الكثرة والغثاء

الكثرة والغثاء

الثلاثاء - 15 ذو القعدة 1443 هـ - 14 يونيو 2022 مـ رقم العدد [15904]

هل زيادة السكان حسنة أم سيئة؟! الذي يجيب عن هذا السؤال العويص: حديثان شريفان، يرى بعض الجهلة أنهما (متناقضان)، ولكني أرى أنهما قمة (الحكمة والعقلانية). الحديث الأول يقول:
(تكاثروا تناسلوا فإنني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة) - يعني إذا كنتم متعلمين متحضرين متفاهمين، تستأهلون الفخر والإشادة -، أما إذا كنتم عكس ذلك فينطبق عليكم الحديث الآخر بكل حذافيره، وهو الذي جاء فيه: (توشك أن تتداعى عليكم الأمم كتداعي الأكلة على قصعتها، فتساءلوا: أمن قلة نحن يا رسول الله يومئذ، قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم كغثاء السيل).
وبالمناسبة تتوقع الأمم المتحدة تجاوز عدد سكان الهند نظيره الصيني بحلول عام 2024، معدلة توقعاتها السابقة التي أشارت خلالها إلى احتمال حدوث هذا التحول خلال عام 2032، وأشارت إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة إلى أن عدد سكان الصين يبلغ حالياً 1.41 مليار نسمة، بينما يبلغ عدد سكان الهند 1.34 مليار نسمة، ويضم البلدان 19 في المائة و18 في المائة من إجمالي التعداد العالمي للسكان على الترتيب.
بعد ذلك من المتوقع أن تستمر أعداد السكان في الهند في النمو لتصل إلى 1.5 مليار نسمة بحلول عام 2030، وترتفع إلى 1.66 مليار نسمة في عام 2050، في حين ستظل أعداد سكان الصين مستقرة، قبل أن تبدأ في التراجع لتصل في عام 2025 إلى (ألف مليون) فقط لا غير – والصين ينطبق عليها الحديث الشريف الأول مع أنها غير إسلامية، أما الدولة الإسلامية، التي ينطبق عليها الحديث الآخر فهي – مع احترامي لها - هي نيجيريا، فرغم أنها تعد أغنى دولة أفريقية بمواردها الطبيعية، ويبلغ عدد سكانها أكثر من (200) مليون إنسان، إلا أن الفساد الذي استشرى فيها، بسبب بعض العناصر الباحثة عن المكاسب بطرق ملتوية، مما فتح الباب على مصراعيه لتوالد (بوكو حرام) وأخواتها.
وعلى فكرة ليس للتقدم والثراء، وليس للتخلف والفقر، أي دور لا في السعادة ولا في الشقاء - مع أنه من المنطقي والمفروض أن يكون لهما دور - ولكن من قال: إن (العالم ليس عاقلاً)؟!
فقد أشار استطلاع دولي أن أسعد (خلق الله) هم سكان الدول الفقيرة التي تضم بعض دول أميركا الجنوبية وأفريقيا وآسيا (151 دولة)، والمفارقة أن مجموعة من شعوب الدول المتقدمة والغنية كانت التعاسة لا تفارقهم، من ضمنها ثلاث دول خليجية، فهل صدق الشاعر عندما قال:
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله/ وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو