نازنين راتكليف تخسر الاستئناف ضد حكم بسجنها في إيران

زوج نازنين راتكليف وابنتها في وقفة احتجاجية أمام البرلمان البريطاني الشهر الماضي (إ.ب.أ)
زوج نازنين راتكليف وابنتها في وقفة احتجاجية أمام البرلمان البريطاني الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

نازنين راتكليف تخسر الاستئناف ضد حكم بسجنها في إيران

زوج نازنين راتكليف وابنتها في وقفة احتجاجية أمام البرلمان البريطاني الشهر الماضي (إ.ب.أ)
زوج نازنين راتكليف وابنتها في وقفة احتجاجية أمام البرلمان البريطاني الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تواجه البريطانية الإيرانية نازنين زاغري – راتكليف، العودة إلى السجن في إيران بعد أن خسرت قضيتها في الاستئناف على خلفية إدانتها لمشاركتها في مسيرة خارج السفارة الإيرانية في لندن، وفق ما أفاد مؤيدوها أمس السبت. وتحدثت النائبة البريطانية، توليب صديق، عن القضية بعد أن تواصلت مع زوج نازنين، ريتشارد راتكليف، الذي يعيش في دائرتها الانتخابية في منطقة هامبستيد وكلبورن، في شمال لندن. وكتبت النائبة في تغريدة: «خسرت نازنين الاستئناف الأخير وحُكم عليها بالسجن لمدة عام بالإضافة إلى حظر السفر لمدة عام دون جلسة استماع في المحكمة. ويمكن الآن إعادتها إلى السجن في أي وقت». ودعت النائبة البرلمانية، رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إلى «التحرك الآن» لمساعدة نازنين زاغري - راتكليف في هذه القضية التي تفاقم التوتر بين لندن وطهران.
اعتُقلت الإيرانية البريطانية، البالغة 43 عاماً، في عام 2016 أثناء زيارتها عائلتها في طهران، وهي مديرة مشروع في مؤسسة «تومسون رويترز»، الذراع الخيرية لوكالة الأنباء التي تحمل الاسم نفسه. واتهمت راتكليف بالتآمر لقلب نظام الحكم في إيران، وهو ما نفته بشدة، وقد حُكم عليها بالسجن خمس سنوات. وبعد أن أمضت هذه العقوبة، حُكم عليها في نهاية أبريل (نيسان) بالسجن لمدة عام وحظر عليها مغادرة إيران لمدة عام بسبب مشاركتها في مسيرة أمام السفارة الإيرانية في لندن عام 2009، وقد طعنت في الحكم لكنها خسرته أمس، حسب مؤيديها.
وكتبت مجموعة «دعم نازنين» في تغريدة: «اتصل القضاء بمحامي نازنين وأبلغه أن تم رفض الاستئناف في قضيتها الثانية». وذكرت المجموعة أنه تم «تأكيد» الحكم لكن «لا يوجد موعد لحضورها إلى السجن». ووُضعت نازليين قيد الإقامة الجبرية مع والديها في طهران بعد أن سُمح لها بالخروج من السجن في مارس (آذار) 2020 بسبب تفشي جائحة «كوفيد – 19»، ولم تعد ترتدي سوار مراقبة إلكترونياً منذ 7 مارس 2021، وعادت ابنتها، غابرييلا، البالغة من العمر سبع سنوات، إلى المملكة المتحدة قبل حوالي عامين للعيش مع والدها البريطاني، وهي لم تجتمع بوالدتها منذ ذلك الحين.
إلى ذلك، أصدر القضاء الإيراني حكماً بالسجن عشرة أعوام بحق المحافظ السابق للمصرف المركزي، ولي الله سيف، والسجن لفترات مختلفة بحق اثنين من معاونيه، لإدانتهم بالتلاعب بسوق العملات، وفق ما أفاد إعلام السلطة القضائية أمس السبت. وأوضح موقع «ميزان أونلاين» أن سيف البالغ من العمر حالياً 69 عاماً، حكم عليه بالسجن عشرة أعوام لإدانته بتهم عدة، منها «الإهمال وسوء الإدارة»، و«زعزعة استقرار سوق القطع»، ما مهد الطريق أمام عمليات صيرفة غير شرعية وصلت قيمتها إلى 160 مليون دولار. ويمكن لسيف الموجود خارج السجن أثناء المحاكمة، استئناف الحكم. وهو تولى حاكمية المصرف المركزي بين 2013 و2018، وكان من أبرز الأسماء في القطاع المالي الإيراني. وأدانه القضاء بـ«مخالفة تشريعات عدة أكثر من مرة»، شأنه شأن نائبه أحمد عراقجي الذي حكم عليه بالسجن ثمانية أعوام، وفق «ميزان أونلاين».
كما طال القضاء مساعد عراقجي رسول سجاد، وقضى بسجنه 13 عاماً لإدانته «بالمشاركة في تجارة نقدية غير شرعية وقبول رشى». وأثارت هذه القضية اهتماماً واسعاً في الجمهورية الإسلامية، نظراً لأنها المرة الأولى التي يخضع فيها مسؤولون على هذا القدر من الأهمية في المصرف المركزي للمحاكمة.
من جهة أخرى، أرجأت السلطات القضائية الإيرانية مجدداً إعدام شخص مدان بارتكاب جريمة قبل بلوغه سن الرشد، وفق ما أفادت صحيفة محلية أمس السبت، بعد تنديد منظمات حقوقية بقرب تنفيذ الحكم. وأفادت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية على موقعها الإلكتروني، بأن «إعدام آرمان عبد العالي الذي كان من المقرر تنفيذه صباح 16 أكتوبر (تشرين الأول) لم يحصل، وتمت إعادة الشاب إلى السجن»، من دون تفاصيل إضافية.
كانت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، أفادت الأربعاء بأن تنفيذ حكم الإعدام الذي كان متوقعاً في ذاك اليوم، أرجئ إلى السبت. وناشدت منظمة العفو الدولية التي تتخذ من لندن مقراً لها، السلطات الإيرانية، بوقف تنفيذ حكم الإعدام، معتبرة أن المحاكمة التي خضع لها عبد العالي كانت «مجحفة للغاية»، وذلك في بيان مطلع الأسبوع الحالي.
وأوقف عبد العالي، البالغ حالياً الخامسة والعشرين، عندما كان في سن السابعة عشرة، وحكم عليه بالإعدام في ديسمبر (كانون الأول) 2015 بعد إدانته بقتل صديقته التي فقد أثرها قبل ذلك بنحو عام، وفق ما أفادت منظمات حقوقية. وقالت المنظمة إن الاعترافات التي أدلى بها جاءت «تحت التعذيب»، وحضت طهران على «إلغاء إعدامه فوراً».
وكان تنفيذ حكم الإعدام مقرراً بداية في يناير (كانون الثاني) 2020، ولاحقاً في يوليو (تموز) 2021، قبل أن يتم إرجاؤه في ظل مناشدات دولية بوقف ذلك. ووفق أرقام منظمة العفو، نفذت السلطات القضائية الإيرانية أحكام الإعدام بحق 246 شخصاً في 2020. وتنتقد إيران التقارير التي تصدرها بشكل دوري الأمم المتحدة ومنظمات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان. كما تتنقد المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ومنظمات غربية غير حكومية إعدام طهران لأشخاص أدينوا بجرائم ارتكبت حين كانوا لا يزالون قاصرين.
وأكد مجيد تفرشي، مساعد الأمين العام للشؤون الدولية في اللجنة العليا لحقوق الإنسان الإيرانية، المرتبطة بالسلطة القضائية، لوكالة الصحافة الفرنسية في يوليو، أن طهران تبذل ما في وسعها للحد من هذه الإعدامات، لا سيما بالعمل على إقناع عائلات الضحايا بالصفح عن مرتكبي الجرائم من القاصرين.



إيران تلوّح بـ«هجمات برية» استباقاً لاحتمالات الحرب

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
TT

إيران تلوّح بـ«هجمات برية» استباقاً لاحتمالات الحرب

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

تعمل إيران في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وسط تهديدات بهجمات برية على دول مجاورة، وفق ما أوردته «وول ستريت جورنال».

وقال تقرير للصحيفة الأميركية، الثلاثاء، إن تكثيف إيران استعداداتها يأتي مع تزايد احتمالات استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية، وفق الصحيفة، أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية؛ لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وأعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)

«توماهوك» في حضانة أطفال

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، في حين يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل «البنتاغون» نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري بطهران (أ.ب)

قدرة إيران «محدودة»

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»؛ ما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

ورأت «وول ستريت جورنال» أن «النبرة العدائية في إيران تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد؛ ما يزيد من إحكام الحصار.

ونقلت الصحيفة عن مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل، أن «حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن؛ نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».

صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة وسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي 24 أغسطس الماضي (أ.ب)

استهداف كابلات ضوئية

وبعد يومين من تهديدات إيرانية باستهداف كابلات الألياف الضوئية في المياه الخليجية، شجعت صحيفة «كيهان» المقربة من المرشد الإيراني هذا المسار التصعيدي.

وقال حسين شريعتمداري، المسؤول عن الصحيفة الإيرانية، إن نحو سبعة أنظمة رئيسية لكابلات الإنترنت العالمية تمر عبر مياه الخليج ومضيق هرمز، مضيفاً أن إلحاق أضرار، ولو طفيفة بها قد يؤدي إلى تعطيل «أكثر من 80 في المائة» من الاتصالات التجارية والمصرفية والعسكرية واتصالات الذكاء الاصطناعي، ويُربك شبكة الإنترنت العالمية.

وانتقد شريعتمداري تعامل مسؤولي النظام الإيراني مع هذا «السلاح»، قائلاً: «إن استخدام هذه الورقة القوية، ودورها الحاسم، قوبل بتجاهل المسؤولين المعنيين في إيران، أو على الأقل بعدم الاهتمام الكافي».

ووصف شريعتمداري تهديدات رضائي الأخيرة بشن هجمات على كابلات الاتصالات في حال اندلاع حرب جديدة بأنها «حازمة»، معلناً تأييده لها.

وكان محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قد هدَّد، في 11 أكتوبر (تشرين الأول)، بأنه في حال استئناف الحرب، ستصبح كابلات الاتصالات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة ضمن الأهداف التي تستهدفها طهران.

وقدّر رضائي قيمة هذه البنى التحتية بأكثر من تريليوني دولار، وقال: «لم نكن قد أدرجنا هذه المنشآت ضمن أهدافنا حتى الآن، لكن إذا اندلعت الحرب، فستصبح الكثير من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، التي تتمتع بقيمة مالية مرتفعة للغاية، في مرمى نيراننا».

وعقب هذه التصريحات، نشرت صحف ومواقع إيرانية، منها وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قائمة بشركات ومنشآت في المنطقة تحت عنوان «أهداف إيرانية جديدة محتملة».


طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية
TT

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك. وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن بلاده ستنقل موقفها النهائي عبر الوسطاء بعد استكمال المشاورات، في وقت تؤكد فيه استمرار استعدادها للمسار الدبلوماسي.

وأضاف غريب آبادي، في تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الثلاثاء، أن طهران لا تزال مستعدة للتعامل مع المسار التفاوضي، لكنه اتهم واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب تفاهم إسلام آباد، عادّاً أن ذلك ينعكس على فرص التقدم في المحادثات.

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن شروط التفاوض وترتيب الملفات المطروحة. وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت، الاثنين، بأن طهران تراجع الردَّ الأميركي على مقترحها المتعلق بمضيق «هرمز»، وأنها ستنقل موقفها عبر الوسطاء بعد انتهاء المراجعة. كما أشارت التغطية إلى خلاف بشأن إدراج الملف النووي في بداية المفاوضات، مقابل تفضيل إيران إعطاء الأولوية لمضيق «هرمز» والأمن الملاحي فيه.

ولا يعني الحديث عن وضع اللمسات الأخيرة أن الرد أُرسل بالفعل أو أن التَّوصُّل إلى اتفاق بات وشيكاً، إذ لا تزال الخلافات بشأن مضمون التفاوض وترتيب أولوياته قائمة.

عراقجي: الدبلوماسية الاقتصادية لمواجهة العقوبات

في موازاة الاتصالات السياسية، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الوزارة تواصل استخدام الأدوات الدبلوماسية لحماية المصالح الوطنية، مشدداً على أهمية توسيع العلاقات مع الدول المجاورة والإقليمية، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع مختلف الدول.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال اجتماع مع ممثلي محافظة طهران في البرلمان، تناول تطورات السياسة الخارجية والأمن القومي. وبحسب وكالة «نور نيوز»، شدَّد الوزير على ضرورة الاستفادة من إمكانات الدبلوماسية الاقتصادية لتحييد العقوبات، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية العامة والإعلامية لشرح المواقف الإيرانية على المستوى الدولي.

رهان طهران

ويعكس هذا التوجه رهان طهران على الجمع بين التحرك السياسي وتوسيع الشراكات الاقتصادية لتخفيف آثار العقوبات. لكن التصريحات لا تتضمَّن مؤشرات كمية تسمح بتحديد مدى نجاح هذه الجهود في تقليص الضغوط الاقتصادية.

وفي السياق البرلماني، أفادت تغطية «يورونيوز فارسي» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) بأن مجموعة من النواب المحافظين تقدَّمت بطلب لاستجواب عراقجي على خلفية اتصالاته مع المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويكشف هذا التَّحرُّك عن استمرار الخلاف داخل البرلمان بشأن حدود التفاوض مع واشنطن، لكنه لا يعني أن طلب الاستجواب أُقرّ أو أن الوزير تقرَّرت إقالته.

معاهدة عدم الانتشار النووي: استمرار الدعوات البرلمانية للانسحاب

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تتواصل الدعوات داخل إيران لإعادة النظر في عضوية البلاد في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، المعروفة اختصاراً بـ«NPT».

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف يوم الاثنين

وكانت وكالة «تسنيم» قد أفادت في سبتمبر (أيلول) بأن مقترحاً للانسحاب من المعاهدة أُحيل إلى هيئة رئاسة البرلمان، بانتظار السماح بطرحه في جلسة علنية. كما نقلت الوكالة عن نواب دعوات إلى مراجعة استمرار العضوية، في ظلِّ تصاعد الانتقادات الموجَّهة إلى الالتزامات النووية الدولية.

وتعني المعاهدة، ببساطة، اتفاقاً دولياً يهدف إلى الحدِّ من انتشار الأسلحة النووية، وتشجيع الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ودعم جهود نزع السلاح. وهي تضع التزامات على الدول الأعضاء تتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية والضمانات النووية وفق الاتفاقات المعمول بها.

لكن الدعوات البرلمانية لا تعني أن إيران اتخذت قراراً رسمياً بالانسحاب، كما أن إحالة مقترح إلى هيئة رئاسة البرلمان لا تعني إقراره. وحتى الآن، ينبغي التعامل مع هذه التحركات وصفها جزءاً من النقاش السياسي داخل إيران بشأن مستقبل الالتزامات النووية، لا بوصفها قراراً نافذاً.

بين التفاوض والضغوط الداخلية

تعكس التطورات تزامن 3 مسارات في السياسة الإيرانية: مواصلة الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن، وتوسيع استخدام الدبلوماسية الاقتصادية لمواجهة العقوبات، وتصاعد النقاش داخل البرلمان بشأن كل من مسار التفاوض والالتزامات النووية.

وفي حين تؤكد وزارة الخارجية تمسكها بالتحرك الدبلوماسي، تكشف الانتقادات البرلمانية عن وجود تباينات داخلية بشأن حدود هذا المسار وشروطه. ويبقى التطور الحاسم مرتبطاً بما ستسفر عنه الاتصالات بشأن المقترح الإيراني، وما إذا كانت ستفضي إلى تفاهمات جديدة أو ستبقي الخلافات قائمة.


مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
TT

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية انتهاء التعامل مع حادث اشتباه في وجود قنبلة على متن طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز»، وصلت إلى مطار «بن غوريون» قادمة من نيويورك، وذلك عقب عمليات تفتيش أمنية أُجريت صباح الثلاثاء، وفق ما أوردت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

وأُجلي الركاب سريعاً من الطائرة بعد تلقي بلاغ مجهول المصدر يفيد بوجود قنبلة في عنبر الشحن. ونُقلت الطائرة بعيداً عن مبنى المطار للحد من أي خطر محتمل.

وأعلن مطار «بن غوريون» لاحقاً عودة العمليات إلى طبيعتها بالكامل.

ويأتي الحادث بعد أيام من تعرّض طائرة ركاب تجارية تابعة لشركة «فلاي دبي»، كانت في رحلة من دبي إلى تل أبيب، لمحاولة اختطاف نفذها مساعد الطيار.

وكان قرار قد اتُّخذ الأسبوع الماضي بإدخال «تغيير كبير» على إجراءات الطيران المدني في إسرائيل وآليات الرقابة الأمنية، عقب الحادث المتعلق بشركة «فلاي دبي»، وفق الصحيفة.