حزب الحلبوسي يلوّح بالانسحاب من العملية السياسية

يدرس 4 خيارات «رغم الضريبة السياسية» وتحدّث عن «رسائل» لحل أزمة البرلمان

الأحزاب العراقية فشلت مرات عدّة في اختيار بديل للرئيس المقال محمد الحلبوسي (رويترز)
الأحزاب العراقية فشلت مرات عدّة في اختيار بديل للرئيس المقال محمد الحلبوسي (رويترز)
TT

حزب الحلبوسي يلوّح بالانسحاب من العملية السياسية

الأحزاب العراقية فشلت مرات عدّة في اختيار بديل للرئيس المقال محمد الحلبوسي (رويترز)
الأحزاب العراقية فشلت مرات عدّة في اختيار بديل للرئيس المقال محمد الحلبوسي (رويترز)

بات من الواضح أن منصب رئيس البرلمان الذي أسنده العرف السياسي في العراق إلى المكون السني، لم يعد حكراً على اختيار أحزاب وقوى هذا المكون لشخصية يجدها مناسبة لشغله.

كما لم تعد الكتلة السنية الوازنة والأكثر تمثيلاً في البرلمان يحتكر المنصب؛ إذ يعجز حزب «تقدم» الذي يقوده رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي غير قادر، رغم تفوقه العددي في البرلمان على منافسيها من القوى السنية الأخرى، على الفوز بالمنصب وتقديم بديل لرئيسها الحلبوسي رغم مرور نحو 6 أشهر على خروجه من المنصب، ومن هنا، فإن الأوساط القريبة من حزب «تقدم» والحلبوسي لا تستبعد انسحاباً شاملاً من العملية السياسية.

4 خيارات لـ«تقدم»

وأكد مصدر مقرب من حزب تقدم وتحالف الحلبوسي، أن أربعة خيارات على الطاولة، تتمحور حول تعليق العمل في البرلمان، والانسحاب من الحكومة، أو الانسحاب من تحالف «إدارة الدولة» الذي شكّل الحكومة ويضم معظم القوى الشيعية والسنية والكردية، أو «الانسحاب من كل شيء»، على غرار ما فعله زعيم «التيار الصدري» قبل نحو عامين.

ورأى المصدر، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن القصة غير متعلقة بمنصب رئيس البرلمان فقط؛ لأنه في المحصلة «لن يعود على الحلبوسي بشيْ حتى لو شغله عضو من حزبه»، بل «الشعور الآخذ في التشكل بأن القوى الشيعية تعزف على وتر الانقسام السني وتشتغله لصالحها».

الحلبوسي مع مناصريه خلال تجمع جماهيري غرب الأنبار (أرشيفية - إكس)

وقال المصدر، إن صورة القادة السنة مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ربما كشفت عن جزء من هذا الإحساس، وهو أن هناك «لعباً حقيقياً على الانقسام السني»، وأنه «بدلاً عن أن يكون ضمن سياق صحي، صار الآخرون يتعاملون مع ذلك بوصفه سياقاً يتيح لهم مبدأ المقايضة ومساومة جميع الأحزاب والكتل السنية».

وأردف المصدر، الذي وصف نفسه بأنه شديد القرب من كواليس المفاوضات السنية على منصب البرلمان، إن «سياق المقايضة يعتمد على فكرة أن الآخر يطرح السؤال التالي مع من يفاوضه: (لماذا أتفاوض معك وغيرك يقبل بأقل مما تريد؟)، وهذا ما يحدث مع جميع الأطراف السنية؛ لذلك ذهبوا إلى إردوغان لإثبات أنهم موحدون».

وكرّر المصدر القول، إن خيارات الانسحاب قائمة وموجودة، لكن كل واحد منها له ضريبته ويجب أن يوضع ذلك في الحسبان، كل انسحاب سياسي ربما فيه ضريبة كبيرة، خاصة مع عدم ضمان الولاءات السياسية وربما تؤدي إلى انقسامات وانشقاقات عميق داخل الحزب المنسحب أياً كان حجمه ودوره».

وحول الطرف السني الأقرب للظفر بمنصب رئيس البرلمان، قدّر المصدر «أي مكسب سياسي يحققه أي طرف سني سيكون مؤقتاً وقليل التأثير؛ لعدم وجود بيئة عمل سياسية صالحة يمكن التعامل بها»، كما أن «بقية الأطراف تبحث عما يناسبها لإسناد منصب الرئيس».

لكن المصدر أكد أن هناك مباحثات مع «تقدم» بادرت إليها أطراف سنية وكردية وشيعية، وهناك رسائل خارجية تصل وتدعو إلى منع فكرة الانسحاب من العملية السياسية.

وقال إن «النقاشات مستمرة، لكن قراراً حاسماً باتجاه أي من الخيارات الأربعة لم يتخذ، ومع ذلك ثمة قناعة راسخة مفادها، إن كان الآخرون لا يؤمنون بالشراكة، فلماذا تجهد نفسك معهم؟ وعليك أن تحاول الحصول على أكبر قدر من المكاسب ولا تحاول أكثر من ذلك».

البرلمان العراقي بلا رئيس منذ أكتوبر الماضي بعد إقالة الحلبوسي (إعلام المجلس)

السفير الإيراني

من جهة أخرى، ترجح مصادر داخل «الإطار التنسيقي» أن يكون النائب سالم العيساوي (عن حزب السيادة بزعامة خميس الخنجر)، هو المرشح الأوفر حظاً لنيل منصب رئاسة البرلمان.

ومعروف أن العيساوي ينتمي إلى الاتجاهات المنافسة لحزب «تقدم» ورئيسه الحلبوسي، وسبق أن تقدم للترشيح في جلسة انتخابات رئيس البرلمان التي جرت نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، وحل ثانياً برصيد 97 صوتاً، مقابل 152 صوتاً لخصمه ومرشح حزب «تقدم» شعلان الكريم، وكان يفترض أن تجرى جولة تصويت ثانية بين المرشحين لفوز أحدهم، لكن الخلافات السياسية حول المنصب حالت دون عقد تلك الجولة حتى الآن.

وقالت مصادر «الإطار» إن «زيارة السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق إلى منزل العيساوي قبل أيام وتقديمه العزاء بمناسبة وفاة شقيقه، ربما كانت مؤشراً قوياً على القبول الإيراني بإسناد منصب رئاسة البرلمان إليه».

وأضافت المصادر أن العيساوي «من بين المرشحين المفضلين لرئيس (ائتلاف دولة القانون) نوري المالكي، وسبق أن توسط الأخير لصالح العيساوي لدى السفير الإيراني».


مقالات ذات صلة

بغداد تلوّح بعقوبات ضد معارضي «حصر السلاح»

المشرق العربي الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس) p-circle

بغداد تلوّح بعقوبات ضد معارضي «حصر السلاح»

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق بعقوبات ضد معارضي قرار تفكيك الميليشيات وحصر السلاح الذي تبنته الحكومة...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)

الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

دافع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن قرار تغيير سعر صرف الدولار، قائلاً إن الحكومة اتخذته في ظل أزمة مالية تفاقمت بسبب انقطاع صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

ترجح معظم المصادر السياسية في بغداد أن يتمكن رئيس الوزراء علي الزيدي من استكمال المتبقي من الحقائب الوزارية في غضون الأسبوع المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

ضاعف الجيش اليمني خسائر الجماعة الحوثية على جبهات عدة خلال الساعات الماضية، معلناً تنفيذ مئات عمليات الاستهداف التي أسفرت عن تحييد نحو 500 عنصر حوثي وتدمير عشرات الآليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» وتجدد المعارك العنيفة جنوب تعز.

وصدّت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز هجمات حوثية على جبهة الشقب، أمس (الثلاثاء)، وسط قصف استهدف قرى في جبل صبر، فيما تواصلت المواجهات في صنمات والمسراخ. وامتدت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى مواقع الجماعة في مأرب والجوف، بينما أحبطت «قوات العمالقة» هجوماً واسعاً في جبال كهبوب غرب لحج، قرب الممرات المؤدية إلى «باب المندب».

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، استمرار «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، بالتوازي مع مطالبته الأمم المتحدة بدعم تحرك عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وفرض حظر على توريد الأسلحة إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم، داعياً إلى رفع الحصار عن تعز وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية.


بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق، أمس (الثلاثاء)، بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح». وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، التزامه اتفاق حسم ملف السلاح بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027.

كما أعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية «ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح».

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه لإجراءات الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تطور متزامن، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ بلاده «ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «هيكل القوات وتموضعنا يتحددان... وفقاً لتطور التهديد الإرهابي وأمن حدودنا والتطورات على الأرض».

وكان انسحاب القوات التركية أحد شروط فصائل عراقية مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».


7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجلان في ضربات إسرائيلية استهدفت مقبرة في بلدة الزوايدة وفي منطقة وادي غزة، وسط القطاع، بحسب الناطق باسم الدفاع المدني فيه محمود بصل، ومستشفى شهداء الأقصى.

وتسببت ضربة إسرائيلية في منطقة جباليا بشمال غزة بمقتل شخص آخر، بحسب بصل ومستشفى الشفاء في القطاع الذي أشار إلى أنه تلقى أيضاً جثة رجل آخر قُتل في ضربة في حي الزيتون بجنوب شرقي مدينة غزة.

وقُتل رجل وزوجته وأصيب عدد من الأشخاص في ضربة أخرى استهدفت شقة في مبنى سكني قرب مستشفى الشفاء، في حي الرمال بغرب مدينة غزة.

أما مستشفى ناصر، فأفاد بأنه تلقى جثة مراهق قُتل برصاص إسرائيلي جنوب خان يونس الواقعة جنوب القطاع.

خيام تؤوي نازحين بين أنقاض المباني المدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في رد على استيضاح من «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يتحقق من هذه المعلومات.

وأضاف أن ضربة في منطقة جباليا أدت الاثنين إلى «تحييد إرهابي من حركة (حماس) شارك في اختطاف شاني لوك خلال مجزرة السابع من أكتوبر».

وقد انتشرت في العالم صور جثة الإسرائيلية شاني لوك ملقاة شبه عارية في مؤخرة شاحنة صغيرة محاطة بمسلحين من حركة «حماس». وسُلِّم جثمانها إلى إسرائيل في مايو (أيار) 2024.

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74400 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لحركة «حماس» التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

ومع أن إسرائيل خفّضت من حدة عملياتها العسكرية، فإن ضرباتها على غزة مستمرة بوتيرة شبه يومية. ومنذ 10 أكتوبر 2025، تسببت هذه الضربات في مقتل 1500 شخص على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع.