أسباب جينية للموت المفاجئ للأطفال

أسباب جينية للموت المفاجئ للأطفال

علاجها يساعد على تلافي حدوثه
الجمعة - 3 جمادى الآخرة 1443 هـ - 07 يناير 2022 مـ رقم العدد [ 15746]

حملت أحدث دراسة تناولت الموت المفاجئ للأطفال آمالاً كبيرة في إنقاذ العديد منهم حول العالم، حيث وجد العلماء صلة بين هذه الظاهرة الغريبة وجينات معينة.
ويمكن مستقبلاً من خلال تقنيات الهندسة الوراثية والعلاج الجيني تعديل هذه الجينات والحفاظ على أرواح هؤلاء الأطفال.
الموت المفاجئ
من المعروف أن هناك بضع مئات من الأطفال يتوفون من دون تفسير طبى، وبشكل غير متوقع، في كل عام، بشكل أصبح يمثل ظاهرة، مما أدى إلى حسبان هذه الطريقة من الموت متلازمة بحد ذاتها أطلق عليها اسم «متلازمة الموت المفاجئ للأطفال (sudden infant death syndrome)» أو اختصاراً «SIDS». ورغم الأبحاث المستمرة؛ فإنه لم يتم تحديد سبب معين يؤدي لحدوث ذلك وبالتالي يمكن تفاديه.
الدراسة التي نشرت في نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (Proceedings of the National Academy of Sciences)» أشارت إلى وجود تغيرات جينية ربما تكون مسؤولة بشكل مباشر عن الحالة. وأكد العلماء أن فهم الآلية التي يحدث من خلالها التغيير هو بداية الطريق للوقاية من المتلازمة التي سببت قلق الآباء منذ التسعينات؛ خصوصاً مع عدم وجود معلومات كافية.
ويمكن تقسيم «الموت المفاجئ» إلى مرحلتين؛ الأولى خاصة بالرضع وحتى عمر عام (SIDS)، والثانية توصيف يطلَق على أي طفل من عمر سنة وحتى 18 عاماً يتوفى بشكل مفاجئ وغير مبرر حتى بعد إجراء تشريح للجثة (sudden unexplained death in childhood) أو اختصاراً «SUDC».
وفي المرحلة الأولى كانت نسبة أكبر من الرضع تتوفى أثناء النوم، وأرجع العلماء سبب ذلك إلى احتمالية تعرضهم للاختناق في حالة النوم على البطن، ومع التزام معظم الأمهات بالحرص على وضع الطفل على ظهره أثناء النوم، تناقصت الحالات بشكل واضح.
وأوضح الباحثون أن عدد وفيات الرضع نحو 1400 كل عام في الولايات المتحدة. وأما حوادث الموت أثناء الطفولة بشكل عام فتصل إلى 400 حالة فقط، وهي نسبة تقترب من الربع.
وربما يكون سبب ذلك كمية الأبحاث والدراسات التي تستهدف وفيات مرحلة الطفولة، بينما لا تحظى وفيات السنة الأولى من عمر الطفل بالنسبة نفسها، وهو مما دفع بعالمة من الفريق البحثي في نيويورك بالولايات المتحدة سبق لها فقدان طفلها بشكل مفاجئ، نحو تشجيع بقية الأسر على الانخراط في هذه الدراسة؛ بحيث يمكن دراسة عينات جينية من الأطفال الذين توفوا للتوصل إلى الأسباب وذلك بداية من عام 2014؛ خصوصاً أن هناك رابطاً كبيراً بين الوفيات ما قبل عام، وبعد ذلك.
رصد الجينات
قام الباحثون بتحليل عينات دم وأنسجة من 124 من الأطفال المتوفين، وآبائهم، ومعظمهم توفوا في المرحلة العمرية من 1 وحتى 4 سنوات، وركزوا بشكل خاص على 137 جيناً مرتبطاً إما بالوفاة المفاجئة، وإما بموت القلب المفاجئ أو الصرع.
وبالنسبة للصرع؛ فإن واحداً من كل ألف طفل مصاب بالصرع، يحدث له موت مفاجئ وغير معروف حسب «مؤسسة الصرع».
ورغم عدم وجود تفسير واضح لذلك واختلاف الحالات باختلاف الفروق الفردية؛ فإن العلماء يرون أن حدة التشنجات يمكن أن تؤدي إلى زيادة ضربات القلب أو إلى فشل في التنفس لعدم تمكن المصاب من القيام بالشهيق.
ووجد الفريق البحثي أن الأطفال الذين ماتوا فجأة كان لديهم خلل وتغير في التركيبة الجينية بمقدار 10 أضعاف الأطفال العاديين من الفئة العمرية نفسها. وكانت هناك نسبة بلغت نحو 9 في المائة من العينة التي جرت دراستها؛ أو 11 طفلاً على وجه التحديد، تبين وجود تغييرات جينية لديهم، خصوصاً بالجينات المتحكمة في وظيفة الكالسيوم داخل القنوات المنظمة لمروره في الخلية «calcium channel». ويعتقد أن هذه التغيرات ساهمت في حدوث الوفاة؛ حيث إن الكالسيوم له دور بالغ الأهمية يتعلق بوظائف القلب والمخ، وفي حالة حدوث خلل في حركة مرور الكالسيوم؛ فقد يؤدي ذلك إلى عدم انتظام ضربات القلب أو حدوث نوبات الصرع بشكل عنيف يفشل الجسم في التحكم فيه، وكلا الأمرين يمكن أن يكون مميتاً.
ووجد الباحثون أن وفيات الأطفال تحدث في الأغلب بين سن 1 و4 أعوام وعادة ما يموت الأطفال أثناء نومهم (بما في ذلك أكثر من 90 في المائة من الأطفال في الدراسة الحالية). ولدى العديد منهم أيضاً تاريخ من النوبات المرتبطة بالحمى (fever - related seizure) وكانوا ثلث الحالات على وجه التقريب في الدراسة، لذلك يجب التعامل مع حدوث نوبات تشنج بمنتهى الجدية في حال ارتفاع درجة الحرارة وإجراء العديد من الفحوصات لمعرفة السبب، خصوصاً أن هؤلاء الأطفال إذا كان العمر قد امتد بهم، لكانوا في الأغلب شُخّصوا بالصرع.
وأوضح العلماء أن هذه الدراسات مهمة للغاية؛ لأن الآباء الذين يفقدون طفلاً دائماً يدور في ذهنهم سؤال حول احتمالية أن يحدث هذا مجدداً لبقية أطفالهم، خصوصاً أن الأبحاث تشير إلى الدور الذي يلعبه التاريخ العائلي بوصفه معامل خطورة للموت المفاجئ. وعندما يموت رضيع بشكل مفاجئ، يكون الخطر في حدوثه مرة أخرى للأشقاء اللاحقين، أعلى من المتوسط، ولكن يبقى هذا الاحتمال منخفضاً للغاية في العموم.
والخبر الجيد أن التغيرات الجينية التي وجدتها الدراسة كانت لدى الأطفال، وليست جينات الآباء. ولكن بالطبع فإن احتمال الوراثة لا يزال قائماً؛ حيث إن التغير الجيني يمكن أن يحدث في الخلية بعد التقاء بويضة الأم مع الحيوان المنوي للأب.
* استشاري طب الأطفال


الصحة

اختيارات المحرر

فيديو