«الاتحادية» تعطي البرلمان العراقي الضوء الأخضر لعقد جلسة انتخاب الرئيس

شعلان الكريم وسالم العيساوي بين أبرز 5 متنافسين على المنصب

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إعلام المجلس)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إعلام المجلس)
TT

«الاتحادية» تعطي البرلمان العراقي الضوء الأخضر لعقد جلسة انتخاب الرئيس

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إعلام المجلس)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إعلام المجلس)

في حين أعلن حزب «تقدم» بزعامة الرئيس السابق للبرلمان العراقي محمد الحلبوسي، تمسكه بمرشحه النائب شعلان الكريم، لرئاسة مجلس النواب، ردَّت المحكمة الاتحادية العليا الدعوى المقامة أمامها بإلغاء جلسة البرلمان.

وقالت الاتحادية، في بيان لها (الاثنين)، إنها ردت دعوى إلغاء جلسة للبرلمان كانت مخصصة لانتخاب رئيس جديد للمجلس، وشابها كثير من الجدل. وأوضح مصدر في المحكمة أنها ردّت الدعوى المقامة من النائبين هييت الحلبوسي وأحمد مظهر الجبوري، لـ«إلغاء الجلسة رقم 1 للسنة التشريعية الثالثة، الفصل التشريعي الأول، المنعقدة بتاريخ 13 يناير (كانون الثاني) 2024، والمخصصة لانتخاب رئيس جديد للمجلس، وإلغاء القرارات كافة الصادرة عنها إضافةً إلى النتائج، لعدم الاختصاص».

ويقول عضو البرلمان العراقي حسين عرب، لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتحادية، بقرارها هذا، تكون قد أبقت الحال على ما هو عليه، وهو ما يعني بقاء نفس المتنافسين الخمسة الذين لم يحقق أي منهم الأصوات المطلوبة للفوز برئاسة مجلس النواب، وهي النصف زائداً واحداً من مجموع أعضاء البرلمان».

وهل يعني هذا أن الأمر يبقى كما هو عليه على صعيد عدم قدرة أيٍّ من المتنافسين على نيل الأصوات المطلوبة، مما يعني فتح باب الترشيح من جديد؟ يجيب عرب بالقول: «يحصل ذلك في حال تنازل الجميع عن الترشيح». وبشأن الموعد المحتمل للجلسة التي يمكن أن تشهد انتخاب رئيس جديد للبرلمان، يقول عرب إنه «من غير المتوقع عقد جلسة قبل العيد (عيد الفطر) بسبب عدم وجود توافق سني»، مبيّناً أن «هناك وقتاً لحسم الأمر بعد عطلة العيد مباشرةً».

من جهته، يقول السياسي المستقل إياد السماوي، لـ«الشرق الأوسط» إن «المحكمة الاتحادية العليا، بقرارها هذا، أغلقت (الباب أمام) كلّ المساعي التي تقوم بها بعض الأطراف السياسيّة لفتح باب الترشيح مجدداً». وأضاف أنه «في ضوء هذا القرار الذي هو بمثابة إعطاء الضوء الأخضر للبرلمان نحو المضي في انتخاب رئيس جديد، فإن المتنافسين الذين لم ينجح أي منهم في الجولة الأولى سيخوضون جولة أخرى من التنافس في الجولة الثانية، وهو ما يعني أن أعضاء البرلمان سوف يكونون أمام خيار انتخاب واحد من الثلاثة الذين حققوا أصواتاً متقدمة في الجولة الأولى وهم: شعلان الكريم وسالم العيساوي ومحمود المشهداني».

وأشار إلى أنه «يتوجب على من سعى لإعادة فتح باب الترشيح خلافاً لقرار المحكمة الاتحادية الذي أغلق هذا الباب في قرار سابق، أن يقرّوا بالأمر الواقع ما دامت قرارات المحكمة الاتحادية العليا التي تقضي باسم الدستور قرارات باتّة ومُلزمة». ودعا السماوي «القوى السياسية، خصوصاً القوى السياسية الشيعية، إلى احترام قرار المحكمة الاتحادية والذهاب نحو استكمال جلسة انتخاب رئيس المجلس من دون أي عراقيل»، مشيراً إلى ضرورة «الاتفاق مع رئيس المجلس بالوكالة محسن المندلاوي على تحديد موعد للجلسة في أقرب وقت».

الأحزاب العراقية فشلت مرات عديدة في اختيار بديل للرئيس المقال محمد الحلبوسي (رويترز)

إشكالية الأغلبية السُّنية

ويُعد منصب رئيس البرلمان من حصة العرب السنة، طبقاً للتوزيع المكوناتي للمناصب السيادية العليا في البلاد. وفي الوقت الذي لا تزال كتلة «تقدم» التي يتزعمها رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، متمسكةً بمرشحها النائب شعلان الكريم، فإن الكتل السنيّة الأخرى وفي المقدمة منها كتلة «السيادة» بزعامة السياسي ورجل الأعمال خميس الخنجر، تذهب باتجاه حسم الموضوع داخل المكوّن السنّي بعيداً عن تدخل القوى الأخرى.

كان النائب عن كتلة «تقدم»، برهان ناصر، قد أكد في تصريح صحافي، أن النائب الكريم لا يزال هو مرشحهم، إذ إن «كتلة تقدم النيابية صاحبة الاستحقاق والحق في اختيار المرشح لمنصب رئيس مجلس النواب، وبعد العيد سيتم اختيار رئيس جديد للمجلس». وفيما أشار إلى أن «الكريم لا يزال مرشح تقدم لمنصب رئيس البرلمان»، فإنه أكد في الوقت نفسه أن «أي شخصية يتوافق عليها (تقدم) والإطار التنسيقي لا ضرر بها لتسلم المنصب»، وهو ما ترفضه غالبية القوى السنية الأخرى وبالذات «السيادة» و«عزم» و«الحسم» التي ترى أن الكرة يجب أن تبقى داخل الملعب السني ولا يمكن لطرف سني أن ينفرد وحده بالاتفاق مع الأطراف الشيعية كون المنصب هو حصة السنة.

ويرى مراقبون سياسيون أن فرص شعلان الكريم لا تزال ضئيلة رغم إحرازه المرتبة الأولى في عدد الأصوات بالجولة الأولى التي عُقدت يوم 13 يناير الماضي، مشيرين إلى الهجمة التي تعرض لها بعد تمجيده في وقت سابق رئيس النظام السابق صدام حسين. لكن عدم فتح باب الترشيح من جديد لمنصب رئيس مجلس النواب رفع أسهم مرشح كتلة «السيادة» سالم العيساوي، ليكون رئيس البرلمان المقبل. وكان العيساوي قد حصل خلال الجولة الأولى على 97 صوتاً، وهو ما يجعل فرصه في الفوز كبيرة، كون القوى الشيعية لن تصوّت لصالح مرشح «تقدم» شعلان الكريم، وبالتالي يُتوقع أن تذهب معظم الأصوات إلى العيساوي. ولا يُتوقع، في المقابل، ارتفاع أسهم المرشح الثالث محمود المشهداني المدعوم من زعيم «دولة القانون» نوري المالكي، الذي حصل في الجولة الأولى على 48 صوتاً.


مقالات ذات صلة

بغداد تلوّح بعقوبات ضد معارضي «حصر السلاح»

المشرق العربي الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس) p-circle

بغداد تلوّح بعقوبات ضد معارضي «حصر السلاح»

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق بعقوبات ضد معارضي قرار تفكيك الميليشيات وحصر السلاح الذي تبنته الحكومة...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رجل يسير أمام مكتب للصرافة في بغداد يوم 7 أكتوبر 2026 بعد خفض البنك المركزي العراقي قيمة الدينار مقابل الدولار (أ.ف.ب)

الزيدي يدافع عن خفض الدينار وسط انتقادات نيابية

دافع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عن قرار تغيير سعر صرف الدولار، قائلاً إن الحكومة اتخذته في ظل أزمة مالية تفاقمت بسبب انقطاع صادرات النفط وإغلاق مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

ترجح معظم المصادر السياسية في بغداد أن يتمكن رئيس الوزراء علي الزيدي من استكمال المتبقي من الحقائب الوزارية في غضون الأسبوع المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

ضاعف الجيش اليمني خسائر الجماعة الحوثية على جبهات عدة خلال الساعات الماضية، معلناً تنفيذ مئات عمليات الاستهداف التي أسفرت عن تحييد نحو 500 عنصر حوثي وتدمير عشرات الآليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» وتجدد المعارك العنيفة جنوب تعز.

وصدّت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز هجمات حوثية على جبهة الشقب، أمس (الثلاثاء)، وسط قصف استهدف قرى في جبل صبر، فيما تواصلت المواجهات في صنمات والمسراخ. وامتدت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى مواقع الجماعة في مأرب والجوف، بينما أحبطت «قوات العمالقة» هجوماً واسعاً في جبال كهبوب غرب لحج، قرب الممرات المؤدية إلى «باب المندب».

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، استمرار «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، بالتوازي مع مطالبته الأمم المتحدة بدعم تحرك عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وفرض حظر على توريد الأسلحة إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم، داعياً إلى رفع الحصار عن تعز وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية.


بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق، أمس (الثلاثاء)، بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح». وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، التزامه اتفاق حسم ملف السلاح بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027.

كما أعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية «ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح».

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه لإجراءات الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تطور متزامن، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ بلاده «ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «هيكل القوات وتموضعنا يتحددان... وفقاً لتطور التهديد الإرهابي وأمن حدودنا والتطورات على الأرض».

وكان انسحاب القوات التركية أحد شروط فصائل عراقية مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».


7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجلان في ضربات إسرائيلية استهدفت مقبرة في بلدة الزوايدة وفي منطقة وادي غزة، وسط القطاع، بحسب الناطق باسم الدفاع المدني فيه محمود بصل، ومستشفى شهداء الأقصى.

وتسببت ضربة إسرائيلية في منطقة جباليا بشمال غزة بمقتل شخص آخر، بحسب بصل ومستشفى الشفاء في القطاع الذي أشار إلى أنه تلقى أيضاً جثة رجل آخر قُتل في ضربة في حي الزيتون بجنوب شرقي مدينة غزة.

وقُتل رجل وزوجته وأصيب عدد من الأشخاص في ضربة أخرى استهدفت شقة في مبنى سكني قرب مستشفى الشفاء، في حي الرمال بغرب مدينة غزة.

أما مستشفى ناصر، فأفاد بأنه تلقى جثة مراهق قُتل برصاص إسرائيلي جنوب خان يونس الواقعة جنوب القطاع.

خيام تؤوي نازحين بين أنقاض المباني المدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي، في رد على استيضاح من «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يتحقق من هذه المعلومات.

وأضاف أن ضربة في منطقة جباليا أدت الاثنين إلى «تحييد إرهابي من حركة (حماس) شارك في اختطاف شاني لوك خلال مجزرة السابع من أكتوبر».

وقد انتشرت في العالم صور جثة الإسرائيلية شاني لوك ملقاة شبه عارية في مؤخرة شاحنة صغيرة محاطة بمسلحين من حركة «حماس». وسُلِّم جثمانها إلى إسرائيل في مايو (أيار) 2024.

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74400 شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لحركة «حماس» التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

ومع أن إسرائيل خفّضت من حدة عملياتها العسكرية، فإن ضرباتها على غزة مستمرة بوتيرة شبه يومية. ومنذ 10 أكتوبر 2025، تسببت هذه الضربات في مقتل 1500 شخص على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع.