إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

- كتلة تحت الإبط
• أعاني من ورم تحت الإبط ذي لون أحمر ورأس ناعم، أما حوله فصلب قاسٍ، وهو يؤلم في أثناء الليل.
- منذر ملكاوي - بريد إلكتروني
> هذا ملخص سؤالك الذي لم يتضح لي فيه الحجم التقريبي للورم، ومدة ظهوره، ومقدار العمر، ووزن الجسم لديك، وهل ثمة أمراض مزمنة مرافقة (كمرض السكري)، وما هي عادات العناية بالإبط وإزالة الشعر عنه، ومدى تأثير الملابس على منطقة الإبط، وهل ثمة ارتفاع في حرارة الجسم، وهل سبق حصول ذلك من قبل، وغيرها من الجوانب.
ومع ذلك، لاحظ معي أن ظهور كتلة متورمة في منطقة الإبط هو تفاعل من أحد أنواع الأنسجة التي في الإبط مع مؤثر من خارج أو داخل الإبط. والإبط به ثمانية مكونات رئيسية، وهي: الجلد، وبصيلات الشعر، وغدد عرقية، وغدد ليمفاوية، وأنسجة دهنية، وعضلات، وأوعية دموية، وأعصاب. وأي منها، أو مجموعة منها، قد تكون المكون الرئيسي للكتلة في الإبط. والمؤثر قد يكون إما ميكروبات (فيروسات، بكتيريا، فطريات، طفيليات)، أو تسلخات جلدية (تؤثر على نمو الشعر)، أو مستحضرات مضادات التعرق (وليس مزيلات رائحة العرق)، أو إصابات العضلات، أو تراكم خلايا جهاز مناعة الجسم، أو وجود خلايا سرطانية.
ولاحظ معي كذلك أن الكتلة في الإبط يمكن أن تكون صغيرة أو كبيرة، صلبة أو مرنة أو مطاطية، ثابتة أو يمكن تحريكها تحت الجلد، مؤلمة أو غير مؤلمة. وقد تكون هذه الكتلة مفردة أو كتل متعددة، وقد تتطور تحت إبط واحد أو كلاهما.
وإلى جانب تأثيرها الصحي، يمكن أن تسبب كتلة الإبط صعوبات يومية، وذلك اعتماداً على حجم الكتلة أو موقعها، مثل ضيق نطاق تحريك العضد أو الكتف، أو الألم عند تحريك العضد أو الكتف، أو زيادة الحساسية الجلدية لمضادات التعرق أو الصابون، أو محدودية خيارات الملابس.
ولذا، فإن ظهور كتلة في الإبط يمكن أن ينشأ عن مجموعة متنوعة من الأسباب التي منها شائع وآخر نادر، والتي تختلف في أهميتها الصحية، وتختلف في كيفية معرفة سببها، ويختلف التعامل العلاجي معها.
وتصنف الأسباب إلى مجموعة ذات أهمية صحية منخفضة، أي لا تستدعي القلق والتوتر، بل تتطلب عناية منزلية، واهتماماً بمنع تكرار حصولها، ومجموعة ذات أهمية صحية متوسطة، قد تتطلب تناول مضادات حيوية أو علاج جراحي موضعي، ومجموعة ثالثة تتطلب متابعة طبية أدق. والنسبة الأعلى من أنواع كتلة الإبط هي من النوع الأول. أما النوع الثالث، فهو نادر.
ويعد التهاب الجريبات، أي التهاب بصيلات الشعر، الحالة الأعلى انتشاراً. وقد يحدث التهاب بصيلات الشعر نتيجة لنمو الشعر تحت الجلد، أو التهاب الجريبات مع نمو طبيعي للشعر. ونمو الشعر بشكل جانبي تحت الجلد (وليس إلى الأعلى) قد يحصل نتيجة لأحد الأسباب التالية:
- الحلاقة بطريقة غير صحية لإزالة الشعر. وذلك عند عدم استخدام موسى حلاقة غير ذي شفرة حادة، أو تمرير الشفرة على الجلد بطريقة خشنة تسلخ الجلد، أو عدم نظافة شفرة الحلاقة.
- وجود انسداد في فتحة خروج الشعر من بصيلة الشعر، إما بطبقة من الجلد الميت أو بسبب تراكم مواد مستحضرات مضادات العرق.
- ارتداء ملابس ضيقة أو زيادة الوزن.
وعند نمو الشعر تحت الجلد، وتطور ذلك دون معالجة، تظهر كتلة مؤلمة في الإبط، وربما أيضاً حكة وألم وخروج صديد. وقد يحدث التهاب الجريبات عندما تلتهب بصيلات الشعرة نفسها، مع نمو طبيعي للشعر (أي ليس شعر ينمو تحت الجلد). وحينها، يظهر احمرار أو رأس أبيض صغير مؤلم حول منبت شعرة ظاهرة.
ويمكن علاج معظم هذه الحالات من التهاب الجريبات باستخدام كمادات دافئة عدة مرات في اليوم. ويمكن أيضاً أن يساعد تنظيف المنطقة بالصابون المضاد للبكتيريا، وكذلك وضع كريم مضاد حيوي. وإذا لم يختفِ الورم بعد بضعة أيام، فمن الأفضل مراجعة الطبيب، وقد يصف الطبيب مضاداً حيوياً أو دواءً مضاداً للفطريات.
وقد يتطور الأمر إلى تكون خراج نتيجة التهاب ميكروبي تحت الجلد. والخراج مؤلم باللمس أو من دون اللمس ودافئ. وخراج منطقة الإبط ينشأ في الغالب بالمنطقة المحيطة ببصيلة الشعر، ويمتد للأنسجة المحيطة بها، ويحصل تفاعل لجهاز المناعة مع الميكروبات. وقد تتحد عدة خراجات صغيرة لتكون كتلة خراج أكبر.
ويمكن علاج الخراجات عادة باستخدام كمادات دافئة. ولكن إذا استمرت وكبرت في الحجم، أو ظهرت لدى المرء حمى، فقد يحتاج الخراج إلى فتحه جراحياً لتنظيفه وتجفيفه، مع وصف مضاد حيوي.
وقد تتكون «كتل دهنية» تحت جلد منطقة الإبط. وتبدو مطاطية الملمس، غير مؤلمة في الغالب، ويُمكن تحريكها. وقد تتطلب الكتل الدهنية المعالجة باستئصالها جراحياً، عند كبر حجمها وتسببها بإزعاج في ارتداء الملابس أو شكل مظهر الجسم. وفي أحيان نادرة جداً، قد تتكون كتلة في الإبط بعد تلقي حقنة لقاح أو تناول دواء جديد. وفي بعض الأحيان، قد تنشأ «عقدة» في أحد العضلات المتمزقة بمنطقة الإبط، وهي التي تتطلب راحة عن أداء التمارين الرياضية الشديدة. وإذا استمر وجودها وتسببت بالألم، ربما يجدر مراجعة الطبيب. وعندما يتعرض المرء لخدوش جلدية في اليد من القطط، قد يحصل التهاب بكتيري، وأحد علامات ذلك ظهور كتلة تحت الإبط، قد تكون مؤلمة. وللحالة هذه معالجة طبية تحت إشراف الطبيب. كما أن هناك عدداً من التهابات الفيروسات التي من مظاهر الإصابة بها ظهور كتلة تحت الإبط (إما مؤلمة أو غير مؤلمة)، وهي تتبين للطبيب عند مراجعته للمشكلة هذه.
وأحد الأسباب المهمة التي تحتاج إلى عناية طبية حصول تورم في أحد الغدد اللمفاوية في منطقة الإبط. وثمة طيف واسع من أسباب تورم الغدد اللمفاوية، وقد تكون مؤلمة أو غير مؤلمة، وبأحجام مختلفة. وهذه تحتاج إلى مراجعة الطبيب، خاصة إذا استمرت لمدة تتجاوز 10 أيام.
وثمة أسباب أخرى نادرة لكتلة غير مؤلمة في الإبط.
والمهم هو مراجعة الطبيب إذا كانت الكتلة تكبر في الحجم مع مرور الوقت (بغض النظر مؤلمة أو غير مؤلمة)، أو يرافقها ارتفاع في حرارة الجسم، أو لدى الشخص مرض السكري، أو يتناول أدوية لخفض مناعة الجسم، أو تظهر تلك الكتل في مناطق أخرى، إضافة للإبط، أو لا تزول خلال 10 أيام.
هذا من جانب، ومن جانب آخر تجدر ملاحظة أن ثمة روتيناً صحياً في كيفية العناية ببشرة منطقة الإبط. ولأن منطقة الإبط محدودة الوصول إلى الهواء النقي، فهي عرضة لأن تكون دافئة رطبة. وهي ظروف مثالية للتهيج ونمو البكتيريا واضطرابات نمو الشعر. ومن خلال اعتماد روتين علاجي لطيف لبشرة الإبط، يمكن تقليل فرص الإصابة بالعدوى وعدم الراحة، ودعم صحة الإبطين. وهو ما يشمل الخطوات الخمس الأساسية التالية:
- غسل الإبطين برفق يومياً بصابون لطيف على البشرة، لتقليل نمو البكتيريا ذات الرائحة الكريهة، وفرك بشرة الإبط للتنظيف يكون برفق شديد، ومن الممكن ذلك مرة في الأسبوع.
- بعد التنظيف، يجدر تجفيف الإبطين تماماً من الماء قبل وضع مزيل العرق، وقبل ارتداء الملابس.
- وضع المستحضرات المضادة للتعرق يكون بعد غسل وتنظيف الإبط وتجفيفه. والأفضل بالليل لأنها تحتاج إلى وقت كي تتسبب بخفض إفراز الجسم للعرق. ومضادات التعرق تختلف عن معطرات إزالة رائحة العرق.
- عند اختيار وسيلة الحلاقة لإزالة شعر الإبط، من المهم المحافظة على شفرة حلاقة نظيفة حادة؛ أي يتم استخدامها وفق عدد المرات المذكورة بالملصق التعريفي لعبوة شفرات الحلاقة. وبعد استخدامها يتم تنظيفها جيداً بالماء الجاري، ثم تجفيفها جيداً، ثم يتم وضعها في مكان جاف.
- ارتداء ملابس بأقمشة تسمح بتنفس البشرة، وبامتصاص رطوبة العرق وتبخره سريعاً، كالقطن أو الكتان؛ أي غير الأقمشة الصناعية.

- استشاري قلب وباطنية للكبار
الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني: [email protected]


مقالات ذات صلة

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

تشير دراسات حديثة إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)

لصحة القلب وإطالة العمر... هل نختار تمارين القوة أم «الكارديو»؟

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (مثل المشي والجري والدراجة). لكن أيهما الأفضل فعلاً لصحة القلب وإطالة العمر؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.