أن «هذه التحركات تقف وراءها جهات منظمة تستخدم أدوات رقمية لبث الفتنة وإحداث انقسام في الصف العربي».

ويتفق في الرأي عاطف السعداوي، الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «التحرك المصري الأخير لمواجهة التجاوزات على مواقع التواصل الاجتماعي يُعد خطوة مهمة، خاصة في ظل وجود بعض الحسابات التي تسعى فقط لتحقيق نسب مشاهدة عالية وإثارة الجدل دون اعتبار لتداعيات ما تنشره، إلى جانب أطراف أخرى تتبنى مواقف مضادة وتعمل بشكل ممنهج».

وأضاف: «هناك فارق كبير بين حرية التعبير عن الرأي، وهي حق مكفول، ونشر معلومات مزيفة أو محتوى مضلل يستهدف إثارة الفتنة. والخلط بين الأمرين يُعد من أبرز أسباب تصاعد الأزمة».

وواصل حديثه قائلاً: «الأهم في المرحلة الحالية هو وجود آليات واضحة للتنفيذ والتعامل مع المخالفات، بما يضمن المحاسبة وعدم الاكتفاء بالتصريحات أو البيانات».

إطلاق حملة «مصر والخليج شعب واحد» يوم الأربعاء (الشرق الأوسط)

أما الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، فأكد ضرورة وجود تنسيق متكامل بين الجهات الإعلامية والمنصات المختلفة، بما يضمن عملاً منظماً وقابلاً للقياس، من خلال نتائج ملموسة وتقارير دورية توضح ما تم اتخاذه من إجراءات وتأثيرها على الحد من هذه الظواهر.

وتحدث عن إمكانية الكشف عن أصحاب الحسابات المسيئة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن في بعض الحالات اكتشاف موقع الحسابات المسيئة عبر التفاصيل المتاحة على المنصات الرقمية، كما يحدث عبر (فيسبوك) و(إكس). وعملية التتبع قد تشمل تحليل العنوان التعريفي للحساب، وبيانات تسجيل الدخول، والبريد الإلكتروني أو رقم الهاتف المرتبط بالحساب، إلى جانب أنماط الأجهزة المستخدمة وسجلات المنصة، وكذلك الربط بين أكثر من حساب يديره الشخص نفسه».

ويرى نادي أن هذه الإجراءات تتطلب تعاوناً مع الجهات المختصة المعنية بحماية الأمن السيبراني، ووفق أطر قانونية وتشريعية واضحة تضمن تحقيق التوازن بين إنفاذ القانون واحترام حرية الاستخدام المشروع للمنصات.

أما التحدي الأكبر فيظهر، في نظره، حال استخدام أدوات إخفاء الهوية مثل الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN)، أو شرائح اتصال غير موثقة، أو أجهزة وسيطة، أو إدارة الحسابات من خارج الدولة، وهو ما يجعل عملية التتبع أكثر تعقيداً، وقد لا تصل إلى نتائج حاسمة إلا من خلال تعاون مباشر مع المنصات الرقمية نفسها أو عبر مسارات قضائية دولية.


اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

اتساع دائرة الحظر الدولي يُزيد الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

يتسع الحظر الدولي ضد جماعة «الإخوان» بعد قرار هولندا تصنيفها «إرهابية»، مما يُزيد من الضغوط على الجماعة في مصر بعد أكثر من 13 عاماً على حظرها عقب سقوط نظام الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إليها.

وأقر البرلمان الهولندي، الأربعاء، مقترحاً يدعو إلى حظر «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها. واستند المقترح إلى تقرير حكومي فرنسي نشر في مايو (أيار) الماضي يحذر من «التأثير الآيديولوجي والمؤسسي طويل الأمد لجماعة الإخوان». ووصف التقرير الجماعة بأنها «تهديد للتماسك الوطني» في فرنسا، ودعا إلى اتخاذ إجراءات لوقف انتشار الإسلام السياسي.

جاء التحرك الهولندي بعد أشهر من تصنيف الولايات المتحدة لفروع «الإخوان» في عدد من الدول العربية «جماعات إرهابية»، كان آخرها منتصف الشهر الحالي بشأن «إخوان السودان».

«استفاقة أوروبية»

يقول خبير مكافحة الإرهاب الدولي، اللواء رضا يعقوب، إن بعض الدول الأوروبية رصدت وجود مجاميع إرهابية وتحركات غير طبيعية من الجماعة، لذا تم حظرها.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن على الدول الغربية التي حظرت جماعة «الإخوان» تقديم عناصرها المطلوبين من الدولة المصرية للمحاكمة في البلاد، مشدداً على ضرورة وجود تعاون استخباراتي واسع في هذا الشأن.

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

ويرى الباحث في شؤون الجماعات الأصولية، عمرو فاروق، أن اتساع دائرة حظر الجماعة ونشاطها في أوروبا «سوف يؤثر على التنظيم الدولي مالياً، وعلى مستوى النخب والقيادات الفاعلة، وبالتالي سيؤثر على (إخوان مصر)».

واستطرد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «أي قرارات سواء برلمانية أو سياسية، مثل قرار الخارجية الأميركية السابق بحق (الإخوان)، ستتبعه قرارات أخرى. ربما هي استفاقة من دول الاتحاد الأوروبي تجاه نشاط الجماعة والحد من مفهوم المجتمعات الموازية».

ورحبت القاهرة في يناير (كانون الثاني) الماضي بإعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف جماعة «الإخوان» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

ويرى فاروق أن فكرة الاستفاقة التشريعية والسياسية والقانونية من الدول الغربية تجاه «الإخوان» بشكل عام تقلل نشاطها أو تمددها في الغرب، وبالتالي في المنطقة العربية، نتيجة العرقلة المالية والسياسية والتشريعية التي تؤثر في النهاية على المكون التنظيمي للجماعة في الغرب.

ويوضح قائلاً إن عملية «الحظر» تؤثر على الجماعة في مسألة تتبع الشبكة المالية المعقدة، فضلاً عن إعاقة حركة بعض الشخصيات المحسوبة على «الإخوان».

ويعتقد فاروق أن قرار حظر «الإخوان» في دول غربية سوف تتبعه تحركات وقرارات أخرى داخلية لحظر بعض المؤسسات التابعة للجماعة، ووضع بعض الشخصيات على قائمة المراقبة أو التتبع، وكذا الحد من النشاط الدعوي أو الفكري.

وحظرت الأرجنتين وفرنسا «الإخوان» مطلع العام الحالي.

«تجفيف المنابع»

أدرجت مصر الجماعة على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013.

ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا بمصر يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

مرشد «الإخوان» محمد بديع في إحدى جلسات محاكمته (أ.ب)

ويقول اللواء يعقوب: «عناصر الجماعة لم يعد مرغوباً فيهم ببعض الدول، ولم يعد لهم غطاء كما كان في الماضي. وعلى هذه الدول التحرك ومصادرة ممتلكات الجماعة ومحاصرة عناصرها منعاً للقيام بأي أنشطة».

وعن رد فعل الجماعة المحتمل على التضييق قال فاروق إنها «ربما تنقل أموالاً من أشخاص إلى أشخاص غيرهم، أو من دول إلى دول، وقد تُغلق مؤسسات وتبني أخرى تحمل لافتات مدنية بعيدة تماماً عن أي آيديولوجية، من أجل المحافظة على المكون المالي والفكري الموجود نتيجة التمدد ما بين بعض النخب في هذه الدول».

وتابع بقوله: «خطوات الحظر قد تقلل من مساحة تأثير الجماعة، بوضع بعض الشخصيات على قوائم الإرهاب ما يدفع إلى تحجيم تحركات عناصرها وظهورهم السياسي والإعلامي».

وأضاف: «قرارات الحظر وما يتبعها من إجراءات سوف تؤثر على (إخوان مصر)، وعلى الإخوان بشكل عام، نتيجة أن ضرب المكون المالي للتنظيم الدولي وشل الحركة المالية قد يؤثران على نشاط الجماعة».

ورجَّح اللواء يعقوب والباحث فاروق أن تحذو دول أخرى حذو هولندا والأرجنتين وفرنسا والولايات المتحدة في اتخاذ قرار بتصنيف الجماعة «إرهابية»، وأن تسلك النهج نفسه «الذي يساهم في تجفيف منابع (الإخوان) في الخارج».


«اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... المسار الإنساني يتحرك والسياسي «محلك سر»

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

أعاد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، الخميس، بعد 19 يوماً من الإغلاق الإسرائيلي، الحديث عن المسار الإنساني، مع بدء استعدادات لعودة فلسطينيين تم علاجهم للقطاع، في حين لا تزال بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا تزال تراوح مكانها.

وأغلقت إسرائيل معبر رفح مع بدء حربها المشتركة مع الولايات المتحدة ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ويذهب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إلى أن تلك التحركات قد تكون فعالة على المسار الإنساني ولو جزئياً؛ لكن في المقابل يبدو أن الجمود سيخيم على المسار السياسي إلى حد عدّه أنه «محلك سر» (سيبقى في محله).

أُعيد فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، الخميس، حسب ما أفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، التي عرضت لقطات تُظهر عدداً من الفلسطينيين يستعدون للعبور من الجانب المصري إلى غزة، من بينهم أشخاص كانوا يتلقون العلاج الطبي في مصر.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بإعادة فتح معبر رفح، الخميس، أمام الإجلاء الطبي لعدد محدود من الأشخاص لا تتوفر الرعاية المتخصصة اللازمة لهم في غزة، وكذلك لعودة العدد نفسه من الأشخاص إلى القطاع.

وذكر المركز الفلسطيني للإعلام، الخميس، أن معطيات مركز التنسيق الأميركي في كريات غات تشير إلى أن عدد شاحنات المساعدات التي تدخل قطاع غزة انخفض بنحو 80 في المائة منذ بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

المحلل في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، يرى أن الملف السياسي من اتفاق غزة سيكون مرهوناً بإنهاء حرب إيران، وبالتالي سيكون «محلك سر» حالياً، بينما سيكون هناك دفعة تحت ضغوط للجانب الإنساني؛ لكن ستحاول إسرائيل أن تستخدم المساعدات أداةً للضغط.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن ما يحدث حالياً هو السيناريو الأقرب للتنفيذ من اتفاق غزة، حيث ستتواصل الضغوط الدولية، لدخول المساعدات وتدور القضية كلها في الفلك الإنساني دون دفع أثمان أو تنازلات سياسية أو تنفيذ التزامات، مشيراً إلى أن إسرائيل تعتقد أن المسار الإنساني سهل التجزئة بفتح معابر ودخول مساعدات، لكن تؤجل المسار السياسي لأفق غير معلوم.

حي الشيخ رضوان الذي دمرته الحرب في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأكدت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أوليغا تشيرفكو «ضرورة إعادة فتح المعابر بشكل فعال، بحيث يسمح بالدخول والخروج الطوعي للأفراد من وإلى غزة، فضلاً عن دخول الشحنات الإنسانية والإمدادات التجارية»، وفق ما نشره موقع «أخبار الأمم المتحدة»، الخميس.

ومنتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب لإنهاء الحرب في القطاع، عبر بنود تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار. وحتى الآن لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر على أكثر من نصف القطاع، في حين ترفض «حماس» إلقاء سلاحها.

ويرجّح نزال أن تتحسن الأوضاع الإنسانية قليلاً في غزة ويستمر تجميد المسار السياسي لما بعد حرب إيران، مع تزايد العثرات، كما نرى في تعليق إندونيسيا نشر قوات استقرار بالقطاع وما شابه.

ويشير إلى أن الأولويات الأميركية - الإسرائيلية هو إنهاء حرب إيران، وبالتالي النظر في صفقة غزة من جديد، وربما بتغييرات حال كانت نتائج الحرب لصالحها.

بينما يرى عكاشة أن الفترة المقبلة ستشهد سماح إسرائيل بحزم إنسانية لتهدئة الرأي العام العالمي، في حين أميركا من المستحيل أن تفكر في تحرك الملف السياسي في غزة حالياً، وستبقى على استمرارية شكلية دون حدوث تغير في أرض الواقع وانتظار ما ستسفر عنه حرب إيران.