استياء يمني وحفاوة حوثية بتصريحات أميركية «فُهمت خارج السياق»

واشنطن: الحكومة اليمنية «الشرعية» الوحيدة المعترف بها دولياً

TT

استياء يمني وحفاوة حوثية بتصريحات أميركية «فُهمت خارج السياق»

أثارت تصريحات للمبعوث الأميركي إلى اليمن تيم لندركينغ (الخميس) حول «مشروعية» الحوثيين استياء واسعا في الأوساط اليمنية بعد أن فهمت خارج سياقها في مقابل حفاوة أظهرتها الجماعة الانقلابية، وذلك قبل أن تسارع الخارجية الأميركية أمس (الجمعة) لتدارك الموقف والتأكيد على أن واشنطن مثلها مثل بقية العالم لا تعترف سوى بالحكومة اليمنية الشرعية.
وكان المبعوث الأميركي لندركينغ قال في ندوة بخصوص اليمن أثناء إجابته عن أحد الأسئلة «من خلال خبرتي من التعامل مع الحوثيين فإنهم تحدثوا عن التزامهم تجاه السلام في اليمن وأعتقد أن هنالك عوامل ضمن منظومة القيادة الحوثية تدعم هذا الاتجاه، وأعتقد أن استمرار الانخراط معهم من قبل العمانيين ومن السعودية ومن لاعبين آخرين ومن قبلنا هو شيء أساسي».
وأضاف «أعتقد أنه يجب علينا أن نحفزهم. لقد تحدثت في عدة مرات حول شرعية الحوثيين وأن الولايات المتحدة تعترف بهم كلاعب شرعي وأننا نعترف بأنهم مجموعة حصلت على مكاسب مهمة لا يستطيع أحد أن يلغيهم أو يزيحهم من إطار الصراع».
وفي حين سارعت وسائل إعلام بفهم تصريحات المبعوث الأميركي على أنها اعتراف من قبل واشنطن بالمتمردين الحوثيين، لاقى ذلك اللبس استياء واضحا في الأوساط اليمنية المؤيدة للشرعية إذ اعتبروا ما قاله لندركينغ نكوصا عن مواقف الولايات المتحدة المؤيدة للحكومة الشرعية.
وفي معرض تعليق مستشار الرئيس اليمني ووزير الخارجية الأسبق في الحكومة اليمنية عبد الملك المخلافي على هذه التصريحات قال «مع الأسف لا يفهم الحوثي تقديم الحوافز للقبول بالسلام. هذه اللغة البراغماتية التي برر بها لندركينغ تصريحه تصلح مع جماعة سياسية وليس مع جماعة دينية عقائدية إرهابية عنصرية لا تختلف في المنطلقات والممارسة عن (داعش) إن لم تكن أسوأ وستكشف الأيام ذلك لمن لم يكتشف بعد».
وأضاف المخلافي في سلسلة تغريدات على «تويتر» «ما يريده الحوثي ليس الاعتراف به كمكون ولا حتى كشريك في الوطن ولكن الاعتراف بانقلابه وهيمنته العنصرية على اليمن وهو ما لن يمنحه اليمنيون له ولن يحصل عليه من العالم طالما الشعب اليمني يقاوم ويرفض هذا الانقلاب».
وتابع بالقول «قبل الأمريكان اعترفت الشرعية والقوى السياسية عام 2011 بالحوثي كمكون رغم تمرده الطويل وتم إشراكه في الحوار الوطني والسلطة وعقدت معه اتفاقات والنتيجة أنه واصل الحرب والقتل وقام بالانقلاب وبعد الانقلاب جرى الحوار معهم بموجب القرار 2216 ولكن المحصلة هي استمراره في الحرب والدمار».
وفي معرض تقليله من أهمية تصريحات المبعوث الأميركي قال المخلافي «الاعتراف بالحوثي طرفًا شرعيًا» كما قيل لا يقدم ولا يؤخر في توصيف انقلابه الذي سيبقى غير شرعي كما لا يحل المشكلة اليمنية لكنه يرضي أوهام الحوثي ومن يقدمه للعالم، ويدخل من أعلن هذا الاعتراف في دوامة إمكانية جلب الحوثي إلى السلام والتخلي عن الانقلاب وهو ما سيتبين سريعا أنه مجرد وهم.
وتابع قائلا «الشرعية والقوى السياسية وغالبية اليمنيين مع السلام دائما، من اختار الانقلاب والحرب هو الحوثي ويجب عدم القلق من أي موقف يظن أنه سيقدم حوافز للحوثي لجلبه إلى السلام، إن نجح هذا الموقف رغم التجربة التي تجعل ذلك مستحيلًا تحقق السلام الذي ننشده وإن ثبت العكس فستتعزز الجهود لفرض السلام».
في السياق نفسه قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية إن «التراخي الدولي في التعامل مع ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، وتجاهل تصعيدها العسكري الواسع في مأرب، وجرائمها وانتهاكاتها اليومية بحق المدنيين، واعتداءاتها على دول الجوار، وتهديد خطوط الملاحة، اعتقاد خاطئ بإمكانية دفعها للانخراط في جهود التهدئة وجلب السلام لليمن والمنطقة».
وأضاف الإرياني في تصريحات رسمية أمس (الجمعة) بالقول «ميليشيا الحوثي تعتبر هذه المقاربة الدولية للملف اليمني تشجيعا لسلوكها العدواني، وضوءا أخضر لاستمرار تصعيدها العسكري، وقتل اليمنيين، ومواصلة جرائمها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان، ومضاعفة أنشطتها الإرهابية المهددة للأمن والسلم الإقليمي والدولي، ونسف جهود التهدئة، وتوسيع رقعة الحرب والمعاناة الإنسانية».
وأشار الوزير اليمني إلى أن «ميليشيا الحوثي اعتبرت قرار الإدارة الامريكية رفع تصنيفها منظمة إرهابية ضوءا أخضر لمزيد من الإرهاب، وتوجهت بإيعاز إيراني لتصعيد عملياتها العسكرية، ورفع وتيرة هجماتها الإرهابية في المناطق المحررة والسعودية، الأمر الذي ضاعف الخسائر البشرية بين المدنيين وفاقم المأساة الإنسانية في اليمن‏».
وانتقد الإرياني الفهم الدولي لطبيعة الحوثيين وقال «هذه المقاربة تؤكد جهل المجتمع الدولي بحقيقة وتاريخ ميليشيا الحوثي وارتباطها العضوي بالحرس الثوري، وارتهانها كأداة لتنفيذ الأجندة الإيرانية، وأن ممارساتها لا تختلف عن التنظيمات الإرهابية، وأن الطريق الوحيد لإجبارها على إنهاء الحرب والرضوخ للسلام هو عبر تكثيف الضغوط السياسية والعسكرية‏».
واستطرد الإرياني قائلا «التجارب التي خاضها الشعب اليمني مع ميليشيا الحوثي منذ نشأتها أثبتت أن عقيدتها ونهجها قائم على القتل والدمار، وأنها غير مؤهلة للعب أي دور في بناء السلام، وأنها لا تفهم إلا لغة القوة، وكذا عدم اكتراثها بدعوات وجهود التهدئة، ولا بالمعاناة الإنسانية المتفاقمة لليمنيين‏».
وحذر وزير الإعلام اليمني مما وصفه بمخاطر شرعنة الميليشيات والإقرار بالعنف والقوة المسلحة كطريق وآلية للوصول للسلطة، وتحقيق مكاسب سياسية، باعتبارها تحفيزا للتنظيمات الإرهابية لمحاولة فرض أمر واقع على الأرض، ومؤشر لعجز المجتمع الدولي عن القيام بمسئولياته في تنفيذ القرارات الدولية وحماية الأمن والسلم الدوليين.
ودعا الإرياني الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي لإعادة النظر في أسلوب التعاطي مع ميليشيا الحوثي، وتبني نهج الضغط السياسي والعسكري، وتصنيفها ضمن قوائم الإرهاب، ومحاكمة قياداتها كمجرمي حرب، ودفعها للانخراط بجدية في جهود التهدئة وإحلال السلام، ووضع حد للمعاناة الإنسانية المتفاقمة لليمنيين.
وعلى وقع هذه الردود اليمنية المستاءة من تصريحات لندركينغ، قالت الخارجية الأميركية في بيان على «تويتر» لقد رأينا بعض التقارير الإعلامية الخاطئة حول التصريحات الأخيرة للمبعوث الأميركي الخاص لليمن، بشأن الحوثيين والصراع في اليمن.
وأضافت «الولايات المتحدة، مثل بقية المجتمع الدولي، تعترف بحكومة اليمن، وهي الحكومة الشرعية الوحيدة المعترف بها دولياً في اليمن».
وفيما يبدو أنه محاولة من الخارجية الأميركية لشرح وجهة نظر المبعوث إلى اليمن بخصوص الحوثيين، تابعت بالقول «يسيطر الحوثيون على الناس والأراضي في اليمن، - كما أوضح المبعوث الأمريكي الخاص لليمن - لا يمكن لأحد إبعادهم أو إخراجهم من الصراع عبر التمنّي فقط، لذلك دعونا نتعامل مع الحقائق الموجودة على الأرض».
وفي حين أكدت خارجية واشنطن أن الحوثيين سيحتاجون إلى «أن يكونوا جزءاً لا يتجزأ من أي عملية سلام في اليمن» استدركت بالقول «مع ذلك ما زلنا نشعر بالقلق إزاء تركيز الحوثيين على شن الحرب وتفاقم معاناة المواطنين اليمنيين أكثر من كونهم جزءًا من حل الصراع».
وكان مؤيدو الميليشيات الحوثية مع قادة في الجماعة تلقفوا التقارير الإعلامية حول تصريحات المبعوث الأميركي، بحفاوة وترحيب، مع تلميحهم إلى اقترابهم من تحقيق أجندتهم في السيطرة على اليمن.
وقال القيادي في الجماعة المعين من قبلها نائبا لوزير خارجية الانقلاب حسين العزي في تغريدة على «تويتر» «الخطاب الواقعي دائما مهم ومطلوب وكل تعديل إيجابي في مواقف الدول تجاه صنعاء (الجماعة الحوثية) سيكون لا شك محل ترحيبنا».


مقالات ذات صلة

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.