ترمب يطلق «مجلس السلام»: فرصة تاريخية لإعادة إعمار غزّة

تساؤلات حول موقف الإدارة الأميركية من التحركات الإسرائيلية في الضفة الغربية

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلق «مجلس السلام»: فرصة تاريخية لإعادة إعمار غزّة

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

يترأس الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح الخميس، الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الخاص مبدئياً بوضع قطاع غزّة، بمشاركة وفود من 27 دولة، وتمثيل على مستوى رؤساء دول مثل: الأرجنتيني خافيير ميلي، والإندونيسي برابوو سوبيانتو، والأوزبكي شوكت ميرزيوييف.

ويحضر رؤساء وزراء دول عدّة أخرى، مثل: المصري مصطفى مدبولي، والباكستاني شهباز شريف، والمجري فيكتور أوربان، ووزراء خارجية عدد كبير من الدول العربية، إضافة إلى وزير خارجية تركيا هاكان فيدران، ووزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، إضافة إلى مشاركة 4 دول أوروبية: إيطاليا ورومانيا واليونان وقبرص، وآسيوية هي كوريا الجنوبية واليابان، بصفة مراقبين، إضافة إلى حضور ممثلين من الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)

في المقابل، أعلنت دول أوروبية عدّة عدم المشاركة، وأعربت عن مخاوفها من تجاوز مجلس السلام لصلاحيات الأمم المتحدة، كما أعلن الفاتيكان أن الكرسي الرسولي لن يشارك في اجتماع المجلس «بسبب غموض بعض النقاط الجوهرية التي تحتاج إلى توضيحات والتأكيد على أن تكون الأمم المتحدة هي التي تدير هذه الأزمة».

ويلقي ترمب كلمته أمام الحضور في «معهد السلام الأميركي»، الذي أعاد تسميته إلى «معهد دونالد جيه ترمب للسلام» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وتتزايد التكهنات حول ما سيخرج من هذا اللقاء، الذي يُروج له كـ«خطوة تاريخية نحو إعادة إعمار غزة وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط». وأشار مسؤولان أميركيان إلى أن الرئيس ترمب سيعلن خلال الاجتماع عن خطة لإعمار غزة بمبلغ 5 مليارات دولار (حتى الآن)، وسيعلن تفاصيل حول تشكيل قوة الاستقرار التي أقرتها الأمم المتحدة، وسيشدد على أهمية نزع سلاح «حماس» وبدء مرحلة لفرض النظام، لكن الأمور ليست واضحة فيما يتعلق بالجداول الزمنية والمراحل وأسلوب تنفيذ هذه الإعلانات.

مسجدٌ دُمّر خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين مُحاط بخيام لإيواء الفلسطينيين النازحين بمدينة غزة (رويترز)

وتتجه الأنظار إلى ما سيُسفر عنه هذا الاجتماع من إعلانات وتوصيات وخطوات، وكيف سيتعامل مع التحديات المعقدة في غزة، بخاصة نزع سلاح «حماس» وتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي والقدرة الواقعية على تشكيل قوة استقرار ذات شرعية محلية ودولية، في ظل أسئلة عالقة حول مستقبل الحكم الفلسطيني والتحركات الإسرائيلية التوسعية في الضفة الغربية.

الضفة الغربية

ويحيط بالاجتماع غموض وشكوك، بخاصة مع الخلافات حول الضفة الغربية والتوترات المتفاقمة بين الولايات المتحدة وإيران، التي قد تؤثر على الدعم الدولي للمبادرة، إضافة إلى مخاوف من دور وصلاحيات «مجلس السلام» الواسعة على الساحة الدولية واحتمالات تهميش منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والقرارات الدولية بشأن الدولة الفلسطينية.

وقد جاءت تصريحات وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتيرتش بالعمل على إلغاء اتفاقيات أوسلو وفرض السيادة وتشجيع الهجرة من غزة والضفة، لتضيف تساؤلات جديدة حول موقف إدارة ترمب، خاصة أنها تتعارض مع خطته ذات العشرين بنداً لإعادة إعمار غزة تحت إشراف «مجلس السلام» بعد خطوات نزع سلاح «حماس» وتنفيذ انسحاب إسرائيلي جزئي وتمكين إدارة انتقالية فلسطينية تكنوقراطية من إدارة القطاع.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد سمحت بتسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفة كأملاك دولة، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 1967 لمحاولة شرعنة توسيع المستوطنات في الضفة العربية والبؤر غير القانونية وإضعاف السلطة الفلسطينية، ما يؤدي إلى تقويض حلّ الدولتين، ونسف أي فرصة لتحقيق الاستقرار في غزة أو تنفيذ خطط إعادة الإعمار.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويتزايد الغموض مع مواقف دول عربية وخليجية عدّة، من أنها لن تضخ استثمارات ضخمة في إعادة إعمار غزة دون ضمانات سياسية واضحة بشأن مستقبل الحكم الفلسطيني، وترتيبات أمنية مستقرة تمنع تجدد المواجهات.

صلاحيات ترمب

ويبدو أن المجلس يواجه تحديات هيكلية قد تحول دون تحقيق توقعات ترمب الطموحة حيث يرى خبراء مثل إريك ألتر من «مجلس الأطلسي» أن هذا الاجتماع يمثل فرصة لـ«نهج صفقات» فقط، محذراً من أن التركيز على غزة دون ربطها بالضفة الغربية «قد يعزز التجزئة ويخالف قرارات الأمم المتحدة التي تعتبر الأراضي المحتلة وحدة واحدة، وبالتالي الابتعاد عن فكرة الدولة الفلسطينية».

ووصف الباحثان؛ نور عرفة، وماندي تيرنر، من «معهد كارنيغي»، عدم شمول الفلسطينيين في الخطط الأميركية في اجتماع «مجلس السلام»، بأنه يعني أنه «سيكون اجتماعاً لتعزيز السيطرة الإسرائيلية والربح الاقتصادي دون منح الفلسطينيين سيادة سياسية».

ويرى ماكس رودنبيك، مدير «مشروع إسرائيل وفلسطين» في مجموعة الأزمات الدولية، أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أقرّ إنشاء «مجلس السلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وأعطيت له حصرياً مهمة السعي لتحقيق السلام في غزة، ويقول: «فعل مجلس الأمن الدولي ذلك لأن الولايات المتحدة هي الأقدر على حلّ الحرب بفاعلية نظراً لعلاقاتها الوثيقة مع إسرائيل. ومع ذلك، ينصّ ميثاق الأمم المتحدة على أن مجلس الأمن الدولي هو المسؤول الأساسي عن صون السلم والأمن الدوليين».

منازل مُدمَّرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وخلال الأشهر الماضية، بدا أن رؤية ترمب لـ«مجلس السلام» قد تغيّرت، حيث قال للصحافيين، يوم الاثنين الماضي، إن عمل المجلس «سيتجاوز غزة إلى إحلال السلام في جميع العالم»، وشدّد على أنه سيعمل بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

وينتقد المحللون أيضاً النظام الأساسي للمجلس الذي يتمتع فيه ترمب بصلاحيات واسعة، منها «الحقّ الحصري في دعوة الدول للانضمام لمجلس الإدارة، وتحديد توجهات عمل المجلس، والحق في نقض القرارات، وإنشاء أو تعديل أو حل الكيانات التابعة. ووفقاً لهذا النظام، يتولى ترمب رئاسة المجلس، سواء أثناء رئاسته للولايات المتحدة أو بعدها، ويمكن للأعضاء شراء مقعد دائم مقابل مليار دولار، لكن ترمب وحده سيتحكم في الأموال، وهو وحده من يقرر متى يتنحى عن الرئاسة، ومن سيخلفه». ويقول رودنبيك: «إن هذا النظام يطرح إشكالية بصيغته الحالية لأن هيكلاً تسيطر عليه الولايات المتحدة لا يمكن وصفه بمنظمة دولية تتمتع بشرعية ديمقراطية».

تتفق غالبية التقديرات في واشنطن على أن التحدي أمام «مجلس السلام ليس مالياً، بل سياسي وأمني في المقام الأول، فالأموال يمكن جمعها، والقوات يمكن نشرها، لكن الشرعية المحلية والتوافق الدولي هما العاملان الحاسمان».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الألماني: جاهزون للمساعدة في ضمان «أي سلام» بين أميركا وإيران

أوروبا وزير الدفاع الألماني ​بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب) p-circle

وزير الدفاع الألماني: جاهزون للمساعدة في ضمان «أي سلام» بين أميركا وإيران

 قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، اليوم الخميس، إن بلاده جاهزة للمساعدة في ضمان تنفيذ أي اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز) p-circle

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».