ما «الكارتل الإيراني» الذي صوّب نحوه الصدر؟

(تحليل إخباري)

ما «الكارتل الإيراني» الذي صوّب نحوه الصدر؟
TT

ما «الكارتل الإيراني» الذي صوّب نحوه الصدر؟

ما «الكارتل الإيراني» الذي صوّب نحوه الصدر؟

في العاصمة بغداد يمكن العثور على لافتات إعلانية لمصارف أهلية محصنة بجدران كونكريتية وأفراد من شركات أمنية، لكن من الصعب ملاحظة أن زبوناً واحداً على الأقل يدخل هذه المصارف لإنجاز معاملة مالية. هذه المؤسسات الصغيرة المستحدثة تخفي جانباً من «كارتل» مالي متشعب لتهريب وغسل الأموال.
ويدخل هذا الكارتل الشبحي ساحة النزاع السياسي الدائر في البلاد بعد مطالبة زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، في 17 فبراير (شباط) الحالي، بمحاسبة مصارف مشبوهة متورطة «بتهريب العملة وتزوير الفواتير»، وكان من المفترض أن تأخذ هذه الحركة المباشرة مساراً ضاغطاً، لكن السجال مع وزير المال علي علاوي أخذها إلى شيء آخر.
ومن الصعب التأكد من أن الصدر كان قادراً على تفكيك أكبر مجموعة متماسكة للتلاعب المالي، ومن خلفها أحزاب سياسية وفصائل مسلحة، لكن حركته تلك كانت تذكيراً للخصوم بأنه لا يتلقى الضربات السياسية من خصوم تحالف الأغلبية من دون رد.
وتتضارب المعلومات، على قلتها، بشأن طبيعة هذا الكارتل وعرّابيه والطريقة التي يعمل فيها لتحقيق أرباح تقدر بملايين الدولارات من عمليات التهريب والتزوير، لكن المصادر الموثوقة تقول إن هذا النوع من العمليات تصاعد، وأخذ شكلاً منظماً، منذ أن فرضت واشنطن عقوباتها على إيران.
وعادة ما يصعب توثيق المصادر كلما تعلق الأمر بقضايا التهريب والعملة الصعبة، وهي في نهاية المطاف معطيات مجتزأة ومتحفظة، تعكس مناخاً خطيراً ينشط فيه هذا الكارتل. ثمة مخاوف جدية من التصفية الفورية لمن يكشف الأسرار.
لكن تركيب هذه القطع المتناثرة من المعلومات، التي تسربت خلال السنوات الأربع الماضية يوضح صورة أولية عن كيفية عمل هذا الكارتل، وارتباطه بمجموعات سياسية ومسلحة، ومن خلفها «الحرس الثوري» الإيراني.
وتفيد الصورة بأن الميليشيات العراقية أسّست في السنوات الماضية مصارف وشركات وهمية تشتري الدولار من سوق العملة الرسمي بفواتير ومخاطبات مزورة، فيما تتضارب المعلومات بشأن ما حققته من أرباح سنوية، لكن مقاطعة الأرقام تفيد بأن معدل استنزاف الدولار يتجاوز 500 مليون دولار يومياً، من منافذ مالية وتجارية مختلفة.
ويفيد مصدر رفيع بأن هذه الأموال مرتبطة بحسابات مصرفية أنشئت بعد العقوبات الأميركية في عواصم سوريا ولبنان وطهران. وبحسب نواب في البرلمان العراقي السابق، فإن هذه الأموال لم تساعد إيران على تخفيف تلك العقوبات وحسب، بل تمويل مناطق التوتر في الدول، ولا سيما النزاعات الداخلية التي نشبت في السنوات الخمس الأخيرة.
لكن قرار الحكومة العراقية، بتوصية من جهات دولية، بخفض قيمة الدينار العراقي قلب الحسابات الإيرانية، لأن ما تسحبه من دولار أميركي من البلاد بات يكلف عملة محلية أكبر، ومعاملات استيراد مختلفة.
وحصلت «الشرق الأوسط» على مقتطف من حوار بين رجل أعمال عراقي، مقرب من إحدى الفصائل العراقية، مع شخص مجهول متحدثاً عن كواليس «التكيف الإيراني» مع سعر الصرف.
وقال رجل الأعمال إن «قرار خفض قيمة الدينار دفع الملحق التجاري في السفارة الإيرانية ببغداد إلى تأسيس مكاتب اقتصادية في عدد من المحافظات العراقية لتسلم مبالغ البضائع المستوردة بالدولار نقداً بدلاً من الحوالة، لتودع لاحقاً في مصارف عراقية تابعة للميليشيات أو مصارف إيرانية عاملة في العراق».
وتنشط في العراق شركات إيرانية مختصة بقطاع الإنشاءات والأجهزة الكهربائية والسلع الاستهلاكية، لجأت في السنوات الأخيرة إلى طرح بضاعتها بالعملة الصعبة بسعر أقل لضمان انسيابية البيع، والظفر بعقود حكومية كبيرة على حساب منافسيها المحليين؛ غالبية هذه الشركات تفضل تسلم أموالها باليد، وليس عبر طرق التحويل الرسمية.
ويشرح مسؤول مالي سابق جانباً من تهريب الأموال عن طريق مصارف وشركات وهمية؛ حيث تُقدم فواتير استيراد بضائع وهمية أو مزورة بكلف مرتفعة بالدولار لسحبه من نافذة بيع العملة.
والحال أن سحب مبالغ مرتفعة من الدولار عبر نافذة البيع العراقية يعني أن إيرادات النفط العراقي تستنزف لصالح طهران عبر هذه الحيل المحصنة بنفوذ الجماعات المسلحة، ذلك أن الحكومة العراقية تحتاج إلى تحويل دولار النفط إلى الدينار العراقي لتشغيل النشاط المالي الداخلي عبر وزارة المالية.
وكشف نواب عراقيون عن وجود فروقات مالية تجاوزت 25 مليار دولار شهدها عام 2020 ما بين حجم الحوالات المالية لاستيراد البضائع وقيمة البضائع الداخلة إلى البلاد، وقال مسؤول مالي سابق في البنك المركزي: «فواتير الاستيراد المزورة تغطي إلى حد ما هذه الفروقات».
وتعكس هذه الخريطة المالية المشبوهة، التي ترعاها جهات سياسية بأذرع مسلحة، حجم التوغل المحمي للكارتل المالي الإيراني، عبر 3 محاور؛ نشر مؤسسات مالية إيرانية في عموم البلاد، مهمتها سحب العملة الصعبة، ومن ثم نقلها إلى فريق مصرفي موالٍ لـ«الحرس الثوري»، مهمته توزيع الحصص بين طهران، وتمويل جماعات مسلحة في العراق ولبنان وسوريا واليمن، فيما تقوم جهات مسلحة بحماية هذه الخريطة، فضلاً عن تأمين نقل البضائع والأموال خارج البلاد وإليها.
وفي داخل هذا الكارتل تتوزع الأدوار بين فصائل شيعية، كل منها لديه تعاملات مالية وتجارية مع شخصيات نافذة في «الحرس الثوري»، وقيادات في «حزب الله» اللبناني، الذي سهّل كثيراً تأمين الحسابات المصرفية في دمشق وبيروت.
وخلال السنوات الماضية، تعرضت هذه الديناميكية المالية للفصائل العراقية إلى اختلال «تحت السيطرة» بسبب التنافس الشخصي بين قادة الفصائل، الذين اجتهدوا كثيراً للظفر بأهم وأكبر العقود المالية الناجمة عن غسل الأموال وتهريبه، وهو تترجمه منشآت تجارية أسسها قياديون في تلك المجموعات، من مراكز تجارية وفنادق وحقول لتربية المواشي، ومستشفيات ومؤسسات خيرية تنشط تحت مسميات دينية.
وتتخوف الفصائل العراقية من أن يمنح فوز الصدر بالانتخابات الأخيرة القدرة على تفكيك هذا الكارتل، وتقول مصادر سياسية إن كواليس بعض الاجتماعات بين «الإطار» و«التيار» تضمنت «أسئلة للصدر بشأن نواياه في هذا الجانب الحساس من نشاط الفصائل، وفيما إذا كان هناك الحد الأدنى من الضمانات».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.