دراسة سعودية تدقق في المسببات الجينية لاضطراب طيف التوحد

عوامل وراثية وبيئية تؤدي إلى حدوثه

دراسة سعودية تدقق في المسببات الجينية لاضطراب طيف التوحد
TT

دراسة سعودية تدقق في المسببات الجينية لاضطراب طيف التوحد

دراسة سعودية تدقق في المسببات الجينية لاضطراب طيف التوحد

يعاني الأطفال المصابون بالتوحد من مشاكل في التواصل الاجتماعي والسلوك، التي يمكن أن تتراوح بين حالة بسيطة وإعاقة صعبة وشديدة تتطلب في كثير من الحالات رعاية صحية وشخصية منزلية بدوام كامل.
وقد زاد انتشار حالات اضطرابات طيف التوحد (ASD) في جميع أنحاء العالم، بمرور الزمن. وتعد مسببات مرض التوحد معقدة ولا تزال قيد البحث، حتى الآن. وفي السنوات الأخيرة، أبرز كثير من الدراسات أن زيادة العوامل المتغيرة في الكروموسومات يمكن أن تكون في الازدواج أو الحذف وتشكل عامل اختطار للاضطرابات النفسية والنمائية العصبية.
يشير اضطراب طيف التوحد (ASD) إلى اضطراب نمو عصبي متغاير، وفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5). ويعتمد التشخيص المهني لاضطراب طيف التوحد على مجالين - صعوبات في التواصل الاجتماعي والسلوكيات المقيدة والمتكررة و - أو الحسية. ويمكن أن تختلف الأعراض اعتماداً على درجاتها المختلفة، علاوة على ذلك، يمكن أن تظهر أعراض التوحد في مرحلة مبكرة من الطفولة، مع ظهورها قبل سن الثالثة. وفي حالات أخرى، قد لا تظهر الأعراض بوضوح حتى سن المدرسة أو بعد ذلك، حيث لا يعاني كل طفل من الأعراض نفسها أو المستوى نفسه من التطور، وفقاً لدراسة حديثة بعنوان «العوامل الوراثية والبيئية لاضطرابات طيف التوحد» التي نشرت في المجلة الدولية لأبحاث البيئة في الصحة العامة (Int J Environ Res Public Health. 2019).

- أسباب التوحد
أوضح لملحق «صحتك» البروفسور محمد محمد سعيد جان أستاذ واستشاري طب الأعصاب والعضلات والفسيولوجيا العصبية السريرية عند الأطفال قسم الأطفال كلية الطب جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وأحد فريق الدراسة السعودية التي أجريت مؤخراً عن «مسببات اضطراب طيف التوحد»، أن للتوحد مسببات معقدة، وآليتها لا تزال غير واضحة إلى حد كبير.
ووفقاً لمراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها (CDC) وشبكة مراقبة التوحد وإعاقات النمو Autism and Developmental Disabilities Monitoring (ADDM)، فقد لوحظ زيادة انتشار اضطراب التوحد على مستوى العالم، ففي الولايات المتحدة الأميركية، تشير إحصاءات عام 2018 إلى أن انتشار اضطراب طيف التوحد يُقدر بواحد من كل 40 طفلاً، بينما في المملكة العربية السعودية، قُدر انتشار اضطراب طيف التوحد بـ«2.51 في المائة، 25 لكل 1000». علاوة على ذلك، فإن الانتشار يتأثر بالجنس، حيث يكون المعدل عند الذكور أربع مرات أكثر من الإناث.
وأضاف البروفسور جان أن هناك كثيراً من الدراسات، ومنها الدراسة الحديثة للدكتور ماسيني (Masini E, et al) وزملائه، وعنوانها «نظرة عامة على العوامل الجينية والتخلقية والبيئية الرئيسية التي تدخل في اضطراب طيف التوحد مع التركيز على النشاط المشبكي»، والتي نشرت في المجلة الدولية للعلوم الجزيئية (Int J Mol Sci. 2020)، وتشير إلى أن العوامل الوراثية والجينية والبيئية مسؤولة عن اضطراب طيف التوحد.
والعوامل الوراثية، بما في ذلك الطفرات وتغيرات الكروموسومات الهيكلية دون المجهرية المختلفة، مثل المتغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (Copy Number Variations, CNVs)، يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالتوحد. بالإضافة إلى ذلك، ففي دراسة سابقة لوحظ ارتفاع معدل الإصابة باضطراب طيف التوحد في التوائم أحادية الزايجوت بشكل ثابت مقارنة بالتوائم ثنائية الزايجوت.
تعد المتغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) نوعاً من التباين الهيكلي الذي يمكن أن يؤثر على البنية الصبغية عن طريق الازدواج أو الحذف الذي يغير تسلسل الحمض النووي. وتعد هذه المتغيرات (CNVs) مصدراً للتنوع الجيني المهم للاختلاف الجيني في البشر، وتطور الجينات والتنوع المظهري. يمكن أن تؤثر التنوعات في عدد النسخ. ويمكن للمتغيرات التأثير على الجين الحرج، الذي يكون عرضة لمرض معين ويرتبط بكثير من اضطرابات النمو العصبي بما في ذلك طيف التوحد وأمراض أخرى.
إن الكروموسوم 22 (acrocentric Ch 22)، الذي يتصف بأذرعٍ قصيرة وأخرى طويلة، هو ثاني أصغر كروموسوم في جسم الإنسان ويشتمل على 1.6 - 1.8 في المائة من الحمض النووي الجيني ويحمل نحو 50.818.468 نقطة أساسية. ووفقاً لمعهد المعلومات الحيوية الأوروبي (EBI)، فإن الكروموسوم 22 يحتوي على 495 جيناً لترميز البروتين. وأظهرت الدراسات السابقة أن بعض الجينات في هذا الكروموسوم مرتبطة باضطرابات النمو العصبي، بما في ذلك طيف التوحد.
منذ عام 2006، تم التعرف على المتغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) كعوامل وراثية مهمة لاضطراب طيف التوحد. ومؤخراً ظهر عدد مزداد من هذه الاختلافات الجينومية الهيكلية كعوامل خطر كبيرة لاضطرابات النمو العصبي وتم تحديدها كمواقع خطر للتوحد بما في ذلك المنطقة المسماة (22q11.2).
ومتلازمة دي جورج (DiGeorge syndrome, DS) هي متلازمة الحذف الصبغي الكروموسومية الأكثر شيوعاً، والتي تعد ثاني أكثر اضطرابات الكروموسومات شيوعاً بعد متلازمة داون وقد تشمل 40 جيناً، وهي تؤثر على صحة الإنسان اعتماداً على الحجم والجين الذي تحتوي عليه.
وتعد كل من عمليتي الحذف (22q11.2DS) والتكرار (22q11.2DupS) بمثابة متغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) والتي تزيد من التعرض لاضطرابات النمو العصبي، بما فيها تلك المرتبطة بالتوحد. وعلى الرغم من وجود بيانات مقنعة على ذلك، فإنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحليل.

- دراسة سعودية حديثة
أجرى فريق بحث سعودي، ترأسته الدكتورة صفية حامد محمد الحازمي وزملاؤها، دكتوراه في علوم الأحياء وتخصص دقيق في علم الوراثة الطبية - جامعة نوتنغهام - بريطانيا وأستاذة مساعدة في كلية العلوم جامعة الملك عبد العزيز جدة المملكة العربية السعودية - دراسة محلية حديثة، نشرت في العدد (15) لعام 2022 من المجلة الدولية «علم الصيدلة الجيني والطب الشخصي» (Pharmacogenomics and Personalized Medicine)، هدفها فحص المتغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) في الكروموسوم 22 بالأطفال السعوديين المصابين بالتوحد، بالإضافة إلى الجينات المرشحة في مناطق CNV التي يمكن أن تكون مرتبطة بالتوحد.
واستناداً إلى دراسات سابقة كشفت أن المتغيرات (CNVs) في الكروموسوم Ch22 التي يمكن أن تكون أكثر عرضة لمرض التوحد، لا يزال اكتشافها وتوصيفها وكذلك الجينات المتحولة هي بحاجة إلى مزيد من الدراسة والتحليل. في الآونة الأخيرة، أصبح الموضوع الأكثر أهمية للدراسة في علم الوراثة (genetics)، هو اضطراب طيف التوحد ASD بسبب زيادة نسبة انتشاره في جميع أنحاء العالم، وحيث إنه وُجد في الدراسات السابقة أن هذا الاضطراب يرتبط بكثير من العوامل، مثل التأثيرات الوراثية والتخلقية (epigenetic) والبيئية. لذلك، كان الغرض من هذه الدراسة السعودية هو فحص المتغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) في الكروموسوم Ch22 لدى الأطفال المصابين بالتوحد وتحديد الجينات الطافرة المهمة في تلك المناطق.
وقد أشارت دراسة بشرية أجريت عام 2017 بواسطة الدكتور كليمنتس (Clements CC, et al) وزملائه، نُشرت نتائجها في مجلة التوحد الجزيئي (Molecular Autism)، شملت 46 مريضاً يعانون من عمليات حذف متداخلة أو تكرار للمنطقة المسماة (22q11.2) - إلى وجود 25 جيناً في هذه المنطقة (22q11.2) مرتبطة بالتوحد. تضمنت قائمة الجينات (COMT, PRODH, TBX1)، ويعد الجين (TBX1) هو جين ترميز بروتيني يقع في الذراع الطويلة للكروموسوم Ch22، ويلعب أيضاً دوراً أساسياً في تنظيم العمليات التنموية وتكوين الأنسجة والأعضاء أثناء التطور الجنيني، بما في ذلك نمو القلب والأطراف. وبالإضافة إلى اضطرابات النمو العصبي، قد يرتبط هذا الجين (TBX1) بأمراض أخرى، مثل عيوب القلب الخلقية ومتلازمة دي جورج والاضطرابات السلوكية لدى الفئران والبشر.
شملت الدراسة السعودية عينة من 19 طفلاً سعودياً (ذكوراً وإناثاً)، 15 منهم كانوا من الأطفال المصابين بالتوحد (12 ذكراً و3 إناث)، وكانت المجموعة الضابطة مكونة من أربعة أطفال غير مصابين بالتوحد (3 ذكور وأنثى واحدة)، كانت الأعمار بين 3 و12 سنة. ووقع أولياء أمور الأطفال على استمارات الموافقة لمشاركة أطفالهم في هذه الدراسة. تم تشخيص الأطفال بناءً على الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية الإصدار 5 (DSM-5) ولم تظهر عليهم أي أعراض لسوء التغذية أو العدوى النشطة أو الأمراض الوراثية المعروفة (مثل متلازمة داون). تم تصنيف الأطفال المشخصين بالتوحد إلى ثلاثة مستويات 1 أو 2 أو 3 (حيث يمثل 1 المستوى المعتدل من الطيف و3 المستوى الأكثر حدة للأعراض)، اعتماداً على شدة الاضطراب ومقدار الدعم الذي يحتاجون إليه في حياتهم اليومية، وفقاً للدليل (DSM-5).
تم جمع عينات الدم من الأطفال في عيادة التوحد بجدة، تم استخراج الحمض النووي من العينات وتحليلها باستخدام مجموعة التهجين الجيني المقارن (Array Comparative Genomic Hybridization (aCGH)) وتسلسل الحمض النووي.
حددت نتائج هذه الدراسة كثيراً من المتغيرات (CNVs) في الكروموسوم Ch22 بمرضى التوحد. دعمت النتائج التي تم التوصل إليها فرضية فريق البحث القائلة بوجود ارتباط بين المتغيرات (CNVs) في Ch22 والإصابة بالتوحد ASD، وحددت الدراسة بعض الجينات الطافرة في تلك المناطق، مثل (TBX1)، التي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في اضطرابات النمو العصبي بما في ذلك اضطراب طيف التوحد ASD.
تلخصت النتائج في تمكن مجموعة التهجين الجيني المقارن (aCGH) من الكشف عن وجود 6 مرضى مصابين بالتوحد لديهم متغيرات متعددة أرقام النسخ المتكررة (CNVs) في الكروموسوم Ch22، متضمنة بعض الجينات الحرجة. وتمكن تسلسل الحمض النووي من الكشف عن طفرات في الجين (TBX1) في عينات التوحد فقط ولكن لا شيء في مجموعة التحكم.
وقد أوصي فريق هذا البحث بإجراء دراسة مستقبلية أخرى تكون كبيرة ومتوسعة باستخدام حجم عينة أكبر من السكان السعوديين وإجراء مزيد من الدراسات الجينية من خلال استخدام أدوات وتحليلات فنية أكثر تقدماً. بالإضافة إلى ذلك، أوصى الفريق أيضاً بتطبيق تحليل التعبير الجيني (gene expression analysis) ودراسة مستويات البروتين ووظيفة الجين TBX1 لدى الأطفال المصابين بالتوحد، لما لها من تأثير على التفاعل الاجتماعي والأنماط الظاهرية السلوكية المرتبطة بالتوحد.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

صحتك النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

ما قد يغيب عن كثيرين هو أن وضعية الجسم لا تقل أهمية أثناء النوم إذ تلعب دوراً أساسياً في دعم وظائف الجسم المختلفة من الدماغ إلى الجهاز الهضمي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأشخاص يشكون من طعم معدني مزعج عند تناول مكملات الحديد (بيكسلز)

7 آثار جانبية محتملة لتناول مكملات الحديد يومياً

عندما لا يحصل الجسم على كفايته من الحديد عبر النظام الغذائي يلجأ كثيرون إلى مكملات الحديد لتعويض هذا النقص

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوفان يتميز بكونه خالياً من الغلوتين بشكل طبيعي (بيكسلز)

7 حقائق عن الشوفان قد تُفاجئك

الإقبال على الشوفان لا يقتصر على مذاقه المميز أو سهولة تحضيره، بل يعود أيضاً إلى قيمته الغذائية العالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يخضع لفحص للأذنين (بيكسلز)

بعضها قد يفاجئك... 10 أسباب وراء ألم الأذن

تحديد السبب الدقيق لألم الأذن يُعد خطوة أساسية لاختيار العلاج المناسب وتجنّب المضاعفات المحتملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
TT

5 فواكه ربيعية سلاحك الطبيعي ضد الالتهابات

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)
يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب (بكسلز)

مع ازدياد الاهتمام بمكافحة الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب والسكري وآلام المفاصل، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية طبيعية تدعم الصحة. وتبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات والألياف والفيتامينات بوصفها أبرز الحلول، إذ تشير دراسات إلى دورها في تقليل الالتهاب وتعزيز توازن الجسم.

ومع اقتراب فصل الربيع، تتوافر مجموعة متنوعة من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، التي يمكن أن تدعم الصحة العامة وتقلل الالتهاب.

ويستعرض تقرير لموقع «إيتينغ ويل»، أبرز الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي قد تساعد في تقليل الالتهاب، وتعزيز الصحة العامة مع تغيّر الفصول.

الفراولة

تُعد الفراولة من أبرز فواكه الربيع، وهي غنية بالبوليفينولات، خصوصاً الأنثوسيانين الذي يمنحها لونها الأحمر الزاهي.

تساعد هذه المركبات في تثبيط نشاط الإنزيمات المسببة للالتهاب، كما تشير أبحاث إلى أن تناول الفراولة قد يسهم في خفض مستويات بروتين سي التفاعلي، وهو مؤشر رئيسي على الالتهاب في الجسم.

كما أظهرت دراسات أن تناول الفراولة بانتظام قد يساعد في تقليل مؤشرات الالتهاب ومقاومة الإنسولين، المرتبطة بالالتهابات المزمنة.

الكيوي

يُعد الكيوي من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية، ويحتوي على مزيج من فيتامين «سي» والبوليفينولات والفلافونويدات التي تؤثر في مسارات الالتهاب داخل الجسم.

توفر حبتان من الكيوي نسبة عالية من الاحتياج اليومي لفيتامين «سي»، إضافة إلى كمية جيدة من الألياف.

وتساعد الألياف في تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تلعب دوراً مهماً في تنظيم الالتهاب، كما قد يسهم تناول الكيوي بانتظام في تحسين الهضم ودعم توازن الميكروبيوم المعوي.

المشمش

سواء كان طازجاً أو مجففاً، يُعد المشمش مصدراً جيداً للبيتا كاروتين، الذي يساعد في تقليل الالتهاب ويدعم صحة الجلد والعينين والجهاز المناعي.

كما يحتوي على مركبات فلافونويدية مثل الكاتيكين والكيرسيتين، التي تسهم في مكافحة الجذور الحرة، وتقليل الإجهاد التأكسدي، ما قد يقلل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

المشمش مصدر جيد للبيتا كاروتين الذي يساعد في تقليل الالتهاب (بكسلز)

الراوند

رغم أنه يُصنّف نباتاً خضارياً، يُستخدم الراوند غالباً بصفته فاكهة بفضل مذاقه الحامضي المميز.

يحتوي على مركبات مضادة للالتهاب مثل البوليفينولات والفلافونويدات والأحماض الفينولية، كما أن الأنواع الحمراء منه غنية بالأنثوسيانين، الذي قد يساعد في تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

ويُعد أيضاً مصدراً جيداً لفيتامين «ك»، الذي يدعم صحة العظام وله خصائص مضادة للالتهاب.

لكن يُنصح بتجنب أوراق الراوند، لأنها تحتوي على مواد سامة.

الكرز

يُعد الكرز من أكثر الفواكه التي دُرست فيما يتعلق بخصائصها المضادة للالتهاب، حيث تشير الأبحاث إلى دوره في دعم صحة المفاصل وتسريع تعافي العضلات، وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة.

وهو غني بالبوليفينولات مثل الأنثوسيانين والكيرسيتين، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.

كما قد يساعد الكرز في تقليل مؤشرات الالتهاب وتحسين صحة المفاصل، إضافة إلى دوره المحتمل في تنظيم مستويات حمض اليوريك، ما يجعله خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون حالات التهابية مثل النقرس.


دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
TT

دراسة: مزيج من أدوية إنقاص الوزن قد يحد من فقدان الكتلة العضلية

حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)
حقنة «أوزمبيك» (أ.ب)

قد يساعد مزيج دوائي جديد في الحفاظ على الكتلة العضلية لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية إنقاص الوزن.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن الجمع بين «سيماغلوتايد» - المادة الفعالة في «ويغوفي» و«أوزمبيك» - مع الجسم المضاد «بيماغروماب» قد يسهم في حماية العضلات الهيكلية، مع تعزيز فقدان الوزن في الوقت نفسه.

مزيج دوائي لفقدان وزن أكثر استدامة

عند فقدان الوزن، قد يأتي ما يصل إلى 40 في المائة من هذا الفقد من الأنسجة الخالية من الدهون، مثل العضلات الهيكلية. لذا، فإن الحفاظ على الكتلة العضلية يُعد مهماً، خصوصاً لمن لا يستطيعون الحفاظ عليها عبر تمارين القوة، مثل كبار السن.

وفي تجربة سريرية موّلتها شركة «إيلي ليلي»، فقد المشاركون الذين تلقوا مزيج «سيماغلوتايد» و«بيماغروماب» وزناً أكبر، مع الحفاظ على كتلة عضلية أعلى، مقارنة بمن استخدموا «سيماغلوتايد» وحده.

ويُعد «بيماغروماب» جسماً مضاداً طُوّر في الأصل لعلاج اضطرابات العضلات. وعلى عكس «سيماغلوتايد» الذي يقلل الشهية، يعمل «بيماغروماب» على مستقبلات إشارات «أكتيفين» في خلايا العضلات والدهون.

وقال ستيفن بي. هايمسفيلد، الباحث الرئيسي في الدراسة: «عند إعطاء بيماغروماب للأشخاص المصابين بالسمنة، تحدث زيادة في الكتلة الخالية من الدهون، خصوصاً العضلات، مع انخفاض في دهون الجسم. ويكون معظم فقدان الوزن ناتجاً عن الدهون، مع فقدان ضئيل جداً في العضلات».

«بيماغروماب» يساعد في الحفاظ على الكتلة العضلية

نشر هايمسفيلد عام 2021 دراسة أظهرت أن «بيماغروماب» أدى إلى خفض دهون الجسم بنسبة 20.5 في المائة وزيادة الكتلة الخالية من الدهون بنسبة 3.6 في المائة لدى أشخاص يعانون من السكري من النوع الثاني وزيادة الوزن أو السمنة.

وأظهرت النتائج أن الدواء يحقق فقداناً أقل في الوزن الإجمالي، لكنه يحسّن تركيب الجسم بشكل أفضل. وعدّ الدكتور ديفيد أ. روميتو، أن قدرة دواء بمفرده على خفض الدهون وزيادة العضلات في آن واحد تمثل «اختراقاً كبيراً». وأضاف: «نرى أن إضافة بيماغروماب إلى سيماغلوتايد تحقق فقدان وزن أكبر مع خسارة أقل في الكتلة العضلية».

المزيج الدوائي في مراحله البحثية الأولى

ورغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات. وإذا أكدت الأبحاث المقبلة نتائج المرحلة الثانية، فقد يصبح هذا المزيج خياراً جديداً في علاج السمنة.

وقال ميهاي زيلبرمينت، أستاذ الطب السريري المشارك في جامعة «جونز هوبكنز»: «قد يُستخدم هذا النوع من العلاج للمرضى الذين يحتاجون إلى فقدان وزن كبير، لكن مع أهمية الحفاظ على الكتلة العضلية، مثل كبار السن أو طريحي الفراش أو الأقل قدرة على النشاط البدني».

ولم يحصل «بيماغروماب» بعد على موافقة «إدارة الغذاء والدواء» الأميركية، كما أن هذا العلاج المركب غير متاح حالياً. لكن في المقابل، تبقى هناك وسائل أخرى للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن، أبرزها تمارين المقاومة المنتظمة وتناول كميات كافية من البروتين.

وأضاف زيلبرمينت: «يجب أن يدرك الناس أن فقدان جزء من الكتلة الخالية من الدهون يحدث مع معظم حالات فقدان الوزن، وليس فقط مع أدوية GLP-1، لذا فإن القلق مفهوم، لكن لا داعي للهلع. ابدأوا بممارسة تمارين الأوزان».


وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)
النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)
TT

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)
النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)

نحرص عادةً عند ممارسة التمارين الرياضية، مثل اليوغا أو رفع الأثقال، على ضبط وضعية أجسامنا بدقة لتجنب الإصابات وتحقيق أفضل النتائج. غير أن ما قد يغيب عن كثيرين هو أن وضعية الجسم لا تقل أهمية أثناء النوم، إذ تلعب دوراً أساسياً في دعم وظائف الجسم المختلفة، من الدماغ إلى الجهاز الهضمي.

فالنوم لا يقتصر على عدد الساعات التي نقضيها في السرير، بل يشمل أيضاً كيفية نومنا. ورغم أن الحصول على سبع إلى ثماني ساعات من النوم يُعدّ المعدل الموصى به، فإن الشعور بالإرهاق عند الاستيقاظ قد يكون مؤشراً على أن وضعية النوم أو بعض العادات المرتبطة به ليست مثالية، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

النوم على الجانب الأيسر لصحة أفضل

يرتبط النوم على الجانب الأيسر بعدد من الفوائد الصحية، أبرزها تقليل أعراض الارتجاع الحمضي وتحسين عملية الهضم. وعلى الرغم من أن جسم الإنسان يبدو متناظراً من الخارج، فإن أعضاءه الداخلية موزعة بشكل غير متناظر، وهو ما يجعل لوضعية النوم تأثيراً مباشراً في كيفية معالجة الجسم للفضلات وحركتها داخل الجهاز الهضمي.

وكما يحرص البعض على اتباع نظام غذائي صحي أو ممارسة الرياضة بانتظام، فإن العناية بصحة الجهاز الهضمي - بما في ذلك حركة الأمعاء - تستحق الاهتمام ذاته. فبينما يتمتع بعض الأشخاص بانتظام طبيعي في عملية التبرز، يعاني آخرون من مشكلات مثل متلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإمساك، أو بطء حركة الأمعاء، أو أمراض الأمعاء الالتهابية، مما يجعل هذه العملية أكثر صعوبة.

وهنا يأتي دور الجاذبية. فعند النوم على الجانب الأيسر، يمكن للجاذبية أن تُسهم في تسهيل انتقال الفضلات عبر أجزاء القولون المختلفة، بدءاً من القولون الصاعد، مروراً بالقولون المستعرض، وصولاً إلى القولون النازل، وهو ما قد يعزّز الرغبة في التبرز صباحاً ويُحسّن كفاءة عملية الإخراج.

تحسين جودة النوم والتنفس

لا تقتصر فوائد النوم على الجانب الأيسر على الهضم فحسب، بل قد تمتد أيضاً إلى تحسين جودة النوم بشكل عام. إذ يمكن للنوم على الجانب الأيسر أن يخفف من الشخير، ويُحسّن التنفس أثناء الليل.

وفي هذا السياق، يقول بيل فيش، المدرب المعتمد في علوم النوم: «قد يبدو الشخير مشكلة مزعجة فحسب، لكن كثيراً من الأشخاص يُشخّصون بانقطاع النفس النومي، وهي حالة يتوقف فيها التنفس مؤقتاً بمعدل يتراوح بين 20 و30 مرة في الساعة».

وتُظهر الدراسات أن كثيراً من الأشخاص يفضّلون النوم على الجانب؛ فقد وجدت دراسة أُجريت عام 2017 أننا نقضي أكثر من نصف وقتنا في السرير في هذه الوضعية أو في وضعية الجنين. وإذا كنت ممن ينامون على أحد الجانبين، فمن الطبيعي أن تتقلّب قليلاً أثناء الليل، وهو أمر لا يدعو للقلق إذا كان ضمن الحدود المعتدلة. ومع ذلك، يُنصح بمحاولة البدء بالنوم على الجانب الأيسر للاستفادة من فوائده.

إرشادات لتحسين النوم على الجانب لتحقيق أفضل وضعية نوم مريحة وصحية:

- قياس المسافة بين الرقبة ونهاية الكتف، واختيار وسادة تدعم هذا الارتفاع بحيث يبقى الرأس والرقبة بمحاذاة العمود الفقري.

- اختيار وسادة تتناسب مع بنية عظمة الترقوة.

- وضع وسادة صلبة بين الركبتين لدعم الوركين وأسفل الظهر.

- التأكد من أن الوسادة تحافظ على تماسكها ولا تنهار أثناء النوم.

- احتضان وسادة إضافية لتوفير دعم مريح للذراع العلوية.

- إبقاء الذراعين في مستوى الوجه أو أسفله للحفاظ على وضعية مريحة ومتوازنة.