4 خطوات لتناول لحوم الضأن بطريقة صحية

خيارات انتقائها وطرق طهوها المطلوبة

4 خطوات لتناول لحوم الضأن بطريقة صحية
TT

4 خطوات لتناول لحوم الضأن بطريقة صحية

4 خطوات لتناول لحوم الضأن بطريقة صحية

الإكثار من تناول اللحوم الحمراء، وفقاً لنتائج دراسات كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد، يمكن أن يرفع من مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب، والنوع الثاني من مرض السكري، وأنواع معينة من السرطان. كما تحذر مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة CDC من استهلاك الكثير من اللحوم الحمراء؛ لأن الدهون المشبعة التي تحتويها يمكن أن تزيد من نسبة الكوليسترول الضار في الدم، وهو عامل خطر لأمراض القلب والسكتة الدماغية.

- خيارات صحية
ولكن من نتائج عدد من الدراسات العلمية، فإن تناول لحم الضأن، ضمن ما يُعرف بـ«نمط التغذية للمناطق المُطلة على البحر الأبيض المتوسط» Mediterranean Diet، يُمكن أن يكون خياراً صحياً وعملياً لتغذية الجسم. ولذا؛ ووفق كثير من المؤشرات في التغذية الإكلينيكية، يمكن للكثيرين من الأصحاء جعل تناولهم للحوم الضأن إضافة صحية في تغذية الجسم ووقايته من الأمراض، إذا تم ذلك ضمن الحقائق الأربع التالية:
1) الاعتدال في التناول. عبر الاهتمام بالاعتدال في كمية اللحم المتناولة منه، يكتسب جسم الإنسان كثيراً من الفوائد الصحية بتناول لحوم الضأن، الغنية بالقيمة الغذائية العالية في جوانب عدة. والغاية الأساسية من تناول اللحوم هي الحصول على البروتينات. والجسم يحتاج إلى البروتينات الحيوانية بالذات؛ لأنها تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية Essential Amino Acids التي يحتاج الجسم إليها.
وكمية البروتين التي يحتاج جسم الرجال والنساء إليها هي 56 غراماً و46 غراماً يومياً، على التوالي. ولتلبية هذا الاحتياج، يجب أن يتناول المرء يومياً على الأقل، ما يقرب من 120 غراماً من الأطعمة البروتينية الحيوانية المصدر، مثل اللحوم (البيضاء أو الحمراء) أو البيض. والبقية، نحو 50 غراماً من الأطعمة البروتينية النباتية المصدر.
وفي مناسبات تناول لحوم الضأن، يُمكن باعتدال رفع تلك الكميات المتناولة منها، مع التخفيف في أيام تالية، لتعويض الفرق على الجسم والتخفيف عليه.
والاعتدال المطلوب في تناول لحوم الضأن الخالية من طبقات الشحوم، هو ألا تتجاوز كميتها في الأسبوع نحو نصف كيلوغرام، وهو ما يُمكن تقسيمه على وجبتين في الأسبوع بوزن 250 غراماً لكل منها. وفي كل 250 غراماً من لحم الضأن الهبر يوجد نحو 10 غرامات من الدهون المشبعة ونحو 12 غراماً من الدهون غير المشبعة، ونحو 100 مليغرام (ملغم) من الكولسترول. وهذه تعتبر كميات معتدلة من الدهون والكولسترول، ويُمكن للجسم أن يتحملها.
كما تشير بعض مصادر التغذية الإكلينيكية إلى أنه بإمكان الأصحاء من الناس، غير المُصابين بأمراض القلب أو السكري أو اضطرابات الكولسترول أو ارتفاع ضغط الدم أو ضعف الكلى أو ضعف الكبد، تناول لحم الضأن بشكل يومي على ألا يتجاوز وزن كمية اللحم الهبر من الضأن 100 غرام في اليوم.

لحوم وشحوم
2) التعامل مع الدهون «بذكاء». إضافة إلى الكولسترول، تحتوي لحوم الضأن على الدهون «المشبعة» غير الصحية لدى الإكثار منها، كما تحتوي على الدهون «غير المشبعة» Unsaturated Fat الصحية. هذه إحدى حقائق التغذية، التي لا تتطلب إلا التعامل بذكاء معها للحصول على الفوائد الصحية لتناول لحوم الضأن ولتخفيف أي سلبيات محتملة له. وإضافة إلى الحرص على «الاعتدال» في التناول، هناك خطوات عدة «أخرى» لتحقيق ذلك. ومن أهمها إزالة الشحوم، لتقليل تناول الدهون المشبعة، وخاصة طبقات الشحوم المختلطة والملتصقة باللحم. أي الحرص على تناول اللحم الهبرLean Meat بإزالة طبقات الشحوم الدهنية الملاصقة للحم.
وكذلك أن يكون طهو لحم الضأن دون إضافة للمزيد من السمن الحيواني أو الزيوت النباتية المهدرجة صناعياً. وأيضاً الحرص على إزالة طبقة دسم الدهون المتكونة على سطح مرق اللحم المسلوق، عند الفراغ من طهوه.
هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن شحوم لحم الضأن، كما تشير نتائج دراسات مجموعة من الباحثين الأستراليين، تختلف فيما بين الضأن الصغير (الذي عمره ما دون سنة) والذي تغذى على أعشاب المرعى، عن شحوم الضأن الأكبر سناً أو الذي لم يتغذَ بالرعي اليومي. وكذلك تختلف شحوم منطقة البطن (الغنية بالدهون المشبعة) عن شحوم ذيل الخروف أو «الليّة» (الغنية بالدهون غير المشبعة). وتفيد نتائج تحليلهم لمكونات الشحوم أن: الدهون المشبعة في لحم صغار ضأن المرعى، تشكل نسبة الثُلث فقط (والبقية هي دهون صحية وغير مشبعة)، وأنها تحتوي على كميات أعلى من دهون أوميغا - 3 وأوميغا - 6 الصحية.
وتعلل تلك الدراسات هذا الجانب الصحي بتأثير عاملين، الأول هو المكونات الغذائية في الأعشاب الطبيعية التي توفر للضأن مصادر غنية للتغذية الطبيعية. والآخر، هو فائدة نشاط حركة الضأن في التنقل والبحث عن غذائه الطبيعي بشكل يومي والتعرض لأشعة الشمس، بما يُسهم في بناء جسم الضأن بطريقة صحية ويزيل عنه تراكم كميات كبيرة من الدهون المشبعة الضار تناولها من قبل الإنسان.
3) انتقاء قطع اللحم. تحوي كمية بوزن 3 أونصات (85غراما) من لحوم الضأن بشكل تقريبي على نسبة 40 في المائة من احتياج الجسم اليومي لمعدن السيلينيوم، و35 في المائة في المائة من فيتامين «بي – 12»، و35 في المائة في المائة من فيتامين «بي – 3»، و30 في المائة من معدن الزنك، و25 في المائة من معدن الفوسفور، و20 في المائة من معدن الحديد، و15 في المائة من معدن النحاس، و12 في المائة من معدن الكالسيوم، و110 الكثير من مركبات تريبتوفان البروتينية.
وبالعموم، في كمية ثلاث أونصات (85 غراماً) مشوية من لحم الضأن، يشكل الماء نحو 50 غراماً، ولكن تختلف كمية السعرات الحرارية في تلك الكمية من اللحم باختلاف أجزاء جسم الضأن المأخوذة منه. وتلك الكمية من لحم الفخذ تحتوي على نحو 160 كالوري من السعرات الحرارية، ومن لحم سلسلة الظهر نحو 170 كالوري، ومن منطقة الكتف نحو 245 كالوري، ومن لحم «الموزات» (الذراع والساق) نحو 150 كالوري. بينما تحتوي الكمية نفسها من الضلوع المشوية مع الشحم،: «الريش»، على نحو 300 كالوري. ومن «كبد الضأن» تحتوي الكمية نفسها على 200 كالوري، ولكنها أيضاً تحتوي على كمية أعلى، بمقدار الضعف، من الكولسترول مقارنة باللحم الهبر من أي أجزاء الضأن.
ولأن لحم الضأن خالٍ تقريباً من سكريات الكربوهيدرات، فإن اختلاف كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية سببه اختلاف كمية كل من الدهون والبروتينات في اللحم الهبر، من الأجزاء المختلفة لجسم الضأن. وتحديداً، قطع اللحم الهبر من الكتف أعلى احتواء على البروتينات والدهون. وقطع لحم «موزات» الساق والذراع تحتوي تقريباً على ربع كمية الدهون الموجودة في لحم خاصرة سلسلة الظهر أو بقية الفخذ والكتف، وغنية أكثر بألياف كولاجين ومنخفضة المحتوى بالكولسترول نسبياً. والبروتينات والدهون في لحم الفخذ ولحم سلسلة الظهر مقدارها متوسط.

طهو صحي
4) الطهو بطرق صحية. هناك العديد من الأسباب لطهو اللحم، بما في ذلك قتل الميكروبات في الطعام لجعله آمناً للأكل، وتحسين الملمس لتليين اللحوم الصلبة، وتحسين اللون للحم، وتحسين النكهة والرائحة. ومن المهم استخدام ظروف الطهي المناسبة، مثل درجة الحرارة ومدة الطهي. وطرق الطهي الصحية تعمل على إكساب اللحوم ألذ النكهات، والاحتفاظ بالعناصر الغذائية فيها، دون إضافة أي مقادير مفرطة من الدهون أو الملح.
ويتم طهو لحم الضأن بطرق متعددة، منها الشواء في الفرن أو على الجمر، والغلي إما بالماء الحار مباشرة أو على بخار الماء، والقلي السطحي. وخلال طهي لحم الضأن، تحصل تغيرات فيزيائية وكيميائية عدة فيه، بناءً على أن اللحوم بالأصل هي عضلات، والعضلات مكونة من خلايا عضلية وأنسجة ليفية ضامة ودهون وماء.
والنسيج الضام ينكمش بسرعة عند التعرض السريع للحرارة العالية، وتصبح قطعة اللحم غير قابلة للمضغ. ولكن هناك نوعاً ناعماً من النسيج الضام المتغلغل في تراكيب اللحوم، يتحول إلى جيلاتين مع النضج في الطهو، ويعطي قطع اللحم ليونة وطراوة. وكلما تم الطهو «ببطء» و«لفترة طويلة» لأجزاء اللحوم الغنية بالألياف والكولاجين، أصبحت تلك الألياف واللحوم أكثر ليونة وأكثر استرخاءً، وبالتالي أكثر سهولة للمضغ والبلع. وأثناء طهي اللحوم تحصل تفاعلات كيميائية عدة، لبروتينات العضلات نفسها. ومع بلوغ درجة حرارة 140درجة مئوية عند الشواء، تُنتج «تفاعلات ميلارد» المئات من المركبات الكيميائية الجديدة، التي تُكسب اللحم اللون البني وتعطيه النكهة والطعم المميزين للشواء. كما تحصل تفاعلات إنضاج تفتيت البروتينات، لتسهيل هضمها وامتصاص العناصر الغذائية منها في الأمعاء.
ولأن اللحم موصّل ضعيف للحرارة، فإن غلاف قطعة اللحم قد ينضج عند الشواء أو القلي، بينما الأجزاء الملتصقة بالعظم تظل نيئة. ولذا؛ فإن أفضل طريقة لطهو اللحوم هو بالحرارة المنخفضة وببطء ولمدة طويلة.

- 7 خطوات لشواء لحم الضأن بطريقة صحية
> يتطلب شواء لحم الضأن بطريقة صحية، مراعاة الجوانب الصحية التالية:
- إزالة قطع الدهن عن اللحم لتقليل تناول الشحوم ولتقليل انبعاث المركبات الكيميائية والغازات الضارة عند تساقط واحتراق الدهون على الجمر. وقطع اللحم الصغيرة يسهل اكتمال نضجها، وتقل مدة تعرضها لحرارة الجمر، ما يزيد من ليونة طراوتها وتكوين نكهة التوابل في داخلها.
- النقع في «تتبيلة» اللحم يُسهل سرعة النضج وخفض احتمالات تفحم بروتينات ودهون اللحم خلال الشواء. ومن تلك التتبيلات: الخل أو أوراق الروزماري أو مزيج من الكركم مع الثوم أو عصير أحد أنواع الفواكه الطازجة كالرمان. ثم تجفيف وتصفية اللحم من السوائل التي تم تتبيله فيها، قبل بدء شواء قطع اللحم.
- استخدام الحطب أو الفحم النباتي للشواء أفضل صحياً؛ لأن جمره أخف حرارة (بما يكفي لشواء اللحم)، والتأني في الشواء عبر تقليل كمية الجمر المستخدم وإبعاد قطع اللحم عنه شيئاً قليلاً. ويشير المجمع الأميركي للسرطان، إلى ضرورة تقليل كمية الفحم الصناعي. وتُضيف، أن جمر الحطب النباتي بالذات تصدر مع دخانه مواد طبيعية مضادة للأكسدة، أما الفحم الحجري فتتطاير منه غازات سامة ودرجة حرارته أعلى.
- بعد ضمان نضج الأجزاء الداخلية في قطع اللحم، الحرص على تقليل مدة بقاء اللحم فوق الجمر. كما يجدر حماية قطع اللحم من الحرارة المباشرة والشديدة للجمر عبر تخليل قطع اللحم بقطع من الخضار الغنية بالمواد المضادة للأكسدة، كالفلفل الحار أو الفلفل البارد أو الطماطم أو البصل أو غيرها؛ وذلك لتقليل نشوء المواد المسببة للسرطان.
- مما يُسهل امتصاص الأمعاء لحديد لحم الضأن، إضافة الفلفل الأحمر، بنوعيه الحار والبارد، وإضافة البقدونس، والطماطم، عند تناول لحم الضأن المشوي، لأن هذه المنتجات النباتية تحتوي كميات عالية من فيتامين سي.
- إضافة الفلفل الأسود (المحتوي على مركب ببرين Piperine) إلى لحم الضأن قبل الشواء، تُسهم في تسهيل امتصاص عدد من فيتامينات مجموعة بي المتوفرة في لحم الضأن، كما تُسهم في تسريع امتصاص معدن السيليونيوم المتوافر بغزارة في لحم الضأن.
- مما يساعد الجهاز الهضمي على هضم اللحوم، تناول عدد من الفواكه المحتوية مصادر مركبات طبيعية لأنزيم بروتييز Protease Enzyme، الذي لديه خصائص قوية لتفتيت البروتينات Proteolytic. ومن أمثلتها الكيوي، والأناناس، والبابايا، والمانغو، والتين.


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.


دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».