«اللياقة النفسية وصحة قلبك» في مؤتمر افتراضي بالسعودية

«استخدم قلبك لينبض» شعار اليوم العالمي للقلب لهذا العام

شعار اليوم العالمي للقلب
شعار اليوم العالمي للقلب
TT

«اللياقة النفسية وصحة قلبك» في مؤتمر افتراضي بالسعودية

شعار اليوم العالمي للقلب
شعار اليوم العالمي للقلب

تظل أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الأول للوفاة في العالم، حيث تتسبب في وفاة 17.9 مليون شخص سنوياً، لأسباب منها: التدخين والسكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة إلى تلوث الهواء ولحالات قلبية أقل شيوعاً مثل داء شاغاس (Chagas) والداء النشواني القلبي (cardiac amyloidosis)، وفقاً للاتحاد العالمي للقلب (WHF).
ومن بين الذين يتعايشون مع الأمراض القلبية الوعائية (ما يقارب 520 مليون شخص)، جاء مرض «كوفيد - 19» مفجعاً لهم، فهم الأكثر عرضة لخطر الإصابة بأشكاله الحادة.

«لياقة القلب النفسية»
احتفل العالم أول من أمس 29 سبتمبر (أيلول) 2021، بيوم القلب العالمي لهذا العام، تضامناً مع الاتحاد العالمي للقلب (WHF) الذي احتفل بهذا اليوم لأول مرة في عام 1999 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية (WHO). وجاء شعار هذا العام حاملاً عنوان «استخدم قلبك لينبض» (Use Your Heart To Beat).
بهذه المناسبة، أقامت شركة «فايزر» الطبية السعودية مؤتمراً صحافياً بالمناسبة تم بثه افتراضياً عبر المنصة الإلكترونية لملتقى الخبرات (FEXC)، بعنوان «اللياقة النفسية وصحة قلبك» شارك فيه مجموعة من أطباء القلب والطب النفسي من مختلف الجامعات بالمملكة، تم تسليط الضوء على أمراض القلب والأوعية الدموية وعلاقتها بالأمراض النفسية وتأثيرها على الناس ومكافحة أعبائها، بالإضافة إلى إلهام ودفع العمل الجماعي لتشجيع الحياة الصحية للقلب.
تحدث في المؤتمر الأستاذ الدكتور كمال الغلاييني أستاذ واستشاري أمراض القلب وكيل كلية الطب جامعة الملك عبد العزيز سابقاً - وقدم محاضرة عنوانها «اللياقة النفسية لمرضى القلب من منظور طبيب القلب»، تركزت في 4 محاور مهمة تتعلق بتأثر القلب بالأمراض النفسية، وأهمها الضغوط النفسية، وهي:
- المحور الأول: تأثير الضغوط النفسية على الأمراض المختلفة، واستشهد عليها بمرض بسيط وشائع جداً وهو قضية ارتفاع ضغط الدم ومدى انتشاره ومدى تعلقه وارتباطه بالضغوط النفسية، فكلما زادت الضغوط كان الشخص أكثر تعرضاً للارتفاع في ضغط الدم، وأصبح عاجزاً عن السيطرة على ذلك الارتفاع حتى مع تناوله العلاجات الموصوفة له من قبل طبيبه المعالج. وقد يصل تأثير الضغوط النفسية على صحة القلب إلى أن تتسبب في حدوث أزمات قلبية حادة حتى الوفاة في بعض الحالات. وهذا مثبت في كثير من الدراسات بأن الضغط النفسي الحاد يؤدي إلى أزمة قلبية سواء كانت ذبحة صدرية أو جلطة.

- المحور الثاني: علاقة الضغوط النفسية والأمراض النفسية عامة، بمختلف أنواعها، بالأمراض المزمنة مثل فشل القلب، إضافة إلى أن هناك أدوية كثيرة تكون مصحوبة بأمراض نفسية. هذه الأمراض النفسية تجعل المريض إما أنه لا يشعر بأي تحسن حتى إن كان المرض أساساً بسبب الضغوط النفسية، أو أنها تتسبب في جعله يحجم عن العلاج والالتزام به والمتابعة المنتظمة عند طبيبه.
- المحور الثالث: الأمراض النادرة والوضع النفسي، ومن أمثلة الأمراض النادرة مرض القلب النشواني (cardiac amyloidosis) وهو مرض يصيب عضلة القلب، ويمكن أن يكون عند كبار السن أكثر من الفئات العمرية الأخرى، ويتسبب عادة في تغير الحالة الصحية للمريض وتدهورها سريعاً، خصوصاً إذا صاحبها ضغط نفسي ومرض نفسي مثل الاكتئاب والذعر، كما حصل خلال الجائحة العالمية لـ«كوفيد - 19».
- المحور الرابع: الدعم النفسي، الذي يحصل عليه المريض من أسرته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

دور الصيدلي
وعن اللياقة النفسية لمرضى القلب من منظور الصيدلي الإكلينيكي المختص، تحدثت في المؤتمر الدكتورة فخر بنت زهير الأيوبي صيدلانية متخصصة في علوم القلب وباحثة في العلوم الدوائية رئيسة مجموعة الصيدلة الإكلينيكية لأدوية القلب بجمعية القلب السعودية جامعة الملك سعود بالرياض، وقدمت محاضرة بعنوان «اللياقة النفسية لمرضى القلب من منظور الصيدلي الإكلينيكي المختص».
وأشادت بدور الصيدلي المختص في علاج المريض، فهو الشخص الذي يقوم بإطلاع الطبيب المعالج على الدواء الأنسب لحالة المريض من ناحية الفاعلية والأمان الطبي، وكذلك هو الذي يناقش المريض بالطريقة المثلى لأخذ العلاج، وأيضاً هو الذي يتحدث مع أهل المريض بالكيفية الأفضل للاهتمام بالمريض. وهذا ما يجعل منه الشخص المناسب لكي يكون مكان ثقة المريض، وأهله.
وعلينا التوعية بالأدوية النفسية التي قد تحمل تأثيراً سلبياً على أداء القلب؛ سواء الكيميائية منها أو العشبية.
وعن اللياقة النفسية لمرضى القلب من منظور الطبيب النفسي، قدم الدكتور وليد الغامدي أستاذ مساعد الأمراض النفسية والمتخصص في الطب النفسي للمراهقين وكيل كلية الطب، جامعة الملك عبدالعزيز، رابغ - محاضرة عنوانها «اللياقة النفسية لمرضى القلب من منظور الطبيب النفسي»، حيث تحدث عن تأثير الأمراض النفسية والضغط النفسي على صحة القلب، وأهم أساليب حماية الأشخاص المصابين بأمراض نفسية من أمراض القلب، واستعرض أهم طرق الوقاية من الأعراض النفسية لدى مرضى القلب.
وأشار الدكتور الغامدي إلى أن هناك علاقة ثنائية الاتجاه بين الاضطرابات النفسية وأعراضها والإجهاد النفسي المزمن من ناحية، وأمراض القلب والأوعية الدموية من ناحية أخرى. وقد أثبتت أبحاث ودراسات عديدة على مدار سنوات هذه العلاقة التفاعلية القوية. ومع ارتفاع معدلات الإصابة بالاضطرابات النفسية في المجتمع، فمن المتوقع أن يؤثر ذلك على صحة القلب، ولذلك فمن الضروري التركيز على جوانب الصحة النفسية باعتبارها ركناً أساسياً عند تقييم المرضى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية وإعداد الخطط العلاجية لهم.

5 جوانب مهمة في «اضطرابات نظم القلب»

> اضطرابات نظم القلب (Arrhythmia) هي واحدة من أكثر المشاكل القلبية شيوعاً، خصوصاً في ظل استمرار جائحة كورونا، حيث تتسبب في جعل القلب ينبض بسرعة بالغة، أو ببطء بالغ، أو من دون انتظام. وقد يولد الناس أو يُصابون بهذه الاضطرابات خلال حياتهم.
ووفقاً للدكتور إيليجا بهر (Dr. Elijah Behr) المتخصص في أمراض القلب بـ«مايو كلينيك» للعناية الطبية بلندن، فإن هناك خمسة تطورات تشارك في الوقاية من اضطراب النظم القلبي والكشف عنه وعلاجه، هي:
- أولاً: اضطراب النظم القلبي وفيروس كورونا المستجد. لقد ثبت أن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) قد يسبب اضطراب النظم القلبي، وقد يُفاقِم الحالة لدى المرضى المصابين به. والوقاية هنا هي أفضل علاج، ونقصد بها «التطعيم» - فكلما زادت شدة مرض فيروس كورونا المستجد على المريض، زاد احتمال الإصابة باضطراب النظم القلبي.
إن الرجفان الأذيني، وهو نبضات غير منتظمة يمكن أن تزيد من خطر السكتة الدماغية وفشل القلب، أمر شائع عند الإصابة بمرض فيروس كورونا المستجد الحاد، وهناك من يعاني من اضطراب النظم البطيني، ويكون أكثر تهديداً للحياة.
ويشبع علاج اضطراب نظم القلب خلال فيروس كورونا المستجد العلاج في ظل الظروف العادية، مضافاً له التأهيل القلبي والرعاية المستمرة.
-= ثانياً: اختبار الجينات للتنبؤ بالموت القلبي المفاجئ والوقاية منه. يؤكد الدكتور بهر أن اختبار الجينات قد وصل إلى مرحلة متقدمة للغاية بالنسبة للمجموعات المعرضة لخطر كبير من اضطراب النظم القلبي، مثل الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي من اضطرابات نظم القلب أو الموت القلبي المفاجئ غير المتوقع، حيث يتجه اختبار الجينات حالياً لتحديد المخاطر بعدد من الطرق المختلفة.
ويتم التركيز حالياً، فقط، على من لديهم تاريخ عائلي لمشاكل القلب الجينية أو حينما يكون الموت القلبي المفاجئ غير المتوقع في عائلة ما، خصوصاً بين الشباب، مرجحاً أن يكون له أساس جيني فيتم إجراء اختبار الجينات، بالإضافة إلى اختبارات القلب السريرية والمزودة باستشارة جينية؛ ثم يتم تحديد هل يجب، أم لا، اتخاذ خطوات وقائية، مثل: الأدوية، أو الأجهزة المزروعة لتنظيم نظم القلب.
- ثالثاً: مساعدة الرياضيين المصابين باضطرابات نظم القلب للاستمرار في اللعب. هناك رياضيون يعانون من الخفقان الناجم عن مشاكل نظم القلب غير المهددة للحياة ويستجيبون للعلاجات «الشفائية» غير المتوغلة لمنع إشارات القلب غير الطبيعية. ويمكنهم بعد ذلك العودة إلى الأنشطة الطبيعية.
أما الأشخاص المصابون بمشاكل طويلة الأمد في عضلة القلب أو مشاكل كهربائية في القلب، فقد يكون استمرارهم في الرياضة أمراً أكثر صعوبة.
-= رابعاً: أعراض اضطراب النظم القلبي التي يجب الانتباه إليها. يحذر الدكتور بهر من أعراض مثل: الإغماء غير المبرر؛ فقدان الوعي بلا أي انخفاض في ضغط الدم أو صدمة من رؤية الدم، فهذا يتطلب تقييماً عاجلاً في المستشفى.
أما الأشخاص الذين لديهم أعراض مثيرة للقلق، مثل: الخفقان، والتي لا تسبب آثاراً جانبيةً خطيرة، فإنهم بحاجة للخضوع للفحص لتسجيل نظم القلب مثل اختبارات قلبية بسيطة، وتخطيط قلب كهربائي، وجهاز هولتر.
ويمكن للنظام الغذائي الصحي؛ والتحكم في ضغط الدم، والكوليسترول، والوزن؛ وتجنب التدخين والكحول أن يقلل من مخاطر القلب الأخرى المرتبطة بمشاكل نظم القلب.
-خامساً: منع اضطراب النظم القلبي الناجم عن الأدوية. يسمح علم الصيدلة الوراثي للأطباء بالاستفادة من المعلومات حول الخصائص الوراثية للمريض لاختيار الأدوية المُرجح أكثر أن تكون فعالة وأقل عرضة للتسبب في آثار جانبية، فهذا العلم هو منطقة واعدة وسريعة التطور، والبحث مستمر لتطوير استخدام علم الصيدلة الوراثي في أمراض القلب.
ويضيف الدكتور بهر أن هناك أكثر من 200 دواء مستخدم بانتظام في جميع أنحاء العالم، منها: مضادات حيوية، وأدوية الصحة العقلية، وأدوية متعلقة بالقلب، يمكنها أن تسبب مشاكل في نظم القلب مثل متلازمة فترة كيو تي الطويلة (Long QT syndrome)، خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين جينياً إلى اضطراب النظم القلبي.

* استشاري في طب المجتمع


 


مقالات ذات صلة

دراسة جديدة: عادة يومية قد تُسهّل اتباع نظام غذائي صحي

صحتك الأشخاص الذين يضعون صحتهم في مقدمة أولوياتهم يميلون أيضاً إلى البحث عن الطبيعة (بيكسلز)

دراسة جديدة: عادة يومية قد تُسهّل اتباع نظام غذائي صحي

ما نختاره من أطعمة لا يتحدد بالمعرفة وحدها، بل يتأثر بعوامل متعددة، من بينها الحالة النفسية ومستوى التوتر وحتى شعورنا بالارتباط بالعالم من حولنا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إكليل الجبل يُعد من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني (بيكسلز)

5 روائح من الأطعمة تعزّز نشاطك ويقظتك

بعض الروائح الغذائية يمتلك قدرة ملحوظة على تنشيط الدماغ ومنح الجسم دفعة خفيفة من الطاقة، من خلال تحفيز مراكز اليقظة والمزاج والإدراك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الجسم، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السجائر الإلكترونية الحديثة لم تُخترع إلا في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية (أرشيفية - أ.ب)

دراسة تربط بين السجائر الإلكترونية والإصابة بسرطان الرئة والفم

خلص باحثون أستراليون في مراجعة جديدة للأدلة إلى أن السجائر الإلكترونية قد تسبب سرطان الرئة والفم.


دراسة جديدة: عادة يومية قد تُسهّل اتباع نظام غذائي صحي

الأشخاص الذين يضعون صحتهم في مقدمة أولوياتهم يميلون أيضاً إلى البحث عن الطبيعة (بيكسلز)
الأشخاص الذين يضعون صحتهم في مقدمة أولوياتهم يميلون أيضاً إلى البحث عن الطبيعة (بيكسلز)
TT

دراسة جديدة: عادة يومية قد تُسهّل اتباع نظام غذائي صحي

الأشخاص الذين يضعون صحتهم في مقدمة أولوياتهم يميلون أيضاً إلى البحث عن الطبيعة (بيكسلز)
الأشخاص الذين يضعون صحتهم في مقدمة أولوياتهم يميلون أيضاً إلى البحث عن الطبيعة (بيكسلز)

يعرف كثيرون القواعد الأساسية للتغذية الصحية، مثل الإكثار من الخضراوات، وتقليل السكريات المضافة والصوديوم، والاعتماد على البقوليات والحبوب الكاملة.

ومع ذلك، فإن ما نختاره من أطعمة لا يتحدد بالمعرفة وحدها، بل يتأثر بعوامل متعددة، من بينها الحالة النفسية ومستوى التوتر وحتى شعورنا بالارتباط بالعالم من حولنا. وفي هذا السياق، تكشف دراسة حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في جودة نظامنا الغذائي، وهي قضاء وقت أطول في الطبيعة.

فأنشطة يومية مثل العناية بالحديقة، أو التنزه في المتنزهات، أو حتى الاهتمام بالنباتات المنزلية، تمثل أشكالاً مختلفة من التواصل مع البيئة الطبيعية، وقد ترتبط بتحسين العادات الغذائية وتعزيز الخيارات الصحية، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

كيف أُجريت هذه الدراسة؟

اعتمد باحثون من جامعة دريكسل وكلية الطب بجامعة ويك فورست منهجية بحثية متكاملة، جمعت بين البيانات الكمية والنوعية، بهدف تكوين صورة شاملة عن العلاقة بين التفاعل مع الطبيعة والنظام الغذائي.

في المرحلة الأولى، شارك 300 بالغ من مختلف أنحاء الولايات المتحدة في استبيان إلكتروني، قدّموا من خلاله معلومات حول عدد مرات ومدة تفاعلهم مع الطبيعة عبر ثلاثة أنماط رئيسية:

- التفاعل غير المباشر، مثل مشاهدة الطبيعة من النافذة.

- التفاعل العرضي، كالوجود في مساحات خضراء ضمن الروتين اليومي أو وجود نباتات في أماكن المعيشة.

- التفاعل المقصود، مثل قضاء وقت في الهواء الطلق عبر أنشطة كالمشي، أو زيارة الحدائق، أو ممارسة البستنة.

كما استكمل المشاركون استبياناً غذائياً مفصلاً تناول عاداتهم خلال الشهر السابق، خاصة الغذائية منها.

في المرحلة الثانية، أُجريت مقابلات معمّقة مع 30 مشاركاً من أصل العينة، ما أتاح للباحثين فهماً أعمق للأسباب الكامنة وراء النتائج الرقمية.

ماذا كشفت الدراسة؟

أظهرت النتائج وجود علاقة واضحة ذات دلالة إحصائية بين مدى ووتيرة التفاعل مع الطبيعة وجودة النظام الغذائي. وتبيّن أن التفاعل العفوي والمقصود مع الطبيعة، من حيث التكرار والمدة، يرتبطان بتحسّن في جودة الغذاء واعتماد أنماط أكثر استدامة.

وقد كشفت المقابلات عن أربعة محاور رئيسية تفسّر هذه العلاقة:

تقليل التوتر وتعزيز السلوك الصحي

أفاد كثير من المشاركين بأن قضاء الوقت في الطبيعة يساعدهم على الاسترخاء. وعندما ينخفض التوتر، تقلّ الرغبة في تناول الوجبات السريعة، ما يسهم في كسر أنماط غذائية غير صحية.

الترابط بين الوعي الصحي والطبيعة

الأشخاص الذين يضعون صحتهم في مقدمة أولوياتهم يميلون أيضاً إلى البحث عن الطبيعة، ويرون أن العناية بالجسم والارتباط بالبيئة سلوكان متكاملان.

تعزيز الإقبال على الأطعمة الكاملة

المشاركون الذين يشعرون بارتباط قوي بالطبيعة، وخاصة من يمارسون البستنة، عبّروا عن ميل أكبر لتناول الفواكه والخضراوات والأطعمة قليلة المعالجة.

الوعي بالأثر البيئي للغذاء

الأشخاص الذين يفكرون في تأثير إنتاج الغذاء على البيئة، مثل الانبعاثات الناتجة عن اللحوم أو أهمية المنتجات المحلية، كانوا أكثر توجهاً نحو أنماط غذائية مستدامة.

كما أضاف تحليل لاحق بُعداً مهماً، إذ تبيّن أن الصحة النفسية تلعب دوراً وسيطاً في هذه العلاقة. فقد أظهر المشاركون الذين يتمتعون بمستويات أقل من الاكتئاب والقلق والتوتر ارتباطاً أقوى بين التفاعل مع الطبيعة واتباع نظام غذائي صحي. في المقابل، قد تجعل الحالة النفسية المتدهورة من الصعب ترجمة قضاء الوقت في الطبيعة إلى سلوكيات غذائية أفضل.


5 روائح من الأطعمة تعزّز نشاطك ويقظتك

إكليل الجبل يُعد من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني (بيكسلز)
إكليل الجبل يُعد من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني (بيكسلز)
TT

5 روائح من الأطعمة تعزّز نشاطك ويقظتك

إكليل الجبل يُعد من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني (بيكسلز)
إكليل الجبل يُعد من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير الطعام على الإشباع والنكهة فقط، بل يمتد أيضاً إلى حاسة الشّم، فبعض الروائح الغذائية تمتلك قدرة ملحوظة على تنشيط الدماغ ومنح الجسم دفعة خفيفة من الطاقة، من خلال تحفيز مراكز اليقظة والمزاج والإدراك. وعلى الرغم من أن هذا التأثير لا يضاهي قوة الكافيين أو السعرات الحرارية، فإنه قد يكون وسيلة طبيعية وبسيطة لتحسين التركيز وزيادة النشاط خلال اليوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1- الحمضيات

أظهرت دراسة نُشرت في «مجلة العلوم الفسيولوجية والطبية الحيوية» أن رائحة الحمضيات تُسهم في تحسين المزاج وتخفيف التوتر؛ مما ينعكس إيجاباً على مستوى اليقظة. وقالت جنيفر نيكول بيانشيني، الاختصاصية المعتمدة في التغذية: «تحتوي الحمضيات، مثل البرتقال والليمون والـ(غريب فروت)، مركب الليمونين، المعروف بقدرته على تحفيز الجهاز العصبي وتحسين الحالة المزاجية». وأضافت: «يشعر كثيرون بمزيد من الانتعاش واليقظة عند استنشاق روائح الحمضيات».

رائحة الحمضيات تُسهم في تحسين المزاج وتخفيف التوتر (بيكسلز)

2- النعناع

إذا كنت تشعر بالنعاس، فقد يكون النعناع خياراً فعّالاً لتنشيط حواسك. توضح بيانشيني أن «النعناع يحتوي المِنثول، وهو مركب يُنشّط مستقبلات الممرات الأنفية؛ مما يعزز اليقظة ويساعد في تقليل التوتر. كما ارتبط استنشاقه بتحسين الأداء الإدراكي وزيادة التركيز».

وتدعم الأبحاث هذه الفكرة؛ إذ أشارت درو روزاليس، وهي اختصاصية مسجلة في التغذية، إلى أن «دراسة حديثة قارنت بين غرفة معطّرة برائحة النعناع ومساحة عمل عادية، فأظهرت تغيرات في نشاط الجهاز العصبي وفي المشاعر التي أفاد بها المشاركون». وأضافت: «أدى استخدام النعناع إلى تقليل موجات (ثيتا) وزيادة موجات (بيتا) في الدماغ؛ مما يعزز اليقظة، كما أفاد المشاركون بالشعور بمتعة ملحوظة».

3- القهوة

قد يفسّر تأثير رائحة القهوة سبب ارتفاع الإنتاجية لدى البعض في المقاهي مقارنةً بمكاتبهم. تقول بيانشيني: «تحتوي القهوة مئات المركبات العطرية التي تنشّط حاسة الشم. وعند استنشاقها، تُحفّز هذه المركبات مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة واليقظة، وقد يشعر الدماغ بالنشاط حتى قبل تناول الكافيين».

4- إكليل الجبل

يُعدّ إكليل الجبل من الروائح التي ارتبطت بتحسين الأداء الذهني. وأوضحت بيانشيني أنه «يحتوي مركب (1.8 - سينول)، الذي يرتبط بزيادة اليقظة الذهنية وتحسين التركيز وتعزيز الذاكرة. وعند استنشاق رائحته، يحفَّز الدماغ؛ مما يمنح شعوراً بالنشاط والانتباه».

5- عشبة الليمون

تتميّز «عشبة الليمون» برائحة منعشة قريبة من الحمضيات، وتؤدي دوراً في تنشيط الحواس وتعزيز اليقظة. وتشير بيانشيني إلى أنها «تساعد أيضاً في تقليل التوتر عند استنشاقها؛ مما قد ينعكس بشكل غير مباشر على تحسين مستويات الطاقة؛ إذ إن انخفاض التوتر يدعم الشعور بالنشاط».


ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ما أفضل وقت لتناول مرضى السكري فيتامين «د»؟

فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)
فيتامين «د» معروف بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة حيث إن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على توازن الجسم، ولا سيما فيما يتعلق بتنظيم مستويات السكر في الدم. وقد أظهرت دراسات عدَّة وجود علاقة بين انخفاض مستوياته وزيادة خطر الإصابة بداء السكري، ما يجعله محل اهتمام خاص لدى المرضى.

وعلى الرغم من أن البحوث لا تزال مستمرة لحسم تأثير المكملات الغذائية من فيتامين «د» في السيطرة على المرض، فإن فهم آلية عمله وأفضل طرق تناوله يُعدَّان خطوة ضرورية لتعزيز الصحة الأيضية، وضمان الاستفادة القصوى منه.

فيتامين «د» وسكر الدم

يُعرف فيتامين «د» بأهميته لصحة العظام وجهاز المناعة، إلا أن دوره يتجاوز ذلك ليشمل تنظيم هرمون الإنسولين ومستويات الغلوكوز في الدم. وتتحقق هذه الوظيفة عبر آليات عدة، منها: تعزيز قدرة الإنسولين على نقل الغلوكوز داخل الخلايا، والمساهمة في تنظيم مستويات الكالسيوم، إضافة إلى ارتباطه بمستقبلات خاصة في خلايا «بيتا» بالبنكرياس، وهي خلايا أساسية مسؤولة عن إفراز الإنسولين. كما يُحفِّز فيتامين «د» إفراز هذا الهرمون، ويساعد في تقليل الالتهابات التي تُعدُّ من العوامل الرئيسية في مقاومة الإنسولين وداء السكري من النوع الثاني.

ورغم أهميته، يُعدُّ فيتامين «د» من الفيتامينات التي يصعب الحصول على كميات كافية منها عبر الغذاء وحده، نظراً لندرة مصادره الطبيعية، ما يجعل المكملات الغذائية خياراً شائعاً لتعويض هذا النقص. ومع ذلك، فإن فاعلية هذه المكملات قد تتأثر بعوامل عدة، من أبرزها توقيت تناولها وطريقة استخدامها.

امتصاص أفضل مع الوجبات

يُصنَّف فيتامين «د» ضمن الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، أي أنه لا يذوب في الماء، ويُمتص بصورة أفضل عند تناوله مع الأطعمة التي تحتوي على دهون. لذلك، يُنصح بتناول مكملات فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية، لتعزيز امتصاصه والاستفادة منه بشكل أكبر.

وقد أظهرت دراسة شملت 17 شخصاً أن تناول فيتامين «د» مع الوجبة الرئيسية أدى إلى زيادة مستوياته في الدم بنحو 50 في المائة، بعد فترة تراوحت بين شهرين وثلاثة أشهر. كما بيَّنت دراسة أخرى أُجريت عام 2014 على 50 شخصاً من كبار السن، أن تناوله مع وجبة غنية بالدهون رفع مستوياته بنسبة 32 في المائة خلال 12 ساعة، مقارنة بتناوله مع وجبة خالية من الدهون.

ولتعزيز امتصاص هذا الفيتامين، يُنصح بإدراج مصادر صحية للدهون ضمن النظام الغذائي، مثل:

- الأفوكادو.

- المكسرات.

- البذور.

- الأسماك الدهنية، كالسلمون والسردين.

- منتجات الألبان كاملة الدسم.

- البيض.

إدراجه في الروتين اليومي

يفضَّل بعض الأشخاص تناول مكملات فيتامين «د» في الصباح، وهو خيار عملي يساعد على الالتزام بتناول الجرعة اليومية بانتظام. فربط تناول الفيتامين بوجبة الفطور يُسهِّل تذكُّره؛ خصوصاً لدى من يعتمدون على أكثر من مكمل غذائي؛ إذ قد يصبح تنظيم المواعيد لاحقاً خلال اليوم أمراً معقداً.

لذلك، يُعدُّ إدراج فيتامين «د» ضمن الروتين الصباحي، وتناوله مع وجبة متوازنة، من الطرق الفعالة لضمان الاستمرارية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

وفي جميع الأحوال، تبقى المواظبة على تناوله بشكل منتظم العامل الأهم في الحفاظ على مستوياته الطبيعية في الجسم.

من الجدير بالذكر أن انخفاض مستويات فيتامين «د» قد يؤثر سلباً في كفاءة الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين، ما ينعكس على قدرة الجسم على تنظيم سكر الدم. لذا، فإن الحفاظ على مستويات كافية من هذا الفيتامين يُعدُّ عنصراً مهماً في دعم الصحة العامة، ولا سيما لدى مرضى السكري أو المعرَّضين للإصابة به.