الإعلام اللبناني يفقد «العدالة» بالمال والتوجيه السياسي

تبدل في مفاهيم الاتصال بين الناخب والمرشح وإخلال بالمساواة بين المتنافسين

استضافت قنوات مرشحين لا تجمعهم أية خيارات سياسية واقتصادية
استضافت قنوات مرشحين لا تجمعهم أية خيارات سياسية واقتصادية
TT

الإعلام اللبناني يفقد «العدالة» بالمال والتوجيه السياسي

استضافت قنوات مرشحين لا تجمعهم أية خيارات سياسية واقتصادية
استضافت قنوات مرشحين لا تجمعهم أية خيارات سياسية واقتصادية

لم تحظَ أي انتخابات لبنانية بإجماع على «الإخلال في عدالة الظهور الإعلامي والمساواة بين المرشحين»، كما هو حال الانتخابات الأخيرة التي أقرت فيها المنظمات الحقوقية والمعنية بهذا الجانب، رغم محاولات ردم الهوة بين فرص المرشحين بدعم من منظمات مدنية ودولية. ولقد وُسِمَت الانتخابات الأخيرة بثلاث وقائع: أولها غياب الشفافية في الإعلان عن التمويل، وثانيها تبدل مفاهيم الاتصال بين المرشح والناخب عما كان عليه تقليدياً في لبنان، وثالثها التوجيه السياسي الذي يُستدل عليه من غياب مرشحين على قنوات، مقابل ظهور آخرين بشكل حصري على قنوات أخرى.
وحقاً، أجمعت عدة منظمات حقوقية وهيئات مراقبة للانتخابات على مسألة الإخلال في عدالة الظهور الإعلامي. إذ أشارت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات في لبنان، في بيان إلى أن «الإطار القانوني لتمويل الحملات الانتخابية يعاني من أوجه قصور خطيرة فيما يتعلق بالشفافية والمساءلة». وتابع البيان أنه «بينما تم احترام حرية التعبير بشكل عام، فشلت وسائل الإعلام في توفير رؤية متساوية وتغطية متوازنة» للانتخابات. وتوصلت مؤسسة «مهارات»، التي بدأت برصد الخطاب الإعلامي في فبراير (شباط) الماضي، إلى خلاصة مشابهة ستعلن عنها خلال الأسبوع المقبل، بعد التدقيق في نتائج الرصد وأرقامه. أما «هيئة الإشراف على الانتخابات»، فأكدت وجود «فوضى في الحملات الانتخابية في الإعلام»، وأقر رئيسها بأن «وسائل الإعلام لا تقدم التقارير الدقيقة المطلوبة لإطلالات المرشحين على شاشاتها لناحية التكلفة والمساحة والوقت».

                                          يُنظر كثيرون إلى حلقة «صاروا مية» على أنها حلقة أساسية و«ذكية»
تبدل مفاهيم الاتصال
لقد ساهم الإقبال الواسع من قبل قوى تغييرية على الترشح للانتخابات النيابية، في تغيير وقائع أساسية كانت تشهدها التجارب الانتخابية السابقة. إذ كانت تلك تقتصر على مشاركة القوى السياسية الرئيسة، وتقدم خلالها وجوهاً معروفة في بيئاتها، ما حصر الجزء الأكبر من الاتصال بين الناخب والمرشح في السابق، بلقاءات «وجهاً لوجه». بيد أن المروحة الواسعة من المرشحين - التي فاقت الألف مرشح هذه المرة - حتمت الاعتماد على وسائل الإعلام سبيلاً للتعريف بالمرشحين، وتقديمهم لناخبيهم. هذا كان متغيراً أساسياً دفع باتجاه الإقبال على وسائل الإعلام، التي فرض بعضها مبالغ مالية كانت تجري إثر اتفاقات «ضمن المكاتب المغلقة»، كما قالت مصادر في أحد التلفزيونات اللبنانية، خلافاً لما كان يُعلن عنه في السابق لجهة الإعلان عن باقات إعلامية واضحة.
مدير وحدة الرصد الإعلامي في «مؤسسة مهارات» طوني مخايل قال في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن «مفاهيم الاتصال اختلفت في الانتخابات الأخيرة»، لافتاً إلى أن حجم الظهور ساهم في إيصال بعض المرشحين. وأوضح أنه «منذ أن انطلق الحديث عن الانتخابات في سبتمبر (أيلول) 2021 بدأت بعض الوجوه تظهر بكثافة على الشاشات. واستفاد من ذلك من كان يحظى بظهور متكرر في وسائل الإعلام، ضمن أجندات إعلامية واضحة ساهمت بتوجيه الناس نحو بعض الناخبين». هذا الأمر أدى إلى إيصال وجوه وأسماء غير معروفة على نطاق واسع، اخترقت المشهد السياسي اللبناني من خارج الاصطفافات السابقة والقوى التقليدية. وتابع مخايل «بدا أن الظهور الإعلامي مؤثر بشكل كبير. واتسم بظهور منظم لبعض القوى والوجوه ضمن تغطيات وبرامج توك شو وملفات مختلفة، ما ساعد بتعريف الناس على تلك الوجوه»، لافتاً إلى أن الظهور المقتصر على فترة ما قبل الانتخابات لمرة أو اثنتين «لم يكن له التأثير الكبير، لأن الظهور الإعلامي عملية تراكمية».
توجيه سياسي
يؤشر هذا الواقع بشكل أساسي إلى عمليات توجيه سياسي، وأجندات انخرطت فيها وسائل الإعلام في وقت مبكر قبل الانتخابات، تُضاف إلى حث متكرر على التغيير. وهنا تتنوع دلالات التوجيه السياسي من حجم الظهور ونوعيته، وصولاً إلى مواقيته وطريقة التقديم الإعلامي.
واحدة من الظواهر التي رصدتها «الشرق الأوسط» إبان الفترة السابقة أن المرشحين التغييريين لم يحظوا بفرصة الظهور الإعلامي المباشر في قنوات مملوكة لجهات سياسية أو مقربة منها، مثل «المنار» و«أو تي في» و«إن بي إن»، باستثناء بعض الظهور في نشرات الأخبار. وفي المقابل، استضافت القنوات التي تتمتع بهامش أكثر استقلالية مثل «إم تي في» و«إل بي سي» و«الجديد» مرشحين تغييريين انقسموا بدورهم بين المحطات، بالنظر إلى أن بعضهم لا تجمعه خيارات سياسية واقتصادية. وفي حين ندر ظهور مرشحين قريبين من «14 آذار» - ومن ضمنهم مستقلون يتقاطعون مع (14 آذار) - على عناوين سياسية، على القنوات المملوكة لأحزاب 8 آذار، ظهر أحياناً مرشحون ينتمون إلى قوى «8 آذار» على القنوات الأخرى، وكان واضحاً في الأيام الأخيرة التي سبقت الانتخابات ظهور مسؤول في «حزب الله» على «إل بي سي»، التي استضافت أيضاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ليلة الانتخابات، كما ظهر النائب إبراهيم كنعان المنتمي لـ«التيار» على «إم تي في».
هنا يقول مخايل: «لم تكن هناك آلية موضوعة يجري الالتزام فيها لتأمين تكافؤ الفرص»، لافتاً إلى أن «هيئة الإشراف على الانتخابات» لم تضع أي آلية «مع أن القانون يسمح لها بتحديد المساحات الإعلانية والمعنية بالشأن الإعلامي». ومع إقرار مخايل بأن بعض القنوات أعطت أولوية خلال الأسبوعين الأخيرين (تخللتهما 6 أيام للصمت الانتخابي) للمرشحين المتمولين، من غير أن ينتقص منها هذا الحق، لفت إلى أن قوى مدنية ومنظمات دولية وائتلافات وقوى سياسية ناشئة «ساعدت في ردم الهوة التي تشوب مبدأ تكافؤ الفرص حين دعمت برامج تلفزيونية لاستضافة مرشحين تغييريين وأمنت ظهورها إعلامياً ضمن مساحات مدفوعة». وهو يأخذ على المرشحين الذين حازوا على هذا الدعم النقص في الشفافية «كونهم لم يحتسبوا هذا الظهور ضمن إنفاقهم الانتخابي»، مضيفاً أنه «لم تكن هناك منصة للإعلان عن هذا الإنفاق».
بموازاة ذلك، يرصد مخايل أن مساحة الظهور للقوى التغييرية في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، كانت أكبر من شهر مايو (أيار) الذي أجريت الانتخابات في منتصفه. ويشير في الوقت نفسه إلى أن بعض المؤسسات الإعلامية فتحت مساحات لقوى التغيير والمستقلين، لكن في الغالب «كانت هناك انتقائية» إذ «لم نشاهد مثلاً مرشحين من عكار في الشمال أو من سائر مناطق الأطراف بشكل كبير على الشاشات».
أيضاً أمكن رصد إجحاف في توقيت الظهور بين «الوقت المثالي» لأعلى نسب مشاهدة، وحتى في البرامج التي استضافت المرشحين وحدهم يتوجهون من خلالها لناخبيهم، أو المرشحين الذين ظهروا في برامج مناظرات وحوار موسع، وهو أمر «خاضع لخيارات سياسية».
تمويل ضخم
من جهتها، لا تخفي المنظمات الحقوقية، وبينها «مهارات»، أن هناك إنفاقاً انتخابياً لم يكن مرئياً، حيث أخفت بعض البرامج الدعائية للقوى السياسية، ولم يكن هناك من إنفاق مضبوط. وتتسم تلك الوقائع بـ«الضبابية» كون بعضها يصعب توثيقه، لكنه «قد يؤثر في الطعون الانتخابية» التي تعتزم قوى سياسية تقديمها أمام المجلس الدستوري، وسط شكوك بإمكانية إثبات استخدام المال الانتخابي والرشى والإعلانات التي ظهرت بطريقة مختلفة. وحُكي عن مليون دولار تكلفة باقة إعلامية على إحدى القنوات دفعتها إحدى القوى السياسية، كما وصل سعر الدقيقة الواحدة للظهور في برامج محددة إلى حدود الألف دولار أميركي.
وذكرت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات في لبنان في بيان أولي أن الانتخابات النيابية «طغت عليها ممارسات واسعة النطاق لشراء الأصوات والمحسوبية والفساد مما شوه تكافؤ الفرص وأثر بشكل خطير على اختيار الناخبين». وتابعت «اتسمت الحملة بالحيوية، وشابتها حالات مختلفة من الترهيب، بما في ذلك أمام مراكز الاقتراع وداخلها وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، كما سجلت حالات عرقلة مختلفة طالت الحملات الانتخابية... لقد طغت الممارسات الواسعة لشراء الأصوات والمحسوبية على الانتخابات».
حلقة تلفزيونية غيرت وقائع
في الشارع المسيحي
يُنظر كثيرون إلى حلقة «صاروا مية» التي بثتها قناة «إم تي في» يوم الأربعاء الذي سبق الانتخابات، في فترة الصمت الانتخابي عشية انتخابات الموظفين، على أنها حلقة أساسية و«ذكية» ساهمت بتوجيه الناخب في الشارع المسيحي إلى الخيارات السياسية المعارضة لـ«قوى 8 آذار» وحلفاء «حزب الله».
هذه الحلقة التلفزيونية، التي تضمنت مائة تصريح علقت في ذهن المواطن اللبناني إبان القرن الماضي، أعادت التذكير بالإخفاقات التي طبعت مسيرة «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» مثل خطاب الجنرال ميشال عون الذي سبق العملية العسكرية للقوات السورية ضد القصر الجمهوري وأدت إلى لجوئه إلى فرنسا، وخطاب أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله لجهة القول إن «يوم 7 أيار هو يوم مجيد».
ومنها أيضاً وعود النائب جبران باسيل بتأمين التغذية الكهربائية، في مقابل خطاب البطريرك الراحل نصر الله صفير حول الوجود السوري، وخطاب رئيس الجمهورية الراحل بشير الجميل حول مساحة لبنان (معروف بخطاب 10452 كيلومتراً). ويرى كثيرون أن هذه الانتقائية في اختيار أبرز التصريحات «لعبت دوراً أساسيا في توجيه الرأي العام المسيحي، ما ساهم بتقويض شعبوية باسيل في هذا الشارع».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة، في ‌محاولة للحفاظ ‌على وقف ​إطلاق النار ‌في ⁠غزة ​الذي يتعرض ⁠لضغوط كبيرة منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران.

والاجتماع الذي عقد مطلع الأسبوع هو أول ⁠لقاء بين «حماس» و«مجلس السلام» ‌يُعلن ‌عنه منذ ​بدء الحرب. وعقب ‌الاجتماع، أعلنت إسرائيل، الأحد، أنها ستعيد قريباً فتح معبر رفح بين غزة ومصر، والمغلق ‌منذ بدء حملة القصف على إيران. وقال أحد ⁠المصادر ⁠إنه يعتقد أن ما أعلنته إسرائيل كان نتيجة مباشرة للاجتماع بين «حماس» و«مجلس السلام».

و«مجلس السلام» هو هيئة دولية جديدة يرأسها ترمب شخصياً مكلفة بالإشراف على ​قطاع ​غزة بعد الحرب.


إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)
سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)
سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً في قطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع، في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل شن هجمات على لبنان وإيران.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكر مُسعفون ووزارة الداخلية بقطاع غزة، الخاضع لسيطرة حركة «حماس»، أن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل مسؤول كبير بالشرطة وثمانية أفراد آخرين، إذ استُهدفت سيارتهم قرب مدخل بلدة الزوايدة بوسط القطاع.

وأضافت وزارة الصحة في غزة أن 14 شخصاً، على الأقل، معظمهم من المارة، أُصيبوا بجروح.

وفي وقت سابق من أمس الأحد، قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة؛ وهم رجل وزوجته الحُبلى وابنهما، في غرب مخيم النصيرات بوسط القطاع.

مشيِّعون يشاركون في جنازة فلسطينيين قُتلوا خلال ضربة إسرائيلية استهدفت منزلاً بالنصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

وقال الجيش الإسرائليي إنه شن هجوماً في غزة، أمس، رداً على واقعة قبل ذلك بيوم فتح فيها مسلَّحون من «حماس» النار على قوات إسرائيلية.

ولم يذكر الجيش ما إذا كان يشير إلى الهجوم الذي أسفر عن مقتل رجال الشرطة، أو الهجوم الذي أسفر عن مقتل الأسرة في النصيرات. وفي الضفة الغربية المحتلة، قالت سلطات صحة فلسطينية إن القوات الإسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين من أسرة واحدة، هم أم وأب وطفلان، وهم في سيارتهم، أمس الأحد، وذكر الجيش الإسرائيلي أن هناك مراجعة بشأن الواقعة.

وشهد قطاع غزة موجات متكررة من العنف، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد حرب مدمِّرة استمرت عامين واندلعت على أثر هجمات قادتها «حماس» في إسرائيل، في السابع من أكتوبر 2023.

ويقول سكان ومُسعفون ومحللون إن الهجمات الإسرائيلية في غزة تراجعت، في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلا أنها بدأت تتصاعد مجدداً بعد ذلك.

وأفاد مسؤولو صحة في غزة بأن النيران الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 36 فلسطينياً، منذ اندلاع الحرب مع إيران.

في المقابل، ذكرت وزارة الصحة بالقطاع أن ما لا يقل عن 670 شخصاً لقوا حتفهم بنيران إسرائيلية، منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وأعلنت إسرائيل مقتل 4 جنود على يد مسلّحين في غزة، خلال الفترة نفسها.

«صار علينا إطلاق نار مباشر»

ذكرت سلطات الصحة في بلدة طمون بالضفة الغربية أن الفلسطيني علي خالد بني عودة (37 عاماً) وزوجته وعد (35 عاماً) وابناهما محمد (خمسة أعوام) وعثمان (سبعة أعوام)، لقوا حتفهم جراء إصابتهم بطلقات نارية في الرأس، كما أُصيب ابنان آخران.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات نفّذت عملية في طمون لاعتقال فلسطينيين مطلوبين لتورُّطهم في أنشطة «إرهابية» ضد قوات الأمن.

وأضاف الجيش: «في أثناء العملية، انطلقت سيارة بسرعة نحو القوات، التي رأت تهديداً مباشراً لسلامتها وردَّت بإطلاق النار. ونتيجة لذلك، قُتل أربعة فلسطينيين كانوا في السيارة». وذكر أن ملابسات الواقعة قيد المراجعة.

وقال خالد (12 عاماً)، وهو أحد الابنين الناجيين، لـ«رويترز» في المستشفى، إنه سمع والدته تبكي، ووالده يدعو الله، لكنه لم يسمع صوت أيٍّ من إخوته الآخرين قبل أن يسود الصمت، بعد أن أمطرت الرصاصات السيارة.

وقال الفتى: «مرة واحدة صار علينا إطلاق نار مباشر، ما عرفناش من وين كل اللي بالسيارة استُشهدوا ما عدا أنا وأخوي مصطفى».

الطفل الفلسطيني مصطفى الذي أصابه جنود إسرائيليون وقتلوا والديه وشقيقيه بعدما هاجموا بالرصاص السيارة التي كانت تُقلهم يوم الأحد (أ.ف.ب)

وأضاف أن الجنود، الذين أخرجوه من السيارة قبل أن يضربوه، قالوا: «قتلنا كلاب».

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن فلسطينياً قُتل أيضاً في هجومٍ شنَّه مستوطنون خلال الليل.

وتقول منظمات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان ومُسعفون إن مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية يستغلون القيود المفروضة على التنقل، خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، لمهاجمة فلسطينيين، وإن الحواجز العسكرية تمنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى الضحايا بسرعة.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن مستوطنين قتلوا ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في الضفة الغربية، منذ بدء حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.


إصابة 5 أشخاص في هجوم بصواريخ على مجمَّع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية- رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية- رويترز)
TT

إصابة 5 أشخاص في هجوم بصواريخ على مجمَّع مطار بغداد الدولي

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية- رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية- رويترز)

أُصيب 5 أشخاص في هجوم على مجمّع مطار بغداد الدولي الذي يستضيف فريقاً للدعم اللوجستي يتبع السفارة الأميركية، حسبما أعلنت السلطات العراقية أمس (الأحد).

ومساء الأحد، استهدف وابل جديد من الصواريخ والمُسيَّرات المطار قرابة منتصف الليل، وفق ما أفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الحكومية، سعد معن، في بيان: «في تمام الساعة 19:00 (16:00 بتوقيت غرينيتش)، تعرض مطار بغداد الدولي ومحيطه إلى هجوم بخمسة صواريخ، أسفر عن إصابة 4 من موظفي وعناصر أمن المطار، إضافة إلى مهندس، بجروح متفاوتة».

وأوضح: «توزعت أماكن السقوط داخل حرم المطار الدولي، وفي محطة تحلية المياه، وبالقرب من قاعدة الشهيد علاء الجوية» الواقعة قرب مقرّ فريق للدعم اللوجستي تابع لسفارة واشنطن، و«سجن بغداد المركزي (الكرخ)»؛ حيث يقبع آلاف المتشددين الذين نُقلوا من سوريا في فبراير (شباط).

وأكد معن أن القوات الأمنية تمكنت من «ضبط المنصة التي انطلقت منها الصواريخ مخبأة داخل عجلة (سيارة) في منطقة الرضوانية غربي العاصمة بغداد».

وكان مسؤول أمني عراقي قد أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق، بأنّ الهجوم نُفِّذ باستخدام صواريخ وطائرات مُسيَّرة «تم إسقاط 3 منها خارج حدود المطار».

وبعد ساعات، أشارت تقارير رسمية أولية إلى تحطم صواريخ داخل قاعدة المطار التي تضم المنشأة الأميركية؛ حسبما أفاد مصدر أمني.

قصف على مواقع لـ«الحشد الشعبي»

إلى ذلك، أصيب ثمانية عناصر من قوات «الحشد الشعبي» والشرطة العراقية بجروح جراء قصف استهدف مقراً للشرطة في ناحية جرف الصخر بمحافظة بابل (100 كم جنوبي بغداد).

وذكرت وسائل إعلام عراقية اليوم الاثنين أن «عدوانا استهدف مقر اللواء 16 في الشرطة الاتحادية بين منطقتي البهبهاني والميادين التابعتينلناحية جرف النصر/الصخر أدى إلى إصابة منتسبين اثنين من الشرطة الاتحادية وستة من الحشد الشعبي».

فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية أن غارة جوية استهدافت مواقع لقوات «الحشد الشعبي» شمال غربي الموصل، ما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص.

وطالت العراق تداعيات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير. وتوقفت حركة المطارات في البلاد منذ اليوم الأول، مع إغلاق المجال الجوي للبلاد.

واستهدفت غارات مقرات تابعة لفصائل عراقية موالية لإيران، تصنّف واشنطن عدداً منها بأنها «إرهابية». ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شنّ هذه الضربات، رغم اتهامهما بذلك.

في المقابل، تعلن يومياً فصائل عراقية منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» مسؤوليتها عن تنفيذ هجمات بالمُسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

ومنذ اندلاع الحرب، استُهدف مراراً مجمع مطار بغداد الذي يضمّ قواعد عدة للجيش ولأجهزة الأمن العراقية، إضافة إلى فريق للدعم اللوجستي يتبع السفارة الأميركية، بهجمات من هذا النوع.

وأعربت السلطات العراقية، الأحد، عن قلقها إزاء الهجمات المتكرّرة بالطيران المسيّر على محيط المطار، وتهديدها المباشر لسجن الكرخ.